سهام الدهيم
سهام الدهيم

@seham_d_d

43 تغريدة 827 قراءة Feb 11, 2020
بما إني بالمطار في ألاسكا بانتظار العودة لمدينتي وروتين حياتي .. و بما أن الرحلة ١١ ساعة.. فعندي وقت احكي عن رحلة العمر اللي حلمت فيها سنوات لرؤية الشفق القطبي.. و تعرضي لعاصفة ثلجية وتسلق قمة الجبل بنصف الليل و جمال الناس اللي قابلتهم،و عزلتي عن تلفوني لمدة أربعة أيام ..
نبدأ؟!
في البداية كان عندي هدفين من الرحلة:
١- اشوف الشفق القطبي
٢- اسافر لوحدي واعتزل كلياً
الرحلة كلفتني مابين طيران ومنتجع 1027$ يعني حول ٣٥٠٠ ريال. بعدين على حساب النشاطات اللي تشارك فيها تدفع.
المدينة Fairbanks. المنتجع كالعادة باختياراتي in the middle of nowhere، مافي تغطية جوال
المكان الحلو فيه انه بمكان واحد تقدر تحجز لكل النشاطات المتاحة في ألاسكا، والأهم انه يحتوي على نبع حار طبيعي Hot spring. الشمس تشرق الساعة ٩:٣٠ الصباح وتغيب الساعة ٤ العصر.. فأنا كنت أصحى ٨ الفجر وأروح النبع او البحيرة وعندي مليون فيديو فتحملوا انبهاري ( بدوي وطاح بمريسه) ?
احب اروح البحيرة لما الناس نايمة اروح استمتع بعتزلتي.. اليوم لقيت مجموعة من تايوان وأعطيت عجوز جوالي تصورني وانا ارقص على أغنية ماجدة الرومي بنص النبع وطوال التسجيل تقولoh, beautiful حسيتها أم ترفع ببنتها ??. بعدين قالت صوري شعري كيف جمد و ثلج من البرد.. البياض مو شيب هذا ثلج
للي يسألون مو برد!ترا انا كائن صحراوي مثلكم..أنا بدأت الرحلة اللبس بنطلون جينز وانتهت الرحلة البس ثلاث بناطيل فوق مابين فرو وجلد وجينز?
بس هذه الينابيع حارة اطلع منها احيانا عشان ما اقدر أتنفس.وهذا شعري وهو متجمد وانا بنص الينابيع بس لانها ثلج برا فأخذت كورس كيف شكلي لما اعجز ?‍♀️
طبعًا المنتجع فيه خيار إما غرف بالفندق او كوخ. كنت أفضل كوخ لكن الأكواخ دورات مياهها بالخارج و مافيها شاور. فكنسلت الفكرة وقررت فندق.. وصلت الغرفة نزلت شنطتي ونزلت لمركز النشاطات وحجزت للرحلة اللي تصعد قمة الجبل لرؤية الشفق القطبي من الساعة ٩ المساء حتى ٢ الفجر. كانت ب 75$
الآن أخذ بريك بانتظار الإقلاع لسياتل لأول ترانزيت .. و لسى راجعة من عزلة من العالم وتلفوني.فأنا كائن غير مهيئة كليًا للتواصل .. لنا لقاءات ومن هذه البقعة كنت اراسلكم من قلب مطار Fairbanks.
بما انني في سياتل ترانزيت لمدة ٣ ساعات، وصديقتي نامت خليني اكمل الرحلة معكم.
اول يوم كان مابين الينابيع، و نوم، و اخيراً بالليل جاء وقت الرحلة المنتظرة وهو اننا نصعد قمة الجبل عشان نقدر نشوف المدى بزاوية رؤية ٣٦٠ درجة! كانت الطريقة لنقلنا للقمة عبر دبابة عسكرية قديمة لأنها الوسيلة الوحيدة ان العربة تتسلق جبل ثلجي. وانا لاني مسافرة لوحدي جلست جنب السواقة.
لما صعدنا أعطتني سدادات أذن قالت الصوت بيكون عالي للدبابة فالبسيها.وطبعا أنا لما اسافر أكون مقررة اخرج عن طبيعتي واجرب كل شيء، قلت خليني اجرب اول كيف الإزعاج والصوت الحقيقي للدبابة.وطلعنا الجبل ونزلنا ولا لبستهم? الصوت كان عالي بس قد سمعت الصوت هذا لما كنا نروح للبر ونصعد الوايت
وصلت لقمة الجبل بعد نص ساعة، وكان بالقمة فيه خيمة كبيرة مجهزة لنا. يومها من زحمة السياح اللي جايين عشان الشفق القطبي الدبابات تصعد الجبل وتنزل مجموعة حول ٢٠ شخص و ترجع تنزل تجيب دفعة ثانية. كنا من كل الأعمار ألوان مختلفة وجنسيات ولغات من حول العالم. درجة الحرارة كانت ٩- واقل.
