مساء الخير يارِفاق ، بالأمس تعرضت لأصابه ليست بالبالغه ولا بالهيّينه ، حرمتني الأستمتاع بحدث لا حدث في كل عقد سِوا مرةً واحده ، جعلت الجميع يعاملني بأهتمام ودلع يجعلك تتمنى التعب دائمًا ، الى هذه الساعه والهاتف لا يصمت من رسائل السؤال .. نعم لقد سقطت من الدباب ولكن عن غير العاده
بكل مره أركب دباب لابد من الأكشن والطيحات ولكن أصابع يدك مو سوا و طيحه عن طيحه تفرق،مِن ما جعل هذه الطيحه فارقه أن واحد من جماعتنا قبل عدة سنوات توفي بنفس هذه الطيحه و الطريقه تمامًا ولكن سبب نجاتي أن أنا طحت على الرمل بينما هو رحمة الله عليه كان على الطريق العام الأزفلت تحديدًا
في أواخر ساعات العصر طلبنا من الجد الركوب على مايُدعى " دباب " ولكنهُ رفض بأصرار تامٍ و جازم مِن ما دعانا الى المحاوله في جميع الذكور واحدًا تلو الأخر مع التنوّويه أن يكون اللعب داخل حدود المخيم فقط .. وأخيرًا وافق أحنّهم قلبًا على ذلك ، بدأنا باللعب وحِساب الوقت لكل واحدهٍ منا
والأن ها قد أتى دوري .. حينها كنتُ أريد التصوير فـ هتفّت لأبنة خالتي اللتي تُشابهني بالتهور قليلًا : ببننتتت تعالي تعالي أركبي معاي ، وفعلًا هذا ماحدث ركبنا سويًا على الدباب الضخم ذو اللون الأصفر لنأخذ جوله سريعه داخل المخيم تحت أنظار الحضور من النساء الاتي يجلسن تحت العريش ..
أوكلت مهمة السواقه لها بينما أنا بالخلف أصور بيد ويدي الأخرى مُمسكه بالحديده لكي لا أقع الى أن أنهينا دوره كامله و خلاص عاد وقتي العب أنزلي ، نزلت عند العريش المُمتلى بالنساء لأعدل حينها الكاب وأنظر الى أمي نظرةً أخيره وأنطلق بسرعه هائله قبل أن أسمعها تقول : أمجاد العبي بدون رجه
وعلى سرعتي الهائله تلك لم أكن بعد قد أجتزت ربع الدائره التي بداخل المخيم وما أن وصلت للمنتصف المخيم في جولتي الأولى حتى خُيّل لي أن خشبة شاشة العرض قد تزحزحت عن مكانها قليلًا لتأتي في طريقي وتعترضه لأصطدام فيها وو لم أعد أشعر بما يحدث أنا أرى الأن صورًا غير واضحه أشبه بسقوط كميرا
حسنًا يبدو أني سقطت ولكن ليس على اليمين ولا اليسار أيضًا هههه والله الدباب طيرني على قدام ليجعلني أتدحرج من الأمام مرتين حول نفسي وكأني قُنفذ يريد أطلاق أشواكه وهو مُتلف داخل نفسه ومن رحمة الله ولطفه أن الدباب طفّى حين سقطت لأنه لو واصل السير ودعس علي كان أمجاد الأن بعداد الموتى
في الحقيقه لم أكن حينها أعلم هل أنا على قيد الحياة أم أن ربي أخيرًا قد أخذ أمانته ولكن ماهي ألّا بضع ثواني لأسمع الصرخات و صوت خطوات الأقدام مُسرعه نحوي أمممم يعني أنا الحيه حيّه ما مت Wow ! حاولت الجلوس قبل أن يصلوا إلي ولكن بائت المحاوله بالفشل اااه رقبتي رقبتي ظهري بطني
كان أول الوصل لموقع الحادث خالتي وأبنتها الكبيره لتدنو الخاله نحوي قائله : جاك شيء فييك شيء ؟ لأبدأ بأصتناع ضحكه مُزيفه مُخفيه تحتها جميع الألم وقلت : هههه لا لا شدعوه ما... ولم أكمل حروفي تلك لأنها أخذت تمسح الرماد عن وجهي بس ااااءءءء الدنيا رمل كلها،الرماد هذا كيف جاء بالأرض ؟
