27 تغريدة 533 قراءة May 14, 2020
إنهيار المفاوضات السعودية القطرية - حتى وإن لم يكن خبراً جديداً - لكنه يعني إنهياراً تامّاً لأي أمل في الصلح الآن، وما لم تتغيّر المعطيات الحالية، أصبح الحديث عن الصلح عبارة عن أحلام فقط، والله أعلم.
ما إن تتحرّك #الكويت باتجاه #قطر أو #دول_الحصار، حتى ينبري البعض لتأليف القصص و العنتريات المضحكة! و هذا ما حدث - بل و يحدث دوماً - حين زار المبعوث الكويتي #قطر لمقابلة #الشيخ_تميم، فإذا بالبعض يقول قطر رفضت! و البعض الآخر يقول لن نعمل صلحاً معكم! (١)
و إلى آخر ذلك من الإستعراضات الطفولية، المعتمدة أساساً على استثارة عواطف الناس و دغدغة مشاعرهم بكلام قد يحبّون سماعه، خصوصاً أنه ( هياط في هياط )! يتصوّر البعض نفسه بطلاً به! و فيما يلي سأبيّن حقيقة الوضع، و أترك الحكم للمتابعين، و لكل وجهة نظر، لكن الواقعية مطلوبة (٢)
الغريب أن تصدر مثل تلك العنتريات من أناس ليس لهم علاقة إطلاقاً بصنع القرار! و قد تم إقحام بعضهم في الأزمة، و البعض الآخر أقحم نفسه، فتصوّر نفسه بطلاً قومياً! و أصبح ( يخيط و يبيط )! و أولئك منفصلون تماماً عن الواقع، بعيدون عن معطياته، عمداً أو جهلاً (٣)
أولاً: لا أحد يعلم - سوى الله ثم الأشخاص المعنيين بالأمر - مضمون الرسالة، ولا حيثياتها، فقد تكون مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالأزمة الخليجية، و قد لا تكون، لكني سأفترض - بناءاً على واقع الحال - أنها مرتبطة بالأزمة، فهل صرّحت #قطر بشيء حيالها؟ هل صرّحت الدول الأخرى ؟ (٤)
إذن مال البعض تصوّر نفسه وزير خارجية بلده؟؟!!! لم يتم الإعلان عن شيء بعد، فلماذا التأليف و الغوص في عالم الخيال و الأكاذيب؟
ثانياً: يجب أن يعلم الجميع أن الدعوة الأخيرة لترمب لحل الخلاف الخليجي هي دعوة متكرّرة، و يبدو أن #أمريكا لا تريد الضغط حتى اليوم (٥)
بل إن #ترمب إصطفّ مع الأربع دول ضد #قطر في بداية الأزمة، قبل أن تدخل #أمريكا كوسيط، فمثل تلك الدعوات تتكرّر، و مع ذلك يصر البعض أن ترمب أمر #محمد_بن_زايد بالحل!!!! نفس الكلام قيل سابقاً عن #الملك_سلمان، و نفس الكلام قيل عن #محمد_بن__سلمان، و كله تأليف خيال غير خصب! (٦)
#أمريكا غير متضرّرة بشكل مباشر من الموضوع، وليس هناك تهديد على وجودها في الخليج، و حتى لو كانت هناك أضرار، فهي طفيفة، ولا تستدعي الضغط، فكيف ستضغط؟ لو أرادت الضغط لفعلت منذ مدة طويلة، فأطراف الأزمة حلفاء موثوقين لديها، لكنها تدعو دائماً لحل الأرمة، و ماذا يحصل بعدها؟ (٧)
في الحقيقة لا شيء! و حتى إن حدث لا يسفر عن شيء، حيث يبدو أن هناك أطرافاً ترمي باللوم على الأطراف الأخرى، و بالمناسبة: لا أدّعي هنا أن #أمريكا تريد بقاء الوضع لكي تستفيد كما يقول البعض، فأمريكا مستفيدة في كل الأحوال، في الخلاف و في الإتفاق! لكني أعني أنها لم تضغط بشكل جدي (٨)
