لطف الله خوجه
لطف الله خوجه

@LMKHOJAH

67 تغريدة 2,114 قراءة Feb 05, 2020
الجدل وصناعة المحاور مخالف لطريقة السلف.
t.me
الرد على المبتدعة منهج سلفي، ولهم فيه مصنفات، أما إنشاء جيل يتعلم الجدل، فمنهج خلفي كلامي.
طريقة السلف في التعليم: تأصيل مسائل العلم والحق، وفي الأثناء إن مرت شبهة ردوا ونقضوا، ومروا بلا مكث.
أما جمع الشبهات لتدريسها التلامذة، فليست طريقتهم، بل هو كجمع الفيروسات والجراثيم ثم إلقاؤها على الأصحاء؛ بزعم تطعيمهم بها.
الشبهات ليست بجديدة، بل قديمة متجددة، أصولها وفروعها ظهرت أيام السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم، وانظر كيف تعاملوا معها، تعرف منهجهم، واليوم نحن أحوج إلى طريقتهم؛ لأنها المثلى.
إذا أصلت الإيمان والعلم، تضمن ذلك نقض شبهاتهم، فالحق يمحو الباطل، فإن بقي شيء بعد ذلك رد عليه ونقد.
نحن بحاجة لصناعة عالم لا محاور!
العالم هو من يحاور ويجادل إن لم لزم ووجب، لكن جداله ليس كالذي تعلم صنعة الجدل فحسب.
لا تقل: تأصلوا لسنتين وثلاث.
فالعالم لا يصنع في أقل من عقد، فإذا تلقى أصول الجدل، تلقاه بفهم واستيعاب، وطبقه برسوخ واقتدار، بخلاف المصنوع للمحاورة.
عندما تأتي بمبتدئ، ثم تعلمه صنعة الجدل، وذلك بجمع الشبهات في أبواب العقيدة، مع خلط ذلك بتأصيل الاعتقاد، فقد قسمته بين علم وجدل في مبتدئه، وهذا هو الخطأ المخالف لنهج السلف، كلا، بل علمه التأصيل حتى يرسخ، ولن يرسخ إلا بعد سنين من الطلب الجاد، ثم بعدها إن آنست منه رشدا علمه الجدل.
المبتدئ في العلم والعقيدة، لا يعلم الجدل، بل يشتغل معه على ترسيخ الاعتقاد، وفي أثناء ذلك تعرض شبهات على المسائل، فتلك يجاب عنها، ويعلم الحق فيها وكيفية الرد.
هذا هو المنهج، وليس المنهج: إقحام مبتدئ في صنعة الجدل والمحاورة وهو في حال تلقي العلم والتأصيل؛ إن ذلك يشتته ولا يبنيه.
إذا اغتر المرء برأيه، وضع على سمعه وقلبه حجابا يمنعه من فهم مخالفه ومنتقده، ولجّ في جدل لا معنى له؛ خارج عن سياق القضية، فيحصل لغط وغلط يمنع من تدارك الخطأ.
الهدوء مطلوب لفهم حقيقة ما يلقى، ودع عنك تجهيلا واستخفافا، فما أدراك لعلك تفيق يوما على حقيقة: أنك كنت مخطئا عجلا، فتندم!
أرسلت الرسل والأرض كافرة مليئة بكل أنواع الشك والشبهة، وما وجد بعد فتفريع عنها، فكان قيامهم بقضية التوحيد:(اعبدوا الله ما لكم من إله غيره). سعوا في ترسيخه وتحطيم الشرك أولا، وهي وصيته لمعاذ، ما سعوا في ترسيخ اليقين بالربوبية، بل ذلك لمن فسدت فطرته، أما الألوهية فحاجة أصلية دائمة.
- قال الهيثم بن جميل : قيل لمالك : يا أبا عبد الله الرجل يكون عالما بالسنة أيجادل عنها ؟ قال : لا ! ولكن يخبر بالسنة، فإن قبلت منه،
و إلا سكت ".
رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله
وذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك
وأبو نصر السجزي في الرد على من أنكر الحرف والصوت
- قال الْعَبَّاس بْن غالب الهمداني الوراق:قلت: لأحمد بن حنبل:"يا أبا عَبْد اللَّه، أكون فِي المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري، فيتكلم مبتدع فيه، أرد عليه، فقال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبره بالسنة ولا تخاصم.
