الصقر المصري🇪🇬(سارد الحقائق)
الصقر المصري🇪🇬(سارد الحقائق)

@medoesmaeil

419 تغريدة 145 قراءة Mar 22, 2020
سرد سِرب الأشباح الجزء الثانى
التويتات مسلسلة
1/في البداية قبل أن نبدأ سرد سِرب الأشباح الجزء الثانى ....هذا هو رابط الجزء الأول ..لكي تستطيع قراءة الجزء الثانى عليك قراءة الجزء الأول نظراً لتسلسل الأحداث
فقط إضغط على الرابط واستمتع بقراءة الجزء الأول واضغط على Show More Replies لقراءة باقى التويتات
2/صدر الأمر من العقيد تحسين للتشكيل بالإقلاع فبدأت الطائرات بالتحرك ببطء علي الممر فوقف أحمد في وضع الانتباه و أدي التحية العسكرية لزملائه وبادروه بالرد
وانطلقت الطائرات على الممر الفرعي وحلقت سريعاً..وبعدها جرى أحمد إلي مركز القيادة ليستمع إلي اللاسلكي
3/وكانت التعليمات بمفاجأة العدو مما يعني الطيران علي ارتفاع منخفض لتفادي الكشف الراداري وكذلك منع أي احاديث لاسلكية لتجنب الرصد...واستقر التشكيل واتخذ اتجاهه شرقاً..السمري في المقدمه يليه وإلى اليمين منه المليجي
4/ بمجرد أن وصلت الطائرتين إلي وسط سيناء امتلأ الأفق أمامهم بأعمدة الدخان الأسود بكل اتجاه فالخطوط الامامية تقترب ونظراً لارتفاعهم المنخفض فقد استطاعا مشاهدة تحركات قواتنا التي تتحرك في كل الاتجاهات ثم عبرا فوق القوات الاسرائيلية التي اتضح أنها تقدمت مسافة غير قليلة داخل #سيناء
5/نظر السمري إلي مدحت مندهشاً بما يراه لكن مدحت كان مركزاً كل التركيز في مساره
...كان الطيارين بالمطار منتظرين أي إشارة لاسلكية فطبقاً لحسابات السرعة والزمن التي يحفظها أي طيار فقد قدر الجميع ان التشكيل لابد وأنه فوق منطقه الهجوم ..وكان الجميع في حالة صمت
6/ أما أحمد فقد كان صامتاً مُدخناً بشراهه محاولاً اخفاء قلقه..وكان الحديث بين السمري ومدحت بالاشارات المتفق عليها ووصل التشكيل بعد دقائق لموقع الهجوم وهنا تحدث السمري لاسلكياً : من أحمد الي تحسين من احمد الي تحسين...
(فانتفضت حواس الرجال حول اللاسلكي مع صوت السمري)
7/ رد العقيد تحسين : من تحسين الي أحمد أسمعك بوضوح إبدأ الإشارة
?رد السمري: احنا فوق منطقة الهدف لكن مفيش مطار هنا اطلب تعليمات
فتدخل المليجي مقاطعاً: يا افندم ممكن نتجه شمالا ؟ الاحداثيات ممكن تكون فيها غلط؟!
8/سكت العقيد لثوانى ثم رد قائلاً: من تحسين الي أحمد إتجه شمالاً مسافة(20) كيلو لو مفيش هدف تخلّص من الحموله وارجع علي طول
?رد السمري : من أحمد إلى تحسين عُلِم وجارى التنفيذ
9/وبالفعل استدارت الطائرتين تجاه الشمال وكان معدل استهلاك الوقود علي أعلي مستوي نظراً لاستمرار الطيران المنخفض وكانت عيني السمري تتابعان مؤشر الوقود باستمرار
..وبعد دقائق صاح المليجي في اللاسلكي: فيه مطار علي اليمين
10/كان قلق السمري من استهلاك الوقود دافعاً لأمر المليجي بمهاجمة المطار علي غارة واحدة ثم الارتفاع والعودة ...وبالفعل اتخذت الطائرتين زاوية الهجوم علي ما اتضح أنه أرض هبوط بها عدد من الطائرات الهليكوبتر وطائرات النقل
11/اتجه السمري تجاهها وقصف ارض الهبوط بينما اتخذ المليجي وضعية الهجوم علي منطقة انتظار الطائرات وألقت الطائرات قنابلها بسرعة واستدارت تجاه الغرب
12/وبينما الطائرات تستدير كانت عيني مدحت تتابع الانفجارات في المطار وأعمده الدخان الأسود المتصاعد فصاح : علشان ولاد الكلاب يدوقوا اللي دوقونا منه امبارح
فرد السمري بجدية: ارتفع (8000) قدم وتخلّص من خزاناتك الاحتياطية
كان السمري يهدف للتخلص من الوزن الزائد وتقليل استهلاك الوقود
13/وبالفعل ارتفعت الطائرتين وزادت من سرعتهما بعد أن ألقتا خزانتهما الاضافية التي فرغت تماماً وبعد ثوان جاء صوت العقيد تحسين في اللاسلكي : من تحسين الي احمد فيه (4) اهداف وراكم مسافه (80) كم استمر علي نفس الاتجاه والسرعة
14/كانت جملة الرجل مفاجأه لأحمد الذي سارع بالتدقيق في شاشة الرادار التي تظهر التشكيل يقطع #سيناء من الشرق للغرب ومن خلفه بمسافة (4) نقاط تُسرع تجاههم
..بعد ثوان قال أحمد في قلق: دول طيارات ميراج حيلحقوهم قبل القنال
15/تساءل ضابط الرادار في قلق : عرفت ازاى انهم ميراج؟ ...
فرد أحمد : سرعتهم الكبيرة في اللحاق بسرعة السوخوي معناها انها طائرات ميراج
? من تحسين لاحمد: الأهداف المعادية وراك ب(20) كم...
بعدها بثوان
?من تحسين لاحمد الاهداف المعاديه وراك ب(10) كم..
16/وصاح المليجي في اللاسلكي : أنا شايف القناة علي الافق
...كان القلق قد وصل بالجميع لذروته والأعين ملتصقة بشاشه الرادار
...فجاء صوت العقيد تحسين مرة اخري : من تحسين لاحمد الاهداف المعادية وراك ب(2) كم تجنب الاشتباك قدر الإمكان
17/وبلّغ قرار إقلاع طائرتين سوخوي كانتا جاهزتين ومسلحتين بالصواريخ للنجدة فقد كان متوقع حدوث مطاردة من طائرات العدو وفضّل القائد الانتظار حتي يكون الاشتباك قرب القناة حيث يمكن مساندة طائرتنا
كذلك تكون طائرات العدو قد استهلكت جزء كبير من وقودها مما لا يمكنها من الاشتباك لوقت طويل
18/وبالفعل أقلعت الطائرتين في ثوان
جاء صوت السمري في اللاسلكي : إنفصل يا مدحت ..كان السمري يأمر المليجي بالانفصال عن التشكيل والاشتباك فتدخل العقيد تحسين مرة أخري : من تحسين لاحمد الدعم في طريقه لك
19/كانت المعركة قد حدثت بالفعل قرب الاسماعيلية لكن موقف الوقود بالطائرتين كان دقيقا جداً والمعارك الجوية تتطلب وقود اضافي للمناورات ...وصاح المليجي في اللاسلكي : أنا راكب ديل طيارة ميراج
20/?السمري : شايفك يا مدحت وضعك ممتاز
...وبعد ثوانى قليلة صاح المليجي فرحاً: أنا ضربته أنا ضربته ?
?السمري : مدحت فيه طيارة راكبه ديلي ساعدني
21/استدار مدحت بطائرته لنجدة السمري فوجد طائرة ميراج تُطلق نيرانها علي طائرة السمري بينما الأخير يحاول الإفلات بمهارة كبيرة ..لكن في النهاية تمكنت الميراج الاسرائيلي من إصابة محرك السمري
فصاح مدحت : طيارتك بتدخن يا سمري نُط منها
?رد السمري : لا ...لا أنا مسيطر عليها كويس
22/مرت لحظات المعركة سريعاً لكن علي الأرض وسط القلق الرهيب من العقيد تحسين وطياريه وخاصة أحمد مرت كدهراً فأحمد يصور ما يسمع في خياله ويفرض الحلول سريعاً
.....وفجأة وبدون أي مقدمات انسحبت الطائرات الاسرائيليه بسرعه عالية تجاه الشرق تاركة سماء المعركة
23/جاء الصوت في اللاسلكي : من محمد خميس قائد تشكيل الدعم الذي أقلع من ثوان الطائرات المعادية بتنسحب يا افندم أطلب الإذن بالمطاردة
?رد العقيد تحسين : لا إرجع لقاعدتك الأولوية للمليجي والسمري في الهبوط
?محمد خميس: فيه طائرة ميراج أمامي يا افندم ارجوك أنا في وضع ممتاز لضربها
24/?العقيد تحسن بعد لحظات تفكير:إشتبك بسرعة وعُد لقاعدتك
?صوت المليجي في اللاسلكي : يا سمري انا هاحاول انزل في ابو صوير لأنه الأقرب ومش هلحق اوصل فايد انت هتعمل ايه؟
?السمري : انا مسيطر علي الطيارة كويس وانا قرب فايد
25/وفور سماعهم الاشارة أسرع احمد وزملائه الطيارين إلي ساحة المطار حيث يتابعون وصول السمري في قلق وترقب وبالفعل شاهد الجميع طائرة السمري والتي يخرج منها دخان أسود كثيف تقترب من الشمال
26/وبعد نصف دقيقة تقريباً سمع العقيد تحسين صوت محمد خميس في اللاسلكي بحماس شديد: انا ضربته يا افندم الطيارة الميراج انفجرت الطيار مقدرش ينط منها
?رد العقيد تحسين بفرح : عُلم يا بطل مبروك عُد لقاعدتك فوراً
????
27/خرج العقيد تحسين إلي برج المراقبة سريعاً وتابع بنظارته المكبرة طائرة السمري وهي تدور استعداداً للهبوط علي الممر الفرعي ووقف الرجال قلقين يتابعون السمري وهو يهبط بطائرته المصابة
28/أسرعت سيارتي إسعاف ومطافئ الي الممر لنجدته كان واضحاً صعوبة التحكم في الطائرة لكنها هبطت بسلام وتوقفت بسرعة وشاهد الجميع السمرى يقفز منها ويعدو بعيدا جرياً حيث مازالت الطائرة معرضة للانفجار في اي لحظة وعلى الفور استطاع رجال الإطفاء السيطرة علي النيران بمحركها
29/في نفس الوقت كان المليجي يحوم بطائرته فوق مطار ابو صوير وكمطار فايد فقد دُمرت الممرات والطائرات ولم يكن هذا المطار يشبه ذلك المطار الذي زاره من ايام عند لقاء الرئيس جمال عبد الناصر فقد أصبح مدمراً تماماً
30/ومن الجو لم يجد المليجي مكان علي الأرض الا وبه آثار انفجار لقنبلة وكان واضحا من كم الحرائق المشتعلة بكل مكان أن المطار قد تعرض لغارة قوية منذ لحظات قليلة
?المليجي : من مدحت المليجي الي برج مطار ابو صوير أطلب الإذن بالهبوط الاضطراري مفيش وقود كفاية
31/وصدر صوت في اللاسلكي : معاك المقدم فاروق الغزاوي يا مدحت ابدأ في الهبوط علي الممر رقم1 لك الاولوية
?مدحت مندهشاً: لكن الممر مضروب يا افندم!
?المقدم فاروق : مش كله ممكن تنزل علي جزء منه
32/شعر مدحت بالقلق والشك في حديث الرجل فمن موقعه بالجو يري أنه مستحيل الهبوط علي الممر الرئيسي
?مدحت: أطلب الاذن بالهبوط علي الفرعي ?المقدم فاروق :طلبك مرفوض الفرعي عليه حركة هبوط
?مدحت منفعلاً: انا ليا الاولوية
? المقدم فاروق منفعلا :نفّذ الأمر وانزل علي الممر الرئيسي
33/في هذه اللحظه تدخل صوت مرح علي اللاسلكي: انت ايه اللي جايبك هنا يا برنس؟
(تعرف مدحت علي الصوت بسرعه وصاح :عبد المنعم مرسي ....انت فين ؟؟
?عبد المنعم : انا داخل علي الممر يا برنس
...رصد مدحت طائرة منعم زميله والتف بطائرته ليكون خلف زميله بمسافة
34/ وبدأ مدحت يتخذ وضع الهبوط ووضع الممر أمام طائرته وقام بإنزال عجلات الهبوط
?مدحت : هننزل ازاي يا منعم ؟؟ الممر مضروب علي الآخر
?منعم : أنا عارف أنا لسه طالع من علي الفرعي لأن حالته أحسن بس الأوامر ننزل علي الرئيسي
35/?مدحت ممازحاً رفيقه : وأيه اللي طلعك من أصله ؟
?منعم بجديه : كان فيه غارة علي المطار وطلعت ووقعت لهم طيارتين ميراج
?مدحت فرحاً: تسلم إيدك يا بطل .. اهو ده الشغل ولا بلاش
????
36/اقتربت الطائرتين من ممر الهبوط والذي امتلأ بالفجوات نتيجة القصف الجوي
وتمتم مدحت في اللاسلكي محدثا نفسه : مش هينفع... مش هينفع خالص...
وتابع طائرة منعم تقترب من ملامسه الارض وبكل خليه في جسده تدعو لنفسه ولزميله بالسلامه من هذا الموقف الصعب
37/ لامست عجلات طائرة منعم الأرض وبدأت سرعتها في التناقص ومن بعده مدحت يقترب وفجأة شاهد مدحت فجوات صغيرة علي الارض يصعب رؤيتها من الجو فصاح محذراً: حاسب يا منعم ...حاسب
38/ وقبل أن يتلقي مدحت رداً إنفجرت طائرة زميله علي الارض انفجاراً مدوياً وتحولت الي كتلة من النيران نتيجة انقلابها بسبب أحد الفجوات وتوهجت السماء أمام مدحت نتيجة الانفجار لكنه وبرد فعل تلقائي وبسرعه البرق زاد من سرعة طائرته وانحرف مبتعداً عن كرة النار التي أمامه
39/صرخ مدحت بأقصي ما يمكنه مناديا علي صديقه وزميله عبد المنعم(فى الصورة) الذي فارق الحياة في هذه اللحظة ودمعت عينيه سريعاً وبدون تفكير صاح في ألم : خيانه ...دي خيانه ليه تقتلوه ليه تخلوه ينزل علي الممر وهو مضروب ليه ليه ؟؟ خونة....كلكم خونة عايزين تموتونا وتسلموا البلد لليهود
40/دار المليجى بطائرته حول الممر وطائرة صديقه تحترق عليه وتشوشت الرؤية من أمامه نتيجه شلال الدموع المتدفق واهتزت يديه التي تمسك بعصا القيادة.. كل ما فكر فيه هو أن يهبط ليقتص من هذا المقدم الذي أصر علي هبوطهم علي ذلك الممر المُدمَر وألح عليه هاجس التآمر
41/فقرر المليجى عدم الهبوط نهائياً بهذا المطار الملعون واستدار بطائرته متذكراً تعليمات الطوارئ أنه بإمكانه إستخدام أجزاء من طريق القاهرة الاسماعيلية الصحراوي كمهبط اضطراري واتخذ الطريق تجاه الطريق
42/واقترب نفاذ الوقود وشاهد المليجى أمامه الطريق يقترب وفجأة اختفت أصوات الانذارات من الكابينه أو هكذا توهم فقد مر علي ذاكرته شريط طويل بكل ما ربطه بزميله وصديقه عبد المنعم صاحب الضحكة المميزة والروح المرحة وأشياء كثيرة جميلة أفقدته أعصابه وقدرته علي التحكم واهتزت الطائره به
43/لكن مدحت عاد وركز كل تفكيره في الهبوط سالماً علي الطريق وعادت أصوات الانذار إلي اذنيه تصرخ في فضاء الكابينه لكن الدموع واصلت انسيابها ساخنة في هدوء وصمت وبالفعل اختار مدحت بسرعة قطعة مستقيمة ومُمهدة من الطريق الممتد ليهبط عليها
44/ كانت صافرات التنبيه بالطائره تصرخ بلا انقطاع بأن الوقود قد نفذ تقريباً...فأنزل مدحت عجلات الهبوط ووضع الطريق أمام طائرته وبدأ في الهبوط وهو يقرأ ايات قرآنية فاحتمالات النجاه قليلة لكنه مُجبر علي ذلك
45/فهو يعلم مدي حاجة مصر لكل طائرة الآن ومن المستحيل أن يفرط في طائرته بسهولة فهو ليس أقل من منعم الذي تمسك بطائرته حتي الموت ...بدأت طائرة المليجي في الهبوط ببطء وأمامه الطريق خالى تماماً
46/لامست عجلات الطائرة الأرض وفي نفس اللحظه توقف المحرك تماماً عن العمل فتنفس المليجى الصعداء وحمد الله أن الوقود كان كافياً للهبوط وبدأ في الضغط علي المكابح لتتوقف الطائرة
47/ وبينما الطائرة تتوقف ببطء فجأة لمحت عينيه سيارة تأتي في الاتجاه المعاكس له سيارة مدنية تُقل عائلة وكأنها ظهرت أمامه من العدم فكيف لم يلاحظها من قبل؟ ..وفي لحظة تلاقت عيني مدحت مع عيني قائد السيارة الذي أصيب بالفزع التام
48/لمح مدحت سيده تحمل طفل بجوار السائق ملامح الفزع تكسو العائلة ومدحت نفسه فالطائرة والسيارة تنطلقان تجاه بعضهمها البعض في سرعة وأصبحت كارثة علي وشك الوقوع فكيف يتصرف وقد توقف محركه عن العمل ولا مجال لكي يُقلع مرة أخري!!
49/وبرد فعل لا إرادى ضعط مدحت المليجى (فى الصورة) علي رافعة صغيرة لتنحرف الطائرة بسرعة كبيرة خارج الطريق ومال معها الجناح ليلامس الأرض خارجة عن الطريق لتمر السيارة في سلام....
