نسْطُور
نسْطُور

@nkh39

15 تغريدة 80 قراءة Feb 12, 2020
في الإملاء العربي صعوبة، على النشَأ، وعلى الكبار أيضًا، وعلى غير العرب
فمثلًا، في التنوين:
يُزاد الألف إذا كانت الكلمة منونة تنوين فتح وغير مختومة بتاء مربوطة، مثل: ليلًا - بيتًا، لكن هذه الألف لا تُضاف في الضم والجر: ليلٌ - بيتٍ، وتُضاف الألف إذا كانت الكلمة مختومة بهمز: جزءًا - شيئًا، على ألاّ تُسبَق بمدّ ألف: سماءً
هذا كله في قاعدة واحدة
وإشكاليّة الكلمات التي ارتأى العرب حذف ألفها في الكتابة لكثرة ورودها في الكلام: لكن - الرحمن - وألف "ابن" إذا جاءت بين علَمين: معاذ بن جبل، أما إذا كان جدّه فالأفضل إضافة الألف: أحمد ابن حنبل، لأن اسمه: أحمد بن محمد بن حنبل، وكذلك عيسى ابن مريم، لأنها أمّه.
وهنا، عندما يتعلّم الطفل الغرير أن يكتب ما ينطق، فمن الطبيعي أن يكتب: لاكن - الرحمان - هاذا، وعندها يجب على المعلم ألّا يؤاخذه، لأن الطفل في واقع الحال كتب الكلمة صحيحةً، ومن الطبيعي أن يكتب: عثمان ابن عفان، ولا إشكال في ذلك.
وقاعدة الهمزة المتوسطة، إذ جعلوا الكسرة أقوى الحركات ثم الضمة ثم الفتحة: سُئل - سَأل - سُؤال - نلاحظ أن الكسرة تغلبت على الضمة في: سُئل، والضمة تغلبت على الفتحة في: سُؤال، وتكتفي الفتحة بفرض سيطرتها إذا سبقها حرف مفتوح: سَأَل
ولكن العرب، نظرًا لاهتمامهم بالذوق، لا يوحّدون القاعدة في هذه المسألة، بل رأوا تكرار الحروف المتجاوة مما ينْبو عن الذوق، ففي كلمة: موؤودة يفضّلون كتابتها: موءودة، وكذلك نجد تضاربًا في كتابة كلمة: "هيئة - هيأة"، ويفضّلون حذف واو داوود لتصبح: داود، لتجنّب الحروف المكررة المتجاورة
ومن ذلك أيضًا ما ذهب إليه بعضهم في كتابة كلمة: ها أنا ذا، لتُكتب: هأنذا، وتجنّب تكرار الألف في النداء مثل: يا أيها، فيفضّلون كتابتها: يأيها، كما تُرسم في القرآن، ولكن هذه أمرها يسير، لعدم شيوعها
وهنالك كلمات حذفوا ألفها في المخطوطات القديمة ولكنها لم تعد شائعةً مثل حذف ألف: الحارث فيكتبونها: الحرث، ولعل ذلك لكثرة هذا الاسم قديمًا بخلاف الحال الآن إذ قلّما سُمّي مولودٌ بهذا الاسم.
ونلاحظ أن العرب لجؤوا - لجأوا "كلاهما صواب" إلى هذا الحذف في الكلمات التي يأمنون فيها اللبس، وأكثرها راجعٌ إلى الذوق كما رأينا، وإلى الاختصار، مع حاجتهم في الأزمنة القديمة إلى الاختصار لندرة الأحبار وصعوبة الكتابة وعدم وجود الطباعة
وفي علم الحديث مصطلحات كثيرة اختصروها: أخبرنا حدثنا أنبأنا لتصبح: نا - ثنا - أنا، والاختصار شائع في اللغات العالمية، ولكن الإشكال كما ذكرت في القواعد التي فيها استثناء مثل: بيتًا - جزءًا - ثم تشذّ التي سبقها مدّ ألف: هواءً، لا يريدون تكرار ألفين: هواءًا
ولذلك نجد هذه الألف المزيدة تستمر حينما تُختم الكلمة بمدّ واو: لجُوءًا، أو مد ياء: هنِيئًا، فالذوق هنا هو المتحكّم، ومن العسير أن تشرح هذا الاستثناء للناشئ، ومن العسير أن يفهمه ويحفظه كل الناس، لذلك نجد كثيرًا من القرّاء والكتّاب الكبار يخطئون في هذه الدقائق، ولا يُلامون
وهنا في تويتر نلاحظ أن غير أهل اللغة، وإن كانوا من القرّاء الكبار، يخطئون كثيرًا في قواعد الكتابة المشهورة، لتأسيسهم الضعيف، ثم عدم قدْرتهم على العودة لاستيعاب هذه القواعد، وإن كان بعضهم يخطئ في قواعد يسيرة فيكتب: عائشة بالهاء: عائشه، وهذا مما يعيب حقًا.
طبعًا، كل هذا، بمنأى عن ارتباط هذه القواعد والهمزات بالنحو العربي وهذا بابٌ آخر لم نفتحه، ويكفي أن نعرف منه تغيّر رسْم الهمزة بحسب إعراب الكلمة:
آباؤُكم كِرامٌ - رأيتُ آباءَكم - مررتُ بآبائكم
فالهمزة تغيّر رسْمها بحسب موقعها الإعرابي: مبتدأ مرفوع - مفعول به منصوب - اسم مجرور
حينما قرأتُ اقتراح الشيخ علي الطنطاوي أن يدرس الصبيان القرآن بالكتابة المعتادة لا العثمانية قلت: لكننا كبرْنا وقرأنا ولم يعد هنالك إشكال لدى أحد.
وقد يردّ أحدهم بهذا أيضًا على الإملاء، لكن المُحَقَّق أن الإلمام بكل هذه القواعد الإملائية عسير جدًا على غير المتعمّق فيها.
بعد الختام، علّق بعضهم على كتابتي: النشَأ، وظنوا أن الصواب: النشْء، وهنالك فرق بين الكلمتين، وسبق لي التعليق عليه:
هذا، والله تعالى أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...