أبو زيد الشنقيطي
أبو زيد الشنقيطي

@mkae2

5 تغريدة 32 قراءة Feb 10, 2020
من نعم الله التي لا يعرفُ قدرَها إلا من حُرِمَها: أن تفتح عينيكَ على الدنيا عَمياوَيْنِ عن الفواحشِ؛ وتفتح أذنيكَ صمَّاوَين عن المناكر حتى يتمَّ لكَ النباتُ الحسن.
وتستقِلَّ عن مُرَبِّيكَ شديدَ الحساسية لما يُلوِّثُ منافذ العلمِ الثلاثة (السمع - البصر - الفؤاد) مما ألفَه السوقة.
وقد حمَل المفسرون قول الله (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍۢ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا)؛ على أنه رباها تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها، وصانها بهذه العناية والصيانة من كل سوء، فكان حالُها في السلامة والنضج كحال النبات الذي ينمو في الأرض الصالحة فيؤتى ثماره الطيبة.
وقد وصف الله نساء المؤمنين بالغافلات فقال لاعِنًا من يرميهنَّ بما لم يقترفْن {إِنَّ الذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمؤْمِنَات لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهذا ثناء عليهن بسلامة الصدر وجمال الطوية وطهارة السيرة والسريرة.
وإنما تُحمد الغفلةُ إذا كانت عن السوء؛ وليست الغفلةَ عمَّا يُصلحُ دين ودُنيا الأنثى؛ لذا قُرنت بالإيمان والإحصان، ولُعن رامي الغافلة بما يخالف غفلتها المحمودة.
ومن مواقف نبينا ﷺ الخالدة إعجابه بردَّة فعل فاطمة بنت عُتبة وغفلتها لما جاءته لتُبايعه على الإسلام؛ رضي الله عنها.
فإنه ﷺ بايعهنَّ على (أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ) فلما بلغ (وَلَا يَزْنِينَ) وضعتْ يدَها على رأسِها استشناعًا منها لإمكان حصول ذلك من حُرة؛ فأُعجِب ﷺ بردَّة فعلها
والعاقلةُ من النساءِ المُحِبَّة للنبي ﷺ لا تزهَد في سُلوك فاطمة الذي أعجَبَ رسولنا ﷺ.

جاري تحميل الاقتراحات...