وهنا يتوقف السرد للاستيعاب ✍✍✍✍
تحياتى لكم ?‍♂️
50/مازال طاقم مطار السر منتظرين النجدة في الصحراء وقد باءت كل محاولات إصلاح السيارة بالفشل وتعالت صيحات الجرحي من الألم وتوفي اثنان منهم نتيجة اصابتهم الشديدة وقام الرجال بدفنهم والصلاة عليهم
51/مر وقت كبير علي الرجال في الصحراء وبلغ العطش مداه بالرجال ونال الإرهاق من عزيمتهم فارتمي كل منهم في ظل السيارة بينما نام بعضهم تحت السيارة للحماية من لهيب الشمس الحارق
52/لم يستطع عمر او طارق الحديث وكان لسان حال الجنود بأنه مُقدر لهم أن يظلوا منتظرين للنجدة طوال هذه الحرب... وزاد من معاناة الرجال النفسية عدم إمكانهم نجدة المصابين حتي المياه التي جمعوها للمصابين نفذت
53/اقتربت الساعة من 12:00 ظهراً ...وفجأة سمع الجميع صوت قادم من الشرق صوت لمحركات تجاههم أهي نجدة؟؟ ظهرت مقدمة السيارات وتعالى صوت المحركات يصم الآذان
54/شاهد عمر وطارق عربات مدرعة مصرية وسيارات نقل تسرع بجوارهم متجهه نحو الغرب فخرج الجميع من جانبي الطريق محاولين إيقافهم وبالفعل استجابت بعض السيارات وتوقفت لتُقل الرجال والمصابين
55/ وتكدس الرجال علي من بالسيارات من جنود كذلك تكدس المصابون علي الارض وانطلقت السيارات مرة أخري لتنضم للقافلة
56/وبعد دقائق تعرف طارق وعمر علي أحد الضباط الشُبان وتساءل طارق عن وجهتهم
فرد النقيب الشاب : احنا راجعين خط الدفاع التاني
57/ تساءل عمر في قلق : وراجعين ليه ؟؟ ليه مش بتهاجموا
رد النقيب : والله دي التعليمات اللي جت لنا الصبح
فتساءل طارق في فضول: يعني اليهود هاجموكوا وعلشان كده بتنسحبوا لخط الدفاع التاني
58/صاح النقيب بغضب وكمن مسه كهرباء : إحنا مش بننسحب و متقولش الكلام ده أمام الرجالة فاعتذر طارق في أدب عن سوء اختياره اللفظ
59/واستكمل النقيب شرحه بغضب :فيه وقت بيكون للمناورة بالقوات تأثير أقوي من اشتراكها في القتال.. أكيد قواتنا بتحارب دلوقت لكن تحركنا لخط الدفاع التاني ممكن يكون لتنفيذ مهام أكبر من المهمة اللي كنا متمركزين علشانها
60/ كانت إجابة النقيب شافية جداً ومنطقية جعلت الابتسامة تأخذ طريقاً لوجه عمر بينما مال طارق ناحية حافة صندوق السيارة وهام في التفكير
61/وبينما طارق هائم في التفكير لمح بعينيه شيئ يلمع في السماء دقق النظر لثانية فوجد طائرتين تدوران حول القافلة المتحركة فأشار إلي عمر الذي تابع تحركهم ثم نظر الاثنان لبعضهما البعض في فزع فقد أدركا بخبرة الطيارين أن هاتين الطائرتين تستعدان لمهاجمة القافلة
62/فصاح عمر في السائق بأن يقف بسرعة لكن السائق لم يستجب في بداية الامر لكنه مع إلحاح طارق وعمر توقف وتوقفت معهم السيارات التي خلفهم بينما استمرت باقي السيارات الأمامية في سيرها... وأمر عمر الرجال بمغادرة السيارة سريعاً وبدأ في معاونة المُصابين للهبوط
63/ في تلك اللحظة بدأت الطائرات في مهاجمة السيارات والرجال والذين بدأوا بدورهم في الاحتماء علي جانبي الطريق... وعم الفزع أرجاء الصحراء ومع أصوات القنابل اختلطت أصوات الرجال تطلب النجدة
64/بدون أية مقاومة تناوبت الطائرتين مهاجمة السيارات المتوقفة بدون أي حماية ثم تحولت لقنص الرجال في الصحراء بمدافعها بعد أن أفرغت قنابلها على السيارات كان مشهد فظيع شاهدته أعين طارق وعمر فالرجال يموتون كل ثانية حولهم والسيارات تحترق الواحدة تلو الأخري ويحترق ما بها وحولها من رجال
65/كاد عمر أن ينهار من هول ما يراه أمام عينيه فالموت يلاحق الرجال بدون أن يستطيعوا أن يقاوموا أو يحتموا لكنه ظل يتساءل بغضب : فين طياراتنا؟؟
...وانتهت الغارة سريعاً وانسحبت طائرات العدو مخلفة طابوراً طويلاً من السيارات المحترقة والجثث والمصابين
66/وخرج الرجال من مخابئهم يشاهدون المذبحة فالموتى بالعشرات كذلك المصابين
وكثير من الرجال فقدوا أعصابهم وهم يرون زملائهم أشلاء فتحولت الساحة إلي هرج كبير فالسباب واللعنات تطايرت من الجنود البسطاء لتطول الجميع وانفجر بركان الغضب داخل الجنود البسطاء كان لابد من أن يتم السيطرة عليه
67/ووجد طارق وعمر أنهم أقل شأناً وقوة من أن يتمكنوا من السيطرة علي هذا الموقف المتدهور...ثم دوت فجأه طلقتي نار ..فالتفت الجميع نحو مصدرهم فظهر من جانب الطريق مقدم بالجيش يحمل رشاش آلى مصوباً تجاه الجنود أمرهم بأن يتوقفوا عما يفعلون وإلا سيضرب عليهم النار فوراً
68/توقف بعض الجنود عن الصياح وبدأوا في البكاء المرير بينما لم يتوقف البعض الآخر وواصلوا سباب الضابط فما كان منه إلا ان اطلق بضع طلقات قريباً منهم مُحذرهم مرة اخري فتوقفوا...بينما سارع عدد من ضباط الصف في احتواء الموقف وتهدئه الجنود
69/أمر المقدم الجنود بجمع المصابين وإيجاد سيارات سليمة لكي تنقلهم فبدأت الحركة تدب مرة أخري في الجنود والضباط علي حد سواء ولم تتوقف الاعتراضات واللعنات واستطاعوا إيجاد (3) سيارات سليمة من أصل (20) تم قصفها وبسرعة تم تجميع الرجال والمصابون الباقون والذي قاربوا (200) بالسيارات
70/كان من نصيب عمر وطارق أحد السيارات التي كُدس بها عدد كبير من المصابين وتحركت السيارات الثلاث مره أخري ...ومن مكانهم بأعلي كابينه السيارة ودع عمر وطارق عدد من رفاقهم الشهداء الذين تركوهم في الصحراء و تشتت رجال المطار ولم يبق معهم أحد يعرفونه
71/أشعل عمر سيجارة وأعطي طارق واحدة أخري فربما يستطيع دخان السيجارة أن ينفث عما لا تستطيع الكلمات ان تنفثها ثم شعر عمر بأصابع تلامس حذاءه
72/فنظر عمر لأسفل تجاه صاحب هذه الأصابع فإذا هو النقيب الشاب الذي كان يتحدث معهم منذ دقائق ...كانت إصابته بالغة جداً فقد بُترت ساقيه وذراعه وملأت الدماء نصفه الأسفل تماماً..فبُهت عمر عندما شاهده لكنه تمالك أعصابه بصعوبة
73/كانت عيني الضابط تقول شيئ لكن لسانه لايقوى علي قوله فتساءل عمر بود عما يريد لكن الرجل لم يستطع الإجابة وكانت عينيه متسلطة علي السيجارة التي بيد عمر وفهم طارق مراد النقيب الشاب فأشعل له سيجارة ووضعها في فمه فظهرت علي عيني النقيب نظرة رضا وهو يتنفس دخان السيجارة
74/فبادر عمر بوضع علبة سجائر كاملة في جيب سترة هذا الشاب وربّت كل كتفيه وهو يتصنع ابتسامه وبمجرد أن أستدار تجاه الطريق أطلق العنان لدموعه ومشاعره المكبوتة طوال يومين
75/فهذا النقيب الشاب كان طليقاً منذ دقائق والآن هو علي موعد مع الموت وتقلصت أحلامه وأمنياته في الحياة الي حد السيجارة التي تمناها في لوعة... بينما استمرت السيارات في سيرها تجاه الغرب حاملة معها أنين المصابين وأحلام الباقين بالنجاة
76/ولنعد لمطار فايد مرة أخري ..مازال وضع مدحت المليجي غامضاً فالاتصالات مع مطار أبو صوير لم تأت بجديد عنه ..والقلق اعتري الجميع علي صديقهم وزميلهم وإن كان هبوط السمري سليماً واسقاط محمد خميس لطائرة ميراج قد رفع الروح المعنوية للرجال
77/ وهناك أمر آخر ساعد في رفع الروح المعنوية للطيارين فبعد اتصال هاتفي مع مطار غرب القاهرة تم التأكد بأن الرجال هناك يقومون بتركيب عدد غير قليل من الطائرات التي وردت قبل الحرب بأيام ورغم هرب الفنيين السوفيت من المطار حين تم قصفه إلا ان الفنيين المصريين واصلوا العمل بلا انقطاع
78/ كان الطيارون يجلسون في ميس الطيارين يتناولون الغذاء صامتين وكل منهم في فلكه الخاص بينما أحمد ومحمد خميس والسمري يتحدثان عن نتائج عمليات اليوم والباقون صامتون وفي أحد اطراف الميس ووقف العقيد تحسين مع قائد وحدة المهندسين يتحدثون عن إصلاح الممرات
79/وعلي أول الممر كانت تربض طائرتي سوخوي مسلحتين بالصواريخ وبداخلهم الطيارين جاهزين للاقلاع بينما حملت طائرتين اخرتين بالقنابل ووضعتا بمعزل تمهيداً لأي أوامر مفاجئة
80/كان أحمد ينظر من نافذه الميس الي الطائرتين وعقله يفكر وينقل قلقه علي البرنس إلي السمري بينما السمري كان لديه أحساس مطمئن لسلامته وخميس يُصدق علي كلام السمري
81/وبينما الحديث دائر يتواصل حرق السجائر الواحدة تلو الاخري دليل علي احتراق الاعصاب كان خميس يلفت نظر أحمد والسمري الي ملامح العقيد تحسين والتي تزداد حنقاً وغضباً مع مرور الوقت فقد أبلغته القيادة بان هناك طائرات جديدة في الطريق كتعويض لخسائره لكنها لم تأتِ
82/ وتشبث الطيارون ببريق الأمل هذا بينما السمري هو الوحيد المُدرك ماذا يدور في عقل قائده من أحباط لحجم الكارثة وأن الطائرات الجديدة ربما لن تأتي قريباً فقد انعدمت ثقته في القياده العليا بالقاهرة تماماً
83/وفجأة دخل جندي اللاسلكي إلي الميس مُهرولاً تجاه العقيد تحسين مُسّلماً إياه اشاره لاسلكية وصمتت القاعه تماماً وتابعت الأعين والحواس كلها رد فعل القائد...تمعن القائد في الاشاره ثم دعا السمري وزميلين له من لواء السوخوي إلي مكتبه سريعاً
84/ووسط نظرات التعجب والدهشة من باقي الطيارين دخل السمري ومن خلفه النقيب عبد المنعم الشناوي والملازم أول محمد بخيت إلي مكتب القائد... وبعد ربع ساعة خرج السمري ومن خلفه الطيارين حيث أسرعا الي أرض المطار بينما أستوقف احمد وخميس السمري متسائلين!!
85/وبدون أن ينظر في أعينهم أجاب السمري: فيه قوة إسرائيلية اخترقت الحدود عند الكونتلا وصدرت لنا الأوامر بقصفها ....
ثم استدار السمري متوجهاً لأرض المطار حيث يتابع تجهيز طياريه للاقلاع ...
ونظر خميس لأحمد نظرة حائرة قائلاً: انت فاهم حاجه ؟
86/نظر أحمد للأرض قائلاً بتأثر: أنا خايف أفهم ...
فاستطرد خميس فى حيرة: يعني أنت بتفكر في اللي أنا بفكر فيه ؟
نظر أحمد لعيني خميس المتسائله بعمق ولم يُجب ...بل أستدار خارجاً الي أرض المطار لمتابعة إقلاع الطائرتين
87/ فلحق به خميس مفسراً ما يجول في خاطره: يعني نصدق مين... الراديو اللي بيقول اننا بنحارب جوه إسرائيل من امبارح ؟؟ ولا إن اليهود هما اللي اخترقوا حدودنا؟!!..
ثم صمت لثوانٍ واستكمل تحليله متسائلاً: تفتكر الإشارة دي غلط وقصدهم جوه إسرائيل؟؟!!
88/استدار أحمد بغضب وقال:حتي لو الإشارة غلط فين طياراتنا اللي في سينا علشان هي اللي تهاجم ؟ أنا خايف يا خميس نكون انضربنا ضربة كبيرة وأحنا مش عارفين أنا من امبارح مشفتش طياراتنا خالص طيب فين طيارات أبو صوير وكبريت وإنشاص وبني سويف والقطامية المفروض يعلموا لنا مظلة لحد ما نجهز؟
89/ سكت خميس تماما أمام رد أحمد وتغيرت ملامح وجهه ...بينما استكمل أحمد سيره داخل أرض المطار حتي توقف متابعاً للسمري الذي فرد خريطة امام الشناوي وبخيت يشرح لهم عليها خطة الهجوم
90/بينما أحمد كانت كل حواسه وخلايا جسده تحسد هؤلاء الطيارين علي قيامهم بالطيران وهو مكبل بالأرض منتظراً طائرات جديدة ميج 21 لكي يطير ...ثم قال لنفسه بتهكم في غضب: ولاد الكلاب مكانوش قادرين يسيبوا طيارة واحدة ميج أطير عليها ؟?
91/ وبعد وقت قليل أقلعت الطائرتين مُحملتين بكمية لابأس بها من القنابل متجهتين نحو الحدود وكما كان متبعاً مع تشكيل السمري والمليجي فقد واصلت الطائرتين تحليقهما علي ارتفاع منخفض جداً وبصمت لاسلكي تام
92/تابع الرجال في غرفة القيادة الساعة المُثبتة علي الحائط ..ةكل منهم يحسب الوقت والسرعة ويقدر بطريقته الخاصة مكان تواجد تشكيل الشناوي الآن...مر الوقت سريعاً ولم تأت أية إشارة من الشناوي... هل أُصيب الاثنان أم ماذا حدث ؟؟؟
93/مال خميس علي أذن أحمد وقال: المفروض يكونوا راجعين دلوقت إزاي مظهروش علي الرادار لغاية دلوقت ؟؟؟
94/أما أحمد فلم يُجب لأنه ببساطة لم يكن يملك الجواب فقد حسب وقدّر الزمن والمسافة وتوصل لهذا الاستنتاج منذ دقائق...
وظل الجميع يترقبون بحذر ما الذي حدث لزملائهم هل نجحوا فى المهمة أم لا ..
هنا يتوقف السرد للاستيعاب✍✍✍✍
تحياتى لكم ?‍♂️
95/وفجأة يقطع صوت اللاسلكي فضاء الغرفة: من الشناوي لتحسين نفّذنا المهمة واحنا غرب المضايق راجعين....
تنفس الجميع الصعداء من هذه الاشارة التي رد عليها العقيد تحسين : عُلِم يا أبطال
...بعدها بثوان ظهرت نقطتين علي الرادار متجهتين غرباً فصاح عامل الرادار فرحاً بأنه تشكيل الشناوي
96/تبسم أحمد ومال علي خميس قائلين: الشناوي خدها رايح جاي علي ارتفاع منخفض علشان كده مظهرش علي الرادار...
أومأ خميس رأسه إيجاباً مبتسماً
97/بعدها بدقائق كانت طائرتي الشناوي وخميس تهبطان و تصطفان مرة اخري بجوار الاشجار حيث تنافس الطيارين والضباط والفنيين علي الهرولة تجاههم مهنئين بسلامة الوصول ومستفسرين في فضول عما شاهدوه داخل #سيناء
98/لكن الشناوي كان غاضباً ولم يتقبل تهنئه أي من زملائه واخترقهم مسرعاً إلي مكتب قائده ...وفي فضول بالغ أمسك أحمد والسمري بمحمد بخيت مُتسائلين عن سر غضب الشناوي فرد عليهم بأن القوات الاسرائيلية تبعد (20) كم فقط عن المضايق في وسط #سيناء
99/وأنهم قصفوا مدرعات العدو في موقع يبعد(60) كم عما قيل لهم ...كما أضاف بخيت بأسى أن الحرائق تملأ سيناء وأن قواتنا مشتبكه في وسط #سيناء وليس على الحدود
100/نظر خميس إلي أحمد فوجده قد احتضن خوذته ومال عليها برأسه في أسي وانصرف من دائره الحوار ..همّ خميس بأن يلحق به إلا أن يد السمري أمسكت به وفي صرامه قال السمري: سيبه يا محمد لازم ياخد الصدمه علشان يقدر يفوق بسرعة...فنظر خميس الي السمري: يعني انت كنت عارف؟؟ فنكّس السمري رأسه
101/سار أحمد مبتعداً وعقله يحترق وأعصابه تكاد تنفجر غيظاً وكمداً مما عرفه الآن ووصل قُرب شريط الأشجار المحيطة بالمطار
102/وبجوار جناح أحد الطائرات الميج المحترقه جلس أحمد وبكي ..بكي كما لم يبك من قبل فقد اصبحت مخاوفه حقيقه فقوات العدو تدحر قواتنا في #سيناء بينما هو جالس علي الأرض لا حول له ولا قوة وظل يبكي ويعتصر شفتيه بأسنانه وقتاً حتي ادمت دماً تابعه السمري وخميس من بُعد لكنهم تركوه حتي يهدأ
103/كان عقل أحمد يحاول أن يجد تفسير معقول لما يحدث.. فكيف حدث ما حدث !! وكيف سمحنا بان يحدث ذلك هل هو معقول ذلك ؟؟ قوات اليهود في #سيناء مرة أخري ؟ أهذا هو الجيش الذي سيُلقي به عبد الناصر اليهود في البحر ..هل معقول أن يصلوا قُرب المضايق خلال يوم ونصف فقط من القتال ؟!!
