alaa okail
alaa okail

@alaaokk

20 تغريدة 24 قراءة Feb 05, 2020
قصة حقيقية
حرامي الألغام
قد يضطر الأنسان أن يمتهن مهنة شاقة بحثا عن الرزق او مهنة قاسية لذات السبب وأحيانا يمتهن مهنة تجعل بينه وبين الموت لحظات ويتكرر هذا الموقف الرهيب مرات ومرات وبكل مرة يواجه هذا الشخص خطر الموت
هذا حال البدوي عابد الذي اغلقت بوجهه كل سبل الحياة
الكريمة والوظائف لعدم أدائه الخدمة العسكرية و عدم إكمال تعليمه مما اضطره إلى امتهان مهنة من إخطر المهن لأنها تجمع بين خطر الموت وخطر السجن لمخالفة القانون
لقد أختار عابد سرقة الألغام مهنة له ليحصل منها على المادة المتفجرة لبيعها لمن يعمل في استخراج الرخام والأحجار
بدون ترخيص
يتوجه عابد إلى المناطق المملؤة بحقول الألغام والمزروعة بالصحراء الشرقية منذ عام ١٩٧٣ ويقوم بالسير مترجلا باحثا عن الألغام المدفونة والخاصة بالمعدات الثقيلة كالدبابات وإذا اشتبه بمكان ما مزروع به لغم يقوم بالتعامل معه كخبير الآثار الذي يزيل الأتربة من
فوق الآثار القيمة دون جرح أو خدش الأثر كذلك يفعل عابد مع اللغم حتى يتيقن من وجود اللغم فيبدأ في التعامل معه بحرص حتى يقوم بعزل المفجر عن اللغم وهي مرحلة دقيقة للغاية فخطأ بسيط يحول عابد في جزء من الثانية إلى أشلاء متناثرة ولكنه دائما ينجح دون خطأ ثم يبدأ في الأستيلاء
على المادة المتفجرة الموجودة باللغم والتي يقوم بتجميعها تمهيدا لبيعها وهذه مرحلة أخرى من أخطر ما يكون فتعرض المادة المتفجرة للحرارة يؤدي لأنفجار يدمر ما حوله تدميرا تاما
ظل عابد يمتهن هذه المهنة ويحقق منها أرباحا حتى قام بتجميع كمية من المتفجرات تجاوزت الطن
وقام ببيعها لشخص يعمل بالمحاجر بدون ترخيص قام بتحميلها على سيارة نصف نقل دون اتخاذ ما يلزم من احتياطات الأمان وكان الجو حار بهذا اليوم الصيفي وسار المشتري بالمتفجرات حتى وصل على مسافة من مكان أقامة عابد ووصل الى نطاق مديرية أمن القاهرة وفجأة أنفجرت العبوة الناسفة
التي بالسيارة التي تناثرت أجزاءها واختلطت بأجزاء جسم المشتري ولم يتم التعرف على رقم السيارة أو نوعها إلا من خلال لوحة أرقام السيارة المعثور عليها على بعد من مكان الأنفجار كما سقطت واجهات عدة مباني من شدة الأنفجار ولقى بعض الأشخاص مصرعهم لتواجدهم مصادفة بمكان الحادث
كان ذلك الحادث فجراً وقبل صلاة العصر اتصل بي مدير مباحث القاهرة وكان مديري من قبل ليخبرني أن فريق بحث الحادث سيحضر لي بشأن هذه القضية للتعاون معهم بشأن القضية
حضر عدد ١٠ ضباط من مباحث القاهرة وأوضحوا لي أن السيارة التي انفجرت فجرا أشارت تحرياتهم أنها مملوكة للمتوفي
بالحادث وأنها كانت محملة بكمية كبيرة من مادة تي ان تي الشديدة الانفجار وان المتوفي قام بشراء المتفجرات من شخص اسمه عابد يقيم بدائرة المركز وأنه مطلوب ضبطه
أخبرتهم أن هذه المنطقة المقيم بها عابد تابعة لعمدة حاصل على ليسانس حقوق ومن اعرق عائلات المنطقة و أكثرهم ثراءا
وأن كل هؤلاء البدو يأتمرون بأمره ولابد من الاستعانة به وبالفعل توجهنا لمنزل العمدة
قمت بتعريفه بالضباط الموجودين معي وموضوع الحادث واسم المطلوب
تبسم العمدة بهدوء بذات اللحظة التي دخل فيها الشاي للترحيب بنا وكأنه كان يعلم بوصولنا وقام العمدة بصب الشاي لنا تواضعا
