وخرجت التآويلات التي تناقض بعضها الأخر ، فما بين من قرأ هذا اللقاء بأنه بداية جديدة في علاقات مقتدى الصدر مع طهران ، ومن اكتفى بالقول أن اللقاء لا يتعدى حضور مُعزٍ في مجلس عزاء ، اختلفت الأقاويل..
من جانبه رفض إيرج مسجدي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق التكهنات حول الخلاف بين طهران والصدر ، واصفاً الصدر بأنه "صديق وشقيق عزيز ومؤثر" للجمهورية الإسلامية ويحبهُ كثيرًا من الإيرانيين المسؤولون بمن فيهم الجنرال سليماني وأشاد مسجدي أيضًا بما أسماه
"العلاقات القديمة والعميقة الجذور" بين إيران والصدر ، يبقى السؤال "هل أنَ رجل الدين الذي امتاز بعلاقات متذبذبة مع طهران أقدم على البدأ بعلاقات جديدة معها؟! ، بالأخص بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية أبو مهدي المهندس
مهندسا النفوذ الإيراني في المنطقة ، هل دخل النفوذ الإيراني مرحلة جديدة سيكون مقتدى الصدر واحداً من الذين سيرسمون شكلها؟!.
-تحركات الصدر والمصالح الإيرانية خطان متوازيان متساويان بالقيمة والمكاسب :
أبدت إيران اهتمامًا جديدًا بمقتدى الصدر ، واهتمام إيران بالصدر أصبح واضحاً في اجتماعه الأخير مع قادة الجماعات المسلحة العراقية في قم بإيران في 13 يناير 2020 ، حيث أن الصدر قام بأعادة تنظيم مواقفه
أبدت إيران اهتمامًا جديدًا بمقتدى الصدر ، واهتمام إيران بالصدر أصبح واضحاً في اجتماعه الأخير مع قادة الجماعات المسلحة العراقية في قم بإيران في 13 يناير 2020 ، حيث أن الصدر قام بأعادة تنظيم مواقفه
السياسية مع الجمهورية الإسلامية خاصة بعد هجوم طائرة بدون طيار في 7 ديسمبر 2019 على مكتبه في النجف ، الهجوم الذي وقع بعد هجمات متسلسلة على البعثات الدبلوماسية الإيرانية في العراق
ومهما كانت الصلة بين تلك الهجمات والهجمة على مكتب الصدر فإن النتيجة أدت إلى تقريب الصدر من الجمهورية الإسلامية ، في واحدة من آخر التطورات في علاقات إيران مع مقتدى الصدر ، عقب اغتيال النجرال قاسم سليماني ونائب رئيس حشد الشبي أبو مهدي المهندس في أوائل يناير
تبعت إيران خطة جديدة لتعزيز دور الصدر في العراق بالتعاون مع حزب الله اللبناني ، حيث أن الصدر أصبح عاملاً أساسياً في الترتيب الجديد الذي أصبحت تسير طهران عليه ، ويأتي هذا التغيير في العلاقات مع الجماعات العراقية السياسية والمسلحة
عقب التطورات التي حدثت في المشهد العراقي منذ 1/10/2019 وحتى اغتيال سليماني والمهندس في أوائل يناير الماضي ، والأحداث التي حدثت بعد اغتيال الأخيران ، فبعض الشخصيات التي كانت قريبة من طهران بما فيهم نوري المالكي وهادي العامري ومسعود برزاني ومحمد الحلبوسي
لم تكن قادرة على لعب دور فعال في السيطرة أو التوجيه بحلحلة الأزمة التي حَلَّت بالمشهد العراقي ، كما أنهم لم يتمكنوا من لعب دور فعال في الأزمة المتعلقة بانتخاب رئيس وزراء جديد بعد استقالة عبد المهدي
بل على العكس كانت تحركاتهم ومواقفهم عاملاً يؤدي إلى استمرار الإحتجاجات ، فيبدو أن إيران اختارت مقتدى الصدر لأنها تعتقد أنه الوحيد الذي يستطيع فعل ما فشل الآخرون في القيام به ، أي إضعاف نفوذ الولايات المتحدة والعمل على استمرار مد النفوذ الإيراني في العراق
