مسك كتابه الذي اشتراه قبيل مغيب الشمس .. وقبل أن يفتح الصفحة الأولى توقف عند العنوان العريض :
من المنفى للمنفى .
تساءل بينه وبين روحه الهائمة دائمًا في تساؤلاته التي لا تتوقف عن الانهمار:
-أي منفى سيخرج منه ويعود إليه..؟!
-وهل سيشير إلى بقعتين تمثل المنفى بالنسبة إليه ..؟!
من المنفى للمنفى .
تساءل بينه وبين روحه الهائمة دائمًا في تساؤلاته التي لا تتوقف عن الانهمار:
-أي منفى سيخرج منه ويعود إليه..؟!
-وهل سيشير إلى بقعتين تمثل المنفى بالنسبة إليه ..؟!
- ثم ما سبب التساؤلات التي تنبع قبل البدء ..؟!
وقبل أن يشده التساؤل الرابع من عاتقه رفع صوته قائلًا :
- توقف عن المضي قدمًا والولوج للأعماق، فما كل قفزة سوى أداة للوجود في مساحة مجهولة تستوجب الكثير من الجهد . تريث قليلًا هذه المرة ..
وقبل أن يشده التساؤل الرابع من عاتقه رفع صوته قائلًا :
- توقف عن المضي قدمًا والولوج للأعماق، فما كل قفزة سوى أداة للوجود في مساحة مجهولة تستوجب الكثير من الجهد . تريث قليلًا هذه المرة ..
الهواء البارد .. والليل يحرض على العزلة .. وهذه فرصة القراءة الصامتة التي تسير فيها العينين دون توقف إلا من خفقان نبض لو كان له شفاه لقال:
لم يمت بعد ما كان حيًا فيك . أنظر له نظرة مشتاق ومحب فهذا ما يرجوه منك ..
لم يمت بعد ما كان حيًا فيك . أنظر له نظرة مشتاق ومحب فهذا ما يرجوه منك ..
فتح الصفحة الأولى وكانت أول كلمة فيه:
فؤادك الذي يُبصر لا عيناك التي تنظر سيجعلك صاحب أجنحة ذات يوم ..
ثم السطر الثاني وهو بداية شق الطريق الطويل الذي يجهل نهايته . وعليه كُتب :
إني المبصر في فؤادي أشيائي التي أحب .. الغاض طرف فؤادي عن كثير مما يؤلمه لو علمه ..
فؤادك الذي يُبصر لا عيناك التي تنظر سيجعلك صاحب أجنحة ذات يوم ..
ثم السطر الثاني وهو بداية شق الطريق الطويل الذي يجهل نهايته . وعليه كُتب :
إني المبصر في فؤادي أشيائي التي أحب .. الغاض طرف فؤادي عن كثير مما يؤلمه لو علمه ..
العائد من المنفى للمنفى الذي وافق على اختياره طواعيه ..
البعيد رغم إلتصاق الخد بشبيهه ..
القريب حين تفيض الدمعة بعد الدمعة بصمت ..
لا المجهول في حضوري ولا المعلوم في غيابي؛ إنما الثابت في حياتي كمسمار على جدار آيل للسقوط متى ما انتهى ثباته ..
البعيد رغم إلتصاق الخد بشبيهه ..
القريب حين تفيض الدمعة بعد الدمعة بصمت ..
لا المجهول في حضوري ولا المعلوم في غيابي؛ إنما الثابت في حياتي كمسمار على جدار آيل للسقوط متى ما انتهى ثباته ..
حين وقفت على باب مدينتي التي هجرها أهلها عامًا بعد عام حال غيابي عنها بالإكراه وأصيبت بالخواء الذي أفتقده بأعماقي؛ لم أشعر سوى بالفزع الأصغر الذي جعلني أرى أجسادًا تتحرك وكلما توقفت عند أحدها وناديت عليها باسم صاحبها الذي أحفظه عن ظهر قلب لم أجد سوى نظرات تجهلني ثم تتجاوزني ..
وكلما هممت بإمساك أيًا منها وجدتني أحتضن يداي الممتلئة بيّ على الدوام . فهل كنت أحتضن ذكرياتي القديمة أم أحتضنني على حين غفلة مني فأنا لا أعلم ..
وطالما قلت لا أعلم حين أشعر أني عالق في بؤرة رمادية لا هي التي ابتلعتني ولا هي التي لفظتني لأجد لي مأوى يلملم شتات أفكاري ..
وطالما قلت لا أعلم حين أشعر أني عالق في بؤرة رمادية لا هي التي ابتلعتني ولا هي التي لفظتني لأجد لي مأوى يلملم شتات أفكاري ..
فهل أصبحت شيخًا طاعنًا في السن وبدأت بواكر الزهايمر على ذاكرته المتخمة بتجاربه التي جعلته يبصر منذ وقت مبكر أم هي لوثة جنون أصابتني حين قال لي السجان: أنت حر . ومن بعدها فقدت إداركي ..
