لماذا حاكم الديموقراطيين ترمب وهم يعلمون جيدا انه ستتم تبرئته؟؟ كثير من التعليقات التي اشاهدها تفسر ذلك بانهم (متعصبين ضد ترمب) او (اغبياء) وانهم (فشلوا في مسعاهم) الخ.
كل هذه التعليقات غير صحيحة .. لايمكن الحكم على نجاح الديموقراطيين من عدمه الا في نوفمبر .. تبرئة ترمب بهذه=
كل هذه التعليقات غير صحيحة .. لايمكن الحكم على نجاح الديموقراطيين من عدمه الا في نوفمبر .. تبرئة ترمب بهذه=
السرعه ليست بالضرورة فشل للديموقراطيين .. بل ربما تكون هدفا لهم .. دعونا ندرس الامر بروية لنفهم الصورة بشكل اشمل وبالتالي نحدد معايير الفشل والنجاح التي ننتظر نوفمبر لتقييمها .. ولنبدأ بسرعة تبرئة ترمب .. لاحظ ان الديموقراطيين ايضا كانوا مستعجلين جدا في اجراءات التحضير للمحاكمة=
كان يمكنهم احضار جميع الشهود الذين يريدون احضارهم عن طريق المحكمة كما كان يمكنهم الكشف عن كل الوثائق التي يريدونها ايضا .. السوابق ليست بعيدة فهي ظهرت خلال الاسابيع الماضيه حيث اكدت محكمه بعد الاخرى ان حجج الادارة في حجب الشهود والوثائق ليست قانونية وبالتالي يمكن ابطالها باحكام=
قضائية .. الاجابة ببساطه انهم اولا يعلمون ان الوثائق لن تؤثر في قرار الشيوخ الجمهوريين فهو محسوم سلفا وثانيا انهم يريدون انهاء المحاكمة بسرعه .. فقط هم يريدون ان يحدث ذلك على يد الجمهوريين في مجلس الشيوخ .. لذا انهوا اجراءاتهم بسرعه والقوا الكرة في ملعب مكونيل الذي تصرف مثل=
ما توقعوا .. فقط اراد الديموقراطيين ان لا تخرج البراءة قبل خطاب حالة الاتحاد ونجحوا في ذلك عن طريق تأخير تسليم عرائض الاتهام .. من يدقق في احاديث الديموقراطيين سواء كانوا من قيادات الحزب او من استراتيجييه قبل واثناء المحاكمة يرى بوضوح انهم كانوا واثقين تماما ان هذا ماسيحدث=
بالضبط .. بل اكثر من ذلك .. كثير منهم اكد انه يجزم بان المحاكمة لن تؤثر على شعبية ترمب .. الحقيقه ان شعبية ترمب منخفضة .. لكنها ثابته .. والاحداث اكدت انه يصعب ان تمس .. اذن ما الذي يسعى له الديموقراطيين؟ هناك احاديث كثيرة مثالية تطرحها الدوائر الديموقراطية حول وجوب اتمامهم=
لواجبهم الدستوري في محاسبة الرئيس بغض النظر عن المكسب او الخسارة السياسية وعن وجوب تنفيذهم لوعدهم الانتخابي حيث ان البند الثاني بعد التغطية الصحية في حملاتهم في ٢٠١٨ كان حول محاسبة الجهاز التنفيذي وغيرها من الاطروحات الجميلة ظاهريا لكنها ليست الدافع الحقيقي لهذه المحاكمة بدليل=
ان بيلوسي عارضت محاكمة ترمب من بداية ٢٠١٨ واجلتها كثيرا فلو كان الدافع مبدئيا بغض النظر عن العوامل السياسية لسعت لها منذ الربيع الماضي .. هدف الديموقراطيين الاساسي من هذه المحاكمة هو مجلس الشيوخ ولا شئ آخر .. الديموقراطيين يعتقدون انهم قادرين على المحافظة على اغلبية مجلس النواب=
وان امامهم فرصة معقولة في انتزاع البيت الابيض .. ليست بسهولة مجلس النواب لكنها بالتأكيد افضل من حظوظهم في اي محاولة لاخراج رئيس جمهوري قبل فترته الثانيه في العقود القليله الماضية .. لكن مجلس الشيوخ قصه اخرى .. تكمن صعوبة مجلس الشيوخ في امرين .. الاول انه في كل دورة انتخابية يطرح=
