سـعـد | Saad
سـعـد | Saad

@NeuroSaad

24 تغريدة 38 قراءة Feb 08, 2020
- لدي طموح كبير ولكن إرادتي ضعيفة!
- من أين أحصل على الطاقة الكافية لتحقيق أهدافي؟
- كيف أحافظ على حماستي للأعمال التي أرغب فيها؟
هذه الأسئلة تدور حول أحد أصعب العوائق على النفس البشرية، وقلة من الناس تنجح في تجاوزه.
في هذه السلسلة أحاول تقديم اقتراحات عملية علها تفيد.
#ثريد
بدايةً، أرى أن المحفز الذاتي لا يعادله أي محفز خارجي، ولكن بما أن البعض لا يملك تحفيزاً ذاتياً كافياً، أو يفقده بسرعة، أو لا يستطيع توظيفه دائماً، نحتاج إذن إلى وسائل خارجية لتحفيز أنفسنا، وهي فكرة مناسبة -خصوصاً- لمن يستطيعون إحياء محفزاتهم الداخلية بتلك الخارجية، وهنا بعضها:
⁦1️⃣⁩ مصادقة شخص محفز.
لكن هناك عدة شروط يحسن توفرها في هذا الشخص:
أ) أن يكون في مستواك.
بمعنى أن نجاحاته، طموحاته، وحياته بشكل عام قريبة منك، فهذا يجعل منه مصدراً للتحفيز لا تشعر بينك وبينه بفرق إلا في حماسته، وتشعر معه أن الأشياء ممكنة ما دام هو -تحديداً- يقوم بها.
ب) أن يكون معتاداً على ما يقوم به.
فحماسته ذاتية -عادةً-، تنبع من داخله، وليست مفرطة أو موسمية، فهو شخص متحمس بطبعه، ولديه طاقة نابضة شبه مستمرة.
ج) أن يكون شخصاً محبوباً لديك.
أن يكون شخصاً تشعر بالمودة الصافية تجاهه، فحماسته ونجاحه لا يبعثان في نفسك الغيرة الضارة، ولا تشعر بالحسد الجائح تجاهه لامتلاكه ما تفتقده، فهذا قد يعيق الانتفاع بصداقته.
د) بعض أهدافه تتقاطع مع أهدافك.
مثلاً: كلاكما يريد إنقاص وزنه، أو كلاكما يذاكر نفس المادة، أو كلاكما يريد قراءة نفس الكتاب.
هذا التشابه الجزئي قد يكون شرارة للانطلاق بعد ذلك في أهدافك الخاصة التي لا تتقاطع مع أحد.
لا تبحث عمن يشبهك تماماً فهذا يضيع وقتك ولا أرى فائدته.
هـ) لا يعمل شريكاً معك.
ليس بالضرورة أن تعمل بالاشتراك معه، فهو ليس شريكاً تعمل بوجوده فقط، فهذا يضعف فعالية هذا الاقتراح، لكن صورته حاضرة في ذهنك، وتستطيع متابعة نشاطاته أو أهدافه فعلياً، وقد تتبادلان الحديث والاقتراحات حول بعض الأهداف.
ما الذي يجعل مصادقة الشخص المحفز فرصة للتحفيز؟
قد يكون تفسير ذلك عبر ظاهرة عصبية نفسية يطلق عليها "Mimetic Desire"، وهي تؤدي لنشوء حافز يكفي للقيام بما يقوم به الآخرون، ويمكن تطويع هذا الحافز لاحقاً للقيام بأهداف أخرى.
تحدثت عن هذه الظاهرة بالتفصيل هنا:
⁦2️⃣⁩ اصنع مكتبة التحفيز الخاصة بك.
من الطرق الفعالة أن تحتفظ بقائمة من الأنواع المختلفة للمحتوى: المرئي، المكتوب، والمسموع، وتعود لها كلما شعرت بانخفاض في تحفيزك الذاتي، ليس بالضرورة أن يكون محتواها عن التحفيز، بل أي موضوع يبعث في نفسك الطاقة، حتى لو كان موضوعاً عاطفياً.
هناك أفلام ومسلسلات بل ومشاهد خاصة في بعضها تعتبر جرعات مكثفة جيدة للتحفيز، ففلم مثل: A Beautiful Mind، قد يصنع حالة تحفيز مميزة لدى البعض.
بعض المحاضرات (وبعض المحاضرين أيضاً) قد يكون لها تأثير خاص على عملية التحفيز (بغض النظر عن جودة المحتوى!)، ضعها على قائمتك لهذا الغرض.
كتب التنمية الذاتية تحظى بسمعة سيئة عند البعض بسبب محتواها الهش وادعاءاتها الفجة أحياناً، لكن عدد كبير منها يمكن الاستفادة منه لغرض التحفيز، إذا كان هذا النوع من الكتب يحفزك فاحتفظ ببعضه في مكتبتك لهذا الغرض، وراجعه متى شعرت بالحاجة لذلك، وإن كان كتاباً ذا قيمة معرفية فهذا أفضل.
⁦3️⃣⁩ ابحث عن الإضافة التي يمكن مشاركتها مع الآخرين.
