سـلـطـانـ أحـمـد
سـلـطـانـ أحـمـد

@Sultanahmet1396

14 تغريدة 8 قراءة Feb 14, 2020
#إصطنبوليات
#دار_السعادة_سكر_زيادة
لم تقع عيني على مثل إتاحة التعليم ومجانيته في المملكة العربية السعودية بلد الخير ومهبط الوحي .
بل ولا أظن أن هناك دولة تمنح مكافأة مالية لطلابها كالمملكة !
شهادتي بالطبع في وطني السعودية مجروحة وأسأل الله أن يحفظها وسائر ديار المسلمين ❤
لكني أحكي تجربة عايشتها في إصطنبول مع وافد مصري إليها اضطرته ربما صعوبة المعيشة للجوء إلى تركيا التي لا تتمتع من وجهة نظري باقتصاد مزدهر .
فمن كل زار تركيا عموما يلحظ انتشار الفقر وغياب الطبقة المتوسطة التي هي ضمان لمجتمع مستقر آمن اقتصاديا .
منذ ٢٣ عاما ومنذ أول زيارة لي لإصطنبول لحظت كما لحظ غيري تلك الأيام تدفق اللاجئين العراقيين خصوصا الأكراد هربا من بطش صدام حسين .
وحديثا زادت مشكلة تدفق اللاجئين السوريين لتركيا عجل الله لبلاد المسلمين جميعا بالفرج .
ملايين من اللاجئين يعيشون بشكل عام أوضاعا صعبة .
حديثي هنا منصب حول المدارس العامة في إصطنبول .
فالذي علمته من الحديث مع الأتراك وغيرهم كالمصريين والسوريين وتعجبت منه قبول المدارس الحكومية لجميع الطلبة حتى لو لم يحملوا وثائق رسمية وتصرف لهم الأدوات المدرسية والحقائب بل والملابس والأحذية !
كنا ونحن صغار في الابتدائية بالمدينة المنورة تصرف لنا ملابس رياضية وصيفية وشتوية وأحذية بل وأطعمة بمدارس أبي بن كعب التي كان يديرها المغفور له بإذن الله محمد صديق الميمني .
كان ذلك في عهد المغفور له جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز نور الله ضريحه .
لا أستغرب ذلك بالمملكة وفي زمن الطفرة الاقتصادية التي يذكرها الكبار بكل خير .
لكن أستغرب من بلد كتركيا يتدفق إليه اللاجئون من كل حدب وصوب حتى من إفريقيا طمعا في الهجرة إلى أوروبا!
ومع ذلك تتاح مجانية التعليم لكل أحد.
حوار بسيط مع أحدهم يظهر كيف يفكر الساسة الأتراك قديما وحديثا!
سألت أحدهم لماذا تقبلون الطلبة حتى من لا يحملون أي وثيقة تثبت أصلهم وانتماءهم ؟
كان مجمل رده إليّ أختصره فيما يلي وأعطي ( المايك ) له :
هؤلاء الطلبة الصغار يجب أن يتعلموا وإلا سوف ينصرفون للتسول في الشوارع وربما قاموا ببيع المناديل وغيرها عند إشارات المرور !
وربما تلقفتهم عصابات من هنا وهناك وجعلتهم أدوات بمقابل بسيط لنشر المخدرات مثلا !
ربما وقعوا ضحية لتجار الأعضاء !
جلبنا لهم للمدارس وصرفنا المتواضع لهم من ملبس وأدوات مدرسية وحقائب يجنبنا كل هذه المصائب !
نظرت إليه فاغرا فمي متعجبا من هذه النظرة البعيدة للأمور وقلت له : اكمل !
تابع قائلا :
مدارسنا كلها باللغة التركية ولا يسمح بتعليم أي لغة أخرى إلا في مراحل متقدمة للغات معينة كالإنجليزية .
وتعليمنا لمئات الألوف من هؤلاء الطلبة الصغار يساهم في نشر اللغة والثقافة التركية على الأقل في دول الجوار التركي كالعراق وسوريا وغيرهما من الدول !
أمور أخرى كثيرة ذكرها لي هذا التركي وغيره حتى من العرب عن واقع التعليم العام في تركيا وأهدافه !
علما بأن هناك مدارس في تركيا تسمى بالمدارس الداخلية وتؤمن للطالب المأكل والمشرب والكسوة بل والسكن والمبيت ولا يعود لأهله إلا في عطلة نهاية الأسبوع !
منها مدرسة داخلية رأيتها وتعجبت جدا من النظافة غير الطبيعية لدورات المياه فضلا عن غرف الطلاب وأثاثها من سرر وخزانات ملابس وطاولات وغيرها .
وهناك منح دراسية تقدم للطلاب غير الأتراك لهذه المدارس تؤمن لهم ما ذكر أعلاه كاملا دون نقص !
أختم بشيء لا ينقضي عجبي منه أثناء الدخول للمدرسة !
فقد رأينا رجلا يقوم بأخذ أحذيتنا نحن الضيوف بإصرار عجيب ويقوم بوضعها في صندوق الأحذية أجلكم الله بيديه !
استغربنا من ( حارس المدرسة ) الذي يقوم بفعل شيء كهذا حتى اكتشفنا بعد قليل أنه مدير هذه المدرسة بزاتو ❗
أصابنا الحرج من صنيع هذا المدير المتواضع الذي فاجأنا بقوله :
ما صار شيئا ! أنتم ضيوف عندنا !
قارنت فعله بفعل بعض المديرين عندنا كيف يتعامل مع موظفيه فضلا عن المراجعين ولو كان الأمر بيدي ما جعلته مديرا حتى لقروب واتساب !
خرجنا من تلك المدرسة متعجبين من مستوى الترتيب والنظافة !
توقفنا كما نفعل دائما عند مقاهي بيع الشاهي التركي التقليدي المنتشرة في شوارع وأحياء إصطنبول وطلبنا عدة أقداح من الشاي الأحمر بسكر زيادة فنحن في إصطنبول ولا عجب أن أسماها من عاش بها : دار السعادة
وزاد الأفندي رحمه الله رحمة واسعة : سكر زيادة ❗

جاري تحميل الاقتراحات...