أبو أحمد السلمي
أبو أحمد السلمي

@ABOAHMAD198627

9 تغريدة 9 قراءة Feb 13, 2020
تأصيل المسألة في النقاش
هل هناك من السلف = القرون المفضلة -وهم المرجع في حصر الخلاف- من قال بأن الظل صفة لله أو صفة للعرش فقط؟ الجواب: لم يرد شيء؛ لا هذا ولا هذا. والله أعلم.
هنا تأتي أقوال من بعدهم من العلماء، وهي متكافئة ما لم يكن إجماع، ولا إجماع.
الإجماع نوعان: إقراري واستقرائي.
فالأول: لا يوجد في هاته المسألة.
والثاني: قال بعض أهل العلم الأفاضل أنه لم يجد مخالفا، لكن حصره بالاعتماد على أقوال من بعد القرون المفضلة، وبعض من نقل عنهم كالحافظ ابن حبّان مثلا لا يعتد بهم في مسائل الصفات.
فبقيت المسألة خلافية بين أهل العلم.
المثبت لصفة الظلّ لله سبحانه من العلماء
الشيخ عبد العزيز ابن باز، وقد روجع أكثر من مرة في قوله ولم يرجع؛ بل يزيد الأمر توكيدا.
الشيخ عبد الله بن سعدي الغامدي في تعقباته على فتح الباري لابن حجر.
وخالفهم علماء أجلاء كالشيخ العثيمين والفوزان وربيع المدخلي فقصروها على العرش.
الحدادية كفوزي الأثري البحريني وغيرهم يرمون من لم يثبت صفة الظلّ لله سبحانه بالتعطيل، وهذا إجرام في حقّ علماء أهل السنة الأفاضل.
وهذه عادة الحدادية يأتون إلى المسألة الخلافية؛ فيدّعون فيها الإجماع ثمّ يرمون المخالف لهم بأنه مبتدع.
والأمر واسع؛ فمن ترجّح لديه قول عالم أخذ به.
والآن نأتي إلى مناقشة المسألة أصوليا
من قال إن الظل صفة للعرش قام بحمل المطلق على المقيد، وهو من أنواع الترجيح، والصواب تقديم الجمع على الترجيح، والجمع ممكن هنا ويؤيده حديث المتصدق في ظل صدقته؛ فهو يثبت ظلا آخر غير ظل العرش.
كما أن فيه تأسيس معنى جديد بإثبات صفة الظل لله أيضا.
والمناقشة من الناحية العقدية واللغوية.
إضافة إلى أن إثبات صفة الظلّ لله سبحانه هو إمرار للحديث على ظاهره؛ وهو الموافق لمذهب أهل السنة، وهذا بخلاف تأويله على أنه صفة للعرش؛ إذ فيه تقدير مضاف محذوف من الجهة النحوية، والأصل عدم التقدير في الكلام؛ كما هو معلوم من أصول النحو.
ومن الناحية اللغوية أيضا
الحديث لفظه: [ في ظل عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلّه ].
الاستثناء بعد النفي يقتضي القصر والحصر.
لكنّ هذا القصر والحصر منقوض بحديث [ المتصدق في ظلّ صدقته ]؛ إذ أثبت هذا الحديث ظلّا آخر غير ظل العرش، وهو ما يقوّي الجمع على الترجيح، والذي هو إثبات أكثر من ظلّ.
وهنا من الناحية العقدية نكتة دقيقة أخرى
وهي أن بعض العلماء المتقدمين المتأثرين بمذهب الأشاعرة كالبيهقي رحمه الله ذكر قولين في المسألة؛ منها أن معنى الظلّ: ( إدخالهم في رحمته ) وغاير بينه وبين إضافته للعرش؛ فهي عنده صفة لله لكنه أوّلها على طريقته في التأويل.
الحاصل: إثبات الظلّ لله سبحانه صفة للخالق، وإثبات الظلّ للعرش صفة للمخلوق، وإثبات الظلّ للصدقة صفة لمخلوق آخر، ولا تعارض بين النصوص.
وهي شبيهة بمسألة "ما يوزن يوم القيامة؟": فالعامل يوزن، وصحائف الأعمال توزن، والأعمال توزن، وكلّها ورد بها النصوص، ولا تعارض بينها بحمد الله.

جاري تحميل الاقتراحات...