منصور العساف
منصور العساف

@mansoralassaf

13 تغريدة 688 قراءة Feb 08, 2020
قبل أيام نشرت قناة الجزيرة برنامجاً عن أحداث الحرم عام (١٤٠٠) ولأن البرنامج لم يكن قادراً على تتبع وسرد تفاصيل الأحداث فقد لجأ مخرج ومقدم البرنامج إلى إجراء حوار مع ضابطين فرنسيين بطريقة مُتكلّفه شابها كثير من الأخطاء التاريخية والمعلوماتية لعلنا هنا نسلط الضوء على جزء منها..
في بداية البرنامج عرض الجنرال الفرنسي خطة الاقتحام على مجسم هندسي يشمل توسعة الملك فهد التي تمت بعد حادثة الاقتحام بخمسة عشر عاماً...الغريب أن الجنرال الفرنسي يشرح الخطة من أبواب التوسعة التي لم تكن موجودة أصلاً !!
ذكر الجنرال الفرنسي أن عدد المقتحمين يتجاوز الخمسمائة مسلح وهذه سقطة كبيرة فالعدد في جميع الروايات والوثائق السعودية والأجنبية يقاربون المائتي مسلح راجع إن شئت وثائق القنصلية الأمريكية بجدة وجميع الكتابات _حتى الأجنبية_ عن الأحداث..
الجنرال الفرنسي كرر هذه المعلومة الخاطئة..
ذكر القناص الفرنسي أن قرابة ثلاثة ألآف حاج قتلوا في الأحداث والحقيقة أن الجماعة المسلحة فتحت أبواب الحرم لتفويج المصالين بشرط مبايعتهم للمهدي المزعوم فهي لا تملك الزاد الكافي لإطعامهم لو أنها فكرت في أسرهم...راجع شهادة الدكتور المصري عبدالعظيم المعطني الذي كان داخل الحرم حينها..
الجنرال الفرنسي الذي قال أن هذه الخطوة (استدعاء ثلاثة ضباط فرنسيين إلى الطائف) كانت سبباً في صفقات السلاح مع السعودية ناقض حديثه بعدها بدقائق حين أوضح أن التعاون بين البلدين كان قائماً قبل وقوع الأحداث..
ذكر الجنرال الفرنسي أن المسلحون أصابوا طائرة عمودية كانت تسبر مواقع المقتحمين...وفعلاً لقد ضُربت الطائرة من القناص الشهير من منارة باب الملك عبدالعزيز لكن هذا أبداً لم يؤثر على عمل الطائرة التي ابتعدت عن الموقع ولم تكن غنيمةً للمقتحمين أو خسارة للقوات الحكومية كما صورتها القناة..
ربط القناة لهذا الحدث بالصحوة أبداً لم يكن دقيقاً في قراءة المشهد السياسي والاجتماعي لتلك المرحلة...الملك خالد أخُبر في صباح ذلك اليوم والأمير فهد (الملك فيما بعد) كان في تونس لحضور القمة العربية بصحبة الأمير سعود الفيصل وشقيقه تركي...البرنامج قرأ الأحداث كما يريد لا كما وقعت..
قائد المجموعة لم يلق خطبة المبايعة كما ذكر البرنامج بل ألقاها فيصل اليامي واقتصر دور قائد المجموعة على توجيه رجاله بين الفينة والأخرى كما أن الخطبة ألقيت بعد صلاة الفجر مباشرة وليس قبلها كما أن المجموعة لم تكن حريصة لحجز أو أسر المصلين كانت فقط تريد منهم البيعة للمهدي المزعوم..
الصور المنشورة للحرم جاءت من موسم الحج وقت طواف الوداع إيحاء بمتلأ الحرم بالحجاج والمعتمرين في حين أن الحدث وقع في الأول من محرم أي بعد موسم الحج بأكثر من ستة عشر يوماً ومع بداية فصل الشتاء آنذاك والعودة للموسم الدراسي وبداية فترة توقف تصاريح العمرة لتهيئة الحرم بعد موسم الحج.
القناص الفرنسي قال في إجابته عن أحد الأسئلة أنهم تعهدوا بعدم الإفصاح عن بعض المعلومات لكونها أسرار تاريخية وعسكرية في حين أجاب زميله الجنرال عن ذات السؤال رغم أنهم تعهدوا جميعاً بعدم الافصاح عنها كما يزعم الضابط الأول..
شهادات الضباط في هذا البرنامج تناقضت مع إجابات لهم في قنوات أخرى عن ذات الأحداث...لم يكن هذا التسجيل برنامجاً وثائقياً بقدر ماهو لقاء مع الضباط الفرنسيين وربما صفقة معهما لا سيما الجنرال "بول باريل"..
الحقائق تأتي بعرض وجهات النظر المختلفة حتى وإن تعارضت مع توجهاتك إلى جانب تقصي المعلومات والبحث عن شهود العيان والعودة للمذكرات الشخصية لمن هم في دائرة الحدث أو حواراتهم الصحفية كما أن الأمانة العلمية والمهنية تتطلب عرض (الرأي والرأي الآخر)..تمنيت لو أن البرنامج راعى هذه المبادئ
الأستاذ خالد الحسيني الذي كان يغطي الأحداث من أمام بوابات الحرم، يستعيد هنا بعض مشاهداته وتغطياته للحدث..
makkawi.com

جاري تحميل الاقتراحات...