104/دار عقل أحمد ودار ودار يبحث عن إجابه لتساؤلات كثيرة ...وكان كلما وقف مشلولاً امام جواب لسؤال ما كان يجد الدموع تطفو مرة أخري علي عينيه
105/وبعد حوالي ساعة اتجه السمري لاحمد كان السمري جاهز لأن يقول كلام كثير ليشد من أزر أحمد إلا انه فوجئ بأحمد يتجه اليه منفعلاً: الطيارات هتيجي امتي يا سمري ؟ ولا مفيش طيارات ؟ رد عليا الطيارات هتيجي امتي ؟ انا مش قادر اقعد علي الارض واسيب الجيش يتضرب لازم نطير يا سمري لازم لازم
106/ثم انخرط أحمد في بكاء شديد... لم يجد السمري قوة ليقول شيئ فما كان منه إلا ان احتضن احمد وتركه يبكي في مرارة وهو يُردد : سينا هتروح منا تاني يا سمري...سينا هتروح مننا تانى يا سمرى
✍✍✍✍
107/لنعُد لصحراء وسط #سيناء
مازالت السيارات تخترق الطريق الاوسط متجهه غرباً حامله معها عمر وطارق ورفاقهم من الضباط والجنود والمصابين توفي(4) مصابين في الساعات الخمس الماضيةوكان يجب دفنهم سريعاًوالاستمرار في السير وكان الضابط الشاب هو آخر المتوفين وأصر طارق وعمر أن يشاركا في دفنه
108/ .كانت ساعات أصعب ما تكون علي فتيه في مُقتبل الشباب فرفاقهم يموتون الواحد تلو الآخر من حولهم والمصابين يعانون في ألم من إصاباتهم والتي يجب أن يتدخل طبيب لعلاجها ووقف النزيف
109/كانت الألسنة مشلولة عن الكلام عندما مرت طائرتي سوخوي مصرية فجأه فوق الرؤوس منذ اكثر من ساعتين تقريباً...حاول السائق وقتها أن يتوقف إلا أن عمر صاح فيه فرحاً بأنها طائرات مصرية فتابع السائق سيره...رفعت جملة عمر من معنويات الرجال الذين وقفوا يُلوحون للطائرات التي مرت
110/وشعر عمر وطارق بشعور غريب جداً لم يعرفوه من قبل وهو شعور الجندي علي الأرض عندما يجد طائراته تحمي سمائه فترفع من معنوياته لتعانق السحب....شعور بالفخر والسعادة سرى في عروق الرجال بالسيارات الثلاث عند مرور الطائرتين
111/ربّت طارق علي كتف عمر مبتسماً رغم كل ما مروا به فالأمل موجود وقواتنا الجوية مازالت في المعركه فتابعا بنظرهما الطائرتين حتي اختفتا من الافق ودار الحديث واستمع الباقون لهم في شغف
112/تناقش الاثنان في حمولة الطائرتين وهدفهما وخمّن كل منهم من أي مطار أقلعت ..واختلفت نبرة الحديث عن تلك التي سادت منذ ثوان فوجود بصيص أمل رفع معنويات الرجال وجعل لديهم دافع أكبر في سرعة العودة لاستمرار القتال ثم هدأت نبرة الحديث مع مرور الوقت ثم وصلت وعادت الي الصمت مرة أخرى
113/ ومع إرخاء الليل لستاره عبرت السيارات الثلاث مناطق الجبال الوعرة مستمرة في التوجه غرباً وهم لا يعلمون الي أين يتجهون إلا انهم لم يقابلوا من يُرشدهم فاستمر السائق فى سيره بأقصي ما يمكن من سرعه لبلوغ الأمان
114/ومع اقتراب منتصف الليل وصلت السيارات إلي حافة القناة حيث كانت الصدمة تامه علي الجميع فسياراتهم الثلاث غرقت في بحر من السيارات والمدرعات المتكدسة استعدادا للعبور غرباً
115/فقد بدا وكأن الجيش المصري كله قد جُمع في مكان واحد للعبور علي هذا المعبر الوحيد الممتد قرب الاسماعيلية...كان كم هائل من الفوضي يعج بالمنطقة ...وعدم النظام يعم الأرجاء ولا يبدو وكأن شخصاً ما مسئولاً عن تنسيق العبور
116/وقف عمر وطارق فوق كابينة السيارة يتابعون الموقف وقد شُلت الألسنة واحترقت الأعصاب مرة اخري من هذا المشهد والذي شبهه أحد الجنود المارين بأنه يوم الحشر
117/نظر عمر إلي طارق طالباً تفسيراً... لكن طارق كان صامتاً كصمت القبور تماماً...فرغم ظلام الليل إلا ان مصابيح السيارات والدبابات كشفت عن معبر صغير مُمتد بعرض القناة والمرور عليه كله متجه غرباً فقط
118/تساءل عمر في حيرة : مش المفروض إن الدبابات دي داخلة سينا ؟؟ ...طب ليه بينسحبوا ؟!!....
لم يرد طارق ..بل أشار إلي عمر أن يُرافقه ونزل الاثنان متجهين نحو المعبر
119/وبينما هم سائرون مرّا علي عدد من ضباط الجيش الشبان ولسبب ما توقف عمر ناظراً الي أحد الضباط الذي كان يبكي بحُرقه وهو يعض علي ما اتضح بعدها انه غطاء قماشي للرأس فتساءل عمر في نفسه عما به ويبدو أن أحد الضباط قد فهم تساؤلات عمر فأشار اليه غاضباً بأن يمضي في حال سبيله
120/وفعلاً مضي عمر لاحقاً بطارق ونظراته تتابع هذا الضابط المنهار حتي تلاشي وسط الظلام ..كان المرور وسط هذه الحشود من العربات والدبابات للوصول إلي المعبر صعب فصمت طارق جرّ عمر أيضاً الي الصمت رغم أنه يحتاج لتفسيرات عما يدور حوله فالغضب يملأ الرجال والأعصاب غير مسيطر عليها تماماً
121/وشاهد الاثنان عدد من الضباط يطلقون النار في الهواء لكبح جماح رجالهم ..طاف بعقل عمر عما قرأه عن فوضي الانسحاب البريطاني من أوروبا في بداية الحرب العالمية الثانية عندما هزمتهم القوات الالمانيه بطول فرنسا حتي وصلوا إلي جيب ضيق محاصر على القنال الانجليزي عند ميناء دنكرك الفرنسي
122/ وتسارع جميع الشعب البريطاني لمساعدتهم في الانسحاب عبر القنال الانجليزي فكل من كان يملك زورق او قارب إستخدمه لنجدة الجنود
123/وتيقّظ عمر من تفكيره عندما وجد طارق يتحدث مع بعض الجنود الذي يركبون أحد السيارات الجيب الصغيره ...كانت السيارة تحمل علامات القوات الجوية وتنتظر دورها في العبور إلي الضفة الغربية للقناة
124/فهم عمر من حديث طارق معهم انهم من جنود مطار المليز وأن التعليمات صدرت لهم بالانسحاب لغرب القناة وقد استشهد عدد منهم في الطريق ولم يكن معهم أحد من الضباط فاستدار طارق سائلاً عمر : أيه رأيك نروح معاهم ابو صوير؟؟
فقال عمر: أبو صوير هو أقرب مطار لنا دلوقت فرد طارق: علي بركة الله
125/وركب عمر وطارق في المقدمة وانتظرا حتي يحن دورهم في العبور عند المعبر
وبعد (3) ساعات حان دورهم في العبور علي المعبر والذي كان يملك سلطة العبور عليه هو عريف للشرطة العسكرية وكان عصبي المزاج جداً وهو ينظم مرور هذا الكم الهائل من السيارات بمفرده
126/ وعند وصولهم الي الضفة الغربية إضطرا إلي اختراق عدد كبير من السيارات والدبابات التي تركها رجالها ...وكان مشهد مماثل لما يجري شرق القناة إلا أن الجنود تركوا سلاحهم وعتادهم بمجرد عبورهم القناة
127/انطلق طارق متجهاً شمالاً تجاه طريق (الاسماعيليه- القاهرة)..وعلي الطريق الفرعي كان المئات من الجنود يسيرون علي جانبي الطريق وقد تركوا كل شئ ورائهم
128/كان مشهد لا يُقارنه مشهد آخر رآه طارق أو عمر طوال حياتهم فها هو الجيش المصري ينسحب بعد أن ترك سلاحه وعتاده ومعنوياته جيش مُنسحب علي الأقدام والتعب ينخر عظام الجنود الذين يترنحون من شدة الإعياء وملابسهم مُمزقة بعضهم حفاه لا يجمعهم سوي شئ واحد هو الاتجاه غرباً بعيداً عن العدو
129/(أحنا انهزمنا يا طارق ) أخيراً قالها عمر فجأه بعد أن حاول خلال يومين أن يتجنب التصريح بما يُلح عليه عقله... فعينيه جمعت خلال يومين من المشاهد ما استنتج خلالها عقله بأنها هزيمة
130/لكن عقل عمر تمسك أيضاً بأي حدث عكس الهزيمة فتمسك بقصة الانسحاب لخط الدفاع الثاني والذي مرا عليه بدون أن يروه لأنه في الحقيقة ليس موجود إلا علي الخرائط وعقول القادة فقط
131/وتمسك عقل عمر بمشهد الطائرتين اللتين مرتا عليهم هذا اليوم مما يعني أن قواتنا الجوية ما زالت مشتركة في المعركة ...ورفض بقيه المشاهد من ضرب مطارات #سيناء وعدم رؤيه سوي طائرتين فقط وتمسك بالأمل رافضاً الهزيمة
132/لكن ما يراه عمر من انسحاب الجنود سيراً علي الأقدام وتركهم لسلاحهم بدون تنظيم جعل الهزيمة تظهر له عارية ومُجردة من أي شكوك قد تساوره ...فقد قرأ وعرف بأن الهزيمه الفعلية تحدث عندما يفقد الجندي الرغبة في القتال وهؤلاء المُنسحبون أمامه أكبر دليل علي الهزيمة
133/كان عمر ينظر لطارق وهو يريده أن ينفي ما توصل اليه عقله ... لكن طارق كان صامتا تماماً ...
وفي انعكاس لضوء سيارة ظهرت الدموع علي وجه طارق تنساب مدراراً في هدوء ...وقتها ووقتها فقط تأكدت شكوكه تماماً أمام دموع طارق
✍✍✍✍
134/انهار عمر تماماً وانخرط في بكاء مرير مما توصل اليه... وبدأ وبصوت متحشرج يخرج من حلق مجروح يتساءل بينما الجنود المُكدسين خلفه يحاولون التهوين والتخفيف عنه
135/فتوقف طارق بالسيارة في منطقة منعزلة وطلب من عمر النزول واصطحبه خلف أحد التلال الرملية خارج الطريق في هدوء قائلاً : أنت مش عارف تحاول تمسك نفسك يا عمر ؟؟
رد عمر منفعلاً: طيب ازاى؟؟؟ وليه حصل كده ؟؟؟ وفين الجيش والطيران!!
136/رد طارق بأسي : انا كل اللي اعرفه إن الطيران انضرب كله... كل المطارات انضربت وخرجت من العمليات أما بخصوص الجيش فحاله زى ما انت شايف أهو مش محتاج لكلام ....وانهار عمر اكثر وانخرط في صياح عال وهيستريا غير مصدق لما يقوله طارق رافضاً فكرة الهزيمة
137/فما كان من طارق إلا انه استجمع قوته وهز عمر من كتفيه بشدة صائحا فيه: ده مش وقت عياط وانهيار ده وقت لازم نمسك نفسنا كويس جداً لأن لو كل واحد مننا انهار زي ما انت عامل كده مش هنعرف نحارب ولا نرد عليهم انت فاهم ولا لأ؟؟
138/فقال عمر بين دموعه وصدمته : خلاص يا طارق … خلاص كل شئ راح ؟ ليه يا رب بس اعيش وأشوف اليوم دة ؟
..رد طارق منفعلاً : ربنا بيكافئ المجتهد وأحنا كنا واخدينها جدعنه وفهلوة كنا فاكرين اننا بالعساكر اللي بجلاليب هنكسب الحرب ولا انت ناسي كل اللي شُفناه ؟
139/واستكمل طارق مشيراً للطريق والجنود المُنسحبين: اهم قدام عينيك … عساكر الجيش سابوا سلاحهم ومروحين لأنهم مش عايزين يحاربوا... محدش قالهم حاربوا وقالوا لا …كل اللي احنا فالحين فيه زي 56 اننا ننسحب بس طب فين الضباط ؟؟ فين اللي يقولهم إثبتوا هنا وحاربوا
140/كان طارق هو الآخر يُنفث عن غضبه في محاوله لكبح جماح عمر المُنهار ولكي يقاوم هو الآخر الانهيار فأمسك بعمر واحتضنه وعمر يبكي وقد بدأ في لم شتات أعصابه المنهارة
141/وبعد قليل سار الاثنان الي السيارة واستكملا طريقهما في صمت إلي مطار أبو صوير...كان الطريق طويلاً الي المطار ..ليس بسبب بُعد المسافة ..بل بسبب ازدحام الطريق بالجنود والعربات العائدة الي القاهرة ...كان صمت تام يلف أجواء السيارة ..ولا شغل للجميع سوي التفكير في مصر وما ألم بها
142/فكّر عمر في مصر وفى الرئيس عبد الناصر والمشير عامر وما الذي يُخططان له الآن...وفي تفكيره توصل إلي أن تعويض خسائر الطيران ولم شتات الجيش يجب أن يتم في أسرع وقت حتي يمكن القيام بهجوم مضاد قوي يُعيد الاوضاع لما كانت عليه
فهذا هو الحل العسكري الوحيد المتاح الآن
143/وأن علي قواتنا في #سيناء ان تثبت وتقاتل حتي نتمكن من استعادة السيطرة علي السماء مرة أخري ..بينما طارق يفكر في ضروره اقتلاع رؤوس الفساد من الجيش والتخلص من البطانة الفاسدة أولا قبل ان نحارب أسرائيل ..أما الجنود المكدسين في الخلف فقد جمعهم كلهم التفكير في العودة لديارهم
144/ووصلت السياره قبل الفجر بقليل لبوابة المطار والذي كان يغمره ظلام شديد... وبعد وقت تمكنوا من الدخول إلي المطار واتجها لتقديم أنفسهم لقائد المطار ليضعا نفسيهما تحت أمره
145/وبالفعل دخل الاثنان إلي مكتب قائد المطار والذي كانت كل نوافذه مُحطمة والصور والأنواط كلها ملقاة علي الارض والتي يبدو أنها كانت معلقة علي الحائط قبل الهجوم
146/وبعد التعارف دار الحوار الآتى:
? قائد المطار: انتوا كنتوا في مطار السر؟
? عمر : ايوه يا افندم وقائدنا هناك هو الرائد مرعي مرسي
?قائد المطار: انا سمعت أخبار إن محدش رجع من السر انتوا انكتب لكم عمر جديد
?طارق : المهم يا افندم إننا تحت أمرك لتنفيذ أي أوامر
147/?قائد المطار : أنا مش عارف أقول لكم ايه ؟ بس يا ولاد انا معنديش طيارات خالص كل قوة المطار انضربت تقريباً وعندي طيارين اكتر من الطيارات اللي فاضله كل اللي اقدر أعمله اني أديكم مكان تناموا فيه لغايه الصبح وهبعت للقياده بخصوصكم واشوف ايه التعليمات
148/?عمر : طيب يا افندم … هو مفيش طيارات جديدة هتيجي ممكن نطير عليها ؟
?قائد المطار : لا فيه طيارات المفروض انها توصل خلال يومين الاتحاد السوفيتي هيبعت طيارات كتير و #الجزائر بعتت (40) طيارة ميج 17
149/?عمر وقد تهللت أساريره: يعني لسه الحرب مخلصتش وممكن لسه نحارب ؟
?قائد المطار : ربنا يسهل بإذن الله نلحق الموقف قبل ما يفوت الأوان
?طارق متسائلا بهدوء: هو أيه الموقف يا افندم؟احنا منعرفش حاجه من اللي بيدور في سينا؟؟؟!!
150/?قائد المطار : القوات الإسرائيلية بتتقدم علي المحور الأوسط بسرعة وقواتنا بتحاول تعطلها والمحور الشمالي انفتح تماماً مفيش قوات لنا تصدهم
?طارق : #العريش وقعت يا افندم ؟؟!!
?قائد المطار : وقعت الصبح وفيه تقارير بأنهم بدأوا يستخدموا المطار بتاعنا
151/حاول عمر أن يستفسر لكن الرجل قاطعه منادياً علي الجندي الواقف بجوار الباب وأبأن يأخذهم لغرف مبيت الطيارين ويصرف لهم ملابس بدلاً من تلك الغارقه في الدماء والأتربة
152/دخل الاثنان إلي غرفه للمبيت بها وتمدد كل منهم علي سرير في صمت وناما بعمق من فرط التعب والإجهاد مما عانوه خلال اليومين السابقين من موت ودمار ..لا يعلم مداها إلا العزيز القهّار ....
وهنا يتوقف السرد للاستيعاب ✍✍✍✍
تحياتي لكم ?‍♂️
153/دبّت الحركة في أرجاء مطار فايد فجراً فقد تمكن المهندسون من إصلاح الممرات وردم الفجوات وتأكد من وصول عدد من الطائرات من مطار غرب القاهرة بعد أن تم تركيبها تحت القصف الجوي للمطار وهو ما يُعد معجزة في ظل هروب الفنيين السوفيت المتخصصين
154/لذلك تجمع الطيارون بملابس الطيران مستعدين لوصول الطائرات لتنفيذ أي مهام روح الطيارين المعنوية عالية وخاصةً أحمد عندما علم بقرب وصول طائرات ميج 21 مما يعني أنه سيعود للطيران سريعاً
155/لذلك عادت قفشات ومداعبات احمد للطيارين للظهور مرة أخري ولم يسلم أحد من مداعباته مما أضفى علي جو الميس روح جديدة مختلفة عن الروح التي دامت يومين من الوجوم ...فقد كان الأمل يراوده بإمكان تعديل الموقف
156/شدّد العقيد تحسين علي السمري بضرورة إبعاد الطيارين عن أي أنباء من العالم الخارجي لكي يبقي تركيزهم وتفكيرهم في القتال فقط ...ومع اقتراب الساعة من 10:00 صباحاً ظهرت في السماء (8) طائرات مصرية دارت حول المطار وبدأت في الهبوط ميزها أحمد بسرعة أن منها (4)طائرات ميج 21 فتهلّل فرحاً
157/وعند اصطفاف الطائرات في منطقة الانتظار وضع احمد يده علي إحداها مُحذرا زملائه من الاقتراب منها لأنها أصبحت له وهو من سيقوم بقيادتها في أول طلعة ?