بدأت بمسح هذا اللون الرصاصي من وجهي بينما أنا في حالة الوعي وأللّا وعي ، لا أسمع أبدًا ماذا يجري حولي والرؤيه مُشوشه بعض الشيء ولكن هذا الصوت الذي يبدأ يصرخ بـ : مغمى عليها مغمى عليها عطوني مويييه هاتوا مويييه .. أعرفه جيدًا هذا صوت أمي التي جلست بجواري وأخذت الماء تسكبه على وجهي
حينها عاد إلى الوعي الكامل و بدأت أضحك وأقول لأمي : ميك أبي ميييك أببيي لا تمسحينننه وأمي تصارخ بقول : والله ماعاد تركبين دباب لين أموت وخالتي تاخذ علبة المويه وتدخلها بفمي لأجل أشرب وحكيت عيني ودخل التراب اللي بأيدي فيها وو شغالة خالتي تقول : أمجاد فاين أمجاد فاين ؟؟؟؟
فاين ولا كيلينكس ههه المهم أقولكم بعدها أخذت أمي تقول البنت صفراء لترد عليها خالتي بقول : هيه دايم صفراء مو شيء جديد وبينما أنا طريحه بين الرمال ومن حولي أمي وخالتي وفوق رأسي يقف الحشد الهائل من النساء في هذا الوقت تمامًا بنت خالتي تلك المتهوره تحاول تشغل الدباب لأستغنام الوقت..
أيووه أيوووه أدعسيني أحسن أدعمني وفكيني من الدنيه ، حاولت الوقوف بمساعدة الكل ظللت دقيقه أرتجي التوازن أن يساعدني للمشي الى داخل الخيمه على يميني تمسكني شغالة خالتي وعلى يساري لا أذكر من ولكن بهذه الطريقه وصلت للداخل ، والأن وبينما الجميع قلق على رقبتي وظهري ...
شغالة خالتي وحدها فقط التي أنتبهت للجروح والخدوش والدم بيدي اليمنى أثار أرتطامي بـ خشبة العرض ، أقبلت على الخيمه لأرى أبنة خالتي التي تصغرني بعام واقفه تنظر بفزع إلى جميع هذه الأحداث التي أستيقظت فزعًا عليها،دخلت الى الداخل والجميع يتبعني من الخلف،أستلقيت على أسفنجه وأغمضت عيناي
وهنا أختفت الروح القويه وأختفت ضحكتي المُزيفه التي رافقتني الى الأن وبدأت الألام تشل هجومها بِدأً من رقبتي أنتهاءً بقدمي ، الألم يزاد شيئًا فشيئًا .. عرضت علي خالتي حبوبًا لتسكين الألم عوضًا عن الذهاب للمستشفى وأخذ تلك الأبر اللعينه واقفت على الفور على أخذها ..
في ذلك الوقت أتت أمي بكريم لدهن ظهري ورقبتي ، نزعت قميصي الذي تحول من اللون الأبيض الى لون التراب وألقيت به على الأرض .. الأن الجميع ينظر إلي وأنا عاريه من اللباس أبنة خالتي أمامي و أمي والخادمه خلف ظهري في مهمة التدهين و فوق رأسي أبنة خالتي الثانيه تترجم كلام الخادمه عن ظهري ...
أما عن البقيه فـ أصبحوا مُتجمهرين ينظرون لمفاتن جسدي بس أقولكم عادي أهم شيء أن سنتيانتي وقتها كانت حلوه وأني كنت حيّه ما مت و الحقيقه مو هامني حتى لو أرادوا أغتصابي ، عقلي الأن لا يستطيع الأهتمام بشيء سوا محاولة السيطره على هذا الألم الفتاك .. عليه اللعنه
بعد الأنتهاء من التدهين وأرتدائي بلوزه هاينك وجاكيت ولحاف وألتفات الجميع الى أشغالهم ها هو الأذان يعلن وقت دخل المغرب ، أستلقيت وحدي فوق الأسفنج بداخل الخيمه ضممت يداي على صدري لمحاولة تخفيف جميع هذه الألام التي جعلتني أشكك بحدوث نزيف داخلي ، نظرت بعيناي لخارج الخيمه لأرى ...
