دلهام
دلهام

@septm15

7 تغريدة 13 قراءة Feb 11, 2020
«أنا أمشي إذن أنا موجود». قالها غاسّندي.
حين أقول "أنا أمشي" هذا يعني أني أعي أنني أمشي، وحين أعي أنني أمشي، قد أكون أمشي، وقد أكون لا أمشي، وقد لا يكون هناك أصلًا من يمشي، فإذا كنتُ أمشي، ووعيتُ أنني أمشي، فهذا يعني أن هنالك وعيٌ بالمشي مطابق للواقع.
وإذا كنتُ لا أمشي، أو إذا لم يكن هنالِكَ من يمشي، فهذا يعني بأن هنالك وعيٌ بالمشي؛ لكنه غير مطابق للواقع.
حين يقولُ شخصٌ: "أنا أمشي" فهذا يعني بأن الوعي بالمشي موجود، أكان المشي حقيقةً موجودًا بفِعِلٍ مُجرَّد أم لم يكن حتَّى، فإن الوعي بهِ موجود.
«أنا أمشي إذاً الوعي موجود»؛ أيّ أنَّ "الأنا" موجود «الأنا كفِكر».
وهذا يوازي ما قاله ديكارت: «أنا أفكر إذن أنا موجود» أو ما يُقَالُ عنهُ بالكوجيتو الديكارتي.
وقد اعترض ديكارت على نقد غاسَّندي له، وقال: "قد أظن أنني أمشي دون أن أمشي بالفعل، بينما لا يمكن أن أظن أنني أفكر دون أن أفكر بالفعل".
ولكن، كآراء مُجرَّدة، الحالتان تؤكدان وجود الفِكر قطعيًّا دونَ لبس، وما يُحاوَل إثباته هو وجود الفِكر وليس وجود المشي كحقيقة فعليَّة.
هل هذا يعني أن عبارتيّ ديكارت ومُعَاصِرَهُ غاسّندي متساويتان؟
لا مظانَّ بذلِك.
كما يُرَى، أنَّ الفرق بين العبارتين هو أن عبارة غاسندي يمكن أن تكون برهانية، حتى لو لم يكن يقصد بها ما يؤوَّلُ إليهِ غالبًا، أو ما يُبنَى على عبارته، وفي المُقابِل، عبارة ديكارت من الجهةِ الأُخرى هي عبارة حدسية.
بالمعنى، أنَّ عبارة ديكارت تعني -كما يُرَى-: «الفكر موجود.» وإنتهى، لقد ضبط نفسه متلبسًا بالتفكير، ضبط التفكير مفكرًا، أو ضبطَ الفِكرُ بما لا يمكن إلا أن يكونه.
وهذا "جُرمٌ" حدسيٌّ وليسَ إستدلالًا منطقيًّا.

جاري تحميل الاقتراحات...