158/ تبسّم العقيد تحسين من روح احمد العالية ورغبته في القتال ولم يخيب ظنه عندما بدأ في وضع تفاصيل مظلة جوية تمتد من القنطرة لبورسعيد طبقاً للأوامر التي تلقاها فوضع محمد خميس و أحمد في قيادة المظلة ومعهم محمد بخيت ومعتز العتراوي ...ثم اجتمع معهم في مكتبه قبل الإقلاع
159/وبروح معنوية عالية توجه الرجال الأربع لمكتب القائد واستمعوا وتابع السمري معهم لآخر التعليمات حيث تتكون المظلة من طائرتي سوخوي وآخرتين ميج 21 والهدف عمل مظلة لأي تدخل للعدو فوق منطقة القناة وستكون بالمطار(6) طائرات في حالة استعداد للتدخل فوراً
160/وأضاف الرجل بأن طائرتي السوخوي ستحملان أيضاً قنابل نظراً لو استدعت الحاجة لهجوم أرضي علي قوات العدو ...كانت تعليمات الرجل تُلقي علي المسامع وعقل أحمد يدور سريعاً متمنياً أن يشتبك مع العدو بأي شكل لكي ينتقم منهم أشد انتقام ويُذيقهم نيرانه
161/ثم انصرف الطيارين جرياً تجاه طائرتهم بعد التلقين وصعد أحمد سريعاً الي كابينة طائرته وتاكد من استعدادها لتنفيذ المهمة وبعد وقت قليل جاءت التعليمات في اللاسلكي بإقلاع التشكيل فأقلع خميس وبخيت في البداية ومن بعدهم أحمد ومعتز
162/وسريعاً إلتحم التشكيل في الجو وتسّلقوا إلي ارتفاع متوسط لتقليل أستهلاك الوقود واتجهوا شمالاً طبقاً للتعليمات ومن كابينته كان نظر أحمد متوجهاً إلي يمينه فقط حيث #سيناء تحترق علي الأفق
163/فأعمدة الدخان تملأ الأفق في وسط #سيناء من جراء القتال الدائر هناك ومن أمامهم كانت المعابر تمتد علي القناة تنقل الجنود ولم يهتم أحمد بمتابعة المعابر بقدر شغفه بالدخول إلي #سيناء بطائرته وقصف العدو بمدافعه
164/وظل الصمت اللاسلكي فترة والتشكيل متجه شمالاً فمروا بالاسماعيلية ومن بعدها القنطرة وظهرت بعدها بقليل بورسعيد علي الأفق
165/وفي مطار فايد تلقى العقيد تحسين إشارة لاسلكية من القيادة تطلب منه مهاجمة مطار #العريش فورا وتبليغ ذلك إلى مظلته الجوية.. فرفض العقيد تحسين بشدة نظراً لعدم كفاية الوقود للعودة للمطار لأن الطائرات لا تحمل خزانات وقود إضافية لكن القيادة أصرت بشدة
166/ورد العقيد تحسين بهدوء يُحسد عليه :يا افندم احنا محتاجين الطيارات وبالطريقة دي مش هيرجعوا وهنخسر الطيارين كمان هطّلع طيارات تانية بعد ما المظلة ترجع
167/لكن وعلى الرغم من قوة حجة العقيد تحسين ...إلا أن القيادة أصرت علي ذلك بل وقامت بتبليغ الاشارة مباشرة إلي محمد خميس علي الموجة المفتوحة متعدية العقيد تحسين...وحاول خميس أيضاً توضيح عدم كفاية الوقود للعودة إلا أن ان القيادة واصلت إصرارها
168/وكان العقيد يستمع أيضاً إلي الموجة المفتوحة في غضب مكبوت وهو يسمع محمد خميس يُعطي تعليماته للتشكيل بتغيير الاتجاه راضخاً للاوامر
كان أحمد وزملائه فرحيين من تغيير الاتجاه ورغم تأكدهم من عدم تمكنهم من العودة إلا أن قصف العدو والانتقام منه كان أقوي من تفكيرهم في حياتهم وأرواحهم
169/بدأ خميس في إعطاء التوجيهات بسرعة فسيقوم هو وبخيت بمهاجمة المطار بينما أحمد ومعتز يحميان التشكيل وبسرعة توجهت الطائرات الي #العريش بمحاذاة البحر المتوسط وتحقّق أمل أحمد في الدخول الي #سيناء ومع مرور الوقت اقتربت العريش واقتربت أعمدة الدخان التي مازالت تملأ الأجواء فوقها
170/وبالفعل وصلوا فوق مطار #العريش وتم رصد عدد من الطائرات الاسرائيلية بأرض المطار فألقا خميس وبخيت ما معهم من قنابل عليها وقصفا الممر أيضاً لحرمان العدو من استخدامه...كان هجوم مفاجئ وناجح فقد فوجئ الإسرائيليون تماماً
171/ لكن أحمد صاح فجأة: طيارتين ميراج طلعوا وراك يا خميس انا هشتبك
?معتز : أدخل يا أحمد وانا وراك
?خميس : ربنا معاكوا ..انا هساعد
..وبالفعل دار خميس وبخيت ليساعدا أحمد ومعتز الذين اشتبكا مع طائرات العدو فوق مدينة #العريش
172/وبدأت الطائرات في الدوران لتلحق بذيل الطائرات الأخرى
?أحمد : طيارة وراك يا بخيت إبعد عنها
?خميس : أنا داخل وراه ابعد يا بخيت...
وبالفعل تدخل خميس لحماية زميله
173/ بينما قام أحمد بمطاردة الطائره الأخرى التي وصلت وراء خميس لإصابته ...وكان بخيت يستخدم كل مهاراته في الخروج من نيران العدو ...
? أحمد : فيه ميراج وراك يا خميس أنا راكب ديلها إبعد عنها
?خميس : لا .. مش قبل ما اضرب اللي قدامي
174/كان العقيد تحسين يستمع في اللاسلكي لحديث الطيارين أثناء المعركة ويكاد يعتصر سيجارته في يده خوفاً علي أبنائه ومن إحساسه بالمسئولية عما قد يحدث لهم.... بينما استند السمري علي حافة النافذة وهو يستمع في صمت وعينيه تشُق السماء بلا هدف
175/مازالت دائرة الطائرات تملأ سماء #العريش تطارد بعضها البعض فأطبق خميس علي الطائرة التي أمامه غير مهتم بتحذير أحمد له من الطائرة التي خلفه
176/وبالفعل أطلق خميس صاروخ أصاب الطائرة الميراج في مقتل وفجّرها في الجو لكن في نفس الوقت تمكنت الطائرة المطاردة له من إصابته بطلقاتها فبدأت طائرته في الاشتعال علي الفور...فصاح أحمد: طيارتك مولعة يا خميس نُط منها بسرعة
177/كان أحمد غاضباً من عدم تمكنه من حمايه خميس في الوقت المناسب لكن ظروف المعركة مكّنت طائرة العدو من إصابة طائرة خميس أولاً فأطلق أحمد صاروخ أخطأ طائرة العدو ولكنه أبعدها عن طائرة خميس ليترك له فرصه القفز بالمظلة
178/واستجمع أحمد كل حواسه وتركيزه وأطلق صاروخ استطاع إصابة الطائرة المعادية في مقتل فانفجرت إلي أشلاء صغيرة ثم أعطي أحمد أمر بالاتجاه غرباً والتخلص من الحموله فوراً وذلك لإعطاء الطائرات أقصى سرعة فالوقود يكاد لا يكفى
179/إنتظر أحمد قليلاً حتي تأكد من نجاح خميس من القفز بمظلته فوق العريش ثم اتجه هو الآخر غرباً محاولاً الوصول للقناة
180/وجاء صوت أحمد في اللاسلكي مُبلغاً قائده تقريره: من أحمد الي تحسين تم قصف مطار #العريش طبقا للتعليمات اشتبكنا مع طائرتين للعدو وتم اسقاطهم ..خميس إتصاب ونط فوق العريش حالة الوقود حرجه .. أطلب التعليمات
? تحسين: من تحسين إلي أحمد استمر في الطيران غرباً …إنتهى
✍✍✍✍
181/وتم التحام التشكيل في الجو تحت قيادة احمد ..وعدادات الوقود بدأت تصرخ بقُرب نفاذ الوقود حيث استلزم استهلاك وقود أضافي لعمل المناورات أثناء الاشتباك
تعمّد أحمد أن يطير بموازاة البحر المتوسط حيث يكون أبعد ما يمكن عن قوات العدو
182/مازالت الطائرات تتجه غرباً في سرعة وهو يتابع تحته القوات الاسرائيليه تتقدم بسرعة حتي مرا فوق بلده بالوظة ومن بعدها رمانة حيث اختفي الوجود الاسرائيلي تماماً
183/صاح بخيت فجأة في اللاسلكي :المحرك وقف.. الوقود خلص
?أحمد : عُلم... نُط يا بخيت ربنا يوفقك ...
وبالفعل قفز بخيت بالمظلة تاركاً طائرته تهوي وبعد ثوانٍ تبعه معتز أيضاً
184/كان أحمد يُبَلغ قيادته بالموقف لحظة بلحظة حتي حانت اللحظة الحاسمة وتوقف محركه هو الآخر وهو على مشارف بورفؤاد وبلّغ قائده الذي دعا له بالسلامة
185/وقفز أحمد تاركاً الطائرة التي لم يهنأ بها سوي ساعات فقط تتحطم علي الأرض
وهبطت مظلته ببطء حتي وصلت الأرض وعلي مسافة منه كان حُطام طائرته يحترق علي الأرض وبمجرد تخلصه من المظلة تخلّص أيضاً من خوذته وفحص مسدسه للتأكد من جاهزيته
186/واتخذ أحمد طريقه إلي الغرب حيث تظهر مباني مدينة بورفؤاد من بعيد...وسار في الرمال فترة وجيزة حتي أُنهكت قواه ...ومباني المدينة تقترب ببطء
187/فالسير في الرمال الرخوه يتطلب مجهود مضاعف منه وقد قام بمجهود كبير منذ الصباح فاستند علي أول شجرة رآها ليلتقط أنفاسه ويحتمي بظلها لثوانٍ لاعناً السجائر التي قطعت أنفاسه سريعاً...وفجأه سمع أحمد صوت طائرة هليكوبتر من خلفه ..وتنبّهت كل حواسه لصوت تلك الطائرة
188/ومع اقتراب الصوت استطاع تمييز صوتها ...إنها ليست طائرة مصرية بأي حال من الأحوال ...فتسلّق أحمد جذوع الشجرة واختبأ بين فروعها وأوراقها الكثيفة
189/ظهرت الطائره الهليكوبتر من بين تلال الرمال علي ارتفاع منخفض وحامت حول ركام طائرته التي ما زالت تحترق فكّر احمد بصوت عالى: أيُعقل أن ترسل إسرائيل طائرة ورائى لالتقاطى وأسرى!!!
...ثم هبطت الطائرة علي مسافة بعيدة قليلاً ونزل منها بضع جنود اسرائيليين ..إنهم يتوجهون تجاه شيئ ما!!
190/وفجأة ومن خلف أحد التلال ظهر عدد من الأفراد المترجلين... لابد وأنهم مصريين فقد حاصرهم الاسرائيليون وقادوهم خلف أحد التلال المواجهة لاحمد
191/كان عدد الجنود المصريين يزيد عن (20) وكلهم بلا سلاح ورافعي أيديهم فوق رؤسهم...وتم جمع الجنود علي فترات حتي وصلوا بعد نصف ساعة إلى أكثر من (50) جندي ...كلهم بلا أسلحه
192/كان المشهد يجري علي مسافة تبعد(200) متر فقط عن احمد الذي تسمر وهو ممسكاً بجذع الشجرة يعتصرها اعتصاراً من هذا المشهد المُذل لجنود الجيش وبعد ان تم تجميع الجنود هبط من الهليكوبتر ضابط أسرائيلي يرتدي نظاره شمس كان الرجل شديد الأناقة في ملابسه لا تشعر عندما تراه بأنه رجل في حرب
193/وقف الضابط أمام الجنود الأسري وأمرهم بالدوران للخلف وقيّد الاسرائيلين أيديهم من الخلف...وقتها شعر أحمد بالغدر فقد توقع ما يمكن أن يحدث وانطلقت فجأه النيران من رشاشات الجنود الاسرائيلين تقتل الجنود الأسري بلا رحمة
194/كاد أحمد أن يُجن وهو يري (50) جندي تقريباً يُعدمون بلا رحمة وبكل غدر... لكنه بدلاً من أن يتهور ويظهر نفسه في تصرف سيندم عليه فقد واصل اعتصار جذع الشجرة حتي جُرحت أصابعه وتدفقت الدماء منها
195/توقف إطلاق النار بعد دقيقة وتوقفت أنات الاسري ...بعدها تقدم هذا الضابط ومر فوق الجثث ثم توقف أمام جثه لجندي يبدو وانه ما زال حياً فأخرج الضابط الإسرائيلي مسدسه وأطلق النار علي رأس الجندي..وتكرر هذا الحدث بضع مرات حتي تأكد الرجل بأن كلهم قد قُتلوا
196/وبسرعة وبعد انتهاء عمليه الإعدام الجماعي البشع تم اخلاء المنطقه وغادرت الهليكوبتر تاركة مذبحة ستظل الرمال شاهدة أبد الدهر علي مدى بشاعتها وبشاعة منفذيها الصهاينة
197/فنزل أحمد من أعلي الشجرة دامعاً متخوفاً من الاقتراب من الجنود الشهداء
فلماذا سيذهب ناحيتهم ؟ هل ليري وجوه جنود قُتلوا بدم بارد بينما وقف هو مكتوف الأيدي عاجزاً عن حمايتهم?
198/لكن ماذا كان يمكن أن يفعل لحمايتهم؟؟فكل ما معه هو مسدس به (9) طلقات فقط أما الجنود الصهاينة مدججين بالرشاشات فماذا كان يمكنه أن يفعل ..كان عقل أحمد يدافع عن تصرفه بينما قلبه ينفطر حزناً علي قلة حيلته وعدم قدرته علي انقاذهم فيرُد عقله مدافعاً عن تصرفه الذي أنقذ حياته
199/فلو استجاب أحمد لنداء قلبه ورجولته لكان إما ميتاً الآن أو أسيراً ولم يكن ذلك سيُغير من مصير الجنود المساكين هؤلاء من شئ فاستند أحمد علي جذع الشجرة مصدوماً من هول ما رآه ولم تقوَ أعصابه علي الانتصاب فخّر جالساً تحت الشجرة باكياً
✍✍✍✍
200/ومر من الوقت ما لم يحسبه أحمد أبداً.. فلقد كان عقله يُصارع الانهيار الي أن سمع صوت صارم من خلفه يأمره بألا يتحرك وأن يرفع يديه لأعلي ففعل كما قيل له واستدار فوجدهم رجال مصريين من المقاومة الشعبية
201/همّ أحمد بأن يتكلم لكن قائد الرجال أمره بالصمت بينما تكفل أحد الرجال بنزع مُسدسه ..وأمر القائد باقي رجاله الذين كانوا أكثر من (10) بقليل بمعاينة الجثث أملا في إيجاد أحياء بينهم...
فتكلم أحمد ببطء : أنا طيار مصري
رد الرجل بعنف: أنا قلت لك أسكت....
فسكت أحمد
202/عاد الرجال بعد دقائق إلي قائدهم مصدومين لاعنيين غاضبين وابلغوه بعدم وجود احياء وتعالت عبارات الاستهجان بين الرجال طالبين قائدهم بالثأر وقتل القاتل وعمّ الصياح والهرج أرجاء الصحراء
203/ وللحظه أدرك أحمد أنهم يقصدونه عندما قالوا القاتل فطلب الإذن بالكلام ....ومن بين معارضه الرجال ومطالبتهم بقتله أمرهم قائدهم بدفن الجثث سريعاً ثم صرّح لأحمد بالكلام
204/فتكلم أحمد بضبط تام للنفس وبكلمات محسوبة قائلاً: أنا طيار مصري من مطار فايد وكنت بهاجم مطار #العريش مع عدد من زملائي لكن الوقود بتاعى خلص واضطريت أقفز بالمظلة وكنت رايح بورفؤاد لما حصل اللي حصل و......
205/تدّخل أحد الرجال مندفعاً تجاه أحمد وضربه بدبشك(كعب) البندقية في بطنه صائحاً : وبتتكلم عربي كمان يا ابن ..الكلب تمّوتوا الرجالة بتوعنا وعايز تضحك علينا فاكر اننا هنرحمك !!
206/فوقع احمد علي الأرض متألماً من فرط قوة الضربة وتدخل القائد ممسكاً بالرجل حتي لا يقتل أحمد....