وللمرة الثانية أقولها: لا أعلم . إلا أني أقف على أعتاب مدينتي المظلمة .. وطرقاتها الضيقة ..
وللمرة الثانية أقولها: لا أعلم . إلا أني أقف على أعتاب مدينتي المظلمة .. وطرقاتها الضيقة ..
وشبابيك نوافذها التي لم تعد سوى ملاذًا لأعشاش الطيور التي أراها من بعيد وأدرك أن البيض قد عاش دفءً عميقًا كونه حرًا عن متناول أيدي البشر المتطفلون دائمًا ..
بيتي الذي لم أنس الطريق للوصول إليه لازالت خريطة بلوغ عتباته حاضرة ..
وهذا ما يمنحني فرصة أراها عظيمة لأنها أزالت مخاوفي..
بيتي الذي لم أنس الطريق للوصول إليه لازالت خريطة بلوغ عتباته حاضرة ..
وهذا ما يمنحني فرصة أراها عظيمة لأنها أزالت مخاوفي..
مخاوفي من الظلمة التي ترسبت يومًا بعد يوم من غرفة السجن التي ما أن يضعوني بها وأرى الظلمة أعلم أن وابل من السياط ستلوك ظهري وكأنه حديث تافه تتناقله الأفواه التي لا تعرف قيمته بالنسبة لجسدي الذي يشد به أزره ..
هاهي الخطوة بعد الخطوة تطوي الطريق الطويل لأقف أمام الباب المؤصد بقفل قد تأكل جزء كبيرًا بسبب الصدأ..
إلتفت يمنة فإذا بحجرة تفي بغرض التحطيم فالهشاشة واضحة وجلية..
لم يتطلب الأمر قوة عظمى حتى انفلق القفل لنصفين ..غمرتني ابتسامة انتصار وربما هو انتصاري الأول بعد العودة من المنفى..
إلتفت يمنة فإذا بحجرة تفي بغرض التحطيم فالهشاشة واضحة وجلية..
لم يتطلب الأمر قوة عظمى حتى انفلق القفل لنصفين ..غمرتني ابتسامة انتصار وربما هو انتصاري الأول بعد العودة من المنفى..
فتحت الباب وصاحب ذلك صوت صرير يخبرني أني من أقفل الباب وأنا من فتحه بعد تلك السنوات ..
فهل غادر أهل هذه المدينة بعد مغادرتي مباشرة ..؟!
أم أنهم يحملون من الخوف الكثير الذي منعهم من الولوج لعالم المتمرد كما أعلنوا عنه..؟!
- لا أعلم -وهذه الاجابة رغم قصرها وبترها للكثير من التفاصيل
فهل غادر أهل هذه المدينة بعد مغادرتي مباشرة ..؟!
أم أنهم يحملون من الخوف الكثير الذي منعهم من الولوج لعالم المتمرد كما أعلنوا عنه..؟!
- لا أعلم -وهذه الاجابة رغم قصرها وبترها للكثير من التفاصيل
إلا أنها الاجابة التي تعلمتها بالإكراه أيضًا في ذلك المنفى ..
لا تعجب من كثرة استثناءتي فهذا ما يجوب في ذاكرتي حيث التناقض بدت تتصادم بعد معتقل دام فيه روحي ثلاثون عامًا ..
الظلمة التي نحيط بالمكان .. رائحة الغبار التي اتكأت على كل شيء هنا ..
لا تعجب من كثرة استثناءتي فهذا ما يجوب في ذاكرتي حيث التناقض بدت تتصادم بعد معتقل دام فيه روحي ثلاثون عامًا ..
الظلمة التي نحيط بالمكان .. رائحة الغبار التي اتكأت على كل شيء هنا ..
القناديل التي لا أدري هل لازالت صالحة أم أصيبت بالعطب كما هو جزء من فؤادي .. مددت يدي للرف الجانبي الذي أعرفه وأخذت علبة الكبريت .. سحبت عود ثقاب وحككت رأسه بتلك الشريطة التي تجعله يفقد ثابته لينتهي فأضاءت شعلة صغيرة ..
سارعت نحو القنديل فما أن اقتربت الشعلة للفتحة وتسرب الغاز ليلتقي باللهب حتى أضاء المكان ..
راعني في تلك الثانية التي أبصرت فيها جزء من الأشياء الظل الكبير الذي يتخذ من جسدي هيكلًا .. وكادت رعشة يدي أن تفسد الأمر برمته ..
راعني في تلك الثانية التي أبصرت فيها جزء من الأشياء الظل الكبير الذي يتخذ من جسدي هيكلًا .. وكادت رعشة يدي أن تفسد الأمر برمته ..
إلا أني تداركت الموقف وابتعدت بمسافة كافية لنشر الأمان
الكراسي المبعثرة مع الأوراق التي مستها أيدي الجاهلين في ذلك اليوم.