فأعدت عليه القول فقال: ما أراك إلا مخاصما"
رسالة السجزي
تعزيز اليقين(الربوبية) أم ترسيخ التوحيد(الألوهية)؟
منهج الرسل: الاستدلال بالربوبية على الألوهية:(أمن جعل الأرض قرارا جعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا ءإله مع الله). فالغاية: الألوهية.
وأما الربوبية فهي فطرة، وكان أكثر المشركين يؤمن بها، فلذا احتج بها عليهم=
ومنهج أهل الجدل: في العناية بالربوبية لتعزيز(اليقين)، يقفون عنده، ولا ينتقلون منه إلى الألوهية، فلذا لا كلام لهم على التوحيد والشرك في العبادة، مع أنه رأس ولب دعوة الرسل، وهو قاعدة الصلاح والإصلاح للإيمان، ومن تكلم عليه مر بالربوبية(اليقين)، بخلاف من جعل غايته الربوبية يقف عنده.
فلذا ترى كل اهتمام أهل الجدل منصب على الإلحاد في باب الربوبية، أما الإلحاد في باب الألوهية فلا يلتفتون إليه، وهكذا هم أهل الكلام، فمن أثر هذا: التهوين من شرك القبور والأولياء، وتسويغ بدع التصوف والانتساب إليه.
إن أسمى وأعظم ما يعلمَه الناس ويدعون إليه: هو توحيد الله بالعبادة.
نتكلم عن منهج صناعة المحاور، لا البرنامج، فإن كان البرنامج يخلو من الملاحظات التي في التغريدات، فلا داعي للاشتغال بالرد إذن، فالكلام عن المنهج أيا كان متعاطيه وفاعله.
لكن إن كان فيه ذلك، فحينئذ، الخلاف في تحديد منهج السلف والقرآن، وهذا أمر آخر.
المهم ضبط الكلام، وترك الفضلة=
من مثل الاستجهال، وتوجيه نصائح في التثبت، وغير ذلك من كلمات قائلها أولى بها، والحذر من مزالق اللسان عقل-خصوصا ممن عرف شخصه، أما المجهول فكافيه جهالته-فما أدراه بقلة تصور حقيقة البرنامج ومعرفة مافيه؟
والاستشهاد بالحموية والواسطية على تسويغ صناعة المحاور دال على عدم فهم القضية.
أهل صنعة الجدل لا عناية لهم بتوحيد الألوهية، مع كونه أخطر ما يتهدد المسلم(لئن أشركت ليحطبن عملك ولتكونن من الخاسرين *بل الله فاعبد وكن من الشاكرين).
فلا يجادلون ولا يحاورون في شرك:الدعاء، والطواف، والذبح، والنذر. ولا شرك: المحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل. ولاشرك الأسباب، وذلك هو=
منهج أهل الكلام، فلذا قصر تعريفهم للتوحيد، فخصوه بالربوبية، فقالوا: لا خالق إلا الله. بينما طريقة أتباع الرسل والسلف: العناية بمسائل التوحيد والشرك، وتعريف التوحيد بأنه: إفراد الله بالعبادة. وهذا أعظم ما يحتاجه المسلم، وأحسن الطرق لتعزيز اليقين؛ لأنه يصله بالله فعلا وعملا=
لكن قصر التعليم على توحيد الربوبية، يقف بالمرء عند حد المعرفة بالله، دون إدراك ومعرفة لطريق الصلة به؛ لأن ذلك إنما يكون بتوحيد الألوهية، فبه يعرف كيف يعبده عبادة حقة، ويجتنب ما يقصيه عنه ويبعده.
وحد أهل الكلام وصنعة الجدل عند المعرفة، والمطلوب: العمل. ومن لا عمل له لا توحيد له=
وحجة أهل الجدل: الشبه كثيرة، والمؤمن بحاجة لليقين!