فهل سينجو أحمد من هذا الموقف ؟؟ أم ما الذي سيحدث له؟؟
هنا يتوقف السرد للاستيعاب ✍✍✍✍
تحياتى لكم ?‍♂️
207/ووسط آلامه المُبرحة ومعاناته النفسية الرهيبة ...وببطء أخرج أحمد مصحف من جيب سترته المُلاصق لقلبه
ووجهّه إلي القائد وقال له : ده مُصحف شريف … وعند النار اللي هناك هتلاقوا طيارة مصري مولعة
208/وتابع أحمد: ده مصحفي ودي طيارتي … ومعايا كمان الكارنيه بتاعي والله العظيم أنا مصري … مصري .... وأظلمت الدنيا أمامه فجأه وغرق في السواد الذي ملأه وهو يردد أنا مصري..أنا مصري
209/لنترك أحمد قليلاً فى مصيره الصعب الذي بدأ يرتسم له ....ولنعد لمطار ابو صوير ..كانت عقارب الساعة تشير الي 1:00 ظهرا عندما استيقظ طارق فزعاً من كابوس رآه فوجد عمر يجلس علي حافة سريره يدخن سيجارة وقد غير ملابسه واستحم
210/ وأخبره عمر بأن قائد المطار قد أرسل ملابس طيران جديدة وانه يطلب منهم الراحه التامه ...فألقى طارق بجسده مرة أخري علي السرير ناظراً لسقف الغرفه ....وقد بدأت ذكريات يومين مضيا تعود اليه
211/ ...بينما وقف عمر بجوار النافذة يطالع المطار المدمر متسائلا بصوت عالى : تفتكر هنعرف نقف تاني علي رجلينا ؟؟؟
فهّم طارق بأن يجيب ...إلا أن عمر رد علي نفسه : طبعا هنعرف ...ما هو احنا لازم نقف تاني علي رجلينا
212/ تبسّم طارق من حديث زميله مع نفسه وسعد بعودة التفاؤل الأمل إليه بعد أنهيارة بالأمس فقال لزميله: أنا ميت من الجوع أيه رأيك ننزل ناكل وبعدين نتكلم ؟
....وبعد قليل كانا الاثنان يدخلان ميس الطيارين لتناول وجبة اشتاقت لها نفسيهما
213/عمّ الصمت فجأة علي الميس بمجرد دخول طارق وعمر فرغم ملابسهم الجديدة ونظافتهم إلا ان ملامح الإعياء والصدمة تُطل ببشاعة من عينيهم فتابع الجميع الرجلين في صمت
214/أدرك الاثنان ما يحدث فألقيا تحية الصباح علي زملائهم وتوجها حيث يملأون بطونهم الفارغة ورغم استمرار الصمت وقلق عمر وطارق من تصرف زملائهم إلا أن نداء البطون كان قاسياً ففضّلا أن يتناولا من الطعام ما يساعد أجسامهم علي العمل قبل أن يفتتحا أي حديث مع الزملاء
215/وبمجرد جلوسهم علي الطاولة تدفق الرجال وتجمعوا حولهم ببطء كانوا حوالي (20) طيار من مختلف الرتب وتساءل أحدهم :انتوا راجعين من مطار السر ؟
أومأ عمر ايجابا وهو يأكل بنهَم
فتساءل آخر: أيه اللي حصل لكم هناك ؟
وقاطعه آخر متسائلاً :احنا سمعنا إن محدش رجع من السر انتوا رجعتوا ازاي؟
216/وتداخل آخر متسائلا: هو صحيح إن أمريكا دخلت الحرب مع إسرائيل؟؟
...وكانت الاسئله تنهمر علي عمر وطارق بدون ان يجيبا فكل شغلهم الشاغل هو إشباع نداء البطون
217/وتدخل أحد الطيارين طالباً من زملائه أن يتركوهم يأكلون أولاً...فجلس الطيارون حولهم منتظرين انتهاءهم من الاكل وطلب احد الطيارين كوبين من الشاي لزملائهم الجدد بينما وضع آخر ...علبة سجائر أمام كل منهم
218/إنتهى طارق من طعامه اولاً وأشعل سيجارة وبدأ في سرد ما مروا به من أحداث وكان عمر يتدخل كلما نسي طارق حدثاً...وتحدث طارق بأسي شديد وتأثر وكان الصمت هو القاسم المشترك للجميع بينما طارق يتحدث والكل يستمع في صمت ...إلي ان انتهي من قصته بوصلوهم إلي مطار ابو صوير
219/فتحدث أحد الطيارين بحزن : والله انت جدع انك عرفت تطلع والمطار بينضرب...احنا هنا معرفناش نطلع ما عدا البطل عبد المنعم مرسي هو الوحيد اللي عرف يطلع امبارح ده بقي بطل بحق وحقيق
220/ وقبل أن يتساءل عمر عما فعله واصل أحد الطيارين الآخرين الحديث: منعم قدر يطلع أمبارح والمطار بينضرب الولد ده مجبتوش ولاّده بحق انا شفته بيجري علي طيارته وبعد ثواني لقيته علي اول الممر ورغم ان الممر مضروب جامد الا انه طلع زيك كده يا طارق
221/وتابع الطيار المتحدث: بس هو طلع علي مسافة صغيرة جداً من الممر الفرعي وقدر يوقع طيارتين ميراج وبعد الغارة ما خلصت المقدم فاروق الغزاوي طلب منه ينُط لكن منعم رفض وحاول ينزل علي الممر لكن للأسف طيارته وقعت في حفره علي الممر وأنفجرت واستشهد البطل
222/عم الصمت ارجاء المكان وشرد عقل الطيارين... فتدخل عمر في الحديث : المهم تيجي طيارات جديدة علشان نلحق الجيش وميبقاش دم البطل منعم وكل زملائنا راح هدر
223/وتدخل أحد الطيارين قائلاً في مرارة: جيش ايه ……ما خلاص
..فتساءل طارق في فزع: خلاص أيه ؟؟!!!
ورد اخر بأسي : أمروا الجيش بالانسحاب الشامل لغرب القناة !!
224/فزع طارق من هذا الخبر وانسكب الشاي من يدي عمر فلماذا الانسحاب الشامل طالما أن هناك طائرات جديدة في الطريق يمكنهم بواسطتها حماية سماء قواتنا؟ ولماذا التسرع في اتخاذ هذا القرار المفاجئ ؟؟
..واختلط الحديث بين الرجال ما بين مؤيد ومُعارض واستمر الحوار لدقائق من الزمن ..دقائق صعبة
225/ولنترك ذلك الجو الصعب...ونعود لأحمد لنعرف ماذا حدث له ....بدأ شعاع من الضوء يصل لعيني أحمد ليُزيح السواد الذي ملأها وبدأت الأصوات تصل إلي مسامعه ببطء وما أن بدأ عقله في العمل بنشاط اعتدل في جلسته وفجأة!!!!!
هنا يتوقف السرد للاستيعاب ✍✍✍✍
تحياتي لكم ?‍♂️
226/إعتدل أحمد في جلسته وفجأة وجد نفسه بمستشفي وبجواره يجلس جندي للشرطة العسكرية وبمجرد أن رآه الجندي تحدث بصوت هادئ :حمد الله علي السلامة يا افندم
تجاهل أحمد جملة الجندي وسأله:أنا فين ؟
رد الجندي : في بورسعيد
حاول أحمد الوقوف لكن الجندي نصحه بعدم الحركة لأن لديه تعليمات بذلك
227/حاول أحمد أن يُثني الجندي عن أوامره طالباً بإجراء مكالمة تليفونية إلا أن الجندي رفض وبدا وكأن النقاش سيتحول إلي معركة لولا انسحاب الجندي من الغرفة لثوان ...تبعها دخول رائد من القوات المسلحة إلي الغرفة
228/عرًف الضابط نفسه لأحمد بأنه من قيادة منطقة بورسعيد وبدأ في طرح اسئلة شخصية علي أحمد
229/وبعد دقائق من الأسئلة المتوالية صاح أحمد بعصبية: انتوا بتعملوا معايا ليه كدة ؟؟
رد الضابط بهدوء: انت عارف ان الوضع مش مستقر دلوقت وكنا عايزين نتأكد من هويتك إحمد ربنا ان جماعة المقاومة لم يقتلوك لما شافوا مذبحة الأسري
230/كان أحمد متأكد أن هذا الضابط هو ضابط مخابرات حربية وان ما يجري ما هو إلا استجواب للتأكد من شخصيته
فصاح أحمد: أطلبوا العقيد تحسين زكي قائد مطار فايد وأسألوه عني أو حتي خلوني أتكلم معاه هو هيأكد لكم انا مين
رد الضابط بهدوء: ده ملوش لزوم
231/وتابع الضابط : لأننا بالفعل اتصلنا بيه وهو أكد علي كلامك وطلب مننا نوفر لك وسيلة إنتقال لمطار أنشاص بس انا كان لازم اتأكد الأول واطابق كلامك مع كلام العقيد تحسين
رد أحمد متعجباً: وليه أنشاص ؟!!
رد الضابط: والله هي دي التعليمات
232/قال أحمد: يعني أقدر أمشي دلوقت ؟
رد الضابط : ايوة بس ممكن تكتب لنا تقرير بكل اللي شفته بيحصل مع الأسري علشان نرفعه للصليب الاحمر
رد أحمد بفراغ صبر: واقدر امشي بعدها ؟
رد الضابط: علي طول
233/وقام الرائد وسلّم أحمد السلاح الذي أخذه رجال المقاومة منه وكذلك تحقيق شخصيته والمصحف ..وقبل أن يغادر الغرفة استدار تجاه أحمد وقال له: لما تكتب التقرير سيبه مع العسكري هتلاقي ورق وقلم علي الترابيزه وقدام المستشفي هتلاقي عربية منتظراك
234/كتب أحمد تقرير مفصل عما رآه ولم ينسَ ذكر رقم الطائرة الهليكوبتر ونوعها كذلك أوصاف الضابط الاسرائيلي وعندما انتهي خرج من باب غرفته وسلّم الجندي التقرير طالباً منه أن يساعده في الوصول إلي السيارة
235/إستقل أحمد السيارة وقبل أن تغادر بوابة المستشفي تقابَل مع قائد وحدة المقاومة الذي أسره منذ ساعات ..كان الرجل يقف مع الرائد الذي استجوبه وعندما لمحه قائد المقاومة فاستوقف السيارة وتقدم إلي احمد معتذراً عما بدر منه عن سوء فهم فى ظروف صعبه
236/وتقبل أحمد اعتذار الرجل مقدراً لظرف الزمان والمكان الذي وقعت فيه الأحداث كذلك الضغوط النفسية الذي يتعرضون لها حيث تواترت أنباء عن سقوط طيارين اسرائيليين يتحدثون العربية بطلاقة
237/انطلقت السيارة من المستشفي إلي ضواحي بورسعيد الخالية من المارة تقريباً ثم انطلقت علي الطريق السريع المؤدي إلي الاسماعيلية ومنها إلي طريق القاهرة
238/وطوال الطريق شاهد احمد الجيش المصري مهزوم فلم تكن المعدات مدمرة ولم يكن هنالك شهداء بين الجنود أو حتي مصابين لكن مجرد جيش ينسحب بأقصي سرعة عائداً ...المئات من العربات تحمل الجنود تسير بدون نظام في اتجاه القاهرة
239/ عربات ومدرعات مكانها علي الجبهة تسير في اتجاه القاهرة لماذا؟!!!!
لم يعلم أحمد لماذا لكنه فقط شاهد مذهولاً ما يحدث وعقله يُجرى ملايين العمليات الحسابية
240/ والسؤال الذي ألح في عقل أحمد بشدة ولم يجد له اجابة : متي صدر الأمر لهذه القوات بالانسحاب لكي تكون الآن علي مشارف القاهرة وعلي بعد (400) كم تقريباً من المكان المُفترض أن تكون به ؟؟
241/ ودُهش عندما أجابه عقله بأن هذه القوات لو قطعت (150) كم يومياً في طرق #سيناء الشديدة الوعورة والصعوبة فإنها تكون قد بدأت الانسحاب قبل قيام الحرب فلا يمكن لهذا الحجم الهائل من هذه القوات أن يتحرك تحت سيطرة العدو الجوية وقصفه المستمر أكثر من (100)كم في اليوم وهو أمر منطقي
242/فتعطل عقل أحمد لثوانٍ وهو يشاهد ذاهلاً القوات تنسحب في اتجاه القاهرة بهذا المنظر الغير منظم وعقله يُعطيه استنتاجات غير مفهومة لكنه رد علي نفسه بسخرية: وما الذي حدث خلال اليومين الماضيين مفهوم اصلاً؟؟!!
243/سارت سيارة أحمد متخطية سيارات الجنود ..في البداية كان يتفحص ملامح الجنود البائسة الحزينة وبعدها لم يعد يهتم بالنظر اليهم فألقي بكل همومه واستنتاجاته وراء ظهره
244/فلديه واجب محدد ومعين كطيار مقاتل مهنته القتال والحرب فقط ليس أكثر من ذلك وليدع لجمال عبد الناصر والمشير عامر وشمس بدران مسئوليات التخطيط والتنفيذ
245/فهو يؤدي واجبه ويضع حياته علي المحك في كل ثانيه فهل من المعقول أيضاً أن يُحمل نفسه عبء تحركات القوات فما يدريه بالتكتيك العسكري...وكان ذلك هو المهرب الذي فر منه أحمد لتفادي الانهيار العصبي من هول منظر جيش مكسور ومهزوم ومُنسحب من المعركه مذلول
246/تخطت السيارة مدينة الاسماعلية بمسافة... وقبل غروب الشمس بقليل لمح احمد من بعد ذيل لامع لطائرة مصرية مُحطمة خارج الطريق
247/فاستدعي أحمد كل حواسه للانتباه الي هذه الطائرة التي تقترب منه في الاتجاه المعاكس لطريقه ..واستطاع أن يُميز ذيل الطائرة السوخوي والتي كان جزء من بدنها يلمع تحت الشمس الغاربة بينما الباقي مختف بين الرمال..فطلب من السائق بأن يتوقف
248/وعبر أحمد الطريق ومشاعر مختلطة تدور في وجدانه مع كل خطوة يقترب فيها من الطائرة وعندما وصل إليها وجد الذيل فقط مازال سليماً بينما باقي هيكل الطائرة محترق تماماً
249/استند أحمد قليلاً علي الجناح الخلفي للطائرة ليلتقط أنفاسه بينما عقله مع الطيار الذي دفعته الظروف لمحاولة الهبوط علي الطريق....هاجس مخيف مر بذاكرته جعله يبدأ في كشط الركام من جزء من مؤخرة الطائرة
250/في هذه اللحظة وصل السائق وتساءل في دهشة عما يفعل أحمد لكن أحمد لم يُعره انتباهاً وواصل كشط الركام الاسود من تلك المنطقه بعصبية حتي ظهر أول رقم الطائرة ببطء ومع توالي ظهور الأرقام استمر أحمد في الكشط بسرعة وعصبية أكبر واكبر
251/وفي النهاية ظهر الرقم الثُلاثي للطائرة..وكمن مسته صاعقه فقد ارتد للوراء في صدمة وفزع حتي وقع علي الارض.... لقد تذكر هذا الرقم المشئوم إنها طائرة مدحت المليجي بالتأكيد
252/كيف يمكن أن ينسي مشهد طائرة مدحت وهي تُقلع وعينيه تلتقط الرقم ..زالت صدمته سريعاً فانتفض مذعوراً تجاه كابينه الطائرة والتي غاص جزء منها في الرمال وهنا انهارت دفاعاته وأمانيه فغطاء الكابينة مكسور من الخارج ومقعد الطيار ما زال بها بينما الدماء وآثار الحريق تملأ جنبات الكابينه
253/توقف الزمن تماماً باحمد وهو يري المكان الذي استشهد فيه مدحت المليجي زميله في السلاح والأقرب اليه من شقيقه في الأخوة والصداقة والمحبة و.. و.. و.. أشياء كثيره تصعب أن تفسرها كلمات ...تلك الرابطة القوية التي تنشأ بين رفاق السلاح
254/كانت العبارة الوحيدة التي تتردد باستمرار في عقله : مدحت مات ....مات ..مات....
وكان تكرار العباره وسط ضخب شديد جعلته يكاد يفقد أنفاسه من شده تسارعها
255/فاستند علي غطاء الكابينه سانداً رأسه محاولاً فعل أو قول أي شئ فلم يستطع حتي الدموع رفضت أن تخرج من عينيه ..وحاول السائق مساعدته لكنه نهره بشدة وحزم أخاف السائق منه فابتعد عنه على الفور
256/محركات عقل أحمد توقفت عن العمل بينما أصداء الجملة تتردد بلا توقف فحاول أن يبكي وحاول بشدة لكنه لم يستطع فذكرياته مع مدحت تتدفق بسرعة لتصطدم بما يراه الآن أمامه
257/كان مشهد المقعد المحترق والممزوج بدماء صديقه يطل ببشاعة أمامه لا يمكن لأي طيار أن ينجو من هذا المكان هكذا تحدث عقله الخبير...فقد حاول أن يُمني نفسه بنجاة مدحت لكن خبرته العملية وقف حائط قوي لتمنع أمانيه من الاستمرار
258/لم يعرف أحمد كم من الوقت مر عليه وهو واقف يُحدق في مقعد الطائرة.. لكن الشمس غربت واختفت تفاصيل الطائرة التي غاصت في الظلام تاركة الذيل يشق عنان السماء بمفرده...ثم تنبّه إلي نداء سائقه له فنظر إليه بدون أن يسمعه أو يفهم شيئ لكنه أشار إليه بالمُضي ومضي بعده الي السيارة
259/وتحركت السيارة وعيني أحمد لا تفارق الطائره المحطمة في ألم حتي اختفت وسط الظلام..
فكّر أحمد في أمور كثيرة فكّر في عائلة مدحت وأثر الخبر عليها الآن فكّر في زملائه وقادته فكّر في نفسه وعن مصيره فقد شارف علي الموت مرتين في هذا اليوم وكتبت له النجاة فلماذا ينجو هو بينما يموت مدحت
260/إنها مشيئه الله هكذا صبّر أحمد نفسه وشعر ببركان يعتصر إعصار داخله لم يعد شئ في مكانه داخله ولم يعد شيئ كما كان من قبل ولن يكون الغد بمثل اليوم أو أمس فالغد سيكون أشد مرارة وقسوة من اليوم وأمس
.... وسارت السيارة بسرعة وأحمد صامت تماماً
261/ففي هذه اللحظات كان أحمد كالثعبان ينسلخ من جلده ليُجَهز لجلد جديد أن يطفو علي السطح فقد بدأت نظرته للحياة ولعمله تتغير فأمامه هو وزملائه عار يجب أن يُمحى وثأر لابد من أخذه ولابد وأن يكون الثمن غالى...نعم غالى جداً جداً
262/ فحياته أصبحت كحبة رمل صغيرة في صحراء شاسعة ممتدة فليس لحياته قيمة وسط من استشهدوا وواجهوا الموت بشجاعة وهو ليس أقل منهم شجاعة وإذا آتاه الموت فمرحباً به لكن لابد وأن يموت مرفوع الرأس وهو يؤدي واجبه بشرف...