الخيمة فيها دفايات واكل ومشروبات ساخنة مجاناً. طبعًا انا لو اكتب مليوووون ثريد ما اقدر اوصف لحظة وثانية وحدة من جمال المنظر. كان القمر مكتمل (ليلة قمرا) وأول الليل كان غيم، بعدين ثلج بعدين فجأة صفت السماء من الغيوم وصارت الأرض تقدر تشوف كل شيء حولك بامتداد النظر، وصوت الهواء فقط!
المفروض نبقى بقمة الجبل ٥ ساعات، على امل نشوف الشفق القطبي. أنا من الخمس ساعات تقريباً ٤ ساعات كنت برا الخيمة على قمة الجبل نراقب السماء. فيه قروب مصورين كانوا يأخذون لقطات إلى ما شافوا بداية لون اخضر فاتح يتكون بالسماء. وقروب يشيكون اونلاين على مواقع رادار مباشر تلتقط الشفق.
طبعًا في البداية الكل كان واقف برا، لكن مع البرد بدأ العدد يتقلص. فلما بدأنا نشوف بدايات الشفق القطبي احنا اللي برا بدينا نصارخ و وحده راحت ركض للخيمة تخبرهم. بثواني الجميع كان برا وعلى ما بدأنا نشوفه ونصور جوالي طفى من البرد. بأهم لحظة بحياتي جوالي يقول( استمتعي بالمنظر لحالك)?
الآن بالطيارة مرة ثانية.. اخليكم مع هذا الفيديو ( فاصل و نواصل ) ?:
الحمد لله على سلامتي ?وصلت مدينتي بعد اكثر من ١٦ ساعة بالمطارات والآن بالقطار الأول للبيت. نكمل الرحلة إلى ما أوصل البيت بس تخيلوا تسمعون صوت عبدالله السدحان وهو يقول ( ابي قهووووووه) هذا كل اللي اسمعه الآن.
وصلت وأرسل لصديقاتي ايش الحر هذا؟! جاية بملابس طبقات من الاسكا ??
طبعًا الشفق القطبي بدأ يطلع بالتدريج، كأنه فيه سحابه سريعة ولونها يتحول من رمادي لازرق وأخيرا اخضر.. كل هذا يحصل بدقائق فقط. عشان كذا انا ادخل ادفي جسمي خمس دقايق بالخيمة وارجع اطلع أراقب السماء. لان عارفه انه معي يومين فقط واليوم الثاني على حسب تطبيق الطقس بيكون يوم غائم وثلج.
مثل ما قلت لما بدأ يطلع اللون، جوالي طفى وقال دبري حالك. فحكيت مع بنتين كانوا واقفين قريب مني.وقلت لهم جوالي طفى عادي ترسلون لي الصور و تصوروني بجوالكم؟البنات كانوا لطيفات جداً وقالوا أكيد.فبدأنا نتبادل نصور بعض إلى ما رجع اختفى الشفق القطبي.والناس بقت واقفةما احد يبي يفقد اللحظة
ما في كلام يوصف المنظر على الطبيعة، شوفوا ضوء القمر كيف مخلي الأرض تلمع و كأنه نهار! هذه الصور بدون فلتر ولا أي شيء. تخيلوا هذا المنظر مع نسمة هواء لطيفة. درجة الحرارة كانت 6- .. والسماء تقدر تشوف نجومها بوضوح لأن اقرب مدينة لهذا المنتجع تبعد ساعة ونص. يعني عزلة حقيقية مع الطبيعة
نكمل ؟!
لما كنت ننتظر الشفق القطبي وبعد ما البنات أنقذوني بجوالهم، تعرفنا على بعض. هم بنتين من استراليا أعمارهم ٢٣ و ١٩. جايين لأمريكا ببرنامج يشتغلون Nany. او جليسة أطفال. يعيشون مع العائلة ويسافرون معهم وياخذون راتب شهري كمان.وحدهم منهم لما خلصت الثانوي سجلت بهذا البرنامج بس عشان تسافر
بعد ما خلصنا حكي وكان بررررررد. رجعت للخيمة اتدفئ شوي. فتح باب الخيمة واحد ويأشر لصديقته بأصبعه انه تعالي بسرعة. هو أشر لصديقته بس كل الخيمة ركضوا برا عارفين انهم بدؤوا يشوفون الشفق القطبي مرة ثانية ?. كمان حكيت مع احد العاملين بالخيمة وقلت له إني بجي بكرة كمان للجبل عشان الشفق
قال لي: حلو، بكرة بكون انا اللي يسوق الدبابة للجبل. هذا الحوار السريع ما كنت عارفة انه بيصير بعدين بداية لأجمل وأندر مغامرة بحياتي.