و #أمريكا إن أرادت شيئاً كهذا تستطيع عمله دون إعلام و دون ضجّة أبداً، لكن حتى اليوم الأزمة تراوح مكانها، و الجدير بالذكر أن انهيار المفاوضات الأخيرة، التي كانت بمبادرة من #السعودية، جعلت الأمور سيئة جدّاً، و كنت قد علّقت سابقاً على ذلك في التغريدة المرفقة (٩)
و مع الجهود الكبيرة التي تبذلها #الكويت لرأب الصّدع، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن شيء، بل ولا أبالغ إن قلت أنها لن تسفر عن شيء، لأن الحل بيد أطراف الأزمة، و طالما تعنّتت بعض الأطراف، و أصرّت على إطالة أمد الأزمة، فلن تفلح جميع وساطات العالم في حل الخلاف الذي طال و استفحل! (١٠)
ماذا عن موقف #قطر من الموضوع؟:ذكرت سابقاً مراراً و تكراراً أن قطر لم تكن يوماً ضد الصلح،بل مدّت يدها للحل و بالحوار منذ اليوم الأول للأزمة،و أعلن #الشيخ_تميم عن استعداده للتقرّب ممن يتقرّب منه،و قد قال ذلك علناً في الإعلام،و ذلك ليس عيباً،بيد أن هناك من يختلط عليه الموضوع (١١)
الخلط الحاصل هو: موقف قطر الرافض تماماً لتنفيذ الشروط ال١٣ - التي هي لاغية أصلاً لكن ما زالت الأطراف الأخرى تطالب بتنفيذها - و موقف قطر المرن جداً تجاه الحوار لحل الأرمة: هنا يجب التوضيح: #قطر رفضت تلك الشروط، و لم - و لن - تنفذها أبداً، بل لا تستطيع تنفيذها! (١٢)
لسبب أساسي: تتفيذ تلك المطالب يجعل إستقلالية الدولة على المحك، و يلغي إرادة قائدها تماماً،و يطعن في سيادتها،فلن يتم تنفيذها، أو على الأقل - و أريد أن يركّز الجميع فيما سأقوله - لن يتم تنفيذها بالشكل الذي ظهرت عليه في كل الأحوال،و أي صلح يحفظ سيادة و استقلال قطر فقطر ترحّب به (١٣)
النقطة الأخرى التي تختلط على الكثيرين هي: تصريح #الشيخ_تميم الذي قال فيه أثناء إلقائه كلمة في مجلس الشورى " نحن بألف خير بدونهم " و تصوّر البعض ذلك دعوة للقطيعة! و أقول: من يرى ذلك التصريح دعوةً للقطيعة فكأنما يقول أن التصريحات الأميرية متناقضة! (١٤)
بل إن من يقول ذلك قد اقتطع التصريح من سياقه، و قرأه بطريقة ( لا تقربوا الصلاة ) لأن #الشيخ_تميم وقتها كان يتحدّث عن تأثير المقاطعة على #قطر، و قد بدأ ذلك التصريح بقوله: " نحن لا نخشى مقاطعة هذه الدول " أي أن الموضوع كان عن عدم خشية تأثير مقاطعة تلك الدول، و ليس إلى القطيعة (١٥)
و غني عن البيان أن عدم الخشية، لا يعني أبداً الرغبة في القطيعة، أو حتى الكراهية بالضرورة، فمثلاً على مستوى الأفراد: هناك الكثيرون الذين لن يتأثرون - إقتصادياً أو مادياً - بمقاطعة أشقائهم لهم، لكن هل هذا يعني عدم رغبتهم في التواصل مع أشقائهم؟ (١٦)
و مغزى التصريح أن عدم الوصول لحل لن يؤثر على #قطر، و لو لاحظتم أن جميع التصريحات القطرية لا تنادي بالقطيعة أيداً، بعكس تصريحات مقابلة كثيرة، تدعو إلى قطيعة دائمة، فقطر قالت كلمتها منذ البداية أنها مع الصلح الذي يحفظ كرامتها و استقلالها و سيادتها، و بذلك صرّح الشيخ تميم (١٧)