رأيت مايحزن له القلب و تدمع له الأعين .. رأيت أبنة خالتي تحاول تعديل خشبة العرض بعد أصدامي بها ، رأيت البنات يواصلون اللعب بالدباب ، رأيت النساء يستعدون لبدأ الفعاليات التي حرمنا الحر من القيام بها طيلة النهار .. أخذت اسأل نفسي : لماذا لم تتوقف الكره الأرضيه حزنًا لمّا حدث لي ؟؟
ولكن هنالك أمر أخر يدور في نفسي .. يا ألهي أعتقد أن شكلي بدأ سيئًا ، الوقوع من الدباب و الرماد الماء على وجهي والميك أب لم يعد يشبه الميك أب ، اااه أخذت منديلًا مُبلل وبدأت أمسح عن وجهي هذه التراكمات كلها حتى أصبح ينافس الطماط في لونه ، الحقيقه كنت أبي أقول القمر في بياضه ولكن ..
بياض وش يابوووووي بياض وش الطيحه سببت أحمرار بوجهي بالغ ولكن هذا الأحمرار لم يدم طويلًا والحمدلله ، والأن بعد أن بدأ مفعول الحبوب وأخذت الألم تهدأ طلبت العون من أبنة خالتي لتضع لي الميك أب ، نعم أمجاد دائمًا وأبدًا لا تبالي بشيء سِوا شكلها ..
وبس خلاص حطيت ميك أب و ظليت مُقعده طيلة الليل وكأني أشبه بالنفاس التي ببيت أهلها ، كل طلباتي أصبحت أوامر ، أينما ذهبت يلحقني الدلع والدلال والمساعده ، جلست بـ زاوية الجلسه أنظر لفعاليات الأهل دون المشاركه معهم لعدم الأستطاعه .. حتى السياره بعد ماقدرت أسوقها وفاتتني أحلى اللحظات
وهكذا أمضيت ماتبقى لي من اليوم بهذه الوضعيه تارةً أجلس لمشاهدتهم وتارةً يغلب علي الألم لأذهب بعيدًا عن الجميع وأستلقي للبكاء ، و مع حلول الليل وأشتداد برودة الجو بدأ كل من في المخيم بحالة الأستنفار والترتيب عدّا أمجاد فقد كانت أميره تشاهدهم فقط ..
الأن أنتهى اليوم أخيرًا ركبت السياره المركونه في قسم النساء ليأتي الجد صارخًا : أمجااادد .. ويننننها أممججااددد ، رديت عليه بصوت مُتعب : هلا أنا هنا قال : عدت سليمه الحمدلله على سلامتك كيفك الحين ، صمصنزسمضخسزسرصخس أصبر وحده وحده علشان أرد عليها مو كلها مع بعض الحمدلله بخير
لمّا ركب أبوي السياره قال : والله أني حاس من أول ماسمعت صقعة الدباب قلت هذه أكييد أمجاد مافيه أحد مرجوج ويجيب لنا مصايب بكل طلعه غيرها ، ومن جهه أخرى قالت بنت خالتي : تدرين قبل تمشين كنت أبي أقولك أمجاد بشويش مابي أفتح تويتر على هاشتاق مطالبات بتبرع دم لك .. أممم شدعوه عاد
مركب ؟ مركب ياظالمه ؟ .. هو أحنا درينا أنك ماتشوفين زين بس تقلبين الحروف كثييير كذا أصلًا فوق أني ما أشوف زين للأن مُصره أن خشبة العرض هيه اللي جت قدام ، أنا كنت بطريقي وهو جت قدامي تبوووون ولا بكيفكم عاد
ااااه تدرون يارِفاق أن أول شيء طرى ببالي لمّا أكتشفت أني حيّه هو خط الجامعه مع معتصم ، يالله ألطف فيني كيف على هذا الألم بمسك الخط معاه .. غياب غياب الى أجلٍ غير مُسمى
جاري تحميل الاقتراحات...