ابراهيم الهمزاني
ابراهيم الهمزاني

@Ibrahim61158905

24 تغريدة 116 قراءة Apr 12, 2020
تــعــلـلـة مـع أجــــدادي
( للقراءة فقط )
الليلة شلتا ؛ نسريّة ؛ صلفٍ مهبّه ؛ تمامًا كالتي تمنّى سراتها دغيِّم الظلماوي لــِ ( يطمر ) لهم بسلام المحبّة و حنكيَّته الوالمة ...
طلبتُ الدفء بعدما انتصف الليل الطويل بعيدًا عن ( الجلبّه ) و هربًا من مجالسة الهلباج و الدّاج و اللي=
=تابع٢
ما له علاج ...
فانجدتني ( نار حاتم ) التي أهداها عليّ مشكوراً الأستاذ ( أبو طلال ) هزّاع بن طريف ابن طريف ابن سويد . قبل أيام - ذكرت ذلك في تغريدة سابقة - فأعرضت عن أوراقي القشيبة ومسوداتي البالية و كتبي العتيقة و أطفأَتُ مصابيح مكتبتي للبحث عن ورقة لا أجدها الا عند =
يتبع

عراقيب دلالي و ألسنة اللهب تتخطفُ ثَعابها ...
اضطرمت مُؤَانِسَتِي المُسمّاة على نار أكرم العرب فأوفدت علي أجدادي الطائيين فكدتُ أن أقولَ لهم مقولة القذافي ( من أنتم ؟! ) ولكنني أخرَّتُ تساؤُلاتي لِأُبادرَهم الترحيب ؛ فمن أكرم منّي ضيوفًا الليلةَ ...
ازداد مجلسي سِعَةً بالكرام=

و أنا أُرحبُ و أُسارقُ النظرَ في ملامِحِهم النديّةِ ؛ كُلُّ واحدٍ منهم لقَّنَ التاريخ أمجادًا درجت على الأَلُسِنِ و أثبتتها القرائحُ و الأقلام ...
فطيُّ جلهمةُ و أَبناؤُه بقيادةِ أُسامةُ بن لُؤَي للمناهلِ و الديار من بيحان و مأرب و الجوف و أودية ظريب والخنقة والشجة والصدارة=

يستحثُهم الغضبُ من أبناءِ أبيهم و الأَنفة عنهم و الطمع في وجود أرض تماثل الأرض التي تركوها ...
أحالتهم طبيعتهم الحماسية المتقّدة إلى ملاحاةٍ أثناء مسيرهم مع أبناءِ عمومتهم جرهم أصهار إسماعيل عليه السلام ...
فأوغلوا في الحجاز طلبًا للمرعى ...
لم يرشدهم الى المرعى بشر
بل أرشدهم=

قعودٍ مبارك ، اقتفاه عمرو بن الغوث حتى انتهى الى أَجأَ .
قال بدويٌّ يُكنّى أبو حاضر الهمزاني :
طيٍّ طوى كل المناهل قعوده
... و تلاه عمرو يمّ أَجا و طاب مفلاه
اعتاض عن مأرب و جرهم و زوده
... وديان أَجا و نخيلها و طاب سكناه
أَنساهم أَجأٌ بلادهم في اليمن
قال قائدهم أُسامةُ =

ابن لؤي :
أجعل ظريبا كحبيبٍ يُنْسَى
... لكل قومٍ مَصْبَحٌ و مَمْسَى
تعلّق في أنفسهم حبُّ هذه الأرض
قال أحدهم :
أَلاَ لَا أَرَى بين الغِمارين شافيًا
... صداي و لو روَّى غليل الركائِبِ
فيا لهفَ نفسي كلما التحت لوحةً
... على شربَة مِن ماءِ أَحواضِ ياطبِ
يتبع =

لم يكونوا في معزل عن الحضارة في اليمن ؛ بل كانت منازلهم المدن ذات الحضارة القديمة ؛ فقد سكنوا قصور براقش و كسر قشاقش و قينان وسط حضرموت .
قال أبو سليمان الطائي :
و أقطن منا في قصور براقش
... فمأود وادي الكسْر كسر قشاقش
الى قينان كل أغلب رائش
... بهاليل ليسوا بالدناة الفواحش
=

