د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

18 تغريدة 42 قراءة Feb 06, 2020
#نظرية_المعرفة
بذرة الشك عند دافيد هيوم:
١. ولد دافيد هيوم (١٧١١م) وتوفي (١٧٧٦م).
٢. يرى د. محمود زيدان أنّ دافيد هيوم بلغ بالاتجاه التجريبي قمته.
٣. وهذا الاتجاه التجريبي قد بدأ في العصر الحديث على يد جون لوك.
٤. ولم يتوقف جهد دافيد هيوم عند الاتجاه التجريبي بل طوّر في الشك.
٥. ويرى أنّ دافيد هيوم قد بلغ باتجاه الشك ذروته، ومعلومٌ أنّ اتجاه الشك قد بدأه السوفسطائيون.
٦. ويفيدنا د. محمود زيدان فائدة أخرى بأنّ (هيوم) يُعدُّ قمّة أنصار الشك المطلق في العصر الحديث.
٧. ويشير بذلك إلى أنّ الاتجاه التجريبي عندما بلغ قمّته وجد نفسه في أحضان الشك المطلق.
٨. ومن الجيد أن نتعرف على موقف (هيوم) في الاتجاه الشكّي.
٩. يرى (هيوم) أنه من العبث السؤال عن وجود الأجسام، بل لابد من التسليم بذلك.
١٠. ثم يرى أننا مع إثباتنا لوجود الأجسام فإننا لا نملك لإثباتها سوى انطباعاتنا الحسيّة عن صفات الأجسام.
١١. مع إثباتنا لجسم البرتقالة (مثلا) فنحن لا نملك لإثبات معنى وجودها سوى الانطباع الحسي عن صفاتها كاللون والملمس والطعم وغير ذلك.
١٢. ويرى أنه لا يوجد أساس للانتقال من هذه الانطباعات الذاتية عند الشخص المدرك إلى وجود شيء خارجي مستقل عن الشخص أو عن انطباعاته.
١٣. بمعنى أنّ هذه الانطباعات هي حاصل ما لدينا من إدراك لا حاصل ما في الشيء الموجود، وكأننا نعود هنا إلى (نسبيّة المعرفة) وبذلك تظهر بذرة (الشك) في منهج (هيوم).
١٤. لاحظ معي أنّ (هيوم) أثبت وجود الأجسام، ثم ذهب للحديث عن (تحقيق معنى وجود الأجسام) ولم يجد أمامه سوى (الانطباعات)=
وهذه الانطباعات هي (التجريبية)، ووجد أنّ الانطباعات لا تكفي لتحقيق معنى وجود الأجسام المستقلّة؛ لأنّه لا توجد وسيلة انتقال من الانطباع إلى الجسم، وكأنني أفهم من رأيه أنّه لا يمكننا التحقق من صدق الانطباع في معنى وجود الشيء بل نحن نجد الانطباعات لدينا مستقلّة عن الشيء
وهذا الاستقلال يمنعنا من التأكد من الانطباعات عبر تحقيق معنى وجود الأشياء، وهذا هو الذي عبّر عنه بعدم وجود وسيلة الانتقال من الانطباع إلى وجود الشيء.
١٥. وأمرٌ آخر عند (هيوم) يرى فيه أنّ الإنسان يعتقد أنّ للأشياء وجودًا متصلا له ديمومة.
١٦. ويرفض (هيوم) هذا الاعتقاد لأنه يرى أنّ الانطباعات التي تحصل للإنسان عن الأشياء ليست واحدة بل مستقلّةً عن بعضها فما يأتي عبر البصر مستقل عما يأتي عبر السمع وعما يأتي عبر اللمس وهكذا.
١٧. وبذلك يكون الاعتقاد بأنّ للأشياء وجودًا متصلًا ديموميًّا اعتقاد خاطئ عند (هيوم).
