بدر خليفة الجدعي
بدر خليفة الجدعي

@Bkhm80

13 تغريدة 67 قراءة Mar 09, 2020
أعلام من دراسات ما بعد الاستعمار،، فرانز فانون:
كانت جل كتابات فرانز فانون عن الاستعمار ووطأة الاستعمار، والتأثير النفسي الذي ينتجه هذا الاستعمار على الشعوب المستعمرة.
شارك فرانز فانون مع جبهة التحرير الجزائرية، وكان له نشاطات نظرية كثيرة في الكتابات، وحركيا ضد الاستعمار، في
شمال أفريقيا وبالعالم كله.
يعتبر فرانس فانون من المتأثرين فكريا وشخصيا بمعلمه الكبير إيمي سيزير (Aimé Césaire).
ونجد أيضاً صدى كتابات فرانز فانون على الجيل الثاني الذي وسع بشكل كبير الدراسات ما بعد الاستعمار، كإدوارد سعيد (Edward W. Said)، وغاياتري سبيفاك (Gayatri Spivak)،
وهومي بابا (Homi K. Bhabha) وآخرون.
ولعل أفضل طريقة لقراءة فرانز فانون هي من خلال كتبه.
يعتبر كتاب معذبو الأرض (The Wretched of the Earth) من أهم كتبه.
يتكلم فرانز فانون في خمسة فصول عن مواضيع مختلفة تتعلق بالاستعمار، ويغطي مواضيع مثل كيف يمكن للمُسْتَعْمَر أن يلغي
الـمُسْتَعْمِر، وتكلم عن كيف يمكن للكيانات الجديدة التي خرجت من قوى الاستعمار، كيف يمكن لها أن تنشئ كيانات جديدة سياسية، وأيضا وهو الأهم كيف لها أن تصنع وعيا وطنيا وثقافة وطنية جديدة، ويتحدث أيضا عن الأثر السيكولوجي النفسي على هؤلاء الشعوب المستعمرة.
ولنلق نظرة على الكتاب من
الداخل.
الفصل الأول: العنف.
يقول فرانز فانون مقسما العالم إلى طبقتين: الـمُسْتَعْمَر والـمُسْتَعْمِر.
ويقول: هذه الطبقية لم تكن لتوجد إلا بالعنف والقوة، بمعنى أن الـمُسْتَعْمِر يستخدم القوة مثل الجيش والشرطة للمحافظة على هذه الطبقية، أي طبقتان الـمُسْتَعْمَر والـمُسْتَعْمِر.
إذن
العنف هو الحاكم في هذه الحالة، فالاستعمار جاء بالعنف، فلا يزال إلا بالعنف.
الاستعمار جاء بالعنف، فلا يزال إلا بالعنف! على عكس فكر غاندي (Gandhi) الذي كان يقاوم الاستعمار بالعصيان المدني والسلمي.
فمن المحرك لهذه الثورة العنيفة؟
لا ننسى أن فانون ماركسي، هو يستخدم المصطلحات
الماركسية، لكن بطريقته، فعند الماركسية هناك طبقتان: البرجوازية والبروليتاريا (proletariat)؛ وهي طبقة العمال الذين ينتجون، وهناك طبقة ثالثة بين هاتين الطبقتين هي طبقة الذين يتغذون على عمل الطبقة التي دونهم (lumpen proletariat) كالفقراء واللصوص وقطاع الطرق.
وفانون يقول: إن الثورة
تبدأ من هؤلاء المهمشين، الذين ليسوا بعمال ولا برجوازيين، أو الذين يعيشون في مناطق نائية منهم تبدأ الكيانات السياسية والأحزاب.
لكن المشكلة معهم أنهم كثيرا ما ينسون الهدف الذي بدأوا من أجله، فيهدفون إلى مصالحهم الشخصية.
ينتقل فانون في الفصل الثالث إلى مناقشة هذه الأحزاب، وكيف
للدولة بعد الاستعمار أن تتعامل مع هذه الأحزاب.
لكن الإشكالية أنه بعد خروج المستعمر لا يتغير شيء في الدولة، بسبب أن الدولة لم تغير من نفسها.
يقول فانون: إن المثقفين وأصحاب رؤوس الأموال بعد الاستعمار يأخذون مكان المستعمر القديم وطبقوا مثل الآليات والمفاهيم التي كان الاستعمار يطبقها
من قبل، ولذا لم يتغير شيء.
ويضيف فانون: قبل خروج المستعمر فإنه يؤسس طبقة من المثقفين على شاكلته، تابعة له، ففي حال خروجه يقوم هؤلاء بأخذ المكان عنهم.
ومن الأمور التي تحدث عنها فرانز فانون هو مفهوم جديد أتى به، هو مفهوم الرجل الجديد (the new man)!
فيقول: يجب على الشعوب الإفريقية
التي تحررت من الاستعمار خلال السنين الطويلة إيجاد ثقافة جديدة تضاهي الثقافة الأوربية التي كانت تستعمر العالم.
وليس بالضرورة إحياء الثقافة الإفريقية القديمة!
تكلم فانون عن مشكلة خلقها الأوربي المستعمر في نفوس المستعمرين، وهي أن الأسود كلون و عرق هو نقص في السود، لذلك يحاول الأسود
أن يتطور ليكون في طبقة الأبيض!
بتقليد الأبيض في ثقافته وطريقته وإنجازاته.
ثم يواجه هذا الأسود في مرحلته الثانية الأبيض وهو يقول له: الزم نفسك (Fall in Line)، فأنت لست منا!
لست بأبيض، ولا لغتك تساعدك لأن تكون منا، ولست متحضراً لأن تكون منا!
فيواجه بالرفض من الطبقة التي يريد أن
يكون منها.
فيخسر طبقته التي كان فيها، والطبقة التي يريد الدخول فيها، ثم ينتكس إلى طبقته الأولى معارضا شديداً للطبقة البيضاء أو المستعمر.

جاري تحميل الاقتراحات...