و لا الحلم ان طاش الحليم بطائش
لا زلنا في منطقة حائل ( جبلي طيء ) نصف الرجل الطيّب خفيف النفس بــِ( البهلول ) فنقول : فلان بهلولي سنافي ما تملّه ...
قدمتُ لهم ( القدوع ) من تمر القسب و الشهريز فعرفوه ثم ( صبيّت ) لهم قهوتي ( البريّة ) متيامناً فاستطابوها لأنها من اليمن . =
=١٠
أخذَ أَعنّة الكلام رجل ليس في صدر المجلس فلما رأيتهم يستحسنون كلامهُ استحسنتُهُ و رضيتُهُ ...
أَشار الى رجل مهيب و قال هذا أَوَّلُ من قال الشعر في طيء بعد جدِهِ جلهمة و هو أبو البطون الطائية ذات البيت و العدد ...
فقلت إنْ يكن فهو عمرو بن الغوث قاتل الأسود الجديسي الغيور الذي=
=١١
أَتتنَا أخباره
فقال عمرو : أوتعرفني ؟!
فقلتُ : ألستَ أول من قلتَ بأنَّ ( الحربَ خدعةٌ ) فتبسّمَ ضاحِكًا من قولي ؛ و قال : ذلك اليوم الذي أَجبرني أَبي أَنْ أُنازِلَ الأسود قاتل عمليق و مُشرّد طُسْم بحيلته و شجاعته ..
كنت شابًا غريرا أرى إِيثار أَبي لِأَخي جندب و أُمّهُ جديلة=
=١٢
لكنهما لم يُطيْعاه حينما أَمرَ أَخي جندب بالقتال عن مكرمتِهِ
فأقحمني تلك الكريهة ، فقلتُ : لا أَفعل ؛ و عاتبته بقولي :
يا طيءُ أخبرني و لستَ بكاذبٍ
... و أخوك صادِقك الذي لا يكذِبُ
أمن السويّةِ أنْ إذا استغنيتُمُ
... و أمِنتُمُ فأنا البعيدُ الأجنَبُ
= يتبع ...
=١٣
و إذا الشدائدُ بالشدائدِ مَرَّةً
... أشْجَتْكُمُ فأنا الحبيبُ الأقْربُ
و إذا تكونُ كريهةٌ أُدْعَى لها
... و إذا يُحاسُ الحِيسُ يُدْعَى جُنْدُبُ
ألكُمْ معاً طيبُ البلادِ و رعيُها
... و ليَ الثِمَادُ وَ رَعْيُهُنَّ المُجْدِبُ
= يتبع ...
=١٤
عَجَبًا لتلكَ قضيّتي و إقامتي
... فيكُمْ على تلكَ القضيّةِ أعْجَبُ
هذا لَعَمْرُكم الصَّغَارُ بعَيْنهِ
... لا أُمَّ لي إنْ كانَ ذاكَ و لا أَبُ
فقال أَبي : طوينا الأرض فلم نجد أَخصبَ و أَمْرَأَ و أَعْذَى من هذه البلاد .
فقلتُ : لن أَفعل ؛ إلَّا أن تطرد جديلة و ابنها من الجبل=
= ١٥
فوافق أبي على شرطي و أرسل إلى الأسود الجديسي يخبره بموعد اللقاء فغمّني ذلك لعلمي أنَّ الأسود بطلٌ ذو حيلةٍ فهو الذي دسَّ السيوف في الرمل و دعى الملكَ عمليق و قبيلة طسم للوليمة و لمّا مدّوا أيديهم للطعام استخرج السيوف و انقض عليهم و أفنت جديس قبيلة طسم بقيادة هذا الجبار =
=١٦
العملاق المحتال لا أنجو منه إلا بحيلةٍ أدهى من حِيَلِه و هي أني عمدتُ إلى قوسي فقسمته قسمين - أُوصلهُ و أقَسمهُ - فلمّا كان يوم اللقاء قال لي الأسود أتحبُ الصراعَ أو الرميَ بالسهامِ أو المبارزةِ بالسيفِ ؟
فقلت المصارعة ؛ فاكسر قوسك و سأكسر قوسي ، فلمّا كسر قوسه فككت قوسي وظن=
= ١٧
أنني كسرته ؛ ثم أوصلته و صوّبتُ بسهمي في قلبه فقتلته .
