ماذا تعنى المخاوف من تحول فيروس #كورونا إلى وباء عالمى؟ دعونا نرجع فى ذلك الثريد حوالى 100 سنة من الزمن لتوضيح حجم ماقد يفعله وباء فتاك. الانلفونزا الاسبانية التى غزت العالم فى العام 1918و التى تسببت فى إصابة قرابة الـ 500 مليون شخص وقتلت من 50 إلى 100 مليون شخص حول العالم!
تم وصف ذلك الوباء بأنه"أعظم هولوكوست طبي في التاريخ"وقد أدى لعدد وفيات فاق ما حصده الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر الميلادي.حصد الوباء حوالي 5% من مجموع سكان الهند آنذاك وقد قدر الرقم بنحو 17 مليون شخص ، وفي اليابان أحصيت أكثر من 23 مليون حالة إصابة نتج عنها حوالي 390 ألف وفاه
أصيب حوالي 28% من السكان في الولايات المتحدة بالمرض وحصد أرواح ما بين 500 و 675 ألف شخص ، وفي بريطانيا رصدت أكثر من 250 ألف ضحية وفي فرنسا بلغ العدد 400 ألف وسقط في كندا حوالي 50 ألف مريض.الإحصائيات تشير إلى أن 99٪ من الوفيات كانت في أشخاص أعمارهم أقل من 65 سنة
تميزت الإنفلونزا الأسبانية -على عكس أنواع الإنفلونزا الأخرى- بقدرتها على إحداث مضاعفات مميتة في من أعمارهم أقل من 45 سنة وأكثر من نصف الوفيات كانت في المجموعة العمرية ما بين 20-40 سنة وكان السبب الرئيسي للوفاة هو الاختناق نتيجة نزيف رئوي أو التهاب رئوي ثانوي
ويرى البعض أن سبب مناعه كبار السن النسبة ضد الإنفلونزا الأسبانية يعود لتعرضهم للإنفلونزا الروسية عام 1889 مما أكسبهم مناعة جزئية ضد الفيروس.
كانت الأعداد الهائلة للوفيات نتيجة لنسب العدوى العالي التي بلغت 50% من السكان.
كانت الأعداد الهائلة للوفيات نتيجة لنسب العدوى العالي التي بلغت 50% من السكان.
كثيرا ما يقال إن الأنفلونزا كمرض لا يفرق بين شخص وآخر، ولكن في عام 1918 لم يكن الأمر كذلك بالمرة، ففي بعض بقاع آسيا مثلا كانت احتمالات الوفاة جراء الوباء أكثر ثلاثين مرة منها في مناطق بأوروبا.وعموما كانت معدلات الوفاة على أشدها في آسيا وأفريقيا.
أعراضها كانت صعوبة فى التنفس، ثم تحول الوجه إلى لون بني داكن ثم اللون الأزرق، ومن ثم تحول لون الجسم بأكمله إلى الأسود والوفاة. وفي كافة الحالات تقريبا لم يكن سبب الوفاة الأنفلونزا بل عدوى بكتيرية استقرت في سوائل بالرئة نجمت عن الفيروس محدثة أعراضا تشبه الالتهاب الرئوي.
يرى الكثير من العلماء أن الفيروس المسبب لوباء الإنفلونزا عام 1918 كان فتاكا وسريع الانتشار بشكل استثنائي، إلا أننا لم نفهم أسباب شراسته إلا بعد مرور مئة عام على ظهوره. فماذا فعلوا؟
بالرغم من أن تقنيات جمع الفيروسات واختزانها وتحليلها وزراعتها مخبريا لم تظهر إلا بعد اختفاء السلالة الأصلية الفتاكة من الفيروس بعقود طويلة، فإن التطورات الحديثة في مجال الهندسة الوراثية قد مكنت العلماء من إعادة إحياء فيروس فعال من جينات عينات فيروسات خاملة قديمة
وحقنوا حيوانات مخبرية مثل القرود بهذا الفيروس الفعال الذي تسبب في حدوث وباء 1918 لدراسة آثاره.ولاحظ العلماء أن هذا الفيروس ليس قادرا على التكاثر بسرعة فائقة فحسب، بل أيضا كان يبدو أنه يستحث استجابة مناعية مفرطة، يطلق عليها متلازمة إفراز السيتوكين أو "عاصفة السيتوكين"
أي الإفراز السريع والمتلاحق لكميات هائلة من الخلايا المناعية والجزيئات التي تنظم الاستجابة المناعية والتي تسمى بالسيتوكينات. وبينما تساعدنا الاستجابة المناعية الفعالة في مكافحة العدوى، فإن الإفراز المفرط للخلايا المناعية النشطة في الجسم، قد يؤدي إلى حدوث التهابات حادة و
وتجمع السوائل في الرئتين، مما يزيد احتمالات الإصابة بعدوى بكتيرية ثانوية، مثل الالتهاب الرئوي الثانوي. وربما لهذا السبب كان الشباب الأصحاء هم الفئة الأكثر تضررا من وباء الإنفلونزا عام 1918
، ففي هذه الحالة تسببت أجهزتهم المناعية القوية، التي تساعدهم عادة على التخلص من المرض، في حدوث متلازمة إفراز السيتوكين أو عاصفة السيتوكين الحادة. لكن لنفهم سر قوة تأثير سلالة فيروس الإنفلونزا المسببة لوباء 1918، سنلقي نظرة على أصولها.
