هاني الفهيد
هاني الفهيد

@HanyFF2

6 تغريدة 35 قراءة Feb 06, 2020
أمر الله رسوله أن يحاجج المشركين على شركهم في العبادة؛ بدليل الربوبية، في آيات كثيرة جدا، كنحو قوله ﷻ: (قل من يرزقكم من السماوات والأرض؟ قل: الله). أي: إذا كان المتفرد بالرزق هو الله، فليكن هو المتفرد بالعبادة. فأقام عليهم الحجة بتفرده "إلها معبودا" باللازم من تفرده "ربا".
وبابُ الاحتجاج باللوازم الضرورية للشيء، أو الاحتجاج للأدنى بالأعلى؛ مسلكٌ جدليٌّ شرعيٌّ عقليٌّ، بمثله تُحسم -مثلا- مجادلةُ المشككين بالنصوص والشرائع القطعية؛ بدليل العقل! ووجه ذلك أن يُقال للمشكك هذا:
أتؤمن بأن اللهَ حكيمٌ قديرٌ، وأن حكمته وقدرته أعظم من إحاطةِ مخلوقٍ بها؟
فإن قال: نعم.
قيل له: إن هذا الشيء الذي شككتَ به بداعي العقل قد ثبت عن الله الحكيم القدير الذي لا يحيط عقلك بحكمته وقدرته.
وإن قال: لا.
فدعه من نقاش ما شكَّ فيه إلى نقاش كفره بقدرة وحكمة ربه، فإنه إنْ آمن بقدرته وحكمته اللا متناهية آمن بما بعد ذلك ضرورةً وإلا عُدَّ مكابرا.
ومثل ذلك: من يجادل ملحدا لإقناعه بآحاد النصوص والشرائع التي لا يعقلها ويجعلها سبب إلحاده.
فإن الأصل في هذا أن يُناقش في دلائل وجود الله.
فإن آمن نوقش في إثبات صفات الله وكمالها.
فإن آمن نوقش في كون الدنيا دار تكليف لا دار جزاء.
فإن آمن نوقش في كون العدل في التكليف يقتضي وجود رسالات وشرائع إلاهية تُبيّنها.
فإن آمن نوقش في أن تمام التكليف الذي يُبنى عليه الجزاء، أن يكون في التكليفِ تكليفٌ بشرائعَ لا يدرك العقل معناها ليدل ذلك على صدق إسلام المكلف من عدمه، لأن الأصل في البيّنات أنه لا يُمتحن بمثلها.
فإن آمن قيل له: إنَّ ما تستشكله من الشرائع وتجعله حجة لإلحادك؛ من جنس ما يُمتحن في الشرائع بمثله، مما يكون قطعيا ولا يكون بيّنا في العقل.
والقصد أن كل محاججة لا يتفق الطرفان فيها على أصل يُحيلون إليه المُشكل؛ فلن ينتهيَ أمرُ المتناظرين معها إلى شيء. كما أنه مسلك حِجَاجي خاطئ.

جاري تحميل الاقتراحات...