رجعنا اخر اليوم الفندق وجسمي يرجف من البرد. نمت الساعة ٣ الفجر و صحيت ٧ واحس البرد لسى برجولي. قمت ورحت للنبع الحار ابي اتدفئ واطلع كل البرد
الان بحكي عن كيف كنت اقضي وقتي لوحدي. طبعًا لابتوبي كان رفيق السفر. و بما انه ما كان فيه إنترنت فكنت معتمدة على الكتب اللي اوريدي محملتها. وكان الاختيار على رسائل كافكا لحبيبته.هذا النوع من الأدب فتنتي.إلى ما لقيت قصائد لبسام حجار لما رجع الإنترنت للمنتج. وكنت أكتب مقتطفات بسيطة
وأيضا كنت آخذ غفوات كثيرة مستمتعة بحرية عدم ارتباط خطط يومي بأي أحد. اسبح، أكل، اصور، ثم اذا حسيت أني بحاجة للاسترخاء، ما كنت احس بالذنب إني بخرب يوم او خطط شخص آخر!
حياتي ويومي اتصرف به بالمناسب لي. وأيضا كنت عارفه أني لما ارجع لروتيني بنام بشكل منتظم فحبيت اجرب العشوائية
الآن بعرفكم على صديقي اسمه ( ملوح). في يوم دخلت المطعم وبقمة سعادتي والاسترخاء.فتحت لابتوبي جليس الرحلة. كنت انا الوحيدة بكل المنتج اللي مسافرة لوحدها. فجلست أتأمل ديكور المكان وحصلت هذا الكائن المُهمش.دخلت بحوارات عميقة معه، ذكرني بمراحل من حياتي لما كنت صنم يتحرك بآلية بدون تعب
ثاني يوم من الرحلة:
الصباح الينابيع الحارة
غفوة
فطور ثم رحت لمكتب حجز النشاطات وحجزت للتزلج بعربة الكلاب، و زيارة متحف الثلج، وآخر الليل الذهاب لقمة الجبل بالدبابة لرؤية الشفق القطبي لليوم الثاني.
الطقس باليوم الثاني كان ثلج طوال اليوم، فاستمتعت أني أعيش الطقس الحقيقي لألاسكا
الصور كلها بدون فلترز.. كل الطبيعة أبيض وأسود. صوري الشخصية تبدو كأنها فوتوشوب بألوان ملابسي مركبة على خلفية ابيض واسود.. هذا المنظر يغسل الروح ببياضه وصفائه ..
الكلاب موجودة داخل أكواخ صغيرة ومقيدة طوال اليوم، فلما يطلعونها عشان تبدأ جوالات السياح بالعربات اللي الكلاب تجرها، يكون حماس الكلب بدون حدود وأنه اخيرا سيركض.. تتصرف احيانا مثل البشر المرهونين بلا أمل بالانتظار فقط.. تأملوا هذه الصورة.
ميزة ثانية للسفر وحدي، أني دائماً يحطون الكبلز مع بعض وانا لوحدي قدام.. مثل هذه الرحلة.
اليوم الثاني:
الساعة ٥ العصر كانت زيارتي مع قروب السياح لمتحف الثلج. تم تصنيعه من ٢٠٠٦ وأعمال الصيانه سنوياً تمتد لأكثر من ٤٠٠ ساعة عمل. داخله يتم عقد الزواجات. و أيضا بيوت ثلجية لو احد حاب يقضي ليلته هناك.حسب المرشدة السياحية لا يوجد شخص واحد أكمل ليلته بهذه البيوت من برودتها ?
أنهي سلسلة اليوم ونكمل بكرة بهذا الفيديو. تو طلعت من متحف الثلج وكانت تثلج برا.. وأنا لما أكون سعيدة أُحلق رقصاً !
بكرة بكتب عن أجمل مغامرة، وآخر يوم في الاسكا وتسلق الجبل بعاصفة ثلجية مع العصابة.
سوري ما كتبت امس شيء، لكن رجعت الدوام ومديرتي مجهزة لي مشروع طارئ ولازم أخلصه بيومين. هذه صور عشوائية من الرحلة إلى ما اكتب الليلة ان شاء الله الباقي.