هنا يتوقف السرد للاستيعاب ✍✍✍✍
تحياتي لك?‍♂️
263/واجتازت السيارة المسافة مُخترقة جحافل من سيارات الجيش التي تنسحب عائدة للقاهرة ووصلت السيارة إلي بوابة مطار إنشاص بعد ساعتين تقريباً...وبعد إجراءات الأمن المعتادة سُمح له بالدخول وشاهد أحمد زملائه بجوار العقيد تحسين في أرض المطار
264/كان الظلام قد حل عندما فوجئ الجميع باقتراب أحمد منهم فأسرع السمري محتضناً أحمد بقوة لكن بفتور... هكذا أحس أحمد وتسارع الجميع مُرحبين به
265/ لكنه ومن بين حشد الطيارين اخترق نظرة الجميع متجهاً الي عيني العقيد تحسين ومتجاهلاً عبارات الترحيب به من العقيد تحسين وقال أحمد بصوت متحشرج يكتم وراءه حزن عميق : مدحت استشهد يا افندم فنكّس العقيد رأسه وأومأ به إيجاباً
266/وصمت الجميع من حوله بينما اعتصرت يد السمري كتف أحمد فالكل يعلم مدي الترابط القوي بينهم ونظر أحمد إلي عيني السمري والتي كانت تدمع فتهرب السمري من نظراته
267/ومحاولاً تغيير مسار الحديث تساءل أحمد : فيه أخبار عن خميس ومعتز وبخيت ؟؟رد السمري : قدرنا نعمل اتصال مع خميس هو بخير في #العريش أما بخيت ومعتز فمفيش عنهم اخبار
رد أحمد : أمال احنا هنا ليه ؟!!
268/رد العقيد تحسين : صدرت لنا الأوامر بإخلاء المطار والتمركز هنا لأن المطار بقي معرض لمدفعية العدو
نكّس احمد رأسه : علي بركه الله هنقاتل ولو حتي من الصعيد مش مهم نحارب منين بس لازم نحارب وناخذ بتارنا وتار زمايلنا اللى استشهدوا ?
269/ وتعالت صيحات الموافقة علي جملة احمد من الجميع وقد لمسوا محاولته الهروب من أحزانه مؤقتاً بالحديث عن أي أمور أخري غير مدحت رغم أن أحزانه تُطل علي وجهه في وضوح صارخ...ومازال الحديث دائراً في ارض المطار بين الرجال وبينما يعمل الفنيين علي تجهيز أكبر عدد ممكن من الطائرات المتيسرة
270/فرغم أن مطار إنشاص والذي يقع قرب مدينة بلبيس بمحافظه الشرقية قد تعرض لأعنف قصف جوي يوم 5 و 6 يونيو إلا أن رجاله قد قاموا بعمل المستحيل لإعادته للعمل في أسرع وقت ونجحوا في ذلك وأصبح هو المطار الرئيسي الذي يتجمع به من تبقي من فلول قواتنا الجوية العائدة من مطارات سيناء والقناة
271/وكانت روح الضباط والجنود بالمطار عالية جداً وهناك تصميم علي العودة للقتال مما ساعد في رفع معنويات الضباط والجنود العائدين من #سيناء
272/وبعد وقت قليل دخلت سيارة نقل الي أرض المطار ونزل منها عدد قليل من الطيارين فتمتم السمري : دفعة تانية من الطيارين وصلت يا ترى دول جايين من أي مطار؟؟
273/بعد لحظات انفصل اثنان منهم واتجها تجاه العقيد تحسين وأديا التحية العسكرية للرجل وعرفّا نفسيهما له :
?ملازم أول عمر الشاذلي تحت أمرك يا افندم
? ملازم أول طارق عزالدين تحت أمرك يا افندم....
فرد الرجل تحيتهم وصافحهم
274/فتقدم طارق بورقة قرأها العقيد تحسين جيداً ثم قال: أهلاً وسهلاً معانا يا رجالة...وقام بتعريف عمر وطارق الي زملائهم الطيارين ثم أستكمل موجهاً حديثه لباقي الطيارين: طارق وعمر معانا من النهاردة يارجالة
275/ثم تابع العقيد تحسين: أنتم تحت قيادة النقيب أحمد عايزكم تكونوا معاه علي طول
....ثم أمر الجميع بالانصراف والتجمع مع أول ضوء لأن لديهم عمل مُكثف من الغد
✍✍✍✍
276/ثم انصرف العقيد تحسين بينما تجمع باقي الطيارين يُصافحون زملائهم الجدد في فتور ويتعرفون عليهم ...وأثناء ذلك حضر أحد ضباط المطار والذي سيدُلهم علي أماكن المبيت في المطار ويُنظم حركتهم
277/ ووسط هذا الحشد من الطيارين تحول الحديث من أماكن المبيت الي الحرب وبدأ النقاش فبعض الطيارين كانوا فزعين من الأنباء التي تواترت بأن القوات الصهيونية بدأت في عبور القناة متجهة ناحية القاهرة وأنه ليس لدينا قوات لصّدها
278/وتعالى الغضب بين الطيارين من هذه الأنباء واشتدت حدة المناقشات ...لكن أحمد تدخل بصوت صارم هادئ لم يعهده المُقربون منه من قبل مؤكداً للجميع أنه كان علي ضفاف القناة منذ ساعات وأن قوات العدو ليست علي مقربة منها وأن الشائعات والأخبار المضللة هدفها هدم الروح المعنوية لقواتنا
279/واستكمل أحمد: احنا دلوقت معندناش إلا روحنا المعنوية ولو العدو قدر يهزمها كمان تبقي البلد راحت خلاص لكن روح القتال هي اللي هترّجع اللي راح
280/كانت كلمات أحمد تخرج لتُصيب عقل ووجدان كل طيار صغير أو كبير حوله فالروح المعنوية لو انهارت لانهار معها كل شئ وهو كضابط يجب أن يحث زملائه وجنوده علي القتال والصمود
✍✍✍✍
281/وبينما أحمد يتكلم حاثاً الرجال علي القتال وأن الأمل مازال موجوداً لمعت عيني طارق ببريق غريب وظهرت الابتسامة علي وجهه باستحياء فقد وجد في كلام أحمد الدواء الشافي ...أما عمر فقد مس كلام أحمد ونبرة صوته الهادئة صميم قلبه فترقرقت الدموع في عينيه
282/في هذه اللحظة تدخل السمري في الحديث مستكملاً حديث أحمد بحماس وقوة: إحنا خسرنا زملاء واخوات لينا في اليومين اللي فاتوا دول وأكيد كل واحد منكم خسر حد قريب منه
283/وتابع السمرى: لازم منسبش دم زملائنا يروح هدر كل واحد فينا لازم تكون له حربه الخاصه مع ولاد ..الكلاب دول كل واحد لازم ياخد بتار زملائنا لأن محدش غيرنا هيقدر يمسح العار ده ولو كنا خسرنا جولة فالمعركة لسه طويلة وصعبة والجاهز منكم بس هو اللي هيقدر يرد عليهم
284/ثم ارتفع صوت السمرى قائلاً بحزم: أما اللي حاسس إنه ميقدرش أو أعصابه مش جامدة ممكن يسيب مكانه لحد تاني وكل واحد لازم يسيب مشاعره واحزانه وراه لما يركب الطيارة ويكون تركيزه كله في إننا لازم ندفعهم التمن و اللي انا شايفه واضح في وجوهكم إن كل واحد منكم قد المسئولية ??
285/ثم توقفت كلمات السمري عندما وجد أن الجميع قد تأثر بكلماته ودمعت أعين البعض ففضل ان يتوقف للحظة وتابع بعد ثوان: من بكره لازم ننسي كل اللي حصل وننسي أحزاننا ونحط حاجه واحدة بس قدام عنيننا الانتقام و…التار بس ?
286/وارتفع صوت السمرى ثانية: من بكره كل واحد منكم يكون جاهز 100% لتنفيذ اي تعليمات من بكره الصبح لما الشمس تطلع يكون كل واحد منكم بقي واحد جديد بقي وحش ومُقاتل هدفه الوحيد تنفيذ واجبه بإتقان شديد وتصميم وعنف كل طلعة لازم نعمل فيهم خساير وكل طلقه وصاروخ لازم تكون في قلبهم??
287/ثم انصرف السمري بعد كلماته التي ألهبت عقول زملائه وأثرت كثيراً في كل منهم وبالفعل فقد كان كل منهم يتغير من داخله... كل منهم يقتلع اليأس من جذوره ويُلقى به إلى غير رجعة
288/بعد قليل دخل أحمد بصحبة طارق وعمر إلي غرفة حيث تم تسكينهم بها معاً مؤقتاً نظراً لاكتظاظ المطار بالطيارين..وكان الصمت هو الحوار السائد بين ثلاثتهم خاصةً بعد حديث السمري الحماسي فالكل غرق في تفكيره الخاص واستلقى احمد علي أحد الأسرة بينما اتجه طارق وعمر إلي سرير
289/التصقت نظرات أحمد بسقف الغرفة محدقاً مسترجعاً كل ما مر به في هذا اليوم بينما عمر وطارق يغيران ملابس الطيران
يقطع عمر الصمت موجهها حديثه لاحمد: مش هتغير هدومك يا افندم ؟
أومأ أحمد لكنه لم يرد ...ومازالت عينيه تتعلقان بالسقف صامتاً
290/ وحاول عمر أن يواصل أسئلته لكن طارق أشار له بأن يترك أحمد في حاله
...وبعد قليل قام أحمد وخلع ملابسه وظهرت عينيه دامعة وبدأ في غسل قفازات الطيران الخاصة به في عنف ينُم عن غضب مكتوم
291/ كانت عينى طارق وعمر تتابعانه عن كثب وعندما فرغ كان قفازه قد عاد ناصع البياض فأشعل سيجارة وجلس علي سريره صامتاً...فتساءل طارق :انت كنت في مهمة النهاردة يا افندم
أومأ أحمد أيجاباً وقال: كُنا بنضرب مطار #العريش
292/أحس طارق وعمر بالغرابة للحظات فلم يتعودا علي هذه العبارة..فمازال بعقل كل منهم أن مطار #العريش مصرياً...وتعالى الإحساس بالمرارة عندما تذكرا انه أصبح اسرائيلياً الآن ويجب تدميره كأي هدف اسرائيلي آخر وقالا فى نفس واحد: دا كان مطارنا قبل ما ننتقل لمطار السر
293/قال عمر بحزن : هما اليهود لحقوا يشغلوه ؟
فأومأ احمد وهو يشعل سيجارة أخري
فتساءل طارق وهو يشعر بأن أسئلته قد تُشعل الغضب المكبوت الظاهر علي وجه احمد في أي لحظة: في خساير عندنا من تشكيل سيادتك ؟؟
فأجاب أحمد بأسي : خسرنا كل طياراتنا
294/اندهش عمر وطارق وتساءلت أعينهم فأجاب أحمد: مكنش معانا وقود كفاية نرجع واضطرينا ننط قرب القنال
فنكّس طارق رأسه وتمتم : هو احنا ناقصين نخسر طيارات تاني كمان ؟؟
295/ لكن عيني أحمد برقت فجأة وصاح بحماس: بس ادينا ولاد... الكلاب علقة جامدة ضربنالهم الممرات ووقعنالهم طيارتين ميراج...
وهنا قفز عمر الي مقدمة السرير متحفزاً متسائلا عما حدث فأي خبر سعيد هو طوق نجاة لمعنوياتهم والتي هي في أشد الحاجة الي الانتشال
296/مضي وقت طويل والثلاثة يتحدثون في غرفتهم عما حدث لكل منهم..الكبوات والانتصارات...وأصبحت فجأة ذكري الشهداء دليل علي الأمل فقد قاتلوا وأدوا واجبهم ومضى الوقت حتي أرهقهم الحديث فاستلقى كل منهم علي سريره وعقله يسير باتجاهه الخاص
وهنا يتوقف السرد للاستيعاب ✍✍✍✍
تحياتى لكم ?‍♂️
297/وفى صباح 8 يونيو 1967م الساعة 8:00 ...كان صباحاً جديداً بالفعل علي كل الطيارين فقد وصل عدد من طائرات الجديدة للمطار وأصبح لكل طيار في المطار طائرة خاصة به كما كان قبل الحرب
298/وتم توزيع الطائرات علي أنحاء المطار لحمايتها وكذلك تم إصلاح الممرات جزئياً وإزالة الركام وارتفعت معنويات الطيارين وهم مهتمين بتجهيز وتسليح طائراتهم استعداداً لأي مهام جديدة
299/وبكل حماس الشباب كان العقيد تحسين يتحرك وسط طياريه ليشد من أزرهم.. وتم الاتفاق علي أن يكون تشكيل أحمد من طائرات الميج 21 مكوناً من طارق وعمر في البداية فقط على أن يكونا مُستعدين لتنفيذ أي مهام في أي وقت
300/ ورغم كل الحزن والأسى والمرارة التي تملأ جنبات كل فرد بالمطار إلا ان الجميع وبلا استثناء كانوا سعداء باستعدادهم وتحمسهم لخوض معارك في أي وقت...وبجوار طائرته وقف العقيد تحسين وبجواره السمري بملابس الطيران
301/وعندما وصل أحمد بدأ العقيد في إعطاء تعليماته لأحمد : فيه أوامر اننا نطلع الساعة 9:00 نستطلع ممر متلا...
وهنا برقت عيني أحمد فها هي أول فرصة للانتقام لمدحت وبقية الشهداء
302/وتابع العقيد: الفرقة الرابعة المدرعة صدرت لها الأوامر بالعودة شرق القناة والدفاع عن ممر متلا بأي شكل ولآخر طلقة
قاطعه أحمد صائحاً بحماس : الله أكبر... الله أكبر أخيراً هنهاجم
303/استكمل العقيد تحسين : الأوامر اننا نستطلع الممر ونشوف الاسرائيلين وصلوا ولا لسه علشان نبلغ الفريق الغول قائد الفرقة الرابعة هتطلع معايا ومعانا السمري وباقي التشكيل بتاعك هيكون جاهز حالة اولي علي اول الممر...
رد أحمد: تمام يا افندم
304/ثم استقل أحمد سيارة عائداً الي تشكيله المُنتظر علي أطراف المطار فرحاً بهذه التعليمات الجديدة فالطيران معناه الاشتباك ...والاشتباك معناه الانتقام وهو لا يضع أمام عينيه الآن سوي الانتقام فقط
305/وبينما هو عائد دوت صافرات الإنذار في المطار فزاد من سرعة سيارته لكي يُسرع الي طائرته ودارت عينيه تمسح السماء بحثاً عن طائرات العدو
306/وبينما عمر وطارق يديران محركات طائرتهم أقلعت بسرعة من أمامهم (4) طائرات ميج 21 للتصدي للطائرات المهاجمة التي اقتربت وبدأت تحاول قصف المطار مرة أخري لكن هذه المرة كانت طائراتنا لها بالمرصاد وأقلعت تحت قصف العدو الجوي
307/وبينما أحمد يغادر سيارته ركضاً نحو طائرته سمع صوت محركات طارق وعمر يُبطئ .!!
فنظر إلي طارق الذي أشار بإشارة وجود تعليمات لاسلكية بوقف أي أقلاع وإخلاء الطائرات فوراً
308/فأمر أحمد زملائه بالهبوط من الطائرات والابتعاد عنها حيث تمثل هدف سهل وانبطح ثلاثتهم في أحد الخنادق المُجهزة بجوار الطائرات وتساءل عمر عن سبب إلغاء الإقلاع!!
309/وبينما نظرات الثلاثة لا تفارق المعركة الجويه الدائرة الآن في السماء بين (4) من طائراتنا و(6) من طائرات العدو وتقلع طائرتي الحاله الثانيه من طائراتنا لتعزير الدفاع ...فرد أحمد علي تساؤل عمر: ده السبب يا عمر... فيه طيارت جاهزة واحنا لسه بعيد عن الممر
310/غمرت السعادة كيان طارق وهو يشاهد المعركه الجوية فهذه المرة لم نترك لهم الفرصة لضرب الممرات واستطعنا أن نحمي المطار باليقظة الشديدة وبعد ثوان قليلة اتخذت المعركة الجوية موقع بعيد عن أنظار الرجال فقام الثلاثه من خنادقهم وآذان كل منهم تحاول أن تسترق السمع لصوت أي طائرات من بعيد
311/تساءل طارق : مين اللى أقلع في الحالة الاولي ؟؟
فأجاب أحمد : الرائد نبيل شكري ومعاه الرائد حسن القصري ...
فتساءل عمر : وايه السبب
أجاب طارق: السبب يا عمر هو سرعة رد فعلهم وإقلاعهم الفوري الممتاز والحقيقة أنقذوا المطار
312/ وبعد ثوان بدأت الطائرات المصرية في العوده وسط تهليل وتكبير الضباط والفنيين وأحصى عمر (5)طائرات فقط عائدة..مما يعنى أننا خسرنا طائرة ...واستدار أحمد لعمر وطارق قائلاً: أنا عندي طلعه كمان نص ساعة مع العقيد تحسين وانتوا إجهزوا علشان هتكونوا طيارات تعزيز لينا
313/ثم استدار أحمد تاركاً الرجلين في حالة نشوى.. بينما أسرع هو لسيارته منطلقاً للاطمئنان علي العائدين وتلقى أي تعليمات جديدة...ووصل احمد الي مكان تواجد العقيد تحسين بجوار الرائد نبيل شكري الذي هبط منذ ثوانٍ من طائرته
314/كان الاثنان بجوار طائرة الرائد نبيل الذي كان يبكي بحرقة شديدة بينما العقيد تحسين يحاول أن يهدئ من روعه ..وتوقف أحمد أمام هذا المشهد واستمع الي نبيل يقص بصوت مخنوق : يا افندم والله انا كان ممكن اوقعه لو كان معايا مدفع أنا كنت راكب ديله وهو بيضرب علي حسن ومقدرتش أعمل حاجه
315/ثم انخرط الرائد نبيل في بكاء عميق ما لبث ان تطايرت بعض عبارات وسط بكاءه : كل اللي كان معايا صاروخين بس وضربتهم عليه لكنه هرب منهم ومقدرتش الحق حسن
316/ فهم أحمد ان الرائد حسن القصري قد استشهد وذلك بسبب عدم وجود مدفع في طائرة الرائد نبيل والمخصصة للقتال الليلي فقط وهي حالة فريدة في عدد من الطائرات التي اضطرتنا الظروف الي استخدامها وأن بكاء الرجل الشديد بسبب عدم قدرته علي نجدة زميله الشهيد
317/ تمتم العقيد تحسين ببعض العبارات التي تنفي مسئولية نبيل عن استشهاد حسن فانفعل نبيل: ازاي بتقول كدة ؟؟ أنا شفته بيموت قدام عنيا ومقدرتش أعمل له حاجة !!
