في أحد مراحل عمري أُصبت بـ"فشل كلوي" احتجت إلى زراعة كلية بديلة، كنت أقارع ألم ومشقة بفقدها ومن رأى مريض الكلى يعلم الحال
بحثت عن متبرع فلم أجد من قرابتي..
لم أكن أملك ذا مال وفير وحالتي ضعيفة..
أطلت الانتظار حتى ساق الله لي من يريد أن يتبرع لي ولكن اشترط علي كتمان أمره
يتبع≈
بحثت عن متبرع فلم أجد من قرابتي..
لم أكن أملك ذا مال وفير وحالتي ضعيفة..
أطلت الانتظار حتى ساق الله لي من يريد أن يتبرع لي ولكن اشترط علي كتمان أمره
يتبع≈
حتى تعلم حجم المعاناة التي تصيب مريض الفشل الكلوي في كل أسبوع:
- أذهب ثلاث أيام فيها للمستشفى أغسل الدم
- تستغرق مدة الغسيل ٤ ساعات
- إن عزمت السفر فلا أتعدّى يومين أو اتأكد من وجود مشفى لمرضى الفشل الكلوي
يتبع ≈
- أذهب ثلاث أيام فيها للمستشفى أغسل الدم
- تستغرق مدة الغسيل ٤ ساعات
- إن عزمت السفر فلا أتعدّى يومين أو اتأكد من وجود مشفى لمرضى الفشل الكلوي
يتبع ≈
حديثي هاهنا ليس عن مرضي فقد شفيت ولله الحمد منه وعوفيت ولكنْ سأحدّثكم عن جزء يسير من سيرة هذا الذي تبرّع لي:
قبل أن أسرد لكم محاسنه .. أرجوا منكم أن تعذروني عن سوء مابدر منّي تجاهه فأنا خطّاء وأقرّ بالخطأ الذي تسببت به ونادم بحق فلا تلوموني ولكن اعجبوا حقاً من حلمه وصبره عليّ …
قبل أن أسرد لكم محاسنه .. أرجوا منكم أن تعذروني عن سوء مابدر منّي تجاهه فأنا خطّاء وأقرّ بالخطأ الذي تسببت به ونادم بحق فلا تلوموني ولكن اعجبوا حقاً من حلمه وصبره عليّ …
أجريت العملية وتكللت الحمد لله بالنجاح
اشتدّ عضدي وقوي ساعدي وأصبحت رجلا يعتمد عليّ، تعب والدي فأصبح لا يستطيع أن يأتي بالمال فخلفته في المهمة لأعول عائلتي وكنت حينئذ ذو ١٧سنة
والدي لم يكن ذا غنى ويسر في المال والعلاج يحتاج إلى ثمن لا بأس به
فترة الصباح أمضيها في مقاعد الدراسة
اشتدّ عضدي وقوي ساعدي وأصبحت رجلا يعتمد عليّ، تعب والدي فأصبح لا يستطيع أن يأتي بالمال فخلفته في المهمة لأعول عائلتي وكنت حينئذ ذو ١٧سنة
والدي لم يكن ذا غنى ويسر في المال والعلاج يحتاج إلى ثمن لا بأس به
فترة الصباح أمضيها في مقاعد الدراسة
بين الحين والآخر يتصل بي المتبرع ليتطمن على حالتي، كنت أحبه حبًا كحبي لأمي، قواسم الرحمة التي استودعها الله في الأمهات أراها تتجلى عند ذلك الرجل
اشتد مرض والدي ولم أملك مالاً كافيا فاحتجت إلى مصدر دخل ثابت، فوالدي "عزيز" لم يمد يده قط ولا يريد أن يهريق ماء وجهه ولا أحد من أبنائه