Happy valentine لكل عشاق العالم والذين مازالوا يؤمنون بالحب ❤️❤️
نكمل الجزء الأخير من الرحلة..
كان اليوم آخر ليلة لي في الاسكا، فكنت حريصة انه اطلع لرحلة الجبل عشان اشوف الشفق القطبي للمرة الثانية. لما رحت لمركز النشاطات اللي منه تنطلق الرحلة قالوا لي( احتمال تكوني الوحيدة اللي تطلع الجبل الليلة) طبعًا عشان كان ثلج وفرصة اننا نشوف الشفق القطبي قليلة اذا مو معدومة.
شوي إلا جت بنت واثنين شباب. و جاء نفس الشاب اللي أمس حكيت معه من اللي يشتغلون بالمنتجع وكان هو قائد الدبابة. طلعنا أنا والبنت بالمركبة الأمامية، والشباب ركبوا بالمركبة الثانية.أول ما صعدنا الدبابة البنت سألتني:
-من وين انتي؟
- السعودية،وانتي؟
-كولومبيا، واسمي هيلينا.
-اهلاً،سهام
أنا مؤمنة إنه فيه ناس طاقتنا وطاقتهم تتوافق وتنسجم مباشرة. هيلينا كانت من هذولا الناس. طلعنا الجبل وجلسنا مع بعض كأنه سنوات نعرف بعض.
الشباب جلسوا لحالهم بعدين رحت انا وهيلينا نطلب ايسكريم من العامل اللي ساق الدبابة( اسمه كريغ).فقاموا الشباب كمان وبدرجة حرارة-٢٢ كنا ناكل ايسكريم
بعدين كان هذا الحوار:
- انا هيلينا من كولومبيا.
- سهام من السعودية
- جيمس من اليابان
- مايك من اليابان
- كريغ من اريزونا امريكا
طبعاً انا كان عندي فضول قاتل للثقافة اليابانية وسؤال واحد( هل صحيح انها ثقافة ذكورية؟!)
جلسنا نحكي لمدة خمس ساعات عن بلادنا ومغامراتنا، وسفراتنا!
قال كريغ"تعالوا نطلع نشوف اذا الثلج خف او لا!)
طلعنا وكان لسى ثلج، وانا واقفة بالقروب وانط في مكاني احاول ادفي جسمي. ثم فجأة أحد قال بالعربي(مررررة برد) طبعًا انا حرفيًا كذا ?. التفت على تيري الياباني وسألته What؟!
قالها مرة ثانية(مررررة برد)قال انه أصدقاءه السعوديين علموه إياه
قال كريغ( هاه، نطلع نتسلق قمة الجبل؟)
هيلينا( Yeeeees)
أنا ( مافي دب؟ ذئب؟ ثعلب؟ أنا أحبني وأحب حياتي صراحة ما لي أموت)
اليابانيين مافي تعليق.
بس كان معهم مصباح وعلبة موية تنقذنا للطوارئ.
تسلقنا قمة الجبل الساعة ١٢ بمنتصف الليل، درجة الحرارة -٢٢. وكانت عاصفة ثلجية ورياح سريعة
تسلقنا بالترتيب التالي.
كريغ
أنا ( بالنص عشان لو يهجهم علينا شيء عندي وقت اهرب أو يحموني مو آخر وحده انوكل ما احد يدري عني ولا أول وحده تعلق بفخ لذئب < مخ دراما من الأفلام ??)
هيلينا
تيري
مايك
وكنت أوقفهم كل شوي نأخذ بريك نتنفس، أو هيلينا تزحلقت وطاحت على وجهها.
أجمل مغامرة
وصلنا القمة و قال كريغ سرعة الرياح الان عالية، ماراح نطول هنا لأن أجسامكم عرقت فلو بقينا هنا يتحول العرق لصقيع يقتلكم. ارتاحوا شوي وننزل. طبعًا جوالاتنا طفت من البرد بس جوالي كان فيه آخر نفس فأخذنا هذه الصورة. وبعدها نزلنا ومالقينا اثر اقدامنا لما صعدنا من الثلج. بس كريغ خبير
نزلنا من الجبل وانا لسى دراما الأفلام ببالي( هاه كريغ! متأكد انه هذا الطريق؟! ما اشوف الخيمة؟!) طبعًا ما يمدي يجاوب إلا نسمع ضحكة هيلينا من بعيد فلما نلتفت نلقاها طاحت كمان. بس اليابانيين كانوا حراس الأمان لها واحد وراها و واحد قدامها. بعدين قررت أتخلى عن حذري واستمتع حتى بالضياع

جاري تحميل الاقتراحات...