وأدبا وهو يكرر اهلا وسهلا ده احنا زارنا النبي
النهاردة عيد عالبلد بالباشوات اللي نورونا طلبت منه الدخول في موضوع القضية
اجاب بنفس الهدؤ علاء بيه الباشوات ضيوفك قبل ما يكونوا ضيوفي وواجبهم حل والخروف اتدبح وساعة والاكل يكون جاهز
بدأت اشرح له خطورة الموقف وضرورة
ضبط عابد والتأكد من المعلومات وطمأنة القيادات
فرد بهدؤ بالغ لو نزلتوا تمسكوا الواد هيطفش في الجبل وناخد ايام على ما نجيبه مش ساعة واحدة
اتغدوا وخدوا واجبكوا وكله هيبقى تمام
حاولت الاعتذار للعمدة بشتى الطرق إلا انه صمم مقررا تتغدوا تاخدوا الواد.متكتف ومعترف بالتفصيل
ترفضوا واجبكوا هانزل معاكوا زي ما تحبوا وندور عليه سوا في اشارة مستترة يا الأكل يا مفيش متهم
بدأت اتحاور مع الضباط لأقناعهم ان الرجل جاد فيما يقول وانه قادر على تنفيذه في الحالتين وأنه ليس من النوع السيء السمعة من العمد ولا حاجة له بنا او بإسداء خدمة لنا إنما هو
رجل قانون قبل أن يكون عمدة
تواصلت و الضباط مع مدير مباحث القاهرة وشرحت له الموقف بأمانة وبمدى ثقتي في تنفيذ العمدة لوعده بضبط المتهم وتسليمه لنا فوافق المدير على تناولنا الغداء و انتظار احضار العمدة للمتهم وبالفعل بقينا صحبة العمدة بدواره وكان يتركنا ويخرج قليلا ثم يعود
وبدأ يحكي للضباط صعوبة التهرب من الضرائب بأمريكا حيث أنه له ممتلكات بأمريكا ولابد من السفر سنويا لسداد الضرائب بنفسه خوفا من القانون
تم وضع الغذاء وتناولناه مع العمدة الذي تكرر خروجه وعودته مرارا
وما ان انتهينا من تناول الغداء حتى طلب احضار الفاكهة والحلوى فقلت له
يكفي ياعمدة غدا واتغدينا عايزين عابد قال الف هنا عابد موجود وفي انتظاركوا ونده على أحد أقاربه فأحضر المتهم وقاله أحكي للبهوات اللي حصل فحكا تفصيلا ما حدث وسرقته الالغام وبيعه المتفجرات للمتوفي بالحادث قال العمدة لقريبه خده برة معاكوا
ثم توجه لنا بالحديث عابد موجود
ومعترف بس من غير ما تاخدوا الفاكهة والحلو مفيش باقي القضية
فسأله أحد الضباط أيه باقي القضية يا عمدة
قاله شوال المتفجرات اللي كان عنده ولسة مباعوش واللي من نفس نوع المتفجرات اللي انفحرت في العربية قبلنا الفاكهة والحلوى وهنا أستوقفنا امر خطير
كيف سنحمل هذه الكمية من المتفجرات وليس معنا متخصص في المفرقعات وما الذي يضمن عدم تكرار الحادث هنا ضحك العمدة وقال إدي العيش لخبازه يا باشا ونده على عابد وقاله هتروح مع البهوات عالمديرية وشوال المتفجرات بس عايزين نتطمن انه مينفجرش زي ما حصل مع العربية التانية فأجاب عابد
أديني الشوال في حضني ومحدش يولع سجاير ولا كبريت جنبي لحد ما نوصل
وحمل عابد دليل ادانته حتى وصل للمديرية حيث كان المختصين في المفرقعات بالأنتظار
تحرر المحضر وتم سجن عاطف ١٥ سنة في هذه القضية وكان العمدة يتكفل بأسرته من ماله الخاص لوجه الله
خاطبني مدير المباحث ضاحكا
وساخراالشغل عندك جميل تتغدى على مايجيبولك المتهم والمظبوطات
وطلب مني ابلاغ شكره للعمدة
نداءإلى الخبثاءأياكم وأن تظنواأني قبلت غداء العمدةلأنه مقبول لدي كمأمور فيلم الزوجة التانيه لم أقبله إلا لكون العمدة مثقف ومحترم وخالي من الأغراض وأنه السبيل الوحيد لتحقيق ما تم من نتيجه

جاري تحميل الاقتراحات...