مبارك الحمداني
مبارك الحمداني

@ma_writer

10 تغريدة 41 قراءة Feb 10, 2020
في الأيام الفائتة وحتى هذه الأيام تنتشر الكثير من التنبؤات وبعضها يكون متصلاً بشائعة/ شائعات تحاول تأكيدها حول ملامح المرحلة المقبلةِ في عُمان. خصوصاً في ظل تطلع المجتمع إلى تغييرات تلامس الوضع الإداري والاقتصادي للبلاد. ولكن كيف نفهم هذه التنبؤات والشائعات وانتشارها؟
لدى رولان بارت مفهوم بارز سماه "الإيهام بالواقع REALITY EFFECT" ورغم أنه أسقط المفهوم على الأدب عموماً والرواية على وجه الخصوص إلا أنه يمكن استعارة هذا المفهوم زاوية #السيمولوجيا_الاجتماعية لفهم كيف تؤثر هذه التنبؤات/الشائعات على الواقع وتعيد بناءه وتحول أنماط التفكير فيه.
ملامح المرحلة يمكن فهمها من زاويتين:
- زاوية تدفق اخباري ومعلوماتي (مضاعف) ينتجه (الحدث) أو (المرحلة) وتشكل (ضغط معرفي) في مقابل (فاعل) اجتماعي ملاحق (مستمر ومتصل) للأحداق الجارية والأخبار دون وجود مساحة لمشاركته في صنعها/ فهمها/إعادة انتاجها/إعادة التفكير فيها.
- الزاوية الثانية هي زاوية وضع (سياسي) غير مألوف بالنسبة للمجتمع. كتجربة تاريخية لها معطياتها وكتجربة حياة غير معاشة. وبالتالي يحاول العقل المجتمعي في هذه الحالة ابتكار أدوات/ آليات/ خطابات/ وسائط للتعامل مع هذه المرحلة. وهذه المسألة قد تكون خاضعة في كثير من الأحيان لمعرفة مشوشة.
لذلك أصبح من السهل على الفرد في المجتمع (على اختلاف المستويات الثقافية/ المعرفية) تبني/ قبول طرح أو خطاب معين أو على أقل تقدير التفاعل معه أو الوقوف عليه مهما انعدم وضوح مرجعيته أو مصداقيتها. وهذا ما يسميه جان بودريار (الوعي المشوش) كما فصله في كتاب (التبادل المستحيل)
ما هي أبعاد هذه المرحلة (مكامن الخطر المعرفي فيها):
- أولاً أن طبيعة المعارف المتداولة فيها من (أخبار - قصص - تنبؤات - تحليلات) هي خاضغة لثلاث أبعاد أولها (التجزئة وعدم الاتساق) و (التجريد من السياق) بالإضافة (لقابلية التعميم الأعمى). وبالتالي فهي معرفة غالباً ما تكون مشوهة.
- البعد الآخر هو في فقدان الفرد (الفاعل الاجتماعي) القدرة على التعامل بذات نقدية مستقلة فاحصة تستطيع التعامل مع الخطاب/ المعرفة المتداولة وحتى في وجود القدرات/ الممكنات النقدية لديه فإن سيلان هذا الخطاب أو المعرفة يقوض القدرة على مواجهتها شيئاً فشيئاً لدى شرائح واسعة من المجتمع.
من الملاحظات الأساسية أيضاً في هذه الحالة أن (التكرار) وإعادة التدوير للخطاب أو المعرفة المرتبطة بالشائعة يجعلها وكأنها معرفة مكتملة. فيغني تكرارها عن مساءلة مصدرها وتغني كلمات من قبيل (متداول/ منتشر...) عن محاولة فهم السياق الذي نشأ فيه الخطاب أو المعرفة وتبلورت ومصداقيتها.
يحلل الكاتب محمد جميل أحمد حالة (الإيهام بالواقع) في السياق العربي وهو يلفت إلى نقطة مهمة وهي صناعة (الناشطين/ البارزين/ المؤثرين...) وهذا ملحوظ لدينا أن ثمة من ينبرون إلى تحليلات/ تنبؤات/ تكهنات معينة قد لا يكون لها سندها المعلوماتي الدقيق ولكنهم سرعان ما يتحولون إلى نجوم ساحة.!
يبقى السؤال ما هي المقاربة التي يمكن من خلالها تجاوز حالة (الإيهام بالواقع) هذه في مرحلتنا الراهنة. والسبيل هو الخطاب النقدي الذي يعزز وجود إعلان شفاف ومواكب ومتفاعل. إعلام يصنع الحدث ولا يكتفي بإعادة التدوير. كما أن التعويل الأساس هو المراهنة على ترسيخ ذواتنا الناقدة والمستقلة.

جاري تحميل الاقتراحات...