برنامج "صناعة المحاور"من البرامج المتميزة التي كتب لها القبول، وكان لها أجمل الأثر، حيث أدرك القائمون عليه واقعهم حق الإدراك، وعرفوا حجم الإشكالات التي تواجه الشباب وضخامة التساؤلات التشكيكية التي تعرض لهم، فبادروا إلى معالجة ذلك ببرنامج هدفه الأولي تعزيز اليقين وترسيخ المحكمات=
وتثبيت البراهين على صحة دين الإسلام وأصوله العظام، ثم ينتقل المشارك -بعد التمكن من ذلك- إلى معرفة أساليب الجدل وطرق الرد على المشككين من الملاحدة وأشباههم، ومعرفة الجواب عن أبرز ما يخدعون به الناس من الشبهات، وما يعترضون به عقائدهم من التشكيكات، وما أكثرها في هذا الفضاء المجنون!
وقد كان له أعظم الأثر وأجمله في إحياء روح الاعتزاز بالدين والاستعلاء بالبراهين العقلية اليقينية، ومن تأمل حال المشاركين فيه وما يذكرونه عن أنفسهم من لذة اليقين وحلاوة الإيمان المبرهن لا التقليدي أدرك عظم أثره وجمال وقعه وجدوى فكرته بل وضرورتها..
وإنك لتعجب من أناس غابوا عن واقعهم تمامًا، وجهلوا حال البرنامج قطعًا، فراحوا ينقمون عليه أمورًا يعجب منها المنصف ويضحك منها العاقل، كتصريح بعضهم بأنه قائم على الجدل الباطل، ومشتمل على علم الكلام المذموم في كلام السلف!!
وأساس نقدهم قائم على تمويه عجيب وخلط غريب بين تثبيت البراهين العقلية الصحيحة واستخدام الأساليب الجدلية المعتبرة وبين علم الكلام الحادث المذموم، وظنهم أن الإيمان اليقيني المبرهن يعارض التسليم والانقياد، وتلك لعمري فكرة كنسية بامتياز!!
وبعد هذا الخلط يلجأ الواحد منهم إلى ترديد كلمات لبعض السلف لم يفهمها على وجهها، ولم يدرك سياقاتها، بظاهرية محضة وجمود عجيب، ثم ينتهي برفع لافتة "مخالفة منهج السلف"والتباكي على طريقتهم، والبراءة ممن خالفهم، بأسلوب يشعرك بأنه الوكيل الحصري لمنهج السلف والمالك الأوحد لختمهم الرسمي!
وليست حقيقة هذا النقد هي السعي لتطوير البرنامج وإصلاح ما فيه من ثغرات لكي يُقبل، بل حقيقته الدعوة إلى الفرار من الزحف، والهرب من مشكلات الواقع، والانكماش المعرفي المثير للشفقة في زمن الانفتاح الهائل والعولمة المجنونة حتى لطلاب العلم الذين هم أولى الناس بذلك لو كانوا يعقلون..
ختامًا:
من تأمل حال برنامج صناعة المحاور، وما كان له من آثار عظيمة، واضحة وضوح الشمس، وما قام به من سد ثغرة كانت من أوجب الواجبات على طلاب العلم في هذا الزمن، لم يملك إلا أن يردد لهؤلاء الناقمين:
أقــلّــوا عليــهم لا أبـــا لأبــيــكـم
من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا!
من تأمل حال برنامج صناعة المحاور، وما كان له من آثار عظيمة، واضحة وضوح الشمس، وما قام به من سد ثغرة كانت من أوجب الواجبات على طلاب العلم في هذا الزمن، لم يملك إلا أن يردد لهؤلاء الناقمين:
أقــلّــوا عليــهم لا أبـــا لأبــيــكـم
من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا!
جاري تحميل الاقتراحات...