Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

18 تغريدة 74 قراءة Feb 09, 2020
تحياتي و محبتي للجميع، منذ عرف البشر أن الزراعة هي مصدر الحياة في هذا الكون فقد عرفوا أيضاً أن الآفات الزراعية هي العصا في دولاب الزراعيين، ظل الإنسان يطور آلياته للدفاع ضد الآفات حتى وصل لمفهوم إدارة الآفات، عن أهم مفاهيم الزراعة في عصرنا نتحدث في سلسلة مهمة.
من أجل إنقاذ البيئة و الناس و الزراعة ظهر مفهوم إسمه الإدارة المتكاملة للآفات Integrated Pest Management IPM أو السيطرة على الآفات Integrated Pest Control IPC و المفهوم أمريكي وُلِد في العام 1970.
تطورت الفكرة منذ الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية و بعد أن ظهرت كوارث بيئية نتيجة الاستخدام المفرط للمبيدات من قبل الفلاحين ضد الآفات و التي أخلّت بالتوازن الطبيعي و لوثت الماء و الهواء و صار لابد من إعادة النظر وفق منهج علمي و العلم مفتاح كل شيء.
الفكرة ببساطة شديدة هي استخدام طرق و آليات مختلفة للحد من إنتشار الآفات و لا يتضمن هذا إبادة الكائنات و بضمنها الآفة و إنما إبقاءها تحت السيطرة و دون الحد الإقتصادي الضار Economic Injury level EIL.
حثّ المختصون و علماء وقاية النبات على تبنّي هذا المفهوم الذي يتطلب وضع خطة دقيقة تتضمن استخدام كل السُبْل المُتاحة بضمنها المبيدات بالحد الأدنى و بالشكل الذي يحقق المنفعة الاقتصادية و لا يؤثر على صحة الإنسان و يمنع ظهور افات مقاومة للمبيدات.
الفكرة في واقعها ترتكز الى حدّ ما على مفهوم أصله الحفاظ على التوازن الذي وضعه الخالق،فكل شيء خُلِق لسبب و ليس هناك عبث حاشاه منه،و لكل آفة هناك آفة مضادة و طريق قد نجهله الان لكنه موجود و لحين الوصول إليه نحتاج ان نبحث و نجرّب و لا نُخلّ بالتوازن الدقيق الذي أوجده الباري جل و علا
مفهوم المكافحة المتكاملة وإدارة الآفات ولد في جامعات كاليفورنيا وفق برنامج قديم بعد الحرب في منطقة حزام القطن كان يعتمد المكافحة الكيماوية تحت المراقبة Supervised control و كان العلماء يراقبون تطور مجتمع الافة و مجتمع الأعداء الحيوية للآفة في الوقت نفسه.
فكان العلماء الأميركان يلجأون للمكافحة الكيماوية عند وصول الافة الى ما يعرف بالحد الإقتصادي الحرج أو economic threshold و هو الحد الذي عنده تُصبح كلفة المكافحة مُجدية إقتصادياً و لا بد منها لضمان الربحية من المحصول، عداها فان الافات يُخلّى بينها و بين اعداءها الحيوية.
نجاح المشروع باقل كمية من المبيدات المصنّعة كان حجر الزاوية لظهور مفهوم إلادارة المتكاملة للآفات IPMو الذي أعتمد على مجموعة أسس أحدها هو مراقبة الآفة بدل الرش بإعتماد تكنيك الروزنامة لمواعيد ظهور الافات التقليدي Calendar technique و الذي قاد احياناً لظهور اجيال مقاومة من الافات.
قاد المشروع في أمريكا علماء وقاية النبات سواء علماء الحشرات أو علماء أمراض النبات و ايضاً علماء الأدغال و وضع الرئيس نيكسون في العام 1972 الاستراتيجية الوطنية لتطبيق المكافحة المتكاملة و جاء كارتر المزارع أصلاً ليشكل اللجنة الوطنية العليا لإدارة الافات للوصول لافضل النتائج.
سيبرز سؤال مهم ، ما هي الاسس التي اعتمدها برنامج إدارة الافات؟ و الجواب أنه أرتكز على 6 أسس، سنخصص لكل منها تغريدة و أولاها هي القبول بمستويات مقبولة من الافة بمعنى إبقاءها تحت السيطرة و ليس إبادتها لإستحالته و لكلفته العالية و لمنع ظهور آفات متغايرة وراثياً و تحمل صفة المقاومة.
الأساس الثاني هو أعتماد زراعة الأصناف المقاومة و المنتخبة من المحاصيل و البعد عن الأصناف الحساسة ، شمل هذا في الآونة الاخيرة بعض الانواع المعدّلة وراثياً GMO و كتبت عن هذا الموضوع سابقاً و لن أتطرق اليه الان.
الأساس الثالث من أسس إدارة الآفات هي المراقبة و التقييم Monitoring & assessing و هذا يكون للخبراء و المختصين ممن لهم القدرة على تشخيص الأعراض و العلامات و تقدير حجم الإصابة و مستوياتها و ليس للناس العاديين و يتم بعدها اخذ القرار باستخدام المبيدات.
الأساس الاخر المهم هو اعتماد الممارسات الزراعية المناسبة و التي تقلل من ظهور الافات و انتشارها و يعتبر الاميركيون هذا الى جانب اختيار أصناف مقاومة خط الدفاع الأول في وجه الآفات و أيضاً هو جانب يتفق مع النظرة الشمولية لمفهوم إدارة الآفات
أحد الأسس المهمة هو أعتماد الطرق الميكانيكية أولاً في خفض مستويات مجتمع الافة لدى ظهوره و منع انتشاره و يشمل هذا استخدام المصائد و الطعوم و عمليات الحراثة و إزالة الأدغال التي توفر عوائل ثانوية للآفة وتكنيكات العمليات الزراعية المشابهة و التي تقود لإبقاءها ضمن المعدلات المقبولة.
من أسس الادارة المتكاملة للآفات اعتماد المكافحة البايولوجية Biological control و يتضمن هذا نشر الأعداء الحيوية للآفات في مواقع تواجدها لتقوم بافتراس الآفة و منع انتشارها بكلف أقل و بتأثيرات بيئية مقبولة و بأسلوب علمي قد يكفل منع انفجارها سكانياً مستقبلاً و يعرف بال Pest outbreak.
و لإن أخر الدواء الكيّ ، فسيأتي دور المبيد في أخر المطاف ، و لكن ليس بطريقة الخبط عشواء السائدة عندنا و إنما الاستعمال المسؤول للمبيد على صعيد النوع، التركيز و الفورميولا و بشكل يعيد الافة لمستوياتها الطبيعية و لا يقضي على المحصول نفسه بتغيير طعمه و صلاحيته و لا ينتهي بآفة مقاومة
لو طلبتم مثال من عندنا يحتاج برنامج إدارة للآفة سأقول بدون تردد إنها سوسة النخيل الحمراء ، هذه الحشرة العنيدة تحتاج لتصميم برنامج متكامل يعيدها لادنى المستويات بعد ان فتكت بشجرتنا الطيبة و صارت كابوساً لمنتجي و مزارعي نخيل التمر، دمتم بخير.

جاري تحميل الاقتراحات...