ثم إن قطر لم - و لن و لا - تسعى للإنسلاخ من محيطها أبداً، بالإضافة إلى أن من الصعب العيش في وسط يتآمر فيه عليك جميع المحيطين بك! لذلك التهدئة مطلوبة، و #قطر أعلنت منذ بداية الأزمة أنها على استعداد لتفهم هواجس أشقائها، و ذلك ليس عيباً، ولا ضعفاً، فالكبير هو الذي يبادر و يصلح (١٨)
لذلك ثمّنت مبادرة #السعودية الأخيرة - و ذلك ما ذكره #تركي_الفيصل - فليس عيباً أن يبادر أي طرف إلى الحل، بل من العيب أن يفسّر بعض ( المتعنترين أو المهرجين ) أي مبادرة من أي طرف بالضعف و الهوان!!! و أستغرب أن يصدر ذلك من بعض القطريين، فقطر كانت و ما زالت تريد إنهاء الأزمة (١٩)
و آخر إثبات على ذلك الرسالة التي تم توجيهها للأمم المتحدة التي تطلب فيها قطر فك الحصار، و كما قلت ذلك ليس عيباً، فأهلا و سهلاً بكل حل يحفظ سيادة و استقلال قطر، ولا يجب أن ننسى أن الكل يخسر من وراء هذه الأزمة، و على مختلف المستويات، فلا نكابر كما يكابر غيرنا (٢٠)
سأتحدّث الآن عن العنتريات الفارغة: يشنّع البعض على #الإماراتيين أنهم كلّما حدث أي تحرّك للصلح، ينبري بعض المغردين الإماراتيين - دون ذكر أسماء - إلى إشعال الوضع، و ذلك قد يكون صحيحاً، لكنه ينطبق أيضاً على ( المتعنترين )! الذي ما إن يحدث تحرّك، يسعون أيضاً إلى تسميم الأجواء (٢١)
تارةً بنشر الإشاعات،وتارة بالقول أن هناك طرف يرفض الصلح!لا أدري على أي أساس قالوا أن قطر ترفض!كثيرون يؤلفون و (يهايطون) فقط للعزف على وتر المشاعر، فهم يعرفون أن مثل هذا الكلام الذي لا أساس له يلهب العواطف،خصوصاً أن المشاعر جيّاشة، وهناك احتقان عارم تولّد من الأزمة و ماتبعها (٢٢)
فهل يعرف أولئك أنهم يفعلون تماماً مثلما يفعل من ينتقدونه من الإماراتيين؟ ثم إن أجزم أن هناك من يتمنى أن يطول أمد الأزمة، من جميع الأطراف، لأنه هو نفسه من إفرازات الأزمة! و بدونها سيعود إلى وضعه الطبيعي: مغمور لا يكاد يعرفه سوى أهل بيته! (٢٣)
ثم هناك من يشنّع على #دول_الحصار إقحام شعوبها في الأزمة، لكن ألا تلاحظون أن الكل أقحم نفسه و بدأ ينظّر عن دولته؟ ؟؟ ثقوا تماماً أن حين يقرّر القادة شيئاً، ستختفي جميع البطولات الكرتونية، و سيختفي التطاول، و من إرهاصات ذلك: وقف التراشق الإعلامي في مختلف الوسائل الإعلامية (٢٤)
ثم ثقوا تماماً:و هذا الكلام يجب أن يعرفه (المتعنترون):الأزمة وصلت إلى نقطة لا يمكن الرجوع منها إلا بتقديم تنازلات من جميع الأطراف،أكرّر:جميع الأطراف،لأن لا رابح من وراء الأزمة، و ليس عيباً تقديم تنازل في إطار متبادل، بما لا يخل بمبدأ السيادة، و عدم التدخل في الشؤون الدخلية (٢٥)
نقطة أخيرة قيل الختام: من يقول لن #قطر فرضت شروطاً و حدّد عددها بثلاثة! ما هو دليلك؟ قطر رفضت شروطهم، و هم لن يقبلوا بشرط واحد منها، فمن أين أتيت و أشعت و نشرت أن قطر فرضت شروطاً؟ نحن في رمضان ياجماعة ! (٢٦)

جاري تحميل الاقتراحات...