سـلـطـانـ أحـمـد
سـلـطـانـ أحـمـد

@Sultanahmet1396

19 تغريدة 21 قراءة Feb 11, 2020
#إصطنبوليات
فقد الإحساس والإدراك في بلاد توران والأتراك !
قدر المولى للعبد المسكين أن سافر في رحلة طويلة بلغت أربعين يوما أو تزيد لبلاد تركيا وتركستان .
كانت رحلة ماتعة لم يكدرها إلا سقوط جواز السفر في إحدى مجاري المياه وما أكثرها هناك !
كان الأفندي حينها شابا في العشرينات !
ذهب لقضاء حاجته قرب أخد مصاب المياه وجواز السفر في جيب ( الجينز ) الذي كان الأفندي الشاب حينها يحبه كثيرا حيث لا كرش ولا أرداف خلافا للحاضر الأليم نسأل المولى لطيف الألطاف أن ينجينا مما نخاف !
بعد جهد جهيد استطاع الأفندي ورفاقه المناضلون الحصول على جواز سفره !
كان جواز السفر قد غرق حتى الشبع في مستنقع مياه وبالكاد تم إخراجه منه وقد تبلل تماما بالماء ولم تبق إلى الصفحة الأولى المغلفة حينها بطبقة من البلاستيك المسمى ( سيلوفان )
كانت وثائق السفر حينها عبارة عن صورة عادية تُلصق في الصفحة الأولى أجزم أن الكثير من الشيبان مثلي أدركها !
فقد الأفندي حينها الإدراك في بلاد الأتراك خوفا من عدم استطاعته العودة لبلده المملكة العربية السعودية !
فقد ذهبت أغلب ملامح جواز السقر نتيجة للسباحة الطويلة في ذلك المستنقع الآسن !
وزاد الطين بلة زعم بعض رفاقه الترك أن طريق عودته للمملكة أصبح عسيرا فكيف يثبت الأفندي سعوديته الآن !
أصابني هم وغم شديدين وقررت برفقة أحدهم مراجعة قنصلية المملكة حينها .
كان الفصل شتاء والجو باردا كهذه الأيام .
إجراءات الدخول للقنصلية مشددة حينها ولا أدري عنها الآن .
معظم العاملين في القنصلية حينها من الإخوة العرب باستثناء الموظفين الرسميين بطبيعة الحال .
تقدمت عند بوابة القنصلية فاستقبلني حارسها أظنه لبناني أو سوري .
رأى الحارس اثنين من الترك أنا وصديقي أمامه فسألنا : شو بدكن ؟
أجبته : أنا سعودي ومحتاج أدخل القنصلية لأمر ضروري جدا !
لم يصدق في باديء الأمر حتى اتصل بموظف سعودي في الداخل وأعطاني سماعة الهاتف فحادثته !
لما سمع لهجتي السعودية الحجازية أمر الحارس فورا بإدخالي أنا فقط دون رفيقي .
كان الوقت حينها قريبا من الحج والكثير من الترك داخل القنصلية انتظارا لمنحهم تأشيرة الحج والزيارة .
أدخل موظف سعودي حينها جواز سفري للقائم مقام وهو أقل درجة من السفير والقنصل .
جلست بين الحجاج الترك في صالة كبيرة وكان عددهم بالعشرات في انتظار ما سيؤول إليه أمري !
بعد قليل خرج سعادة القائم مقام وأخذ يحدق في الحضور !
كنت حينها باللباس الأفرنجي عياذا بالله المكون من بنطلون جينز وقميص وجاكيت ثقيل حيث الجو بارد جدا .
مر القائم مقام ببصره فلم يتعرف عليّ بطبيعة الحال حتى رأيته رافعا جواز سفري صائحا : هذا الجواز حق من ؟
قمت من مكاني وجلا خائفا قائلا له : أنا !
رد علي : الله يهديك ! أدور عليك من أول !
امشي ادخل جوا !
دخلت معه لمكتبه فقال لي : إيش به جوازك يا أحمد ؟
قلت له : سقط في الماء !
أجابني بإجابة زادت مخاوفي !