وحفظ مصالح طهران الإقتصادية التي تَعتبرُ العراق الرئة الإقتصادية الوحيدة لها في الشرق الأوسط ، في هذه الأثناء يلعب الصدر عملاً دقيقًا وذكيًا على ما يبدو وهو السير في حبل مشدود في المجال السياسي
من لاعب أساسي في القرار العسكري اللبناني ، إلى مهندس العملية السياسية اللبنانية ، لا أُبالغ إذا قلت أن نصر الله قد شيد امبراطورية عسكرية وسياسية واقتصادية تكاد تضاهي تلك التي يمتلكها المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي
حيث أن رجاله في الدول التي تدور في الفلك الإيراني أصبحوا مؤثرين في القرارات التي تخرج منها ، فمحمد كوثراني وهو قيادي في حزب الله اللبناني والمسؤول عن ملف العراق في ذات الحزب ، يعتبر اليوم رجل نصر الله الأقوى في العراق بتأثيره على القرار السياسي والعسكري العراقي
ومسؤوليته عن العديد من الهجمات التي طالت مواقع عسكرية أميركية ، حتى جاء اليوم الذي اغتيل به سليماني والمهندس ، عندها ارتبك المشهد على طهران ، وأصبح من الصعب سد محل سليماني الذي لا يستطيع أن يسده قيادات الفصائل المسلحة العراقية المدعومة إيرانياً
بما فيهم قيس الخزعلي وأكرام الكعبي ، فأصبح على طهران أن تجد لاعباً جديداً في الساحة العراقية ، ولم يكن أمامها سوا نصر الله ، لأسباب أبرزها الصلة الوثيقة التي تربطه مع طهران ، والتي هيَ عقائدية أكثر من كونها نفعية سياسية أو عسكرية ، أما إسماعيل قاآني فلم يُسند له الملف العراقي
حتى الآن للأسباب التالية :
•غير مختص في الشأن العراقي ، لأنهُ كان مساعداً لسليماني في الشام وهو الملف الذي أجاد إدارته بأحترافية عالية والمشهد الذي برع في قيادته ولا يمكن أن يشغل محل سليماني في العراق على الأقل حتى الآن.
•غير مختص في الشأن العراقي ، لأنهُ كان مساعداً لسليماني في الشام وهو الملف الذي أجاد إدارته بأحترافية عالية والمشهد الذي برع في قيادته ولا يمكن أن يشغل محل سليماني في العراق على الأقل حتى الآن.
•ارتباطه بالفصائل العراقية المدعومة إيرانياً ضعيف للغاية وعلاقاته مع زعماء القوى السياسية في العراق تكاد تكون شبه معدومة.
•لم يكن محل ثقة خامنئي بقدرته على إدارة الملف العراقي.
•لم يكن محل ثقة خامنئي بقدرته على إدارة الملف العراقي.
كل هذه الإعتبارات جعلت طهران تستغني عن الخليفة الإيراني لسليماني لتنتقل إلى أذرعها في الشرق الأوسط ، فمجتبى خامنئي نجل علي خامنئي قد أُسند أليه الملف العراقي لأرتباطه بالقيادات العسكرية والسياسية والمرجعية في العراق ، ووفقاً لصحف إيرانية معارضة للنظام الإيراني
فأن مجتبى خامنئي قد بحث مع نصر الله عن الرجل الذي سيكون متعهداً لأيران في العراق ، مع كل هذا هل سيكون نصر الله خليفة لسليماني في العراق؟! ، الإجابة : لا ، لعدم تخصصه في الملف العراقي بشكل شخصي ، وعدم امكانية رمي هذه المهمة على رَجُله كوثراني وغيره من رجال حزب الله اللبناني ،
عوضاً عن أن الملف اللبناني لنصر الله لا يمكن أن يرتبك في إدارته لأي سبب كان ، فربماً شرعية محاربة إسرائيل وسردية حماية الشيعة في لبنان ، هما عمودا وجود نصر الله ، لذا فمقتدى الصدر الخيار المناسب لطهران خصوصاً وأنه يمتلك تأثيراً على قوى صناعة القرار السياسي والعسكري في العراق.
