🇴🇲 said alsawwafi 🇴🇲
🇴🇲 said alsawwafi 🇴🇲

@said_Alsawwafi

11 تغريدة 43 قراءة Feb 09, 2020
*من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد .... !!
تزوج بدوي فتاة من قبيلته ذات حسن وأدب وأخلاق ودين، ومضى عام على زواجه، ونشبت بينه وبين أحد أبناء عمومته مشاجرة كبيرة، فقتله، ورحل مع زوجته بعيدًا عن الديرة كما تقتضيه الأعراف القبلية، وتوجه الى ديار قبيلة أخرى، وكان صاحبنا دائم الجلوس
عند الشيخ في مجلسه مثله مثل رجال القبيلة للسمر وتدارس مختلف الأمور، وفي أحد الأيام مر الشيخ من أمام بيت صاحبنا، وشاهد زوجته فسُحِر بجمالها، واستولت على لبه وعقله، وخطرت له فكرة شيطانية، وهي أن يبعد الزوج عن البيت، لينفرد بالزوج ، ويقضي منها وطرًا.
فعاد إلى مجلسه،
وكان عامرًا بالرجال ومن بينهم صاحبنا.
فقال: ربعي! علمت أن الديرة الفلانية فيها ربيع ما مثله! وأريد أن أرسل إليها أربعة رجال يرودونها، ويتأكدون من الربيع فيها، واختار أربعة من الرجال ومن بينهم زوج المرآة الجميلة، فسار الأربعة بكل طيب خاطر، والمكان الذي ذكره يستغرق ثلاث أيام ذهاب
الفرسان وإيابهم، وعندما أرخى الليل سدوله وانتظر إلى أن تنام الناس، سار إلى بيت جيرانه حيث لم يكن فيه سوى المرآة وحيدة، وكانت نائمة، وقبل أن يصل ارتطم في العامود وأحدث صوتًا مرعبًا لها، أفاقت المرآة على الصوت.
صاحت: من باالبيت؟!
الشيخ: أنا فلان شيخ العرب اللي أنتم نازلين عنده!
البدوية: حياك الله! وماذا تريد يا شيخ العرب في مثل هذا الوقت؟!
الشيخ أذهلني جمالك عندما رأيتك، وسلبت عقلي وقلبي مني، وأريد قربك ووصالك!
البدوية: لا مانع عندي! بشرط، عندي لغز، إذا حليته أكون لك كما تريد!
الشيخ: أشرطي وتشرَّطي، وجميع شروطك مُجابة!
البدوية: حتى لا يجيف اللحم (أي يتحول إلى جيفة) يرشون عليه الملح! فمن يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد؟! ولك أن تستعين بِمَنْ تريد، فإذا جئتني بالحل صرت لك كما تريد!
الشيخ: أنصفتِ، وسآتيك بالحل في الليلة القادمة!
ذهب الشيخ إلى بيته بخفي حنين، وأمضى ليله يفكر بحل اللغز
ولم يصل إلى نتيجة، وثاني يوم وكانوا الرجال جالسين في مجلسه.
سأل الشيخ الجالسين وبصورة مفاجأة: حتى لا يجيف اللحم يرشون عليه الملح! من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد؟!
وكل من رد من الحضور كان رده على قدر فهمه وعلمه، فلم يقتنع الشيخ برأي واحد منهم، وكان أحد الرجال المحنكين الدهاة
أصحاب الفطنة والحكمة والعلم والأدب والدين موجودًا في المجلس، لكنه لم يقل شيئًا، وانصرف جميع من في المجلس إلا هو لم ينصرف، فقد بقي في المجلس.
فصاح الشيخ في وجهه: أنت ما جاوبت على سؤالي!
قال له الرجل: أردت أن أكلمك على إنفراد! فأصل اللغز بيت من الشعر قاله أمير أهل الحديث
وهو أبو سفيان الثوري، وبيت الشعر هو :
يا رجال العلم يا ملح البلد
من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد؟!
وإن لم يخب ظني فإنك راودت امرأة عالية المقام في الذكاء والعلم والدين والأدب عن نفسها، فأرادت أن تصدك ولا تفضحك، وأن تكسبك كأخ لها ولا تخسرك وتزيد إلى أعدائها
أعداء أهلها عدوا بحجمك ومقامك، وتحفظ بعلها إن غاب وإن حضر، وقد قالت لك ما قالت، وكأنها تريد أن تقول لك ولمن سمعك:
يا شيوخ العُرب يا ملح البلد
من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد؟!
فهي تقصد: إن الرجل من القبيلة إذا فسد أصلحه شيخ القبيلة كما يصلح الملحُ اللحم!
فمن يصلح الشيخ إذا الشيخ فسد؟!
وكأن هذه الإجابة أيقظت ضميره النائم، وقلبه الهائم، وعقله الظالم، وأصابه الخجل الشديد من فعلته الشنعاء، وملأه الندم على ما كان منه المكائد والمفاسد!
وقال: أصبت كبد الحقيقة أيها المبجل! فاستر عليَّ زلتي سترك الله في الدنيا والآخرة!
( منقول _ بتصرف )

جاري تحميل الاقتراحات...