قال : خدعتني !
فقلت : الحرب خدعة .
فملكتُ الجبل أنا و أبنائي و أنت منهم ...
أَوْرَدَتْ عليَّ قصةُ هذا البطل بطولاتِ أبنائِهِ الطائيين من بعده في دهائهم لِمُكايدةِ الأعداء
فعمرو بن الغوث و عواد الغيثي
تشابهتْ بعضُ أحرفِ =
= ١٨
أسمائهِم وخُدَعهِم الحربية ومواقفهِم في النضالِ عن الجبلين على بعدِ الفارقِ الزمني فيما بينهما فجيناتُهما اتصلتا و مورثات الدهاء الحربيّ تتقد منذ ذلك الزمان في هذه الأُمةِ الطائيةِ ...
عوَّاد الغيثي هو الرامي البارع الذكي الذي انتخبه مستشار شـمَّـر الحكيم / مفتاح الغيثي . =
= ١٩
في ربيع عام ١٢٤٩ هـ . عندما هرع إليه فرسان شمّر يقولون أين رماة الدغيرات بعدما ضايقهم بواردي القوم لِأَيَّامٍ من الطراد بحيث قتل الخيل و أَرهب الفرسان لدقة إصابته .
قال لهم مفتاح بن مَزْيَد : تبون أربعين بواردي ولاّ بواردي واحد ؟
قالوا : نبي واحد .
فأرسل إلى عواد أبو مذاخر =
= ٢٠
و حينما بلغ عواد الخبر اغتمَّ كاغتمام عمرو بن الغوث فأخَذ رحى ( ملح البارود ) يَدُقُّهُ و يَصُبُّ الدَرْجَ ( الرصاص ) و يكيل عتاده في أعواد نبات الكَلْخ بعدَ تجويفِها ...
توجَّه من قفار إلى أرض المعركة...
هناك الجميع في انتظاره ...
قبيل مغيب الشمس فَرِحَ بِرُؤيتهِ أهلُ =
= ٢١
الخيل لِيُنْقِذَهُم من بواردي القوم ...
أقبل أبو مذاخر كالجمل متنكبًا بُنْدُقِيَتَهُ الفتيل ( الطويلة ) مُعْتَمِرًا قُبَعَتَهُ الشّعَلاء المصنوعة من الوَبْر على تلك القرون الشيباء الشعثاء المختلطة بما يحمله من فتائل و مذاخر ؛ فلا يكاد الناظر أن يفرِّق بين القبع و أَزلافه =
=٢٢
تمثنى عواد الجموع ؛ جمعًا بعد جمعٍ و خُبرةً بعد خبرةٍ و فرسانًا بعد فرسانٍ و زماميلَ بعد زماميلَ و رواةً بعد رواةٍ و نارًا بعد نارٍ حتى انتهى إلى نارٍ تكاد تلامس السماء ... إنّها نار الحرب ؛ يصاليها مسلط التمياط و مفتاح ابن مَزْيَد و عدوان ابن طواله و من حولهم عشرات من =
=٢٣
الفرسان ...
( حيَّا الله عوّاد - هلا ببو مذاخر ) بصوتٍ عالٍ رحّب به مفتاح
و رحّب به الجميع ..
عوّاد مثقلٌ بمهمة أربعين بواردي و عليه قد انعقدت آمال القبيلة في النصر ..
الآن يريد عواد الاستفادة من وقت الصفرة قبل أن يَتَخَتَّمَ اللمم و يُدمس الدماس لتحديد موقعه في ساحة الطراد =
=٢٤
الطراد بين الكمين ( الصابور ) و الخيل المغيرة و القوم مقابل البواردي المخيف
لم يأبه عواد بالترحيب و التبجيل
فقط سجل حضوره في بيت الحرب و أسرع يدرس ميدان صباح الغد ...
يتغابى و هو الذكي
لا يهتم فيما يسمع و يرى غير هدفه الذي جاء من أجله ...
قالت امرأة بعدما اقفى من المجلس على =

جاري تحميل الاقتراحات...