Independent عربية
Independent عربية

@IndyArabia

22 تغريدة 142 قراءة Feb 09, 2020
الحلقة الثانية | وثائق عثمانية تتضمن اعتراف تركي وتوثيق بالوعود لإعادة مقتنيات الحجرة النبوية في المدينة المنورة ... وكيف أفرغها فخري باشا من قبر الرسول واستبدلها بالمتفجرات
التفاصيل :
independentarabia.com
مع أن ما فعله القائد العثماني فخري باشا بأهل المدينة المنورة حسب الكتب والوثائق المنشورة في هذه الحلقة يعتبر "جريمة تاريخية"، إلا أن تعلق الجريمة بمسجد النبي، أعطى القضية بعداً خاصاً، بوصفه في أقل درجاته امتهان حرمة أهلها ودورها ونخيلها، وتهجير أهلها والقتل بالجوع والحصار
بدأت الحملة العثمانية ضد المدينة المنورة، حينما أراد بعض من القوميين العرب أن يستغلوا أحداث الحرب العالمية الأولى، في التحرر من سطوة #اسطنبول، وقد اتفق عرب كثر على إعلان ثورة كبرى ضد العثمانيين
هذا الواقع أغضب العثمانيين، ودفعهم إلى محاولة تجييش علماء مسلمين، وكان لهم ذلك عبر علماء دمشق، وبعض علماء الهند. إلا أن دمشق نفسها سريعاً ما انضمت للثورة العربية وخفّت وطأة العثمانيين، حسبما توثق بجلاء صحيفة "القبلة" لسان الثورة، التي حصلت "اندبندنت عربية" على أعداد منها
العرب في منطقة الحجاز، أعلنوا استقلالهم من قلب مكة المكرمة، فلم يتبق للأتراك من الحرمين غير المدينة المنورة، ولذلك استقتلوا للإبقاء عليها، للسيطرة على الحرمين أو أحدهما على الأقل، فهما القوة المعنوية الوحيدة الجامعة للمسلمين، مثلما يرجح الباحث السعودي المتخصص محمد الساعد
يوثق الباحث السعودي الدكتور سعيد بن طوله مختلف الآراء حول مبررات تهجير أهالي المدينة، ونقل عن الزمزمي الكتاني قوله في كتابه "عقد الزمرد والزبرجد" إن الدولة العثمانية "لما صعب عليها تموين عساكرها وأهالي المدينة الذين بلغ عددهم نحو 130 ألفا، هناك عمدت إلى أمر الأهالي بالخروج"
ويضيف الكتاني في كتابه: هجمت العساكر على الناس في الطرقات، وصاروا يشحنونهم شحنا داخل القطار الحديدي فيأخذونهم ويلقون بهم في زمهرير الأناضول، حيث يموتون بردا وجوعا. وقلة كانوا يذهبون بهم إلى الشام، وهكذا إلى أن لم يبق بالمدينة إلا القليل من العسكر ومع ذلك فكان ذلك القليل يموت جوعا
اكتشف الأتراك سريعاً أن مرحلة التهجير غير كافية، فأدخلوا "المسجد النبوي" طرفاً في المعركة، واستخدموه ورقة عسكرية ووظفوا قدسيته في توديع الذخيرة وعتاد الجيش فيه، لاعتقادهم أن الانجليز وحلفاءهم العرب، لن يجرؤوا على اقتحامه، فضلاً عن قذفه بالطائرات
ويوثق الباحث السعودي الدكتور سعيد بن طوله في حديثه معنا أن المراجع وشهود العيان ومئات الوثائق التي جمعت تكشف كيف أن "من أعجب صنائع فخري باشا وأشد ما عوتب فيه ولامه الناس عليه وأثيرت حوله الأقوال نقله للذخيرة والعتاد الحربي إلى الحرم النبوي الشريف"
واتجه فخري باشا إلى فكرة أكثر حيوية للاحتماء بالحرم، وامتهان قدسيته عندما قام بشق طريقة لسكة الحديد حتى كاد يلامس القبر الشريف، وهي الفعلة التي خلّدها الروائي السعودي مقبول العلوي
وقال مساعد فخري باشا، ناجي كاشف باشا، في بيانه الذي انتشر بين الناس إنهم لن يدفعوا مالاً جراء خدمتهم، ولكنهم يقدمون إلى كل شخص وجبات الطعام الثلاث مجاناً. فزاد حنق الناس على الباشا بسبب هذا القرار الذي كانت له توابعُ كثيرة منها هدم بيوت وإزالة طرق وشوارع بلا أي تعويضات
