Fahad | فهد
Fahad | فهد

@FahadWonders

8 تغريدة 514 قراءة Feb 10, 2020
في سلسلة التغريدات القصيرة هذه تعليق على نظريات المؤامرة والدراسة العلمية التي تلمّح ضمنياً بأن فيروس كورونا ليس طبيعياً إنما مُعدّلٌ وراثياً في مختبر.
قبل كل شيء، هل من الممكن أي يكون فيروس كورونا الجديد سلاحاً بيولوجياً أو نتاج عمليات مختبرية؟ طبعاً.
هل يعجز مختلف الباحثين والعلماء حول العالم عن كشف الحقيقة من خلال فحص الفيروس؟ طبعاً لا. الأمر يتطلب وقتاً لكشف المصدر الحقيقي للفيروس المميت.
بتتبع مصدر الدراسة، نجد أنها مسودة ورقة علمية (Preprint) وليست دراسة علمية محكّمة. يمكن لأي أحد نشر مسودة علمية على الإنترنت لأنها لا تحتاج إلى مراجعة أو موافقة من أحد، بينما تتطلب الورقة العلمية المحكّمة – من اسمها – تحكيماً وتدقيقاً من باحثين منفصلين حتى يسمح لها بالنشر.
ما الفائدة إذاً من نشر مسودات الأوراق العلمية إذا لم يكن لها اعتبار علمي واسع؟ نشر المسودات مفيد من ناحية تحقيق السبق وحفظ الحقوق (خصوصاً وأن عملية التحكيم قد تأخذ شهوراً أحياناً) والحصول على آراء (لا موافقة) مختلف الباحثين حول المسودة قبل نشرها كورقة علمية محكّمة لاحقاً.
ماذا لو نُشرت ورقة علمية مُحكّمة تؤكد بأن فيروس كورونا متلاعب به مختبرياً، فهل سيكون ذلك دليلا قاطعا على التلاعب؟ أيضاً لا، فحتى الدراسات العلمية المُحكّمة ليست معصومة من الخطأ، ولذا فإن تأكيد أو نفي أي حقيقة علمية يتطلب وقتاً مع تكرار الدراسات لتقليل احتمالية الخطأ.
إذا كان فيروس كورونا اصطناعياً وليس طبيعياً فإننا سنعرف ذلك من خلال الدراسات المتكررة من مختلف الباحثين حول العالم، لا من مسودة دراسة علمية ولا من فيديو في يوتيوب. كل دراسة علمية -مسودة كانت أم مُحكّمة- معرضة للخطأ، مما يحتم علينا الصبر والتمهل في طرح الحقائق وتجنب نشر الإشاعات.
أخيراً وللأسف قامت العديد من الحسابات الشهيرة بالتسويق للمسودة العلمية على أنها حقيقة علمية، هذه الحسابات تقتات على نظريات المؤامرة ولا تكترث لنشر الحقيقة أمام النشر لغاية الانتشار. نظريات المؤامرة جذابة ومثيرة وتجعل من المتلقي بطلاً لقصة بوليسية تدور أحداثها في أرض الواقع.
هنا رابط المسودة العلمية التي أحدثت الضجة وأشعلت نظريات المؤامرة: biorxiv.org
دون الحاجة إلى أي شهادة تخصص يمكنك استخلاص أمرين من الرابط: أنها رفعت إلى موقع متخصص بالمسودات (Preprints) وليست الأوراق العلمية المحكمة، وأن الباحثين تراجعوا وقاموا بسحب المسودة.

جاري تحميل الاقتراحات...