nadia abed
nadia abed

@nadia_aly11

18 تغريدة 15 قراءة Feb 21, 2020
القرية ساكنة والظلام يُخيم عليها رغم اكتمال القمر فى سماها، خرجت سلمى من دارها مرتبكة تتلفت حولها خيفة أن يراها أو يتعقبها أحد ، حتى وصلت هناك بعيداً بالقرب من الساقية على حافة الترعة
لكنها لم تجده هناك كما وعدها ، جلست تنتظره لا سبيل للعودة الآن فهذا آخر أمل لديها ، تتذكر كيف كانت تُلح عليه للقاءها
بعد أن كان يتمنى منها فقط نظرة ، أمتلك قلبها و كيانها كله وجعلها تنساق وراءه مسلوبة الإرادة
هى الفتاة الرزينة المتميزة بين زميلاتها بالذكاء والاجتهاد ، تقرأ كثيراً ، تقرأ كل ما يقع بين يديها من كتب وقصص وجرائد شغوفة للمعرفة رغم صغر سنها لم يشغلها يوماً ما يشغل البنات من تفاهات
كيف استطاع هو أن يملك مشاعرها إلى هذه الدرجة ، اليوم علمت من الجيران أنه تقدم لخطبة ابنتهم الأقل منها جمالاً بشهادة الجميع ، جارتها التى لم تربطه بها أى مشاعر حب من قبل مثلها هى
جن جنونها..... كيف ؟ومتى؟ ولما؟ ، أرسلت تطلب مقابلته عند مكانهم المفضل الذى طالما التقيا فيه بلهفة وشوق ، المكان الشاهد على حبهم بعد الله
رفض أولا حتى أكدت له.....
* لآخر مرة يا حسن أوعدك لن أعود فى طلبي هذا مرة أخرى
وافق على مضض لكنه تأخر كثيراً والمكان موحش ، وأصوات الحيوانات تُزيد من ارتباكها وقلقها ، تمر الدقائق والرعب يمتلكها أكثر
المكان الذى كان مصدر سعادتها وملجأ الأمان لها ، هنا لقاءتهم الكثيرة ، هنا اغراها بعَذب الكلام ، وأحاطها بأمال ملأت دنياها الصغيرة ، هنا مس أنوثتها النقية وعزف عليها حتى اصبحت اسيرته كيفما يريد يسُوقها
وهى طوع يديه لم يأخذ الأمر منه الكثير من الجهد ، كل ما تعلمته وتثقفت به فى حياتها تبخر أمام حرارة مشاعره التى اسقاها إياها فى كاسات من خمر كلماته ، كلماته التى كانت كافية أن تجعلها كالعجينة الينة بين يديه ، كما أسلمت قلبها أسلمت ايضاً جسدها
حضر حسن مُتجهم الوجه.....
* احنا مش خلاص خلصنا عايزة ايه تاني
التفتت إليه بقلبها قبل عينيها وقفت مواجهه له تنظر فى عينيه .....
* خلصنا من إيه انا سلمى ازاى تقولى الكلام ده ، مش انت ابدا ال بتتكلم مش حسن ال عرفته
?١٠
أدار وجهه عنها .......
* لما انتي عارفة كده بتلاحقيني ليه ،
ذهبت فى مواجهته من الجهه الأخرى......
* علشان بحبك ، عارف يعني ايه ، احنا مش اتنين عرفوا بعض فى الطريق وكل واحد راح لحاله احنا بينا حاجات كتير كتير قوى
?١١
أمسكت بيده عله يحن عليها ويرأف بحالها .....
* حسن راجع نفسك إن كنت أنا غلطت فهى غلطتنا سوا ، استحلفك بكل ما لديك من عزيز وغالي ، هنا نفض يده من يدها وأدار ظهره لها ......
* دى آخر مرة اشوفك فيها فاهمة
?١٢
تمسكها به الآن لم يكن دافعه الحب الذى كان ، لكنه احساس الخيبة والانكسار ، احساس الضياع والفقد ، ضياع الكرامة التى دهسها بقدمه ووقف مبتسماً يتشفى فيها ظناً أنه الصياد المنتصر بعد أن أصاب فريسته بطلقته الثاقبة
?١٣
وجدت نفسها فى حيرة ما بعدها حيرة ، استنفدت كل ما تملك من سُبل ، هى الآن تسقط من أعلى جبل وسط أمواج بحر هائج تجذبها دوماته للقاع ولا تملك أى وسيلة للنجاه ، الغرق هو الطريق الوحيد الممهد امامها
?١٤
هو لم يترك لها خيار ، وضعها فى خندق وتركها وحدها إما أن تستسلم وتُدفن حيه او تقاوم وتنتصر على قاتل برائتها
?١٥
استيقظت القرية على خبر مُفجع ، نزل عليهم كالصاعقة هز جدار البيوت وأشعل نار الحزن بها ، زينة شباب القرية ، العريس المرتقب ، جثة هامدة هناك على حافة الترعة بجوار الساقية ، الدماء تسيل من رأسه ، بجواره فأس مغسول جيداً بماء الترعة
?١٦
الجثة واداه الجريمة والجريمة الكاملة ، المحققون أجمعوا من قوة الخبطة أن الفاعل لابد أن يكون رجل ورجل قوى ايضاً ، أجمعوا أن الفاعل مجهول ، لا شهود ولا عدو للقتيل تحوم حوله الشُبهات ، الجميع خرجوا ليشيعوا جثمان حسن
?١٧
وهى معهم تبكي وتولول مثلهم ممسكة يسارها بيمينها كأنما تسلم عليها وتقبلها ، اليد التى اسعفتها ومُدت إليها لتأخذها للنجاة من الغرق ، لتأخذها للطريق الوحيد الذى وضعها
هو فيه
?????

جاري تحميل الاقتراحات...