محمد المرزوقي
محمد المرزوقي

@mohd_almarzooqi

11 تغريدة 14 قراءة Feb 09, 2020
شركة هواوي الصينية التى وضعها الرئيس ترامب في صدارة أولوياته في حربه مع الصين ماهي قصة نموها وكيف ساهم الجشع الغربي في تعظيم نموها وكيف تم قتل الشركات الامريكية المنافسة في هذا المجال؟ ثريد بسيط لتتضح خلفية النزاع
في العام ١٩٨٧ تم انشاء شركة هواوي الصينية والمختصة بتوفير معدات بناء شبكات الهاتف المتحرك والحلول المصاحبة لها وقبلها في العام ١٩٨٥ تم انشاء شركة زد تي ايه الصينية، الفرق بين الشركتين هي الملكية، فشركة هواوي خاصة تمامًا يملك أغلبيتها شخص واحد بينما Zte تمتلكها الحكومة الصينية
في ١٩٨٥ كانت تتحكم بالسوق ٦ شركات غربية: موتورولا الامريكية، لوسنت الامريكية، اريكسون السويدية، نوكيا الفنلندية، سيمنز الألمانية والكاتيل الفرنسية. لحسن حظ هواوي فإن هذه الشركات الغربية القوية لم تنتبه للخطر الذي تشكله هواوي فوقتها لم تكن الصين تشكل خطرا اقتصاديا
بدل التركيز على توفير منتج افضل وبسعر ارخص والأصغاء اكثر الى طلبات المستهلكين، فإن هذه الشركات الغربية قد بدأت بالتقاتل فيما بينها مما مهد الطريق امام هواوي للنمو ببطء وثبات في الصين ودراسة منافسيها ومتطلبات السوق العالمي
كانت الشركات الامريكية لوسنت وموتورولا عظيمة وضخمة جدا في بدايات القرن ال٢٠ فشركة لوسنت مثلا كانت قيمتها في السوق ١٣٠ مليار دولار. شركة موتورلا الامريكية هي اول من اخترع الهاتف المتحرك وكانت توظف ١٥٠ الف موظف ولكن سوء الادارة الامريكية وعدد من الفضائح المالية أدت الى كارثة
كانت النتيجة قتل الشركات الامريكية من قبل الشركات الأوربية، فموتورولا استحوذت عليها نوكيا سنة 2011 ولوسنت تم دمجها مع الكاتيل في ٢٠٠٦. ثم اشترت نوكيا شركة سيمنز في ٢٠١٣ وفِي ٢٠١٥ اندمجت نوكيا مع الكاتيل. وبهذا اختفت الشركات الامريكية وبقيت الأوربية وحيدة في مواجهة الشركات الصينية
كانت فلسفة الشركتين الصينيتين بسيطة: منتج رخيص متوسط الاداء ولكن مع خدمة عملاء ممتازة جدا مما سهل لهم الدخول الى الاسواق العالمية ومجابهة المنتج الاوربي الغالي والمعاملة المتعجرفة للتاجر الاوربي والذي كان يرفض تخفيض أسعاره و مقولة :ان لم يعجبك ما أقدمه فلك مطلق الحرية بعدم شراءه
الغريب انه كان هناك تعاون كبير بين شركة موتورولا وشركة هواوي في بدايات هواوي، موتورولا تعتبر الشركة التى سهلت انتشار هواوي عالميا ومكنتها من استخدام شعارها وجزء من منتجاتها القوية في بيع حلولها حول العالم
وفي العام ٢٠٠٣ كانت هناك مفاوضات جدية من اجل ان تستحوذ موتورولا على شركة هواوي الصينية بمبلغ ٧ مليارات فقط، رفضت موتورلا العرض ورأت انه مبالغ فيه. اليوم اختفت موتورلا من الساحة بينما تقدر أرباح هواوي السنوية ب٩ مليار دولار وهذا دليل على فشل التاجر الامريكي في قراءة المخاطر
في الصورة رئيس وكالة هواوي مع رئيس العمليات في موتورولا سنة ٢٠٠٣ اثناء مفاوضات بيع هواوي لموتورولا والتى تكللت بالفشل بسبب السعر
الخلاصة، لو انتبه التاجر الغربي الى متطلبات السوق وبادر الى تخفيض أسعاره وتحسين مستوى خدماته وانتبه الى المخاطر القادمة من الصين لما كانت شركة هواوي اليوم موجودة ولربما كانت شركة موتورلا الامريكية هي من تقود عالم الاتصالات اليوم وعصا في يد الرئيس ترامب في حربه لتركيع الصين

جاري تحميل الاقتراحات...