١٨. ويحق لنا هنا أنّ نتساءل: كيف حكم (هيوم) على ذلك بالخطأ؟
١٩. ويظهرُ الجواب من أنّ (هيوم) يرى أنّنا لو دققنا النظر في استقلالية الانطباعات لوجدنا=
أنّ كثرة الانطباعات وتعددها عن شيء واحد يجعل بعضها متقدمًا على بعض وبناء على ذلك يقوم في خيالنا أنّ الانطباع الأول منها سابق في الزمن وله صفة الديمومة بسبب ما تلته من انطباعات أخرى.
٢٠. ويقول (هيوم) هنا: لقد تعوّد الخيال إضفاء نوع من الثبات لموضوعات الإدراك الحسي.
٢١. ويقول أيضًا: ينبغي لنا ألا نجعل الخيال أساسًا للاعتقاد بوجود الأشياء.
وتنبهني عبارة (هيوم) إلى ما يحدث في تراكيب الكلام كالاستعارة التي تقوم على (التّوهّم) وعلى (الخيال) بوجود أشياء تحمل صفات أشياء أخرى.
مثال ذلك: رأيتُ خطيبًا يزأر. فإنّ الخيال هنا لا يمكنه
أن يتصور (أسدًا) بل يتصوّر (رجلا خطيبًا) ثم يضيف لهذا الرجل صوتًا مغايرًا لما تعودت عليه حاسة السمع من توافق صوت الخطيب مع صوت البشر بل يضيف لصورة الخطيب المشاهدة صورةً سمعية بحيث كأننا نسمع زئيرًا يخرج من فم الخطيب لا كلامًا طبيعيًا.
هذا هو الذي يحدث في الخيال، وهو مماثل لما يحذرنا (هيوم) منه بألا نجعل الخيال أساسًا للاعتقاد، ولذلك شرح علماء البلاغة الاستعارة ليحصل في العقل فهمٌ لهذه الطريقة العجيبة في مزج الأشياء حتى إنّ الإنسان يخفى عليه أصول الموجودات في الحياة فتختلط في ذهنه الأشياء.
وربما خشي علماؤنا -عليهم رحمة الله- أن يذهب المرء إلى نفي وجود الأشياء فتجشموا شرح هذه الأساليب بطريقةٍ تعيدها إلى أصولها المستقرّة في الذهن البشري، فلا وجود لرجل يمتلك صفة حيوانية (الزئير) بل يوجد خلف كلمة (الخطيب) جملةً طبيعية في الكلام هي (رأيتُ أسدًا يزأر)
وانضمت لها جملةٌ أخرى هي (رأيتُ خطيبًا يصرخ) فدمج الخيال هاتين الجملتين دمجًا عجيبًا وأظهر لنا منهما جملة (رأيتُ خطيبًا يزأر).
وهذا يشعرني بخطأ الذين يتأولون الصفات لله سبحانه؛ لأنهم -بناء على فكرة (هيوم)- قد سمحوا للخيال أن يكون أساسًا للاعتقاد فقالوا:
يلزم من ذلك تشبيه الله بخلقه فعطلوا، وبعضهم قال: يلزم من ذلك نفي الإله فذهبوا في الإثبات حتى جعلوه حالًا في كُلّ شيء.
وسبحان الله العظيم الذي سلّم (أهل السنة والجماعة) من هذا المزلق الخطير.
وأخيرًا: أفهم من فكرة (هيوم) أنّ الخيال يملك طريقةً في إنتاج المعرفة
تجعل أداة الفهم في العقل تنخدع بها ويصدقها رغم ما لديه من وسائل تساعده في تبيّن الوجه الطبيعي للكلام، ولذلك هل يمكن القول بأنّ الفهم أداة مغايرةٌ للخيال وأنهما جميعًا موجودان في العقل؟! الله أعلم
نكمل بإذن الله عن النفس عند دافيد هيوم في وقت لاحق.
شكرًا لكم ?
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...