إذ يرى العلماء أن سلالة الفيروس التي سببت وباء 1918، تطورت من سلالة للفيروس تصيب الطيور، إذ تحورت واكتسبت القدرة على إصابة الجهاز التنفسي العلوي لدى البشر. وبهذا أصبح بإمكان هذه السلالة الانتقال عبر الهواء بسهولة من شخص لآخر، عن طريق زذاذ السعال والعطس.
وترجع أهمية هذا الأمر لسببين1.أن جهاز المناعة في الجسم لن يستطيع التعرف على الفيروس وتوليد الاستجابة المناسبة له إن لم يكن المضيف قد أصيب به مسبقا
2-لم يكن الفيروس نفسه آنذاك قد تأقلم تماما مع الحياة داخل الجسم البشري.فعلى عكس التوقعات،ليس من مصلحة فيروس الإنفلونزا أن يقتل المضيف
2-لم يكن الفيروس نفسه آنذاك قد تأقلم تماما مع الحياة داخل الجسم البشري.فعلى عكس التوقعات،ليس من مصلحة فيروس الإنفلونزا أن يقتل المضيف
ويقول باركلاي: "لا يريد الفيروس أن يقتل المضيف فور الدخول إلى جسمه، لأن هذا سيقلل من فرصه في الانتقال لمضيف آخر".
بل في المقابل يحتاج الفيروس أن يظل داخل جسم المضيف لأطول فترة ممكنة حتى يتمكن من الانتقال عبر السعال والعطس لمضيف غيره.
بل في المقابل يحتاج الفيروس أن يظل داخل جسم المضيف لأطول فترة ممكنة حتى يتمكن من الانتقال عبر السعال والعطس لمضيف غيره.
ولهذا تتطور معظم الفيروسات مع الوقت لتصبح أقل تأثيرا على المصاب. ولكن في عام 1918، لم يكن فيروس الإنفلونزا قد اكتسب هذه الخصائص بعد.وفي المقابل، تكيفت الفيروسات التي سببت الأوبئة اللاحقة وأصبحت أقل فتكا حتى تتمكن من الإنتشار من شخص لآخر ومن بلد لآخر حول العالم.
إذ ظهر الفيروس المسبب لوباء 1957 على سبيل المثال نتيجة اكتساب سلالة فيروس الإنفلونزا التي تصيب البشر بعض الجينات من سلالات فيروس الإنفلونزا التي تصيب الطيور، وأسفر هذا الاختلاط الجيني عن نشوء سلالة جديدة شديدة العدوى،
لكنها أقل فتكا من سلالة فيروس إنفلونزا الطيور بفضل ما تحمله من جينات من سلالة الفيروس البشري.
والحال نفسه ينطبق على الفيروس المسبب لوباء 1968، المسمى بإنفلونزا هونغ كونغ، فهذا الفيروس المهجن كان يحمل جينات فيروسات عديدة موجودة بالفعل، وكانت الفيروسات الأصلية قد تكيفت وأصبحت أقل شراسة من السلالات السابقة.
أما وباء الإنفلونزا الذي تفشى عام 2009، فكان سببه فيروس إنفلونزا الخنازير، ولأن الخنازير بطبيعة الحال أقرب إلى البشر على الأقل مقارنة بالطيور، فإن هذا الفيروس الذي يصيب الخنازير عادة قد تطور ليصبح أقل شراسة من الفيروسات السابقة.
وفي ضوء هذه النظرة عن كثب على عمليات تطور الفيروسات، قد نتمكن من فهم أسباب تفشي الأوبئة في السابق، والوقوف على الخصائص الجينية للفيروس التي تجعله قادرا على الانتشار ونقل العدوى بسرعة هائلة من شخص لآخر كما حدث في عام 1918، لنكون أكثر استعدادا لمنع وقوع كوارث مماثلة مستقبلا.
كانت تلك معلومات عن الانلفونزا الاسبانية والتى هى بالمناسبة لم تصدر من أسبانيا، ويرجع سبب التسمية إلى انشغال وسائل الإعلام الأسبانية بموضوع الوباء نتيجة لتحررها مقارنة بالدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى. ومن المفارقات أن الأسبان أطلقوا على العدوى اسم الإنفلونزا الفرنسية.
فاليوم وسط مخاوف وتصريحات من علماء واطباء بأننا قد نكون فى مرحلة مبكرة من مراحل الوباء العالمى بسبب التفشى المرعب لفيروس كورونا. هل تعتقد أنه بالإمكان أن يتحول #فيروس_كورونا إلى وباء عالمى بالرغم من الاجراءات القاسية التى تفرضها الصين وباقى الدول التى اوقفت رحلاتها من وإلى الصين؟
جاري تحميل الاقتراحات...