كان يا مكان وفي لحظة كان فيها كل شيء يرفرف في الأعماق كما لو كان كجناحيّ طريق .. قررت السير على الطريق الطويل الممتد من نهاية أرضها إلى وسط المدينة حيث للأصوات العالية وصرخات الصغار إيقاعات متفاوتة ..
جانبي الطريق وهي تخطو الخطوة بعد الأخرى مملوءة بالنباتات الخضراء التي نبتت جوار بعضها لتضيف الجمال الذي يسر له فؤاد الناظرين ..
كانت تتأمل الأوراق المختلفة والألوان المتفاوتة بإتقان .. حتى الأزهار التي تلتف بتلاتها كان لها نصيب الظهور بشكل لافت ..
كانت تتأمل الأوراق المختلفة والألوان المتفاوتة بإتقان .. حتى الأزهار التي تلتف بتلاتها كان لها نصيب الظهور بشكل لافت ..
ومن بعيد كانت الأشجار عملاقة لو اقتربت إليها لكنها توشك على التضاءل للمسافة الشاسعة بينهما ..
الطيور .. السناجب .. الفراشات .. الأرانب التي تراها تولي هاربة من بعضها هل تلهو في هذا الوقت لأنها تشبهنا ..؟!
كان هذا تساؤلها الذي لم تشارك بها سوى نفسها ..
الطيور .. السناجب .. الفراشات .. الأرانب التي تراها تولي هاربة من بعضها هل تلهو في هذا الوقت لأنها تشبهنا ..؟!
كان هذا تساؤلها الذي لم تشارك بها سوى نفسها ..
السماء صافية .. ولا وجود لأية غيمة مع هذا الهواء باردًا ولو لم تضع وشاحها الملون بألوان أزهار الربيع لارتجفت أطرافها ..
من على كتفها تتدلئ حقيبة بحجم كفيها تحمل بداخلها أوراقًا تكدست وقلم رصاص يوشك على لفظ أنفاسه الأخيرة ..
من على كتفها تتدلئ حقيبة بحجم كفيها تحمل بداخلها أوراقًا تكدست وقلم رصاص يوشك على لفظ أنفاسه الأخيرة ..
فهو ليس قلمًا للكتابة وحسب إنما يتحمل حتى رسم الخطوط والدوائر والأشكال التي تشكل بها رسوماتها ..
قلم مناضل كبقية سلالته الذين سبقوه لتلك المهمة الجليلة كما تشعر ..
وهذا مما يمنحها فرص كثيرة للتحليق وإن كانت لا تخرج من بيتها كثيرًا لرغبتها في البقاء بعيدًا عن كل ما يسبب لها الضجيج
قلم مناضل كبقية سلالته الذين سبقوه لتلك المهمة الجليلة كما تشعر ..
وهذا مما يمنحها فرص كثيرة للتحليق وإن كانت لا تخرج من بيتها كثيرًا لرغبتها في البقاء بعيدًا عن كل ما يسبب لها الضجيج
الداخلي، فالحياة الصاخبة لا تسبب لها سوى انتزاع اللحظات التي تمنحها الحياة الحقيقة المستحقة للعيش .. وهذا خلاصة تجاربها التي حاولت فيها تجاوز طبيعتها التي خُلقت عليها ..
لهذا زاد إيمانها أن بقاءها على طبيعتها يزدها توهجًا في كل يوم ..
لهذا زاد إيمانها أن بقاءها على طبيعتها يزدها توهجًا في كل يوم ..
وأن تجاربها في الخروج عن طبيعتها زادها خبرة:
مالم يكن لك في الأصل؛ لن يكون لك في النهاية وإن كان فهو لن يشعرك بقيمتك ..
صوت من بعيد جعلها تعود لواقعها:
عمتي سراب سراب .
التفت باتجاه البيت الأبيض وحوله السور المزين بأغصان تزدحم فيها الأزهار.
مالم يكن لك في الأصل؛ لن يكون لك في النهاية وإن كان فهو لن يشعرك بقيمتك ..
صوت من بعيد جعلها تعود لواقعها:
عمتي سراب سراب .