في بعض الأهداف أو الأعمال إضافة قيمة يمكن مشاركتها مع الآخرين، حاول أن تبحث عنها، فكر دائماً عن عنصر العطاء في هدفك أو عملك، فقراءة كتاب أو حضور دورة يمكن مشاركة معلوماتها، ومشروع العمل يمكن أن يكون فيه جزءًا خيرياً، وهكذا.
تحويل جزء من العمل لحالة مشاركة يحفزك بشكل هائل، فله عدة مزايا منها:
١. يمنحك الإحساس الفوري بثمرة عملك، بدلاً من انتظار النهاية حتى تشعر بذلك.
٢. يشعرك بأنك تقوم بإنجاح الهدف، حتى لو لم ينجح بعد.
٣. يرفع مسؤوليتك تجاه العمل وإحساسك بأهميته.
لاحظ، المشاركة هنا ليست لأهدافك نفسها، فلا ضرورة لإخبار أحد عن هدفك أثناء القيام به، لكنها مشاركة بعض ثمراته التي تتشكل أثناء القيام به.
مشاركة الأهداف قد تكون عكسية تماماً فتساهم في التغذية الوهمية بإنجاز الهدف مما يثنيك عنه، عالم النفس Peter Gollwitzer وآخرون لهم أبحاث في هذا.
تحدثت عن الأثر السلبي المحتمل للبوح بالأهداف ومشاركتها بإيجاز هنا:
⁦4️⃣⁩ ابدأ بشكل عفوي.
قبل قيامك بالهدف، وبعد تفكير طويل حوله وإثارة الرغبة فيه، قد يتحول لعبء وضغط نفسي يعجز الشخص عن البدء فيه.
من أفضل الحلول لهذا العجز أمر في غاية الوضوح، لكنه لا يعجب الكثيرون حتى يبدؤون بتطبيقه فيكتشفون قوة أثره، وهو أن تقوم بخطوة صغيرة "آلية" نحو الهدف.
العجز الذي تشعر به قد يفاقم مستوى التوتر لديك، خصوصاً إذا كان الهدف أمراً يجب تحقيقه، كمذاكرة اختبار أو القيام بحل واجب دراسي.
تراكم مستوى الضغط له آثار سلبية كثيرة أحدها أنه يغذي نفسه، فيكبر وتكبر آثاره السلبية الأخرى معه، فتشعر بالحصار في دائرة سلبية تسحب ما تبقى من طاقتك.
بالإضافة، التوتر يشوش تفكيرك، فتشعر بالضياع مما يزيد إحباطك، لأنك لا تشعر بالحماسة، ولا تعرف كيف تبدأ هدفك، جزء كبير من هذا يمكن أن يتبخر بخطوة صغيرة جداً نحو الهدف.
كيف تغدو خطوة صغيرة جداً نحو الهدف لها كل هذا الأثر؟
لأنها تؤثر إيجاباً في بعض النواقل العصبية وهرمونات الدماغ.
لماذا لا يقبل الكثيرون بهذه الفكرة لأول وهلة، لأن تفكير الكثيرين حينها منصب على شكل الهدف النهائي، ويصعب عليهم التفكير في خطواته بنفس التركيز، فهناك استعجال ذهني للهدف في صورته النهائية، تُـغذّيه حاجتهم الماسة لرؤيته كذلك، تَصوّر جزء صغير من الهدف لا يمنحهم هذه الصورة المطلوبة.
حين تقوم بتنفيذ جزء من الهدف فأنت تخفف من توترك لأسباب منها:
١.شعورك بالانتقال من العجز التام إلى الحركة، فأنت الآن داخل محيط الهدف رسمياً.
٢.الانتقال من وضع التخطيط إلى وضع التنفيذ، فنحن قد نعلق في حلقة من التخطيط المستمر للهدف بسبب قابلية الدماغ للاستمتاع والارتياح المفرط به.
⁦5️⃣⁩ استخدم "التسويف الفعال".
إذا لم تستطع تطبيق الاقتراح ٥ فهذا الاقتراح قد يكون خطوتك التي تسبقه، التسويف الفعال هو أن تقوم بأي هدف آخر يسهل عليك القيام به وتؤجل هدفك الحالي قليلاً (إن كان هناك مجال للتأجيل).
تنفيذ الهدف الآخر قد يرفع طاقتك فتستخدمها لهدفك المؤجل.
كيف؟
تحقيق هدف آخر قد يرفع مستوى الدوبامين في الدماغ فتشعر بحماسة بعد تنفيذ الهدف، هذه الحماسة تستطيع تطويعها لتنفيذ الهدف المؤجل، كما لو أنك تستخدم هدفاً جانبياً لتزويدك بالوقود الكافي للهدف الأهم.
تحدثت عن هذا بشكل موجز في هذه التغريدة:
أكتفي بهذا حالياً حتى لا تصبح السلسلة حملاً ثقيلاً على من يريد الاستفادة منها ⁦🙂
@fallingscene أشكرك على الثناء والدعم، هذا من لطفك.

جاري تحميل الاقتراحات...