تحدث إلى #اندبندنت_عربية كبير الباحثين في مركز المدينة المنورة للبحوث والدراسات عبدالرزاق الصانع، وهو ضمن أول فريق بحث يدخل الحجرة النبوية الشريفة بعد طرد العثمانيين، وذلك قبل نحو 40 عاما في عهد الملك #فيصل_بن_عبدالعزيز
وروى أن "رئيس شؤون المسجد النبوي في ذلك العهد عبدالله العقلا، لفت نظره 4 من الصناديق في الحجرة الشريفة أثناء تنظيفها تحت ما يعرف بـ"سرير فاطمة"، فقام بتشكيل لجنة كنت أحد أعضائها، بوصفي يومئذ أعمل معه في شؤون المسجد النبوي
وأضاف "لما كشفنا الصناديق الأربعة وفتحناها، طلب منا إخراج ما فيها فوجدنا أشياء لم نتوقعها، مثل طن كامل من الفضة ومباخر وصحون وقناديل فضة، وسبيكة ذهب كاملة تزن 2 كغ وهدايا سلطانات"
"فلما عرف الشيخ ذلك استدعى صاغة الذهب والفضة وأشرف بنفسه على تنظيف النفائس وإصلاحها، ثم أقام لها متحفا في باب عثمان، وبعد حين تم نقلها إلى باب عمر في الدور الثالث داخل الحرم النبوي الشريف، ويسمح بزيارتها لزعماء الدول والمسؤولين القاصدين المسجد"
ووفق تقدير الصانع، فإن العثمانيين نقلوا 3/4 الموجودات في الحجرة وأبقوا على 1/4 فقط هو الذي رمّمه. وأفاد بأن #السعودية بدأت بناء متحف من 10 أدوار خارج الحرم، لتعرض فيه كل مقتنيات الحجرة الشريفة، والمكتبات الوقفية العريقة في المسجد، وفتح ذلك لعموم المسلمين زوار المقام
وبالنسبة للأرباع الثلاثة التي قال إن العثمانيين أخذوها لترميمها بادئ الأمر، قبل أن يغيروا رأيهم، لفت إلى أنها ليست الوحيدة التي علق الأتراك المتعاقبين على الحكم إعادتها إلى مكانها الأصلي، فهنالك أوقاف عديدة في المدينة حاولوا التصرف فيها ومنعوا
إلا أنه لا يستبعد حصول العديد من المشاورات بشأن تسوية ما يتعلق بنفائس الحجرات النبوية التي تسميها اسطنبول "الأمانات المقدسة"
أما الباحث المتخصص في تاريخ المسجد النبوي خصوصا منه الحجرات النبوية والقبر الشريف الشيخ فايز الفايز، فقال لـ #اندبندنت_عربية إن الأتراك حين صادروا النفائس التي كانت في الحجرة النبوية الشريفة، فعلوا ذلك لحاجة في أنفسهم
وحجتهم أن أغلبها كان سلاطينهم من أهداها إلى المقام النبوي "أما فنحن فيكفينا رسول الله، وليفعلوا بهداياهم ما شاؤوا"، مؤكدا أن بلاده وفرت للحرمين الشريفين والمسجد النبوي من العناية ما أغناه عن الأتراك وغيرهم، "خصوصا في جانب نشر الوعي الديني بما يليق بمقام النبوة"
ولم تكن المقتنيات الآثار الإسلامية الوحيدة التي اعتدى عليها الأتراك بهدف دعم موقعهم الديني. فما لم يحصلوا عليه عن طريق المصادرة، يزوّرونه ويصنعون له تماثيل، مثل "عصا موسى"، ومتعلقات مزعومة لأنبياء بني إسرائيل، عرضت جميعها في قصر "طوب قابي" التركي لتبهر السياح
"فقد أرسلها الشريف بركات بن محمد مع ابنه الشريف أبي نمي الذي كان يبلغ من العمر 10 سنوات إلى #السلطان_سليم_الأول في #مصر أثناء فتحها وانتصاره على المماليك"
"حيث أرسل الأمانات داخل صناديق في حجرة القصر السلطاني، وذلك في 922هـ". ووثق مسلسل "ممالك تحت النار" في آخر حلقة منه هذه الجزئية، وأظهر كيف أن سليم الأول أراد من غزو مصر، بناء شرعية دينية على أنقاضها، وتم له ذلك حيث استمات هو وأتباعه إلى أن نقلوا الخلافة من بغداد إلى إسطنبول"
كل التصرفات التي يعتبرها حتى المنصفين جرائم يدينون بها فخري باشا أيام قيادته الحرب في المدينة المنورة، لا ترقى إلى التهديد بتفجير قبر خاتم الأنبياء، عندما وجد الرجل نفسه محاطا حتى بجنوده يطالبونه بالاستسلام
إذ روى الشريف عبدالله بن الحسين في مذكراته بأن أخاه الشريف علي بن الحسين أرسل إلى المدينة كلا من نوري بك الكوبري، والشريف أحمد بن منصور الحسيني لاستلام فخري باشا، وذلك بعد أن خرج نجيب وكتب شروط التسليم، وكان أول شرط هو تسليم فخري باشا لنفسه
وحين علم فخري بهذا الشرط "دخل إلى الحجرة النبوية وهدد قائلا: إن أردتم إخراجي عنوة فسأشعل النار في المسجد. وكان وضع المفرقعات النارية في المسجد خوفا من الطيارات. أربك هذا الحادث الأشراف، ولما سمعوا دمدمة في العشاء قام الشريف علي وقال: لقد أشعل الخبيث النار بالمسجد!