318/فانفعل العقيد تحسين هو الآخر : يعني كنت هاتعمله ايه؟ هتخبط بطيارتك في طيارة العدو علشان تضربها ؟؟انت مكنش ممكن تعمل أحسن من اللي عملته وده قدره انه يستشهد لكنك برضه حميت المطار وأرواح ناس كتير كانت ممكن تروح لو سيبتوهم يضربوا المطار
319/كانت كلمات العقيد تحسين الواضحة الشديدة اللهجة كفيلة بتهدئة الرائد نبيل قليلاً
...ثم أمره العقيد تحسين بأن يعود إلي مسكنه للراحة واستدار موجهاً حديثه لاحمد بالاستعداد لتنفيذ المهمة...بينما نظرات أحمد كانت تتابع الرائد نبيل وهو يسير مُنكس الرأس مُنهَك القوي
320/وفي الساعه 9:00 تماماً أقلع التشكيل تحت قيادة العقيد تحسين ومعه السمري علي يمينه وأحمد علي يساره مُتجهين شرقاً تجاه #سيناء علي ارتفاع منخفض
...ووصل التشكيل بسرعه فوق ممر متلا الجبلي ولم يشاهدوا أي قوات اسرائيلية وتم التبليغ بذلك إلي قيادة الفرقه الرابعة
321/وبناءً علي أوامر العقيد تحسين واصلا تحليقهم تجاه الشرق بينما عيني أحمد تمسحان السماء فى ترقب وحذر بهدف رصد أي اهداف معادية ...وبالقُرب بلده نخل شرقي #سيناء رصد السمري مدرعات للعدو تهاجم قوة مشاه مصرية فتدخل علي الفور التشكيل وقصف عدد من دبابات العدو بالصواريخ
322/ بينما ظل أحمد يحمي التشكيل من ارتفاع أعلي وكانت سعادته برؤية دبابات العدو تحترق لا تُوصف....وسرعان ما أنهي العقيد تحسين الإغارة وأفرغ كل ما معه من ذخائر فاستدار عائداً تجاه الشرق تاركاً عدد من دبابات العدو تحترق بينما أحمد يقوم بحمايتهم
323/ومرا مرة أخري فوق ممر متلا واستمرا في الطيران غرباً...وكان السمري قد بدأ يبدي قلقه من تدنى مستوي الوقود بطائرتهم لكن العقيد تحسين لم يرد وقرب حافة القناه شاهدوا تشكيل مدرع مصري يقوم بالتجهيز للتقدم
324/ وكان مشهد جميل لعشرات الدبابات المصرية وهي تستعد للتقدم في هجوم مضاد انتحاري لمحاولة وقف تقدم العدو
..وهنا تذكر أحمد صديقه مدحت المليجي
فسمير المليجي شقيق مدحت ضابط بهذه الفرقه المدرعة فدعا أحمد لهم بالنصر من أعماق قلبه فقد أصبحوا الأمل الوحيد والأخير لمصر الآن
✍✍✍✍
325/مر التشكيل فوق القناة حيث الجسور ممتدة والقوات تتحرك عليها ولاحظ أحمد شيئ غريب جداً لم يفهمه... فبينما الفرقة الرابعة تتحرك شرقا للهجوم وجد عشرات الدبابات ومئات العربات تعبر علي الجسور قرب الاسماعيلية لكنها هذه المرة تنسحب غرباً !!!
326/لم يفهم أحمد شيئاً مما يراه فقوات تتقدم وأخري تنسحب ! وأفاق من تفكيره علي نداء لاسلكي من السمري يستفسر منه عن مستوي الوقود ...كان لدي أحمد وقود كافى للعودة لكن السمري والعقيد تحسين كانا يعانيان من تدني مستوي الوقود واستطاعا الهبوط بسلام قبل أن ينفذ الوقود بثوانى
327/وعلي الأرض كانت أنباء تقدم الفرقة الرابعة المدرعة هي حديث الساعة بين الضباط والجنود والفنيين ...وترقب الجميع أي أنباء عن نتيجة المعركة ....وبعد الظهر بقليل جاءت تعليمات عاجلة للعقيد تحسين بتقديم معاونة جوية للقطاع الأوسط بسيناء
328/وعلي الفور أقلع تشكيل بقيادة العقيد تحسين مرة اخري ومعه السمري والنقيب زكريا ابو سعده بينما يقوم تشكيل أحمد كاملاً بحمايتهم
...أقلعت الطائرات الستة في ثوان وتم عمل التنسيق لاسلكياً فطار تشكيل أحمد وطارق وعمر في المقدمة لاعتراض اي طائرات مهاجمة
329/وبمجرد عبور التشكيل للقناة قرب الدفرسوار ظهرت أعمدة الدخان الشديد علي الأفق في وسط #سيناء ..فتهلل أحمد فآثار المعركه لازالت موجودة وتمني الجميع أن تكون الغلبه لفرقتنا الرابعة المدرعة
330/لكن مع اقتراب التشكيل لممر متلا أصيب الجميع بالصدمة مما يرونه فالدبابات المصرية التي شوهدت هذا الصباح قد دُمرت تماماً وأصبحت مثل علب السردين المفتوحة تماماً من تأثير الانفجارات ونظراً لأن التشكيل يطير علي ارتفاع منخفض فقد استطاع الجميع مشاهده تفاصيل أرض المعركه بدقة
331/تلقّت الأعين هول المنظر في صدمة ودمعت الأعين بينما كفّت الألسن عن النطق فالعربات المحترقة وجثث الشهداء تملأ أرض المعركه ببشاعة والنيران مازالت تلتهم المئات من العربات والدبابات بينما تُركت معدات أخري سليمه وانسحب جنودها
332/فتساءل السمري في أسي : هي دي الفرقه الرابعه ؟؟! أمال فين دبابات العدو ؟؟
رد أحمد بحزن شديد : دي انضربت بالطيران ملحقتش تشتبك مع دبابات العدو
333/وهطلت الدموع مدراراً لتُغرق وجه العقيد تحسين فقد ضاع الأمل الأخير في تحسين الأوضاع وخسرنا الفرقة المدرعة الوحيدة لدينا وأصبح الطريق مفتوحاً الآن أمام العدو الصهيونى للتقدم تجاه القاهرة
334/وبصوت متحشرج يائس أمر العقيد تحسين التشكيل بالعوده للقاعدة فاستجاب الجميع في أسي وحزن فلم يعد هنالك ما يمكن ان يقدمونه لهذه الفرقة التي أوقعتها الاوامر الخاطئة وغياب التخطيط للقيام بمهمة انتحارية تدمّرت بسببها تماماً
335/وبينما التشكيل عائداً والصمت يصرخ بينهم تحدث عمر علي استحياء ليُفيد برصده غبار شديد تجاه ممر الجدي الي الشمال من ممر متلا وأستنتج انها من المحتمل ان تكون مدرعات اسرائيلية تتقدم لكن لم يرد العقيد تحسين وتواصلت دموعه في الانهمار ببطء
336/ تدخل السمري قائلاً: احنا معانا وقود كفايه يا فندم ومعانا حموله كبيرة ميرضيش سيادتك أننا نرجع بيها...
كان السمري يستحث قائده بهدوء علي مهاجمة اي أهداف قد يقابلونها لإطفاء لهيب الغضب واليأس بداخلهم
337/وتعالت صيحات التوسل من باقي التشكيل لمهاجمة أي اهداف ...ورضخ العقيد تحسين لتوسلات طياريه فقد كان غضبه وثورته أكبر بكثير من هؤلاء الشباب الذين لم يعيشوا من قبل مرارة الانسحاب
338/أما العقيد تحسين فقد عاصر الانسحاب من قبل ويعلم مدي تأثيره علي الجميع
لذلك كانت رغبته في الانتقام تُعادل بل وتفوق رغبة طياريه وبناءً عليه انحرف التشكيل متجهاً نحو أعمدة الغبار التي تتصاعد
339/واقترب الغبار أكثر فأكثر واتضحت الصورة فالقوات الاسرائيلية تتقدم تجاه القناه بلا مقاومة والطريق مليئ بعشرات الدبابات والعربات المدرعة التي تتقدم بسرعة كبيرة
..وعلى الفور أعطي العقيد تحسين أوامره لأحمد بأن يقوم تشكيله بالهجوم بالمدافع بعدما ينتهي التشكيل الأول من القصف
340/ انقض الطيارون الستة بطائراتهم يقصفون الرتل المتقدم للعدو والذي فوجئ تماماً بالهجوم المصري كان الغضب والرغبه في الانتقام تملأ كل طلقة وكل صاروخ تم إطلاقه علي العدو في دقه شديدة وبداخل كل قنبلة ألقتها الطائرات أطناناً من الحقد والكراهية تجاه العدو المتغطرس
341/ وبعد دورتين من الهجوم ونجاح التشكيل في وقف تقدم رتل العدو وتدمير عدد من دباباته وعرباته اتخذ التشكيل طريق العودة واتخذ تشكيل أحمد وضع متأخر لحماية الآخرين من أي تدخل مُعادي
342/كانت المشاعر مختلطة ومتباينة لحد كبير بين الرضا بوقف تقدم العدو وتكبيده خسائر وبين اليأس من أن ذلك لن يغير في الموقف بأي شئ ...لكن إخراج الشحنات المكبوته داخل كل منهم أحسسهم بالراحة ....
قال عمر في اللاسلكي علي استحياء: كله سلف ودين
✍✍✍✍
343/رد العقيد تحسن بهدوء : يا اولاد .. الحرب لسه مخلصتش وهتيجي لكم فرص كتيرة علشان تاخدوا تاركم وتردوا الصاع صاعين لولاد... الكلاب الصهاينة
344/وعاد التشكيل الي مطار انشاص وبناءً علي تعليمات العقيد تحسين فقد اتجه الجميع إلي غرفة الطيارين للراحة حتي تتم إعادة ملء الطائرات بالوقود وإعادة تسليحها ..بينما هرول باقي الطيارين للاستفسار من زملائهم بنتائج معركة الفرقة الرابعة
345/وخيّم الحزن والأسى على وجوه الجميع عندما أخبرهم السمري في حزن بأن الفرقة الرابعة قد دُمرت تماماً وتعالى اليأس إلي أقصي درجاته بين الجميع
346/ولم تشفع ملاحظة عمر لهم بأنهم دمّروا عدد من دبابات العدو في طريق عودتهم في رفع جزء من اليأس من وجوه الجميع فكان البكاء الصامت هو القاسم المشترك لمعظم الطيارين فهُم يشهدون مذبحة للجيش المصري بأكمله بدون أن يستطيعوا وقف أو تغيير ما حدث
347/وكانت نظريه المؤامرة الدولية والخيانة هي الاقرب إلي عقولهم لكن لم يفصح أحد عما بداخله...وبعد قليل دخل أحد الضباط مخبراً الجميع بأن الرئيس عبد الناصر سيُلقي خطاباً مساء اليوم ...وقوبل ذلك الخبر بفتور بالغ من الجميع وتعالت عبارات السخط
348/فقال أحد الطيارين : هيقول أيه يعنى؟...بينما تهكم آخر : مش كفايانا خطب وشعارات؟؟
بينما تحدث ثالث: ده كل اللي احنا فالحين فيه خُطب خُطب لحد ما ودونا في داهية
349/كانت عيني عمر وآذانه لا تصدق ما يراه ويسمعه عن الرئيس عبد الناصر ذلك الرجل الذي صال وجال بمصر والعروبة في انحاء الدنيا والذي وضع لمصر ثقلاً ووزناً في العالم كدوله ذات هيبة والذي كان الجميع يترقبون خُطبه ويتابعونها لحظة بلحظة ويحفظون ما يُقال فيها
350/ثم تدخل أحد الطيارين الشباب قائلاً: مش عبد الناصر بس هو المسئول ده الكل مسئول ولازم يتحاكموا من أول اللي حط واحد زي شمس بدران وزير للحربيه !!! يا جماعه دا مُقدم ازاي يوصل لوزير حربية كده وهو معندوش دراسات وعلم يوصله للمركز الحساس ده لحد اللي دبح الفرقة الرابعة النهاردة
351/تدخل طارق هو الآخر في الحوار: يعني واحد زي مدكور ابو العز مثلاً ده استاذ ومفيش اتنين يختلفوا علي امكانياته القيادية والعلمية يروحوا موظفينه محافظ أسوان ... الطيران خسر واحد زي مدكور وكنا محتاجينه في المعركه جداً
352/فتدخل أحمد: والله يا جماعة أنا شايف إن اللي حصل ده كان لازم يحصل علشان نصحى
فقاطعه السمري متسائلاً : قصدك أيه يا احمد!!!
353/فرد أحمد موضحاً: يعني لو مكنتش الحرب قامت وحصل اللي حصل مش كنا هنفضل زي ما احنا ؟ ويفضل اصحاب المعارف والقرايب هم اللي في القيادة والمغضوب عليهم يطلعوا بره حتي ولو كانوا كفاءة نادرة
354/وتابع أحمد: أنا معاكوا إن اللي حصل اليومين اللي فاتوا كانوا مصيبة علي البلد بكل الاشكال بس لازم نتعلم منها ولازم نقف علي رجلينا بسرعة علشان اللي راح لازم يرجع ولو اليهود عدوا القنال لازم نستعد اننا نحاربهم في كل مدينة وقرية وبيت وشارع
355/كانت المناقشات حامية والتعليقات ساخنة جداً ومتطرفة فأحد الطيارين طالب بإعدام المتسببين في هذه الكارثه من أكبر قيادي الي الأصغر
356/وعندما تدخل عمر مدافعاً عن الرئيس عبد الناصر كأكبر قيادي وأن المشير عامر هو المسئول عن الجيش...فانفعل هذا الشاب قائلاً: انت عايز تقنعني إن عبد الناصر ميعرفش حاجه عن الجيش؟ ازاي وهو القائد الاعلي للقوات المسلحة..دا بجّرة قلم منه كان ممكن يعيد كل شئ زي ما كان
357/فتدخل آخر : ما اللي حضروا المؤتمر في ابو صوير شافوا المشير بيقوله انه كله تمام وعلي مسئوليته الخاصة يعني المشير قال انه مستعد للحرب وهينتصر أنا كنت حاضر المؤتمر ده والريس قال إن الهجوم هيحصل يوم كذا وبالطريقة اللي حصلت
358/ده اللي حصل فعلاً بالضبط ...يعني الريس حذر الجيش من هجوم جوي ما بين يومي 5و6 يونيو
...فتدخل السمري متهكماً: انا كنت حاضر المؤتمر ده ويوم الضرب كان فيه (22) تحرك جوي صديق والدفاع الجوي مُقيد
359/وانتفض أحد الطيارين من مكانه: علشان مش مصدقيني لما قلت انها مؤامرة يعني الريس يحذر من هجوم جوي واحنا نعطل الدفاع الجوي ونوقف التدريب علشان البهوات رايحين جايين في السما والله انا شاكك في خيانة مش مؤامرة بس
360/في تلك الأثناء كان طارق صامتاً يشاهد ويسمع فقط لكنه كان سعيداً ايضاً فالرجال بدأوا يُفكرون ويُحللون وينتقدون وهذا لم يكن موجوداً في مُخيلتهم من قبل وهذا يعني أن هناك فعل وعمل
361/ففيما مضي لم يكونوا يُفكرون... فقط ينفذون ويتغاضون عما يرونه من سلبيات مثلهم جميعاً مثل عمر والذي لم يري ما يحدث أمامه حتي سقطت الأقنعة وأزيلت الغشاوة بألم
362/مال عمر علي طارق مستفسراً عن سبب صمته وتوجهت الأعين جميعها تود معرفه رأي زميلهم الصامت فقال طارق:تعرفوا أنا صدمتي مش زي أي واحد فيكم... لكن أقل بكثير
363/تعالت نظرات الدهشه من وجوه الجميع بينما فاعتدل أحمد في جلسته مركزاً علي كلام طارق الذى تابع قائلاً: أيوه متبصلويش كده كأني جاي من القمر ... لا أنا كنت شايف وانتم لا
364/تابع طارق: ايوا كنت شايف اللي انتم رفضتوا تشوفوه مثلاً عرفت زي كل واحد فيكم إن ميزانية العرض العسكري بتاع 23 يوليو بتعدي (5) مليون جنيه تعالوا نحسب ال(5) مليون دي تعمل كام دشمه طيارة تحميها من الهجوم ولما نطلب يقولوا لنا مفيش فلوس كفاية
365/وأضاف طارق: طيب بلاش الدشم فيه كام مطار عندنا فيه أكتر من ممر يعني ممرات تبادلية نطلع وننزل عليها ؟ …مفيش ولا مطار لأن كل مطاراتنا فيها ممر واحد وأظنكم شفتوا لما الممر بينضرب أيه اللي بيحصل والطيارات مش مموههومفيش رادارات تكشف الطيران المنخفض ولا دفاع جوي منظم!!
366/وتابع طارق: الحكاية بايظة علي الآخر وبعدين يقولوا لنا نحارب نقول حاضر هنحارب وقبل الحرب يوقفوا المظلات الجوية يعني كمان نسيب لهم السما مفتوحة علشان لما ييجوا يضربوا ودلوقت بس انتم جايين تتكلموا في الحاجات دي ...طيب كنتم فين من زمان ؟!!