لكن الشبه تلك ليست بجديدة في أصولها، بل وأكثر فروعها متقدمة، وحاجة المؤمن لليقين تلبى بالألوهية؛ لأنه متضمن للربوبية. أما الوقوف عند الربوبية فنقص معيب يخالف طريقة الرسل، ويوافق بدعة المتكلمين التي حولت الأمة من العمل إلى الجدل=
ثم إن الناس ليسوا كلهم في معاناة من الشبه، فإذا وضع منهج يراد به علاج من به شبه، فقصره على من به الداء هو المتوجب.
أما وقد عمم لكل أحد، حتى من لم يسبق له عناية بالعقيدة والعلم، فالواجب سلوك مسلك الرسل والسلف في تعليمهم، وهو البدء والعمل على توحيد الألوهية المتضمن للربوبية.
فخلاصة ما ينتقد به منهج أهل الجدل:
١-إهمال توحيد الألوهية، بترك بيان حقيقة توحيد وشرك العبادة.
٢-إهمال توحيد الأسماء والصفات؛ بترك الرد على: الفلاسفة، والمعتزلة، والأشاعرة.
٣-إقحام المبتدئ، ومن لم يسبق له دراسة الاعتقاد والعلم، في جدل المخالف في باب الربوبية والنبوات=
٤-ترك تعظيم شأن السلف، مع أن الدين كله يمر من قناتهم؛ وترك الإفادة من منهجهم.
٥-تطبيق منهج المتكلمين في الوقوف عند حد العناية بمسائل الربوبية.
٦-إعجابهم الشديد بطريقتهم، والدفع عنها بكل طريق، دون محاولة فهم ما ينتقدون به.
٧-تعميم وتدريس منهجهم لكل أحد، لكن تحت شعار تعزيز اليقين.
وقضية الرجوع للسلف قضية كبرى، إهمالها يخرج بالمرء لمذاهب شتى كلها بدعية، وههنا فئتان:
-فئة جهلت علم السلف ومنهجه، فراحت تخبط وتنسب بغير علم.
-وفئة جهلت قدر السلف، فراحت تخط طرقا لفهم الدين والعمل به بعيدا عن آثارهم، فألقيت في أفنية: المتكلمين، والفلاسفة، والمتصوفة، فحادت ومادت.
كل ما تقدم منصب على المنهج أصالة، ثم بعده ينظر في البرنامج هذا أو ذاك؛ لمعرفة موافقته لطريقة السلف، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ وهو يريد الحق فله أجر، والمؤمنون يتراحمون، ويرد بعضهم على بعض بما تبلغه علومهم واجتهاداتهم، بلا شحناء ولا تباغض ولا تعنت، فنحن مأمورون بالجدل الحسن.
أقترح على برنامج صناعة المحاور، أن يغرس في الملتحقين به:
-القدرة على تقبل الآراء المخالفة.
-تفهم المراد.
-تحديد مواضع النقد.
-تضييق نقاط الخلاف ليخلص لمحله الحقيقي.
-معالجته لمعرفة كل ما له وما عليه.
-والميزان في ذلك فقه السلف.
فهذا من أصول الجدل والمحاورة، لمنع شرخ عند كل خلاف!
حد الدارس في هذا البرنامج أنه أفاد منه، فأحدث له معارف لم تكن، وهذا يفسر الحماسة في الدفع والاعتراض، لكنه ليس ميزانا للتعديل أو التجريح، فليكن هذا على بال، لكن يستأنس بهم، إنما الميزان العرض على طريقة السلف، ففي الدين وإصابة المنهج والمذهب هم الميزان، فلا تزهد فيهم لقول غافل!
لكل من شارك في هذا الموضوع:
الخلاف بين البشر قدر ماض، ولو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة، والمسلمون أمروا بأدب الخلاف وحسن الجدل، وألا يورثهم الخصام والشقاق، وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في أمور وقلوبهم مجتمعة، فمن أراد حمل الناس على أمره، أو ظن إصابته في كل ما عمل، فقد أبعد وركب الصعب.
هذه الكلمات وغيرها هي من قدر الله تعالى، هو الذي ساق ويسر إليها، ولعله أراد بها خيرا للجميع، وحالنا نحن مع أقداره، ونحن سبب من أسبابها، يجري علينا ما كتبه وقدره: أن نفيد منها بالتبصر بما لنا وما علينا، ونلتمس الحكمة من كل حوادث القدر، وألا نمر عليها مرور الغافلين، والله يهدي.