اشتد مرض والدي ولم أملك مالاً كافيا فاحتجت إلى مصدر دخل ثابت، فوالدي "عزيز" لم يمد يده قط ولا يريد أن يهريق ماء وجهه ولا أحد من أبنائه
اتصل بي مرة المتبرع ولنسمّيه "عمر"
أجبت الاتصال فتطمن على صحتي وقبل أن يغلق المهاتفة أحسّ بنبرة حُزن تعلو على صوتي
فقال لي عمر، كأنك تشكو من مصيبة ؟
تلكّأت وقلت: لا أبدا لست أشتكي، فأقسم عليّ بالله لأخبرنّه
علا الدمع مقلتي فأخبرته وأنا اتصبر أخشى أن تحين لحظة أنفجر فيها بكاء
أجبت الاتصال فتطمن على صحتي وقبل أن يغلق المهاتفة أحسّ بنبرة حُزن تعلو على صوتي
فقال لي عمر، كأنك تشكو من مصيبة ؟
تلكّأت وقلت: لا أبدا لست أشتكي، فأقسم عليّ بالله لأخبرنّه
علا الدمع مقلتي فأخبرته وأنا اتصبر أخشى أن تحين لحظة أنفجر فيها بكاء
فقال لي عمر: هوّن عليك سأكفيك همه، وعلاج والدك علي
*للعلم كان يرسل لي ٥٠٠﷼ شهريا بلا علم والدي منذ اللحظة التي أسدى إليّ معروفه
فقلت لا والله لا آخذ ووالدي لن يرضى بذلك
مكث هنيهة ثم قال لي: أنت تدرس في الصباح ؟ قلت نعم
قال:لم لا تعمل معي في المساء مدة ٤ساعات وأعطيك مقسوم كل يوم
*للعلم كان يرسل لي ٥٠٠﷼ شهريا بلا علم والدي منذ اللحظة التي أسدى إليّ معروفه
فقلت لا والله لا آخذ ووالدي لن يرضى بذلك
مكث هنيهة ثم قال لي: أنت تدرس في الصباح ؟ قلت نعم
قال:لم لا تعمل معي في المساء مدة ٤ساعات وأعطيك مقسوم كل يوم
لم أتردد في الموافقة فوالدي بأمسّ الحاجة وهذا رجلٌ فضائله لا تُعدّ ولا تحصى ..
أجرة العمل اليومي ٥٠﷼ = ١٥٠٠﷼ في الشهر
وأضاف إضافة للراتب خاصة بي، لم أعلم أنها خاصة لي إلا بعد حين متأخر
كانت إذا أحسنت في العمل وحققت ربحاً مرتفعاً عن المتوسط أضاف لي نسبة ١٪ من مجموع الدخل
أجرة العمل اليومي ٥٠﷼ = ١٥٠٠﷼ في الشهر
وأضاف إضافة للراتب خاصة بي، لم أعلم أنها خاصة لي إلا بعد حين متأخر
كانت إذا أحسنت في العمل وحققت ربحاً مرتفعاً عن المتوسط أضاف لي نسبة ١٪ من مجموع الدخل
فكثيراً ما أخرج بضعف مرتب اليوم وأحياناً كُثر سبع أضعاف وأحياناً عشر أضعاف!
فأخرج في نهاية الشهر بمبلغ يكف عن السؤال بل ويفيض، فكنت أنا الابن الأكبر في العائلة وعليه العِماد.
إن أخفقت في البيع أو تسببت في مشكلة لا يحسبها علي إلا بمقدارها لا يزيد عليها بل إذا أحسنت من غد يمحُها
فأخرج في نهاية الشهر بمبلغ يكف عن السؤال بل ويفيض، فكنت أنا الابن الأكبر في العائلة وعليه العِماد.