ثلث مقاعده فقط بالتالي مهما كان الزخم كبيرا في فتره معينه الا ان حظوظ الحزب تبقى محكومه باي المقاعد مطروح في هذه الدوره من عدمه .. والثاني ان توزيع مقاعد مجلس الشيوخ ليس مرتبطا بالسكان .. شعبية الديموقراطيين اكبر في الولايات ذات الكثافة السكانية العالية بينما يسيطر الجمهوريين=
على عدد لا بأس به من ولايات الوسط ذات الكثافة السكانية المنخفضة والتي تأخذ نفس تمثيل الولايات الكبرى بمقعدين لكل ولاية لذلك رأينا انه رغم الزخم الديموقراطي الكبير في ٢٠١٨ الا ان المحصلة النهائية في مجلس الشيوخ كانت خسارة بالنسبه لهم=
في هذه المحاكمة استطاع الديموقراطيين ان يجبروا مكونيل زعيم اغلبية مجلس الشيوخ ان يظهر امام المواطنين ويقول بصراحه انه سيخالف قسم المحاكمة بان يكون محايدا وانه سيعمل بالتنسيق مع البيت الابيض واستطاعوا اجبار شيوخ الجمهوريين ان يصوتوا علنا على انهم مستميتين في حماية الرئيس =
ومنع عرض الحقائق امام المواطنين وتبرئته بسرعه مهما كانت الاحداث .. هذه كلها ادوات سيستثمرونها باقصى حد ممكن في انتخابات مجلس الشيوخ القادمه .. مقاعد مجلس الشيوخ المطروحة في ٢٠٢٠ عددها ٣٥ مقعدا .. منها ١٨ مقعدا محسوم اعادة انتخاب شاغلها بدرجة كبيرة .. ال ١٧ المتبقية منها مقعد=
ديموقراطي احتمال خسارته كبير .. ال ١٦ مقعد المتبقية منها ٤ مقاعد ديموقراطية احتمالات المحافظة عليها معقوله .. ومنها ٨ مقاعد جمهورية ينطبق عليها نفس الامر .. يتبقى لدينا ٤ مقاعد جمهورية لدى الديموقراطيين فرصه في انتزاعها .. هذه المقاعد هي الهدف الاول من محاكمة ترمب .. لو خسر=
الديموقراطيين مقعد الاباما وكسبوا في المقابل الاربع مقاعد المتنازع عليها ستكون المحصله النهائية مناصفة مجلس الشيوخ مع الجمهوريين ب ٥٠ مقعد لكل حزب .. وعلى هذا يمكننا ان نحدد مقياس نجاح مغامرة الديموقراطيين في محاكمة الرئيس من عدمه .. في حال حقق الديموقراطيين ٥٠ مقعد يكونون نجحوا=
نجاحا ممتازا .. في حال حققوا اكثر من ٥٠ مقعدا يكونون حققوا نجاحا باهرا ووجهوا صفعه كبيرة للجمهوريين .. في حال حققوا ٤٨ او ٤٩ مقعد يكونون حققوا نجاحا جزئيا .. اذا حققوا ٤٧ او ٤٦ مقعد يكون فشلوا في تحقيق اي نجاح .. في حال حققوا اقل من ٤٦ مقعد يكونون خسروا مغامرتهم وانتصر ترمب=
عليهم .. خسارة الديموقراطيين امام ترمب في انتخابات الرئاسة ليست مفاجئة ولا خسارة فادحه لهم اذا لم تترافق بخسائر في الكونقرس فبقاء الرئيس لفترة ثانية هو العاده وخروجه هو الاستثناء .. المقياس الحقيقي لهذه المغامرة هو مجلس الشيوخ كما ذكرنا .. تذكروا هذه الارقام جيدا وسنعود لها بعد=
انتخابات نوفمبر ان شاء الله لنقارن ونقيم هل كان الديموقراطيين اذكياء ونجحوا في تحقيق ما يريدونه .. ام انهم خاضوا مغامرة كبيرة وخسروها .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...