التفت باتجاه البيت الأبيض وحوله السور المزين بأغصان تزدحم فيها الأزهار.
فإذا بطفلة صديقتها تلوح لها، توقفت باتجاهها ورفعت صوتها لها:
أهلاً بالصغيرة الفاتنة كيف حالك ..؟!
فجاءتها الكلمات كما لو كانت أغنية:
بخير يا عمتي .
- الحمد لله . وكيف حال أمك.؟!
- هي بخير وتعد طبق الحلوى الذي تحبينه.
- رائع. إذًا احفظي لي منه قطعة .
- حسنًا.
أهلاً بالصغيرة الفاتنة كيف حالك ..؟!
فجاءتها الكلمات كما لو كانت أغنية:
بخير يا عمتي .
- الحمد لله . وكيف حال أمك.؟!
- هي بخير وتعد طبق الحلوى الذي تحبينه.
- رائع. إذًا احفظي لي منه قطعة .
- حسنًا.
-سأذهب للمكتبة هل تريدين أن اشتري لك كتابًا صغيرًا أم لم تنتهِ بعد من كتابك الأول ..؟!
-بلى . انتهيت منه قبل أن أنام .
- رائع . إذًا سأحظى بقطعتين مما أحب حين أعود . قطعة من الحلوى وقطعة من رأيك مما قرأتي .
- إذًا سأكتبه لك . ولا تنسي أن تشتري لي كتابًا أخرا، إلى اللقاء يا عمتي.
-بلى . انتهيت منه قبل أن أنام .
- رائع . إذًا سأحظى بقطعتين مما أحب حين أعود . قطعة من الحلوى وقطعة من رأيك مما قرأتي .
- إذًا سأكتبه لك . ولا تنسي أن تشتري لي كتابًا أخرا، إلى اللقاء يا عمتي.
ذهبت الطفلة للداخل وهي تلوح بيديه الصغيرة. كانت كمن يسابق الزمن للوصول لما يحب.
ابتسمت من هيئتها النحيلة وفستانها الذي يشابه إحدى الزهرات الحمراء التي مرت جوارها قبل قليل .
ابتسمت بعد تنهيدة وأغمضت عينيها لخطوات قليلة ..
لتشعر بقيمة كل لحظة تعيشها.
ابتسمت من هيئتها النحيلة وفستانها الذي يشابه إحدى الزهرات الحمراء التي مرت جوارها قبل قليل .
ابتسمت بعد تنهيدة وأغمضت عينيها لخطوات قليلة ..
لتشعر بقيمة كل لحظة تعيشها.
وطالما رددت على صديقتها قائلة:
أن تمنح طفلة فرصة حُب الكتاب؛ أن تمنحها فرصة العيش باتساع لا حدود له .
فأخبرتها صديقتها أن طفلتها لا تريد أن تقرأ، لكنها طلبت منها أن تأخذها معها إلى بيتها نصف يوم من كل أسبوع وستحب طفلتها الكتاب.
وافقت صديقتها على ذلك .
أن تمنح طفلة فرصة حُب الكتاب؛ أن تمنحها فرصة العيش باتساع لا حدود له .
فأخبرتها صديقتها أن طفلتها لا تريد أن تقرأ، لكنها طلبت منها أن تأخذها معها إلى بيتها نصف يوم من كل أسبوع وستحب طفلتها الكتاب.
وافقت صديقتها على ذلك .
وماهي سوى أشهر قليلة حتى جاءتها طفلتها قائلة:
أريد أن تشتري لي كتابًا ليكون لدي كما لدى عمتي سراب الكثير والكثير من الكتب.
- حسنًا يا صغيرتي. سنذهب للعمة سراب ومعًا نجعلك تشترين كتابًا لك .
ابتهجت الطفلة كثيرًا في ذلك المساء .
ورقصت بقدميها الصغيرة فهي ستحظى بما يملكه الكبار.
أريد أن تشتري لي كتابًا ليكون لدي كما لدى عمتي سراب الكثير والكثير من الكتب.
- حسنًا يا صغيرتي. سنذهب للعمة سراب ومعًا نجعلك تشترين كتابًا لك .