367/وأضاف طارق بنفس اللهجة القاسية:
كل واحد فيكم كان شايف صورة غير الحقيقية ومصدقها ودلوقت خلاص الواقع بقي قدامنا أهه إتكسحنا علي الارض علشان كل ده أنا متصدمتش لما حصل اللي حصل
368/ وأضاف طارق: بس انا سعيد ان كل واحد فيكم قدر يتكلم ويقول اللي جواه من غير خوف أصل أيه ممكن يحصل أكتر من اللي حصل لازم نتكلم بصوت عالي علشان يسمعونا كنا في الأول خايفين نتكلم علشان الكلام لو وصل لفوق كل واحد هيروح ورا الشمس واهه ادينا رحنا ورا الشمس بكتير من غير حتي ما نتكلم
369/واستطرد طارق: علشان كل ده أنا كنت شايف الهزيمة من زمان جداً يمكن من سنه 56 لما سابوا الفريق صدقي والمشير عامر في السلطة وهما معملوش حاجه في الحرب خالص وكان المفروض يجيبوا ناس دارسين وعندهم كفاءة علشان يمسكوا الجيش
370/كان طارق يتكلم ويُخرج بركان هائج من الكبت والاحباط ولمس كلامه وتر حساس بكل زميل له حتي عمر صديقه وزميله فوجئ تماماً بكم الضغوط المكبوته بداخل طارق
بينما كانت عيني أحمد وعقله يقيسان كل كلمة وكل رد فعل قام به طارق وكانت علامات الإعجاب تظهر علي استحياء من تحليل طارق الجيد
371/وفي المساء عم الهدوء أركان المطار فقد قام معظم الطيارين بطلعات متعددة للدورية ونال الاجهاد بهم ورغم ذلك قبع الجميع من ضباط وفنيين وجنود أمام جهاز التليفزيون الوحيد بالمطار منتظرين خطاب الرئيس
372/كان الصمت هو القاسم المشترك بين معظمهم مع أن عقول الجميع تعمل بقوة وتجلى ذلك في الكم الهائل من السجائر المشتعله بالمكان
373/ودخل العقيد تحسين قبل دقائق من بدء الخطاب بينما اتجه أحمد إلي النافذة مشعلاً سيجارة جديدة شارداً في الظلام المترامي حوله أما طارق وعمر فقد انهمكا في حديث مع أحد الفنيين
374/وعمّ الصمت مع بدء النقل المباشر لخطاب الرئيس وفوجئ الجميع برجل آخر غير رئيسهم الذي أحبوه وعشقوه... فالرجل الجالس أمامهم في التليفزيون غير جمال عبد الناصر المرفوع الرأس المعتز بمصريته وعروبته فهو مُنكَّس الرأس تطل الهزيمة من عينيه ونبرة صوته !!
✍✍✍✍
375/وبينما خطبة الرئيس عبد الناصر تستمر شارحاً الموقف الدولي وما آلت اليه الأحوال والأسباب والدواعي التي أدت به لاتخاذ كل قرار قرره.. كذلك التواطؤ الدولي ضد مصر والعروبة وما آلت إليه الأحوال في فلسطين وسوريا والأردن من احتلال أراض اخري وفقدان #سيناء كاملة
376/وكذلك الأسباب والدواعي التي من أجلها قبل وقف إطلاق النار وبينما الرجل يشرح ذلك ويعلن تحمله المسئولية كاملة عن كل ما جري فقد فجّر قنبلة من العيار الثقيل عندما أعلن تنحيه رسمياً عن كل مناصبه
377/في هذه اللحظة وقف عمر باكياً منفعلاً صائحا كالغريق : لا يا ريس .. لا
...وخرج من الغرفة هائجاً صائحاً بأعلي صوته في هستريا لا ...لا ....لا...بينما انحني طارق واضعاً يديه علي عينيه مُخفياً شلال من الدموع
378/أما أحمد فقد أخذ يضرب حافة النافذة بيده في غضب وهو يبكي ويعتصر شفتيه من الألم وعمّ الهرج والمرج في أرجاء المكان
379/لم يكن أحد مما كان يتواجد إلا وفاضت عينيه بالدموع فقد هُزمنا وهذا أمر واقع لكن الرئيس نفسه قد انهزم وتخلى عن المعركة التي ناضل ومعه الشعب طوال (15) عام من أجلها وهذا أمر لم يقبلونه نهائياً فالرجل أعلن تحمله المسئولية لكنهم لم يتوقعوا أن يتركهم
380/فرغم كل ما حدث كان وجود عبد الناصر علي رأس الدولة صمام أمن وأمان لهم فهو الأب الذي زرع بهم العزة والكرامة ومستحيل أن يُسّلموا برحيله ...وتزايد الهرج بالميس لم ينتظر أحداً لمشاهدة باقي الخطاب وخرج العقيد تحسين صامتاً يُخفي دموعه
381/لم يكن أحداً من الطياريين أو الفنيين أو الضباط يدري بما يقوله فقد أصبحوا كمن أصابتهم هستيريا الهزيمة ولم يكن انفعال الرجال من أجل هزيمة عسكرية وضحت منذ أيام
382/لكن انفعالهم كان بسبب هزيمة الاب والأم فناصر هو الأب الذي هُزم وسلّم رايته أما الأم فهي مصر التي هُزمت وتركها الأب مع أولادها يواجهون المصير المجهول أمام عدو لا يرحم
383/أحس كل منهم بالخواء من ترك عبد الناصر لزمام القيادة وكان المجهول أمامهم بشع بشاعة الذئب وهو يتهيأ لافتراس فريسه سهلة المنال فكل منهم كان لديه طاقة واستعداد للمقاومة والتضحية لكن مع تنحي الأب وضح للجميع أن المسألة أكبر من مجرد هزيمة لذلك أعلن كل منهم بطريقته لرفض تنحي الأب
384/فمهما كانت أبعاد الهزيمة فمصر لا يمكن أن تستلم أبداً ولابد للأب أن يعود لقيادة معركة التحرير... مصر التي قادت العالم لقرون طويلة لن تستلم لعدو تاريخه لا يتجاوز عِقدين من الزمن
385/خرج الجميع من الميس والكل يرفض بغضب وهيستريا بينما ظل أحمد في مكانه يحسب بعقله المجهول أمامه ودموعه الساخنة تنساب بلا توقف
386/فقد كان لديه دائماً الشعور بأن الله قد خلقه لسبب معين سبب كبير وها هو بعد ما يقرب من (15) عام من الإدراك والتساؤل...ها هو يري الجواب أمام عينيه فقد خلقه الله لكي يُجاهد في سبيل الله ويُساعد مع أبناء وطنه في محو عار لم يُلطّخ مصر قبله عار
387/حاول عدد من الضباط في غمرة الغضب والهستريا أن يستقلوا عدد من السيارات والتوجه للقاهرة لمطالبة الرئيس عبد الناصر بالبقاء في القيادة لكن العقيد تحسين وبصرامته المعهودة في المواقف الشديدة وقف أمامهم واستعان بعدد من جنود الأمن المُسلحين لكبح جماح هذه الفوضى
388/وبالفعل نجح الرجل بعد فترة من تهدئة الطيارين والذين كان من بينهم طارق وعمر والسمري وآخرون وبصعوبة بالغة امتثل الرجال لأوامر قائدهم
389/وبعد فترة تجمّع الطيارون أمام الميس مرة أخري يتابعون الراديو والتليفزيون الذين ينقلان رد فعل الشعب علي قرار الرئيس بالتنحي فقد خرجت الملايين من الشعب حتي قبل نهاية الخطاب تعلن رفضها للهزيمة والاستسلام وتؤكد في هتافاتها التلقائية علي تمسُكها بالحرب والتحرير
390/ولم ينَم أي من الطيارين هذه الليلة نهائياً وهم يتابعون إذاعة الشرق الأوسط تُذيع نقلاً حيا للمظاهرات التي ملأت طرق القاهرة تطالب بالمقاومة وعدم التسليم ...وكان الجو ملتهباً بين الطيارين ونيران السجائر لا تنطفئ نهائياً والعقول تكاد تنهار من شدة الإعياء
391/طلب العقيد تحسين من أحمد وزملائه أن يحاولوا نيل قسط من الراحة لاستعدادهم للطيران في الصباح إلا أن الجميع تمسكوا بمتابعة ما يجري في القاهرة كانت أنباء الاستقالات الجماعية لقيادات القوات المسلحة تُذاع في فواصل بين البث الحي للمظاهرات التي توجهت لبيت الرئيس في منشية البكري
392/ورغم كل الضغط النفسي والعصبي الهائل تجمّع أحمد مع طارق وعمر بجوار الميس في حوار عقلانى هادئ بعيد عن الانفعالات المصاحبة للراديو بالغرفة
393/وبعد أن هدأت مشاعرهم قليلاً
ووسط هالة من دخان السجائر سأل طارق أحمد : تفتكر الريس هيرجع ؟؟
رد أحمد بسرعه:لازم يرجع ….عبد الناصر راجل عسكرى وميقدرش يسيب مكانه في المعركة ده عبد الناصر اللي نعرفه كويس أنا متأكد إنه هيرجع
394/رد عمر متسائلاً: والمشير ؟؟
رد طارق بانفعال : المشير لازم ينتحر ده أشرف له وللجيش كله بدل ما يعيش بالعار ده طول عمره
رد أحمد : المشير لو رجع يبقي قولوا علي البلد يا رحمن يا رحيم ويبقي مفيش حاجه هتتغير
395/رد طارق: لازم دم جديد ولازم الناس المُتعلمة والفاهمة هي اللي تمسك القيادة.. نفسي مرة أشوف الراجل الصح في المكان الصح بقا.. ياجماعه البلد لازم تتغير من الغفير للوزير لازم نبقى محترفين بقا
396/وفي اليوم التالي وبناءً علي الضغط الشعبي الهائل تراجع الرئيس عن تنحيه مما كان له أبلغ الأثر في رفع معنويات الرجال جداً فبعد ساعات طويلة من الترقب غلّفها التوتر واليأس تم الإعلان عن عودة الرئيس للحُكم وعن تغييرات هائلة بالقوات المسلحة
397/ ورغم العمل الشاق الذي يقوم به الرجال من إعاده مطارهم للحياة مرة أخري إلا أن آذان كل منهم كانت تترقب كل خبر جديد
كان قرار وقف النار قد اصبح سارياً وتقلصت الطلعات الجوية وتوجّه الاهتمام بتجهيز المطار والطائرات والدفاعات الجوية للمطار
398/والحدث الأهم في ذلك اليوم كان عندما توقفت سيارة عسكرية أمام العقيد تحسين في أرض المطار ونظر أحمد فوجد قائده يحتضن اثنين بالملابس المدنية فهرول تجاههم مسرعاً وعقله يتمني ان يكون أحدهم شخصا ما لكنه لم يُخفِ سعادته عندما وجد أنهم معتز وبخيت فاحتضن أحمد زملائه بشدة
399/ووسط تساؤلاتهم عن سير الأحداث طلب منهم العقيد تحسين أن يستريحوا وفى المساء سيطلب منهم تقريراً عما حدث لهم
واستمر الرجال في تجهيز طائراتهم الجديدة التي وصلت من الاتحاد السوفيتي
400/وبدأ عمر وطارق يتعلمان أسلوب جديد من أحمد وهو العمل مع الفنيين يد بيد ومراجعة كل شئ بنفسه وهو أسلوب جديد لم يألفوه في الماضى وأعطى لهم ثقة كبيرة في أحمد لدرايته العالية بكل قسم فى طائرته
401/وفي المساء تجمع الرجال مرة أخري للراحة بجوار الراديو في الميس لمتابعة آخر المستجدات ودخل معتز وبخيت بعد قليل وتساءل أحمد بسرعة عما حدث لهم وبدأ معتز في السرد وقد تجمّع الطيارين والفنيين يسمعون روايتهم في صمت
وهنا يتوقف السرد للاستيعاب ✍✍✍✍
تحياتى لكم?‍♂️
402/وبدأ معتز كلامه : بعد ما نطيت من الطيارة لمحت مظلة بخيت علي الأرض وقدرنا نتقابل بسرعة وبعدنا بسرعة عن مكان تحطم الطيارتين وكمان دخلنا جوه الصحراء بعيد عن الطريق الاسفلت لأننا كنا شايفين المدرعات الاسرائيلية قريبة جداً
403/وتابع معتز: فضلنا نجري لحد ما تعبنا جداً ودخل علينا الليل استريحنا شويه وبعدين كملنا مشي تجاه الغرب وطول الليل كنا سامعين أصوات انفجارات ناحية الغرب وكمان أصوات جنازير الدبابات الاسرائيلية حولنا لدرجة اننا كنا متأكدين انهم هيمسكونا في أي وقت
404/سكت معتز لحظو لالتقاط أنفاسه وتابع بخيت الحديث: كانت المسافة حتي القنال مش كبيرة لكننا كنا تعبانين جداً ومفيش معانا مياه خالص واتفقنا اننا نمشي بالليل ونستخبي الصبح وكمان نستريح
405/وتابع بخيت: واحنا ماشيين بالليل تقابلنا مع بدو بيرعوا الغنم كانوا خايفيين جداً وبصعوبة قدرنا ناخد منهم هدوم وأكل ومياه وبعدين تخلّصنا من الافرولات ودفناها في الرمل وكملنا مشي وقدرنا نوصل لخط القنال
406/وأضاف بخيت: وهناك شفت منظر عمري ما هشوف زيه طوال عمري علي خط القنال كان في مالا يقل عن (200) عسكري مصري من الأسري وحولهم حوالي (20) عسكري يهودي ودبابتين ...العساكر بتوعنا كانوا قاعدين زي الغلابة لا حول لهم ولاقوة احنا كنا مستخبين خلف ساتر رملة وشُفنا اللي عملوه
407/وصمت بخيت فجأة وأشعل سيجاره وقد ارتعشت يداه وترقرت دمعه في عينيه
فالتقط معتز طرف الحديث وقال: اليهود كان فيهم اللي بيتكلم عربي بلهجه شامي كانوا بيخيروا العساكر من أنهم إما ينطوا في المياه للعوم للناحية التانية أو إنهم يتضربوا بالنار
408/تعالت الدهشة وعبارات الاستهجان من الجميع بينما استكمل معتز :ولاد.. الكلاب كانوا واقفين يضحكوا علي العساكر اللي بيحاولوا يعوموا في القنال ولأن كتير منهم مكنش بيعرف يعوم خالص فغرقوا قدام عينينا واليهود عمالين يضحكوا احنا كنا هنموت واحنا شايفين ده ومش عارفين نعمل حاجة
409/فجأه قفزت المشاهد أمام عيني أحمد تسترجع حدث مُماثل شاهده بعيني رأسه ولم يستطع فعل شئ هو الآخر فما ذنب هؤلاء الجنود البسطاء لكي يتم التعامل معهم بهذه الطريقة الوحشية الصهيونية
410/تدخل بخيت : مات حوالي (10) عساكر في اللعبه دي والباقي علي الشط كانوا منهارين من اللي بيشوفوه وبعدين ضابط إسرائيلي وصل ووقف المهزلة اللي بتحصل دي ولما الصبح طلع تحولت العملية من لعبة قتل الي مقايضة !!
411/ سكت بخيت للحظة مستمعاً لعبارات التعجب والدهشه من زملائه ...
فأجاب والمرارة تملأ صوته: أيوة لعبة مقايضة الواحد مننا ببطيخة.... يعني العساكر بتوعنا علي الناحيه التانية يبعتوا في مركب صيد صغيرة بطيخ يقوم اليهود يبعتوا عساكر بعدد البطيخ اللي اتبعت
412/لا يمكن وصف ما أحس به طارق وزملائه من المهانة والذل مما يسمعون فلو كان مكانهم لفضّل الموت بشرف علي أن تكون حياته مقابل بطيخة
413/فاسترسل بخيت مستكملاً : ولما اليهود حمّلوا دباباتهم بالبطيخ سابوا العساكر علي الشط ومشيوا وهما عمالين يضحكوا وقتها قدرنا نطلع للشط احنا كمان وبعد وقت عدينا مع العساكر للناحية التانية في قوارب الصيد
414/ وتعالى الصمت بين أرجاء الميس وإن كان الغضب والمرارة تفور داخل نفس كل طيّار
..وفجأه دخل ضابط إلي القاعة مهرولاً وقاطعاً صمت الرجال حاملاً ورقه ومُبشراً الرجال بأن تغييرات قيادات القوات المسلحة قد أُعلنت فتوجه اهتمام الجميع نحو الرجل الذي أعلن الاسماء بالترتيب
415/كان المهم للرجال هو وزير الدفاع وقائد القوات الجوية فأعلن الرجل أن الفريق محمد فوزي عُين قائداً عاما للقوات المسلحة وأن الفريق مدكور أبو العز عُين قائداً للقوات الجوية فتهلل الجميع عند معرفة إسم قائدهم الجديد
416/والتفت طارق نحو أحمد مبتسماً: مش قلت لكم إن لازم الراجل الصح يكون في المكان الصح ومدكور أنسب واحد يمسك القوات الجوية اليومين دول كده حطينا رجلينا علي أول السلم...
وتحولت القاعة إلي مجموعات تناقش وتحلل من وجهة نظر أفرادها نتائج التغييرات الجديدة وتأثيراتها المختلفة
✍✍✍✍
417/عزيزى المتابع الكريم لقد عشنا سوياً فى الجزأين الأول والثانى من السرد لحظات من أصعب اللحظات التى مرّت على مِصر وعلمنا كم هذا الوطن ضحى من أجله الكثير من الرجال ...لحظات رغم صعوبتها إلا أنها كانت هامة للغاية من أجل إيجاد حافز لرد الكرامة العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص
418/فما الذي سيحدث بعد تلك الضربة الغادرة من العدو الصهيونى فى 67....ما الذي دار فى تلك الأحداث...ما رد فعل مصر بعد الطعنة الغادرة التى حطّمت ذراع مصر العُليا وهى القوات الجوية...
هنا ينتهى الجزء الثانى من السرد ..وانتظروا الجزء الثالث قريباً ✍✍✍✍
تحياتى لكم ?‍♂️???

جاري تحميل الاقتراحات...