العشيرة العراقية والديمقراطية:
تزخر ارياف المحافظات العراقية بنظـام اجتماعي مؤسس عـلى رابطة العشيرة التي أساسها العرق الواحد وعلاقة الدم والقرابة والنسب والأخـوة، وتمارس العشيرة دورها الاجتماعي بما تـوفره مـن مظلة أمان لأفرادهـا
تزخر ارياف المحافظات العراقية بنظـام اجتماعي مؤسس عـلى رابطة العشيرة التي أساسها العرق الواحد وعلاقة الدم والقرابة والنسب والأخـوة، وتمارس العشيرة دورها الاجتماعي بما تـوفره مـن مظلة أمان لأفرادهـا
في ظـل علاقـات اجتماعيـة يميزهــا العــرف وتحكمها سلوكيات التعاون والـــنصرة والتـــآزر والمســـاعدة في ظـــل نظـــام اجتماعــي عشائري مبنــي عــلى تراتبية في علاقاته ومصـــالحه وخصـــوماته وســـلطاته وعصـــبياته، وتسييس العشيرة بدأ مع بدايات الدولة العراقية الحديثة عام ١٩٢١
وبروز نمــاذج لسلطة العشيرة؛ عشيرة موالية للدولـــة ودولـــة موالية لعشيرة، وحتي بعد عام ٢٠٠٣ وتحـــت عنوان الديمقراطية التمثيلية التـــي يوفرهـا نمـــوذج الديمقراطيـة التوافقية الحزبية التي أخذت شكلها ولونها ومكونها الوطني على شكل ولون وعدد العشائر الريفية في كل محافظات العراق.
تتشكل الخارطة العشائرية في العراق مـن جذور متعددة، فهناك عشائر عربية وكردية وتركمانية وعـــلى الجغرافيـا العراقية تتوزع العشائر الرئيسية مـع افخاذها التي تتناثر بالعشرات في بطون كل عشيرة، حيـث الكرد والتركمان في الشمال وفي الوسط والجنوب العرب،
وقــد لعــب النظــام العشائري في العراق دورا أساسيا على مر التاريخ، فقد كانت العشائر الكبيرة تمثـل دولة صـغيرة تتـولى الـدفاع عـن نفسـها وإبـرام المعاهدات في حدود حاجياتها المختلفة، وظلـت العشيرة في العراق محــور أســاسي في تشــكيل الدولة وفي الثورة على السـلطة والتمـرد عليهـا.
التحول السلبي الكبير بعد عام ٢٠٠٣ تمثل في انهيار الرادع العشائري تجـاه قوانين الدولة بسبب قوة الولاء للعشيرة واندثار الولاء لسيادة الدولة لانعدام ثقة الفرد بقانون الدولة وتأكيد تبعيته للعشيرة في التحالف والتمرد لمصالح العشيرة تحت ستار التجمع العشيرة.. ولو على حساب القانون والوطن.
إن الــنهج العشائري الخــاطئ تأكد بعد عام ٢٠٠٣ نتيجــة التجمع العشائري المنظم تحت أحزاب وصلت للسلطة عبرة التحايل على وسائل الديمقراطية الذي تجيده والـذي يخفى وراءه حقيقة واحدة تتمثـل في السيطرة العشائرية عــلى السلطة والتشريعات من خلال استغلالها لوسائل الديمقراطية.
وسيادة المحسوبية العشائرية في تـولي المناصب بجوار الفساد، وقـد ارتكبت القـوى السياسـية خطــأ فادحًا عنــدما اصطبغت بصبغة العشيرة والدين والسلاح دون التخطيط لما بعد ذلك، فتحولـت العشائر إلى أحـزاب وأصـبح شيخ العشيرة هـو رئـيس الحـزب يـورث منصـبه الحــزبي لأبنائــه وأقربائــه
والعشيرة تحولت إلى حزب قومي يصون مصالح العشيرة ويحاول أن يفرض نفوذ أبناء العشيرة في مؤسسات الدولة وتوزيع الثروة والنفوذ.
خطورة العشيرة عندما تتحول إلى حزب سياسي تكمـن في أنهـا تخل بأولويات الولاء حيـث يتراجع الولاء للــوطن ليصــبح الولاء للعشيرة ككيان له الأولوية المطلقة.
خطورة العشيرة عندما تتحول إلى حزب سياسي تكمـن في أنهـا تخل بأولويات الولاء حيـث يتراجع الولاء للــوطن ليصــبح الولاء للعشيرة ككيان له الأولوية المطلقة.
وبغض النظر عن الانتخابات وتزويرها فـإن إشكالية علاقة العشيرة بالدولة في إطار ديمقراطي يحقــق العدالة الاجتماعية قد فاقم الوضع السياسي وأزم الوضع الاجتماعي بمزيد التناحر والصراع وبما لا يمكن مــن إنجاز أي إصلاح وتنمية ديمقراطية خاصة أن كـل عشيرة احتمـت بحزب وتقوت بالسلاح.
جاري تحميل الاقتراحات...