ابتهجت الطفلة كثيرًا في ذلك المساء .
ورقصت بقدميها الصغيرة فهي ستحظى بما يملكه الكبار.
رنين الهاتف يعلو صداه في المكان فأجابت سراب:
-أهلًا..
-أهلًا سراب، هل تتوقعين ماذا طلبت مني بيلسان قبل ساعتين ..؟!
-عقلي مزدحم بالكثير فأخبريني أنه ليس كتابًا .
ضحكت صديقتها من اجابتها فأجابت:
بلى،طلبت مني ذلك.
-جميل جدًا . طال انتظارنا حتى نصل لهذه النهاية.
تبادلن الضحكات معًا.
-أهلًا..
-أهلًا سراب، هل تتوقعين ماذا طلبت مني بيلسان قبل ساعتين ..؟!
-عقلي مزدحم بالكثير فأخبريني أنه ليس كتابًا .
ضحكت صديقتها من اجابتها فأجابت:
بلى،طلبت مني ذلك.
-جميل جدًا . طال انتظارنا حتى نصل لهذه النهاية.
تبادلن الضحكات معًا.
فأن تصل لهدفك بعد جهد، أن تحظى ببهجة عظمى .
ومن الغد خرجنا معًا لشراء أول كتاب باختيار الطفلة، كان بحجم الكتب المتوسطة التي تقرأها العمة سراب .
فالطفلة لم تقتنع بالكتب ذات الحجم الصغير، فلم تمانعا من اختيارها.
- امنح الطفل فرصة اختيار الأشياء البسيطة يدهشك بانجازه .
ومن الغد خرجنا معًا لشراء أول كتاب باختيار الطفلة، كان بحجم الكتب المتوسطة التي تقرأها العمة سراب .
فالطفلة لم تقتنع بالكتب ذات الحجم الصغير، فلم تمانعا من اختيارها.
- امنح الطفل فرصة اختيار الأشياء البسيطة يدهشك بانجازه .
وقد تطلب انجاز قراءتها له شهر وأسبوع. لهذا هي بصدد شراء كتاب جديد لبيلسان بعد قليل .
ابتسمت من إصرار الصغيرة على إتمامه، رغم صغر سنها، فربما ساعدها على ذلك هو منحها فرصة الحديث عن كل جزء كانت تقرأه حينما تلتقيان يومهما الموعود منتصف الأسبوع ..
ابتسمت من إصرار الصغيرة على إتمامه، رغم صغر سنها، فربما ساعدها على ذلك هو منحها فرصة الحديث عن كل جزء كانت تقرأه حينما تلتقيان يومهما الموعود منتصف الأسبوع ..
لم تكن ترى أن المسافة بعيدة بينها وبين أسواق المدينة رغم بُعدها الحقيقي لأنها في كل مرة تبحر في ملكوات الله متأملة وأخرى في مخيلتها وفي أحايين كثيرة تحلل الأفكار التي انهمرت عليها بعد قرأتها للكتب وتفاصيل لوحاتها التي تقوم ببيعها بين حين وأخر ..
الخطوة الأولى في وسط المدينة، الأصوات التي تتفاوت، الصغار وهم يركضون من جوارها، الباعة الذي يضعون بضائعهم أمامهم، المتاجر التي تعكس نوافذها جزء مما هي متخصصة به، الكثير من الوجوه التي تعرف تفاصيلها جيدًا وقرأت الكثير منها في أعينهم ..
وأن يعود للمرء لمكان يضج بالكثيرين بعد عزلة هدوء؛ أن يرى التغيرات في هيئات كثيرة بصورة واضحة ربما لا يشعرون هم بها لاعتيادهم عليها ..
مسكت مقبض باب المتجر الذي يبيع الكتب، وما أن فتحته حتى رأت الطفلة الأخرى التي تشاركها الحديث كلما جاءت إلى هنا ..
مسكت مقبض باب المتجر الذي يبيع الكتب، وما أن فتحته حتى رأت الطفلة الأخرى التي تشاركها الحديث كلما جاءت إلى هنا ..
جاري تحميل الاقتراحات...