قال لي بالحرف : إنت ممكن تحرم من السفر سنتين بسبب إهمالك للجواز !
أنا ولد أختي ( والكلام للقائم مقام )
منعوه من السفر بسبب إنه أهمل في جوازه زي كدا !
قلت له : توبة ما عاد أطلع من المملكة أصلا بس ردوني لأهلي ?
قال لي : رحلتك أي يوم ؟
أجبته : اليوم الفلاني ! لا أذكر طبعا الآن متى .
قال لي : روح الآن للفندق ونتقابل يوم الرحلة في المطار !
طيب ورقة شي يا معالي القائم مقام ؟
قال : ولا ورقة ولا حاجة !
خرجت من عنده وهموم الدنيا فوق رأسي وقلت في نفسي : خوش تصريفة يا معالي المسؤول !
مكثت في فندقي بأكسراي مهموما مغموما مريضا بالحمى والتهاب الحلق والصداع ولم أخرج كعادتي أستمتع بجمال دار السعادة !
كنت جالسا مع أحدهم في مكتبه فرن جرس الهاتف فوقع في قلبي أنها أمي !
لكن كيف تعرف مكان وجودي ورقم الهاتف حيث لا هواتف متنقلة حينها سنة ١٩٩٦ !
رفع صاحبي سماعة الهاتف قائلا : مين ؟ أيوا ، نعم موجود جنبي خذيه !
أخذت الهاتف منه في لهفة وإذا بها أم أحمد حفظها الله تبكي قائلة : فينك يا ولدي ؟
لم أتمالك نفسي حينها فدخلت في نوبة بكاء شديدة ولم أسألها حتى كيف استطاعت الوصول إلي ومن أعطاها رقم شقة صديقي !
أخبرتها بالذي حصل من سقوط الجواز وصاحبه في الماء والهموم التي ليس لها انتهاء !
ووعدتها بالعودة قريبا وكأنني أحارب في إحدى الجبهات المشتعلة !
مر ذاك اليوم كسنة حتى أتى ميعاد الرحلة فأسرعت مهرولا للمطار أنتظر ما سيحل بي !
حين اقتربت من الموظف المنوط به ختم الجوازات رأيت الفرَج !
القنصل أو نائبه لا أذكر الآن حقيقة قائلا لي : فينك يا واد ؟
أظنه كان من حاضرة مكة .
كان معه أحد كبار المسؤولين الترك وهما واقفين يتبادلان الأحاديث .
فأشار ذلك الضابط التركي للموظف فختم على الجواز دون تدقيق فصعدت إلى الطائرة وكأن روحي عادت إليّ ?
حين وصلت مطار جدة هممت بالسجود على أرض المطار لولا أن منعني أحدهم قائلا : لا تفضحنا يا شيخ !
وصلت لصالة القدوم فنظر الموظف وقال لي : إيش فيه جوازك يا أحمد ؟
أجبته بكل ثقة : طاح في الموية !
فقال : ادخل لو سمحت عند الضابط !
أثناء وقوفي قابلت أحد العاملين المدنيين في المطار فعرفني !
بعد السلام والقبلات والتحايا قال لي : إيش في ؟
أجبته : شوفة عينك وأريته الجواز المهتريء فقال أف أف كيف سمحوا لك تخرج من تركيا كدا ؟
قلت له : هذا اللي حصل !
قال : ما عليك ! أكلم لك الضابط !
قابلت الضابط وكان خلوقا جدا فقال :
أديني القصة كاملة يا أحمد !
قصصت عليه الذي حصل فقال لي : أنا أختم لك الجواز وأدخلك !
لكن الله يعينك على جوازات المدينة إذا جيت تطلع بدل تالف !
أجبته : جمل الله حالك !
خليني أوصل لأهلي ولكل حادثة حديث !
عدت حينها للمدينة عازما على عدم السفر مرة أخرى لأي مكان !
ما لبثت إلا شهورا قليلة حن فيها القلب للعودة لدار السعادة فاستخرجت ( بدل تالف ) وانطلقت لإصطنبول ولسان حالي يقول :
حلفت لنا ألا تخون عهودها
فكأنما حلفت لنا ألا تفي ❗

جاري تحميل الاقتراحات...