ولازلت أذكر كيف تطايرت الأقلام بسبب هجومهم غير المبرر له سوى أني تمردت على قوانينهم اللعينةبالتعبير عن ذلك بلغة أحدثت ضجيجًا هز ثقتهم بصلاحهم الذي يتطاهرون به
الكراسي المبعثرة مع الأوراق التي مستها أيدي الجاهلين في ذلك اليوم.
ولازلت أذكر كيف تطايرت الأقلام بسبب هجومهم غير المبرر له سوى أني تمردت على قوانينهم اللعينةبالتعبير عن ذلك بلغة أحدثت ضجيجًا هز ثقتهم بصلاحهم الذي يتطاهرون به
والمضحك في الأمر أنهم لم يجدوا كنزي الذي خبأته عمدًا حين تسربت الأخبار أنهم سيعتقلوني ..
هاهو أمامي بتلك الهيئة التي وضعتها فهو ليس خلف لوحة أو تحت الأرض إنما بين الطوب الأول والثاني الذي بنيته ولم يعلموا عنه ..
اقتربت نحو الجدار وهمست:
شكرًا لبقاؤك ثابتًا حتى عودتي ..
هاهو أمامي بتلك الهيئة التي وضعتها فهو ليس خلف لوحة أو تحت الأرض إنما بين الطوب الأول والثاني الذي بنيته ولم يعلموا عنه ..
اقتربت نحو الجدار وهمست:
شكرًا لبقاؤك ثابتًا حتى عودتي ..
أردت أن أخذ المعول وأقوم بتحطيمه غير أني خشيت أن يكونوا بعثوا جاسوسًا خلفي فأعود حيث أنا بتهمة ثابتة ..
فالزمن تبدل ولم تتبدل القوانين فلازال الحاكم جائرٌ؛ وكأن طول حياته التي لا تزال هي شاهدة على معاناة حين يقرأ عنها الأنقياء سيبكون لأيامًا متفرقة ..
أزحت الستائر وفتحت النافذة..
فالزمن تبدل ولم تتبدل القوانين فلازال الحاكم جائرٌ؛ وكأن طول حياته التي لا تزال هي شاهدة على معاناة حين يقرأ عنها الأنقياء سيبكون لأيامًا متفرقة ..
أزحت الستائر وفتحت النافذة..
فوقعت عيناي على السماء التي تحمل النجوم المتناثرة ورغم تفرقها بقيت براقة لامعة، فغلبني تساؤلًا:
هل عزلتنا تجعلنا متوهجين كما النجوم رغم تفرقها أم لا..؟!
توقفت فجأة على ألم يصيب فقرات ظهري من أسفله إلى أعله وكأنه يخبرني أنه أثر
هل عزلتنا تجعلنا متوهجين كما النجوم رغم تفرقها أم لا..؟!
توقفت فجأة على ألم يصيب فقرات ظهري من أسفله إلى أعله وكأنه يخبرني أنه أثر
هزائمي التي يظنونها في كل مرة تتهافت فيها أصوات السياط عليه بينما كنت أراها انتصاراتي التي أفوز به ليلة بعد أخرى ..
ابتسمت للمرة الثانية وأعتبره انتصاري الثاني الذي أحظى به بعد خروجي ..
ظللت في مكاني متأملًا ومبحرًا حتى بدأ الهواء يشاكسني ببرودته فما كان مني سوى إغلاق النافذة ..
ابتسمت للمرة الثانية وأعتبره انتصاري الثاني الذي أحظى به بعد خروجي ..
ظللت في مكاني متأملًا ومبحرًا حتى بدأ الهواء يشاكسني ببرودته فما كان مني سوى إغلاق النافذة ..
ارتميت على سريري .. فتطاير الغبار وكأنه عصافير ترحب بزائري الغابة .. فرحلت عن الواقع لعالم أخر بعيد جدا ما علمت عن ذلك سوى مع ساعات المساء ..
فكم لبثت نائمًا فالجواب يتطلب الحساب الذي لم أعد بارع فيه في هذا اليوم تحديدًا .. كونه اليوم الذي قررت فيه العيش بعيدًا عن كل قانون ..
فكم لبثت نائمًا فالجواب يتطلب الحساب الذي لم أعد بارع فيه في هذا اليوم تحديدًا .. كونه اليوم الذي قررت فيه العيش بعيدًا عن كل قانون ..
- أغلق الكتاب بعد تلك الصفحات وقال وكأن المؤلف بالقرب منك:
أعلم أن السطور ستحكي الكثير مما أجهله .. سأعود إلى قراءة صفحاتك قريبًا ..!
.
.
#إيقاع_جنوني
#قصة_قصيرة
أعلم أن السطور ستحكي الكثير مما أجهله .. سأعود إلى قراءة صفحاتك قريبًا ..!
.
.
#إيقاع_جنوني
#قصة_قصيرة
جاري تحميل الاقتراحات...