غِياث
غِياث

@Mme_3455

7 تغريدة 67 قراءة Mar 09, 2020
انهزمت إحدى النساء في معركتها مع الشيطان، فاقترفت فاحشة الزنا، فأقبلت إلى نبيَّ الرحمة، ونيران الذنب تلسَع رُوحها، وأنَّات الضمير تكاد تستحيل صراخًا فظيعًا:
لقد زنَيْتُ، فطَهِّرْني يا رسول الله ..
ونبيُّ الرحمة يعلَم كيف سيكون التطهير، إنَّه رَجمٌ بالحجارة حتى الموت!
ولكنَّة لا يُرید أن تثبُت التُّهمة، يُريد من تلك المرأة أن تَستُر نفسها، وتتوب فيما بينها وبين ربَّها، فيُشيحُ عنها، وكأنَّه ما سمِع شيئًا.
فتأتيه من الجهة الأخرى، وهي عازمة على إنهاء صوت العذاب الذي في داخلها: یا رسول الله، لقد زَنَيْتُ فطَهِّرني.
فيتصنَّع النبي النظر إلى مكان بعيد، وكأنَّه يتيح لتلك المرأة المجال أن تهرُب، أن تستفيق او يعود لها صوابها
فالتطهير يعني الموت!
فتُكرَّر كلامها: یا رسول الله، لقد زَنَيْتُ، وأنا حامل من الزنا، فطَهِّرْني.
فيقبل عليها النبي فتُخبره بجُزْمِها، فيجعل لها مُهلة لعلَّها تَستُر نفسها، وتُخفي جَريرتها، فيقول: اذهبي حتى تَضَعي ما في بطنك.
لقد ظنَّ الرحيم ﷺ أن تسعة أشهر كفيلة بأن تُطفي في تلك المرأة حُرقتها، وتُخفف من لَوْعنها؛ فتَدفن وجهها في الأوجه، وتتوب فيما بينها وبين ربِّها.
ولكنَّها تعود بعد تلك المدَّة المضروبة! تعود وهي تحمل وليدها.
فيضرب لها مدَّة أخرى، ويُطيلها هذه المرَّة أكثرَ، فيقول: اذهبي حتى تَفْطميه.
لقد أجلها سنتَيْن، لقد أرادت رحمته لتلك الأم المسكينة أن تعيش بهناء مع ذلك الطفل الصغير، أرادت أن تنسی تلك المرأة ذنبها (العظيم)،
وتبدأ حياتها في ظلال رحمة الله
(العُظمی)، ولكن شعور تلك المرأة بالذنب كان أقوى من تلك السنوات، وأشدَّ من شعورها بأمومتها، فأتت بعد سنتَيْن وقد فطمت وليدها، فأقام النبي ﷺ عليها حدَّ الله.
الأكثر وضوحًا من تأنيب ضميرها الحي، محاولة النبي الرحيم ﷺ أن يَستُرها برحمته،
وأن يُشيح عنها بشعوره الدافئ تجاه ذلك القلب الذي مزَّقَته المعصية.

جاري تحميل الاقتراحات...