ومع تشكيك الباحث بن طوله في روايات تهديد باشا بتفجير الحجرة، فإن مواطنه محمد الساعد، قال إن العثمانيين كانوا يفكرون في "نقل جسد النبي إلى اسطنبول، بسبب حسدهم العرب على وجوده في بلادهم، فلذلك لم أصدق عذر ترميم النفائس، وإنما أرادوا كل ما يعزز دورهم الديني في مقر حكمهم"
أما بالنسبة لفخري باشا نفسه، فإنه لا يخجل من القول لعائلة روسية استضافته "إنني لا أعرف كيف قُدمت إليكم، كنت في ما مضى متعلقا بالعبادة، لكن الأمر تغير لما عايشت الروسيين، لذا لا تغيروا عاداتكم لأجلي"، وكانت العائلة تقدم الخمر في المائدة وتفطن إلى أنها لم تفعل عند زيارته لها
وعلى الرغم من كل الصورة الدموية التي طبعها "سفر برلك" عن الرجل، إلا أن الأتراك بمن فيهم الرئيس الحالي رجب طيب #أردوغان لا يزالون يصرون على النظر إليه بفخر باعتباره مجاهدا، استبسل في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، متناسين كل فظائعه
ولذلك خصصت وكالة الأناضول التركية العام الماضي، تغطية خاصة لتناول تاريخ #فخري_باشا في مناسبة مرور 71عاما على وفاته ومائة سنة على طرده من المدينة المنورة، والتقت بأحفاده والباحثين التاريخيين ممن يرون واجب تخليد تاريخه في فيلم وثائقي يعرف الأجيال التركية بنضاله
ونقلت الوكالة عن المؤرخ عزمي أوزجان، أن فخر الدين باشا من أكثر الشخصيات التي تستحق لقب بطل في التاريخ، فهو قائد لملحمة مستمرة من الماضي حتى يومنا هذا، وأن أول ما يخطر على البال عند ذكر اسمه هو نقل الأمانات المقدسة إلى قصر "طوب قابي سراي" في #اسطنبول
وتابع أوزجان: "الدفاع عن المدينة لم يكن مجرد دفاع عن جبهة ما في الحرب بل يجب تقييمها على أنها صفحة من الصفحات التي تزين التاريخ الإسلامي الذي كان أمانة في يد الأتراك"
ولفت أوزجان إلى ضرورة نقل ملحمة الدفاع عن المدينة إلى الأجيال الجديدة عبر القيام بأعمال فنية مختلفة، فهناك "وقعت أحداث مأساوية كثيرة خلال الدفاع عن المدينة، ورغم صدور الأوامر له من #اسطنبول بالاستسلام، قال لجنوده إنه لا يمكنه تسليم قبر النبي والأمانات المقدسة للأعداء"
وقاد فخري باشا بنفسه تلك المأساة، وكانت قواته سبب معاناة أهل المدينة المنورة إبان الحرب الكبرى الأولى، وكان المسؤول عن تحويل المسجد النبوي الشريف إلى ثكنة عسكرية بدعوى مقاومة الحصار، وبالتالي حوّله إلى ساحة للصراع العسكري والسياسي
#اندبندنت_عربية_تغنيك
independentarabia.com
#اندبندنت_عربية_تغنيك
independentarabia.com
جاري تحميل الاقتراحات...