إن التحرير البعدي خاص بمرحلة التحرير، ويتميز عن التحرير العادي بأن الترجمة المحررة فيه ليست ترجمة بشرية بل ترجمة مترجم آلي كجوجل وغيره. ويمكن تقسيمه إلى نوعين: تحرير بعدي مفهوم لكنه ليس بالضرورة يعالج جميع المشاكل اللغوية، وتحرير بعدي مفهوم وبالضرورة يعالج كامل المشاكل اللغوية.
في النوع الأول يعالج المحرر البعدي في النص المشاكل اللغوية الواضحة والمؤثرة. ولايهتم كثيرا بالمشاكل الصغيرة والضمنية غير المؤثرة، المهم أن النص مفهوم.
أما في النوع الثاني فإن المترجم يجب أن يعالج كل مشاكل النص سواء كانت مؤثرة أو غير مؤثرة. وهذا القسم ليس ببعيد عن التحرير العادي لكنه يتميز بأنه تحرير لترجمة آلية.
نأتي الآن لسؤال هل ينبغي على من يترجم في السوق أن يبدأ بالاشتغال في التحرير البعدي؟
مع الثورة الصناعية في العصر العولمي الذي نعيشه ارتفعت نسبة تدفق البيانات بشكل هائل في العالم. والترجمة كانت ولا زالت عنصرا رئيسيا في التواصل العالمي، لكن دائما ما تشكل تكلفتها المادية والزمنية هاجسا لصاحب رأس المال.
فبحسب يوني فريدمان مسؤول الترجمة في أمازون في كلمة ألقاها في مؤتمر في سان فرانسيسكو (2018) فإن أمازون تترجم سنويا مئات المليارات من الكلمات! وبالتأكيد ترجمة هذا الرقم الضخم يحتاج إلى وقت طويل وتكلفة مادية مرتفعة متى ما ترجم بترجمة بشرية خالصة.
تقدم اليوم الترجمة الآلية حلا للمشكلة المادية والزمنية لكن من الصعوبة الاعتماد عليها؛ فبالرغم من أن الآلة تترجم بسرعة ودون تكلفة تذكر إلا أنها دائما ما تعاني من قصور لغوية، وهي بحاجة دائمة للمراجعة البشرية.
فالترجمة الآلية تقدم حلا لمشكلة السرعة والتكلفة المادية العالية لكنها لا تضمن جودة ترجمة كافية. من هنا يأتي التحرير البعدي كحل يعالج هذه المشكلة، فعملية الترجمة فيه سريعة وتكلفتها منخفضة وتتم بإشراف بشري.
إلى عهد قريب كانت الترجمة الآلية تعتمد على الترجمة الآلية الإحصائية ( Statistical Machine Translation)، لكن مع تطور الترجمة حولت شركات عالمية كبرى اعتمادها إلى الترجمة الآلية العصبية (Neural Machine Translation) التي تحاول محاكاة الإنسان أكثر، وتفهم السياق في مناسبات كثيرة.
في التحرير البعدي يحرر المترجم ترجمة الآلة، وصعوبة التحرير من عدمها تعتمد كثيرا على المنتج الترجمي الآلي. فكلما تدنى مستوى جودة الترجمة الآلية زادت صعوبة التحرير البعدي، والعكس صحيح.
كل الأمثلة أعلاه من محركات ترجمة آلية عصبية مختلفة (جوجل، وأمازون، وترادوس) والنص فيها مترجم آليا 100% من إنجليزي إلى عربي دون أي تدخل بشري. وكما هو واضح هناك تباين في مستوى جودة الترجمة.
فترجمة ترادوس تبدو في هذا النوع من النصوص مذهلة، ولاتحتاج إلى تلك التعديلات، وبالرغم من أن ترجمة أمازون وجوجل تحتاجان إلى بعض التعديلات، إلا أن تحريرهما ليس بتلك الصعوبة.
إن هذا التطور المذهل على مستوى الترجمة الآلية قد يغري في المستقبل القريب شركات كثيرة بأن تتوجه إلى التحرير البعدي في مشاريعها الترجمية. فهو يؤدي الغرض بسرعة وبتكلفة منخفضة، ويتم بإشراف بشري يضمن مستوى جودة معين.
وكما يقال لن تحل الآلة مكان المترجم في الترجمة، لكن سيحل المترجم المستعين بالآلة مكان المترجم غير المستعين بها.
إذن، من الأفضل للمترجم أن يدرب نفسه على التحرير البعدي؛ لأنه ثمة مغريات لأصحاب رأس المال باستخدام التحرير البعدي، وأيضا هناك تطور كبير على مستوى الترجمة الآلية بحيث تخفف العبء قليلا على المحرر البعدي.
وبالمناسبة، أتاح برنامج ترادوس على موقعه اختبار رخصة التحرير البعدي (Post-Editing) مجانا بعد ما كان بـ 225 ريال:
sdltrados.com?
openTab=3
sdltrados.com?
openTab=3
جاري تحميل الاقتراحات...