إن أخفقت في البيع أو تسببت في مشكلة لا يحسبها علي إلا بمقدارها لا يزيد عليها بل إذا أحسنت من غد يمحُها
في أحد الأيام كانت تكلفة علاج والدي ٧٠٠٠﷼ وأنا إذ ذاك لم يكن في جيبي إلّا ٥٠٠٠﷼ فاستحييت وأنا حييٌ في أصلي حتى كنت أُهمز بين الأصحاب من شدة حيائي، وكنت مضطرًا إلى إكمال المبلغ، فاختلست النظر ولم ترقبني العيون فأنا "أمين" وسرقت من المِحفظة ألفين وخبّأتها
ولم أسرق إلا لحاجة ملحّة
ولم أسرق إلا لحاجة ملحّة
لكنّي لما خرجت هتف بي ضميري يؤنّبني وصراع بين السرقة المشؤومة وهذا ذنبٌ لا يغتفر إن علم عنه "عمر" فالفضل أوله وآخره يعود إليه، فكيف إذا علم من أحد العمالة
لم أغفو تلك الليلة .. ياربّ كيف لو افتضح أمري
كيف لو فضحني على الخلائق؟ كيف سيغفر لي؟ كيف وكيف .. همٌ وغمٌ لم أستطع الرقود
لم أغفو تلك الليلة .. ياربّ كيف لو افتضح أمري
كيف لو فضحني على الخلائق؟ كيف سيغفر لي؟ كيف وكيف .. همٌ وغمٌ لم أستطع الرقود
في يوم غد أمشي وأنا أتعثّر مكسور الجناح دخلت المحل، استقبلني عمر فسلّمت عليه وهو يتبسّم كعادته، فكأني سكنت واطمأننت وظننت أنه لا علم له بما جرى في الأمس، وشيطنتني نفسي بأن لا أخبره، فاستعذت بالله وقلت إن الله مع الصادقين، فأمسكت به على حِدة، وقلت ياعمر أستغفر الله مما بدر منّي …
قال عمر وما بدر منك ؟
حينها أشجهت بالبكاء فضمّني وهدّأني وكأنه أمي!
أهتف بكلمة وأبكي مع كلمة ثم أتنهّد وكلي صدقٌ واعتراف وإقرار بالخطيئة وأنا على خوف من العار والافتضاح
فلما فرغت حدّ نظره إليّ فارتعدت فرائصي لا أعلم ماهو صانع بي .. ثم قال لي لا تخف ولا تحزن وسأضعف لك ماسرقت!
حينها أشجهت بالبكاء فضمّني وهدّأني وكأنه أمي!
أهتف بكلمة وأبكي مع كلمة ثم أتنهّد وكلي صدقٌ واعتراف وإقرار بالخطيئة وأنا على خوف من العار والافتضاح
فلما فرغت حدّ نظره إليّ فارتعدت فرائصي لا أعلم ماهو صانع بي .. ثم قال لي لا تخف ولا تحزن وسأضعف لك ماسرقت!
مادمت أقررت واستغفرت وعزمت على أن لا تعود.
عمر يا عمر كيف اكتسبت تلك المكارم ..
أيُّ أم ولدتك وأي أبٍ ربّاك وأي رحمة تحملها بين جنبيك وأين أمثالك !
هذه القصّة هي من نسج خيالي ولكن ..
عمر يا عمر كيف اكتسبت تلك المكارم ..
أيُّ أم ولدتك وأي أبٍ ربّاك وأي رحمة تحملها بين جنبيك وأين أمثالك !
هذه القصّة هي من نسج خيالي ولكن ..
ألم تعلم بأن عطاء الله هو أكرم من عطاء عمر.. وأن رحمته أرحم من رحمة عمر .. وأن ستره أشدّ من ستر عمر .. والله إن الكريم البرّ الرحيم ليضع كنف رحمته ويستر عبده حتى يقرره بذنوبه حتى يظن العبد أنه هالكٌ لا محالة، فيقول له جل جلاله: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم
يا آلله?
يا آلله?
هو الذي قال في محكم كتابه ينادي عباده أبيضهم وأسودهم وعربيّهم وعجميّهم:
﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
"لا تقنطوا" من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب = جميعا، إنه هو الغفور الرحيم﴾
إنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير
وكل أمر عليه يسير"وهو السميع البصير"
تمت بحمدالله.
﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
"لا تقنطوا" من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب = جميعا، إنه هو الغفور الرحيم﴾
إنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير
وكل أمر عليه يسير"وهو السميع البصير"
تمت بحمدالله.
جاري تحميل الاقتراحات...