الصدر وإجهاض التظاهرات العراقية :
يوم 24 من يناير الماضي دعى مقتدى الصدر أنصاره للخروج في تظاهرات ضد الوجود الأميركي ، لم يكن غريب في هذه التظاهرات إلا الزمن الذي حدثت فيه ، فقد جرت في الوقت الذي يتمركز فيه المتظاهرون العراقيون بأعتصامهم منذ أربعة أشهر
يوم 24 من يناير الماضي دعى مقتدى الصدر أنصاره للخروج في تظاهرات ضد الوجود الأميركي ، لم يكن غريب في هذه التظاهرات إلا الزمن الذي حدثت فيه ، فقد جرت في الوقت الذي يتمركز فيه المتظاهرون العراقيون بأعتصامهم منذ أربعة أشهر
وكان السؤال الذي تناولته وسائل إعلام عراقية وعربية وأجنبية هو "هل التظاهر ضد الوجود الأمريكي "لمصلحة الوطن أم للتغطية على مطالب المحتجين؟!" ، واقعياً فأن تظاهرات كهذه لا تساوي صفراً في حسابات السياسية الأميركية ولا تتعدى كونها إبراز عضلات لغايات كثيرة
بل وأنها قد حُسبت إيرانياً بشكل أو بأخر ، فقد جاءت في إطار تبعات مقتل قاسم سليماني والمهندس على يد الولايات المتحدة في العراق بداية الشهر الماضي ، ومن الواضح جلياً أن الصدر يحاول أن يعيد زعامته التي بدأت مع تشكيل مليشيا جيش المهدي الذي بدأ في عام 2003
وتأييد قادة فصائل المقاومة الإسلامية لهذه التظاهرات ومشاركتهم فيها يؤكد مرة أخرى أن إيران قد نصبت الصدر زعيماً لهذه الفصائل بموافقتهم ، وهيَ دلالة أخرى أن قادة هذه الفصائل وأجنحتها السياسية قد وصلوا إلى مرحلة من التشرذم أو الأخفاق ، لم يعدوا يلبون رغبان طهران فيها ،
مقتدى الصدر بمليشيا سرايا السلام هو الخيار الأنسب لأجهاض التظاهرات العراقية ، فبغدره بمتظاهروا محافظات الوسط والجنوب أصبح يخسر الأوراق التي يعول عليها كثيراً
أولها وأكثرها وضوحهاً هيَ خسارة ورقة جماهير التيار الصدري ، حيث بدأت ردود الفعل الغاضبة تصدر من البعض منهم بعد إجرام مليشيا السرايا السلام الذي قاموا به في كل من ساحة التحرير في العاصمة بغداد وبعض مواقع تمركز المتظاهرون في النجف ، وبعد أشهر من التظاهرات الشعبية في لبنان والعراق
تم تنصيب رئيسا مجلس الوزراء اللبناني والعراقي ، ولكن .. لم تخرج تسمية رئيس مجلس الوزراء من العباءة الإيراني ، حيث أن حسان دياب وهو أكاديمي في الجامعة الأميركية في بيروت تم تسميته رئيساً لمجلس الوزراء اللبناني بدعم من نصر الله شخصياً
والمعروف عن دياب ضعيف غير قادر على إدارة منصب كهذا ، ويتضح هذا في كابيتنه الوزارية التي تم التصويت عليها ، والتي لم يكن فيها وزيراً واحداً مختص بالوزارة التي تم توزيره فيها ، ذات السيناريو تكرر في العراق مع محمد توفيق علاوي
الذي قد سلك مقتدى الصدر وهادي العامري في تنصيبه مبدأ فرض الأمر الواقع ، فبعد أربعة أشهر من رفض المحتجين له ، تم تنصيبه دون أن يكترث الصدر والعامري للأصوات الشعبية التي لا تزال حتى اليوم غاضبة من عملية الإنجاب هذه ، أوراق إيران في العراق المتمثلة
بالفصائل المسلحة وبعض القوى السياسية ، أصبحت تؤيد مقتدى الصدر وهذا ما لم نجده في انتخابات 2018 ، هذا يؤكد مرة أخرى أن مخطط نصر الله والصدر القادم هو إجهاض التظاهرات الشعبية في العراق التي أصبحت مدركة أن وكلاء إيران في العراق يسحقون حاضرهم ويعدمون
مستقبلهم ويقتلون إحلامهم ،وأن لا وجود لدولة ولا تقدم بهيمنتهم على مؤسسات الدولة ، القبعات الزرقاء ومليشيا سرايا السلام تكفلوا بالقيام بهذا الدور ، وفي تقديري أن هذه المجازر لن تستمر طويلاً ، فسلمية المتظاهرون التي خرجوا بها بوجه رصاص المسلحين ، وأشباح القناصين ، والقنابل المميتة.
جاري تحميل الاقتراحات...