استمر العمل، يكمل "العلوي"، في إنشاء سكة الحديد من العنبرية إلى باب السلام بالقرب من المسجد النبوي قرابة شهرين بلا توقف، كانت المسافة تُقدّر بكيلومتر واحد تقريبا لكنها أخذت كل هذا الوقت الطويل بسبب أعمال الهدم والإزالة وتنظيف مخلفات هدم المباني والبيوت والأسواق والشوارع
ويضيف "العلوي": بعد الانتهاء من وضع قضبان سكة الحديد، تحركت عربتان ووقفتا تماماً بالقرب من باب السلام، هنا عرف الناس لماذا أنشأ فخري باشا هذا المشروع، انكشف السر الذي استمر ستين يوماً طي الكتمان... كان الهدف منه نقل كل محتويات الحجرة النبوية إلى إسطنبول
لا تختلف المصادر السعودية وشهادات المعمرين من أهل المدينة كثيراً عن الوثائق التركية عن نقل مقتنيات الحجرات النبوية، لكن يختلف الفريقان، في تفسير الواقعة، والأحداث التي تبعتها، من بيع ما لم يرسل إلى اسطنبول، وشراء المؤن الغذائية والعسكرية به، في وقت شحت فيه الموارد
ويروي هذا الاختلاف لـ "اندبندنت عربية" الباحث المدني بن طوله، الذي ذكر أن نقل نفائس الحجرة الشريفة، إنما كان حسب ما تقول مصادر ذلك العهد "بغرض ترميمها وصيانتها وحفظها تحسباً لجميع الحالات"
بينما يرى الراحل عثمان حافظ في كتابه "صور وأفكار" أن العثمانيين إنما سحبوا جميع السلاسل الذهبية والفضية والهدايا التي كانت في الحجرة الشريفة، للتصرف فيها، فقد "صُبت سبائك وكفوفاً ذهبية، إذ كانوا ينوون ضرب عملة جديدة باسمهم"
أستاذ التاريخ العثماني بجامعة الملك سعود الدكتور سهيل صابان، قال: "قبل نحو 20 سنة كنت في اسطنبول ووجدت في الأرشيف العثماني الوثائق المتعلقة بالأمانات المقدسة، وهي لا تزال موجودة حتى الآن، عندئذ قمت بتصويرها وترجمتها، ونشرها"
وخصت جامعة الملك سعود "اندبندنت عربية" ببحث لعضو هيئة التدريس فيها صابان عن هذا الموضوع، إضافة إلى الوثائق التي بنى عليها الموضوع، مترجمة من التركية إلى العربية
وكانت الوثائق عبارة عن "تقرير مشيخة الحرم النبوي الشريف إلى نظارة الأوقاف العثمانية التي رفعته بدورها إلى الصدر الأعظم لاطلاع السلطان على مضمونه، ويحوي المقتنيات التي أهداها المسلمون إلى الحرم النبوي الشريف بكل عام والحجرة النبوية الشريفة على وجه الخصوص في مختلف العهود"
التقرير وفق صابان الذي ترجمه بعد تصويره ونقله عنه بقية الباحثين، موجود في الأرشيف العثماني المعروف بـ "أرشيف رئاسة الوزراء في إسطنبول، ويتكون من 29 صفحة من القطع الكبير، تتضمن المقتنيات الموجودة في الحجرة النبوية الشريفة والحرم النبوي وعددها 391 قطعة، إلى جانب مصحف عثمان"
وكانت معاهدة فرساي، نصت على أنه "خلال 6 أشهر تلتزم ألمانيا بإعادة مصحف عثمان لملك الحجاز، الذي أخذته السلطات التركية من المدينة المنورة وقدمته "هدية" إلى الإمبراطور فيلهلم الثاني"، حسب ما وثق الباحث الإماراتي منتج مسلسل "ممالك تحت النار" ياسر حارب، نقلاً عن صور المعاهدة الشهيرة
في الحلقة التالية تتابعون ما تبقى من التفاصيل: كيف هدد فخري باشا بتفجير الحرم والحجرة النبوية الشريفة؟ ماذا بقي من هدايا الحجرات النبوية وأين هي الآن في السعودية؟ هكذا تحدث نصيف عن "الخمر والدعارة" في الحرمين آخر أيام الخلافة العثمانية! وكيف يرى الأتراك مهندس "سفر برلك"؟

جاري تحميل الاقتراحات...