حمود الدغيلبي
حمود الدغيلبي

@hmoodmotlk

3 تغريدة 92 قراءة Nov 10, 2022
#سبق_فهم
.
انتشرت مقاطع وصور عن الكوع والكرسوع و(البوع) والباع .
وقد جعل البوع في القَدم وفرّق بين الباع والبوع ، وهذا خطأ
.
في الصحيحين عن أنس بن مالك ، عن أبي هريرة ، قال : ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإذا تقرب مني ذراعا=
تقربت منه باعا - أو بوعا - .
هذا لفظ الصحيحين .
قال الخليل في العين (2/264) : البَوعُ والبَاعُ لغتان، ولكن يُسمّى البَوعُ في الخِلقة، وبَسْطُ الباع في الكرم ونحوه فلا يقال إلاّ كريمُ الباع .
.
قال في النهاية (1/162) : البوع والباع سواء وهو قدر مَدّ اليدين وما بينهما من البدن.=
قال في لسان العرب (8/21) : الباعُ والبَوْعُ والبُوع: مَسافةُ مَا بَيْنَ الكفَّيْن إِذا بسَطْتهما؛ الأَخيرة هُذَلية؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَلَوْ كَانَ حَبْلًا مِنْ ثَمانِين قَامَةً
وَخَمْسِينَ بُوعاً، نالَها بالأَنامِل
.
قلتُ كذا قال في اللسان ، نقله عن ابن سيدة في المخصص (2/378)=
والذي في الديوان (1/143) :
فلو كان حبلٌ من ثمانين قامة
وتسعين (باعا) نالها بالأنامل
قال السكري في شرح البيت : بوع لغة هذيل .
.
قلتُ : وقد وردت في شعر حميد بن ثور الهلالى وذي الرمّة ورؤبة ومنصور النمري .
قال منصور النمري :
يكفيك من قلع السماء مهندٌ
فوق الذراع ودون بوع البائع .
الأحبة الذين راسلوني على الخاص بخصوص هذه المسألة ، أقول : المناقشة على العام مع أمثالكم من أهل العلم ولأدب أمرٌ أفرح به ، فإمّا أن أُفيد أو استفيد ، بداية نعم لم أذكر أقوال الفقهاء المتأخرين المخالفة في هذه المسألة أو أقوال بعض مشايخنا رحمهم الله ، لأنها -في نظري- ليست خلافاً =
حقيقيا ، فلم يذكر (البوع) بهذا المعنى المتقدمون ولا المتأخرون من أهل اللغة ، أمّا قول المعاصرين من أهل اللغة كالمعجم الوسيط في إثباتها فليس بحجة ، فلا يخفاكم أن الأصل هنا هو السماع ، ومن ذكره من متأخري الفقهاء ذكره بلا حجة أيضاً ، وانتشر في كتبهم انتشار النار في الهشيم ، وزاد في=
نشره أمران :
أولاً : ربطهم عند ذكرهم للكوع ، الكوع بالبوع ، وذلك في مثل قديم : (لا يعرف كوعه من بوعه) يقال للأحمق والغبي ، فيفسرون البوع بالعظم الذي عند إبهام الرِّجل .
.
ثانياً : ذكرهم لنظمٍ قيل في هذا ، وتناقله أهل العلم ، وهو قول الناظم :=
وَعَظمٌ يَلِي الإبهامَ كُوعٌ ومَا يَلِي
لِخِنصَرِهِ الكُرسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطَ
وعَظمٌ يَلِي إبهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ
بِبُوعٍ فَخُذْ بِالعِلمِ وَاحذَر مِن الغَلَطِ
.
