كان الأستاذ عبدالوهاب مطاوع يشكو وهو شاب من القيود الأسرية التي يجدها من أهله وكان يحلم بالسفر خارج مدينته ليستمتع بحريته المطلقة لوحده دون وجود أي مراقب يسأله ويهتم به ويتابعه.
ولمّا سنحت له هذه الفرصة استمتع بالفعل بهذه التجربة وشعر بجمالها ومتعتها، لكن هذه المشاعر لم تطل كثيرا
ولمّا سنحت له هذه الفرصة استمتع بالفعل بهذه التجربة وشعر بجمالها ومتعتها، لكن هذه المشاعر لم تطل كثيرا
فانقلبت هذه الوحدة إلى اكتئاب وإرهاق وشتات، لدرجة أنه أصيب بمرض دون أن يشعر به هو أو يهتم به أحد غيره، وفي ذلك يقول:
"كنت في ذلك الوقت أعيش بعيداً عن أهلي وسط بشر (ليس لي في زحامهم أحد) كما يقول الشاعر، لهذا لم ينتبه أحد لمرضي وينبهني إليه، أو لم يأبه لي أحد بمعنى أصح...
"كنت في ذلك الوقت أعيش بعيداً عن أهلي وسط بشر (ليس لي في زحامهم أحد) كما يقول الشاعر، لهذا لم ينتبه أحد لمرضي وينبهني إليه، أو لم يأبه لي أحد بمعنى أصح...
لأن أمري لم يكن يهم أحدا سواي، ولا لوم ولا عتاب على أحد، فالأهل الذين كنا نشكو من قيودهم هم وحدهم الذين يقولون لنا قبل أن ننطق بها: سلامتك من الآه!
وليس من الحكمة ولا من العدل أن يتوقع المرء من الغرباء أن يقدموا له ما لا يقدمه إلا الأهل والأعزاء والأحباء".
وليس من الحكمة ولا من العدل أن يتوقع المرء من الغرباء أن يقدموا له ما لا يقدمه إلا الأهل والأعزاء والأحباء".
ثم يقول خاتمًا حديثه:
"ولقد شكونا ونحن في سن الصبا من قيود اهتمامهم بنا ومغالاتهم في الحرص علينا، وحلمنا بحياة الحرية الكاملة بغير قيودهم... فعلّمتنا تجربة السنين أننا إنما كنا في حقيقة الأمر نشكو الحب والحنان، ونحلم بحياة الكلاب المشردة في الطرقات".
"ولقد شكونا ونحن في سن الصبا من قيود اهتمامهم بنا ومغالاتهم في الحرص علينا، وحلمنا بحياة الحرية الكاملة بغير قيودهم... فعلّمتنا تجربة السنين أننا إنما كنا في حقيقة الأمر نشكو الحب والحنان، ونحلم بحياة الكلاب المشردة في الطرقات".
جاري تحميل الاقتراحات...