هذه السلسلة جيدة يُشكر عليها الأخ الدافور، وهو اجتهاد بين الصواب والخطأ، ولكنه هو ومَن استند إلى كلامه وقعوا في خطأ جسيم في فهم الآيات القرآنية
لا أدري لماذا يربطون موقع سد ياجوج وماجوج بالآية السابقة لخبرهم: "حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قومٍ لم نجعل لهم من دونها سِتْرا" فيقولوا: الذين ليس بينهم وبين الشمس ستر سُكان سيبيريا والشمس هي الشمس القطبية، ما علاقة ياجوح وماجوج بمطلع الشمس أصلًا؟
هذا خطأ لا مِرْية فيه، والاستناد على الخرائط القديمة وإظهار مقاطع الفيديو لا يغيّر من الحقيقة شيئًا، لأن مطلع الشمس تبعه قول ربنا: "ثم أتبع سببًا" أي: رحلَ ذو القرنين واجتاز منازل وبلدان الله أعلم بعددها .. فما علاقة السد بمطلع الشمس هنا؟
بعد أن زار ذو القرنين مغرب الشمس، ثم انتقل إلى مطلع الشمس، ثم اجتاز مراحل "حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قومًا لا يكادون يفقهون قولًا" قومًا غير أولئك الذين لم يُجعل لهم من دون الشمس سترًا، ربما لا تكون هنالك أي علاقة بينهم، فهذه نقطة يجب التنبه لها أوّلًا
ولكن، بما أن القرآن يتسلسل في كل شيء بمنطقية هائلة لا مثيل لها، فالمحقّق أن السد أقرب إلى الشرق منه إلى الغرب، لأنه ذُكِر بعد آية المطلع لا المغرب، وبقي أن نعيّن هل هو إلى الشمال أدنى أم إلى الجنوب، ورجّح العلماء أن يكون إلى الشمال أقرب فهو إذن في الجهة الشمالية الشرقية للأرض
وترجيحهم جاء بناءً على تعيين شخصية ذي القرنين بأنه هو الإسكندر المقدوني، وكذلك من رجّح أن يكون هو كورش الفارسيّ الذي يُرَجح أن يكون موحّدًا على ملة زرادشت قبل تحريفها، فهذان من الطبيعي أن ينطلقا شرقًا وغربًا في شمال الأرض لا جنوبها، من بلدَيهما الشماليين
القرآن منطقي، ونحن نحاول جهْدنا أن نجعله غير منطقي، فهو يتحدث عن سد من الحديد والنحاس فنذهب ونصرّ أن السد في القطب على الجليد! هذا تهوّس ومحاولة للإغراب، ويتحدث عن قومٍ ينسلون من كل حدب وكلمة حدب تومئ إلى مرتفعات، فنصرّ أنهم سيخرجون من باطن الأرض
وهكذا نجد الأدلة تتفق وتتظافر دون خرقٍ للمنطق، فمن ذلك المكان خرج المغول والتتار الذين فعلوا بالعرب والمسلمين ما لم يُفعل بهم البتة، ليفسّروا: "ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا" لذلك رجح بعضهم أن هجمة المغول هي الجزء الأول الصغير من ياجوج وماجوج
ونحن اليوم نشاهد بأمّ عيوننا قومًا يتكاثرون بصورة فظيعة وغير معقولة، ولكننا ننظر إليهم نظر الأعمى الذي لا يُبصر، ونسمع عن أكْلهم كل شيء وكأننا لا نسمع، ونرى أسماءهم قريبةً من "يأجوج ومأجوج" وكأننا لا نقرأ، فمن الأسماء الرئيسية في الصين: وانغ - جانغ - يانغ - هوانغ
ومن المدهش أننا خلال قمع الصين للإيغور لم نسمع كثيرًا من يحث على الجهاد وكأن الناس يائسةٌ من محاولة التعرض للصينيين، وذلك لكثرتهم المهُولة؛ بخلاف الأمر في الشام والعراق، وهذا يذكّرنا بحديث الله لعيسى حينما يخرجون: "أني قد أخرجتُ عبادًا لي لا يدان لأحدٍ بقتالهم" ?
حينما يقرأ الإنسان مثل سلسلة الأخ الدافور ينخدع في الوهلة الأولى بالأدلة والخرائط والمقاطع، ولكن مع تفكيرٍ يسير سيعلم أن أي نتيجة يمكن الوصول إليها ببعض الخدع ومناطحة المنطق وهذا ما أشرتُ إليه كثيرًا في أحاديث سابقة، وأخونا هداه الله لم يتقن أساسيات النحو والإملاء فهو بغيرها أجهل
هذا ما تيسّر إيراده الآن .. ولن يكون الحديث الأخير عنهم إن شاء الله .. والبحوث عنهم تتجدد والرحلات تتواصل والآراء تتناطح .. إنما أردتُ توضيح هشاشة النتيجة التي توصّل إليها المغرد الدافور ومَن معه
هذا، والله تعالى أعلم
هذا، والله تعالى أعلم
جاري تحميل الاقتراحات...