قلتُ : أمّا قولهم : لا يعرف كوعه من بوعه ، فإن من أقدم من رأيته تكلّم فيها أبو حفص الصقلي اللغوي (ت 501 هـ)=
وفسّرها بخلاف قولهم ، ففي تثقيف اللسان (232) قال: باب ما يجري في ألفاظ الناس ولا يعرفون تأويله ، من ذلك قولهم: ما يعرف كوعه من بوعه، الكوع: رأس الزند الذي يلي الإبهام ، والبوع: ما يلى طرفي يدي الإنسان إذا مدهما يمينا وشمالا. يقال باع وبوع. وقد بعت الحبل بوعا، إذا قسته بباعك.ا.هـ=
وفي حاشية البجيرمي (المتوفى: 1221هـ) على الخطيب (4/208) بعد أن ذكر كلام الفقهاء أن البوع هو العظم الذي عند أصل الإبهام من الرجل ، قال : وكتبَ بَعضُ الأفاضل : لم أقف في كتب اللّغة المشهورة كالصّحاح والقاموس والمصباح والأساس على استعمال البوع بهذا المعنى ، ولا ما نقله الشارح من =
قولهم: ما يعرف كوعه من بوعه، وإنما الذي في المصباح قولهم: فلان ما يعرف كوعه من كرسوعه أي وهو أقوى في الغباوة لقرب الكرسوع من الكوع، وأما البوع على تسليم استعماله بالمعنى المذكور فلا يستغرب الجهل به.ا.هـ
.
قلتُ : أمّا هذا النظم فلرجلٍ متأخر ، وأيضاً مختلف في ناظمه ، وأمّا ما ذكره=
عبد اللطيف بن المسبّح المرداسي الجزائري (ت980هـ) في عمدة البيان (ص250) ، ومحمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي (ت 942 هـ) في جواهر الدرر (1/394) أن النظم للدميري فخطأ ، ولا تصح نسبة البيتين للكمال الدميري وإن كان الدميري يوافق على معناهما ، فقد قال كمال الدين الدَّمِيري=
الشافعي (المتوفى: 808هـ) في النجم الوهاج في شرح المنهاج (8/390) : وأما (البوع) بالباء الموحدة .. فهو: العظم الذي عند أصل الإبهام من الرجل, ومنه قولهم: لا يعرف كوعه من بوعه, أي: لا يدري من غباوته ما اسم العظم الذي عند إبهام يده من الذي عند إبهام رجله.ا.هـ =
وذلك إن النظم أتى في الشروح المتأخرة بعد الدميري ، وقد قال محمد بن الطيب الفاسي (ت : 1170هـ)في تحرير الرواية (ص201) : والبيتان نسبهما غير واحد لأبي الفتح المالكي.
.
قلتُ : لعلّه أبو الفتح الربعي الخروبي المتوفى : 975هـ ولكن شعر الربعي أرقى وأمتن من هذا النظم الضعيف ، والله أعلم=
وأيضاً قد نظم غيره هذا المعنى :
قال الحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ) في مواهب الجليل (1/348) : والبوع وهو قدر عرض الإنسان إذا مد يديه قاله في الصحاح، وقيل: البوع هو رأس الزند الذي يلي الخنصر ذكره الجزولي ، وفي المحكم الباع والبوع مسافة بين الكفين إذا بسطتهما، الأخيرة=
هذلية ونقله في القاموس وقال الشيخ شهاب الدين الأسيوطي:
والكوع ما عليه إبهام اليد
والبوع في الرجل ككوع في يد
وما عليه خنصر كرسوع
والرسغ للمفصل طب موضوع
والباع بالأذرع أربع تعد
وباعتدال صاحب الباع يحد
انظر كلامه في البوع والباع مع كلام صاحب الصحاح والمحكم.ا.هـ
.
قلتُ : شهاب الدين=
الأسيوطي متأخر فهو من فقهاء القرن التاسع .
.
وقال أحمد بن غانم النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ) في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/158) : وَلِبعضِ أَصحَابنَا :
.
وعظمٌ يَلي الإِبهام من طَرَفِ سَاعِدٍ
هُوَ الكُوعُ وَالكُرسُوعُ من خِنصَرٍ تَلا =
وَمَا بَينَ ذَينِ الرُّسْغِ وَالبُوعِ مَا يَلِي
لإبهَامِ رَجُلٍ في الصَّحِيحِ الّذِي انجَلا ا.هـ
.
قلتُ : هذا ما تيسّر جمعه في هذه العجالة في مسألة : البوع .
.
فمن كان عنده فضل علم فليتفضل به مشكورا مأجورا .
.
ومما يقرب من ذلك في تسميته وموضعه ومعناه ، ما ذكره الأصمعي في خلق الإنسان (15) قال : وفي القدم الوكع يقال رجل أوكع وامرأة وكعاء وهو أن تركب الإبهام السبابة حتى تزول فيرى أصلها خارجا .ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...