التغريدة الأولى كانت موجهة للمنهج أصالة، وذكر صناعة المحاور مثلا، لعله يفاد منها، لكن طارت كل مطار، وجرى عليها ما كان، ولم يكن مقصودا، وإذ حصل هذا، فالمؤمل أن ينظر في بنود النقد بتجرد، ففيها شيء من الصحة قطعا، وربما عليه جواب، لكن ليس كل جواب يقبل ممن يتعزى بالسلف ويرفع بهم رأسا=
فإن كان النزاع في تحرير منهج السلف؛ أنه لا يعارض طريقة الجدل وتعلمه، فهنا اتفاق في أصل واختلاف في فرعه، فليحرر مذهب السلف في هذا بعلمية ومنهجية، وفي الساحة من لا يعتد بالسلف، ولا يرى وجوب تقليدهم، فهذا مقامه: تحرير هذا الوجوب، وإثباته من الدين. فكل مقام له مقال.
وفي كل هذا يجتنب مقالات الداخلين الأغرار في هذا الحوار بلغط وجهل، فليس لهم فيه مقام، وإن كان بعضهم له شهرة، لكنه لم يقف عندها ليراعي ميزانها؛ لغفلة أو عجب بنفسه، فإن هؤلاء أضر شيء في هذه الحوارات، يجذبونها إلى ناحية التطرف والتخندق بما يزيد الشقة، ولا يخدم القضية إلا سلبا.
في الساحة من لا يرفع بالسلف رأسا، لكنه يهيم بغيرهم من: فلاسفة، ومعتزلة، وأشعرية، وصوفية. ويصدق عليهم:(أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير). فلا يقبلون من أحد رأيا، ومذهبهم:(ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد). وشغلهم الجدل، وليس كل من درس للجدل فمنهم، فليحذر موافقتهم.
القرآن منبع الحجة، تضمن الجواب على كل الشبهات، وترى فيه عناية خاصة واسعة بشبهات حول التوحيد والشرك في العبادة، لا تقارن بالشبهات حول: وجود الله، وخلقه، وتدبيره للكون(ربوبية). والعلة: أن شبهات شرك العبادة كانت، ولا تزال، أغلب واكثر.
أما الإلحاد في وجود الله فنادر، حكي عن فرعون=
ًوالإلحاد في تدبيره قليل، حكي عن النمروذ وقوم إبراهيم، وطبع البشر وسيرهم عبر التاريخ واحدة، ولا يطرأ عليهم في الكفر أكثر مما كان، بل إعادة إنتاج وتطوير.
إذن، فالإلحاد في العبادة على الناس أغلب، حتى وقع فيه مسلمون بعبادتهم الأولياء والقبور، دع عنك اليهود والنصارى وغيرهم=
وقد يخيل أن الإلحاد في وجود الله اليوم أغلب، لما كان نصف العالم شيوعيا، ولانتشار دعوات الإلحاد في وسائل شتى، لكن الحقيقة إن الإلحاد في العبادة لا يزال أغلب؛ إذ الفطرة ترفض الاستغناء عن الله، وقد سقطت الشيوعية وسرعان ما عاد الناس لدينهم، لكن الإلحاد أكثر في القدر والتدين=
فمن الواجب عدم المبالغة في تقدير نسبة الإلحاد في وجود الله بلا مستند حسي ثابت، ثم البناء عليه، ومن الخطأ الإعراض عن إلحاد العبادة، وهي قضية القرآن والرسل الأولى، وشيوعه لا يحتاج إلى تدليل، لظهور ممارسته في بلاد كثيرة، إن هذا يحوج لإعادة النظر في الأولويات، بلا إهمال للضروريات.
لمن ردد أن النقد كان بغير علم، يقال: نقدكم هو الذي بغير علم. فما قيل كان عن علم سبق، ونقاش جرى، ودراسة وإدراك، والعارفون يفهمون هذا، لكن يوردون اعتذارات وتعللات. وما أعجبها من حكاية؛ تغريدة في سطر، كان يمكن أن تمر مرور الكرام، ولم يكن الغرض الإشاعة، لكن جاء مناصروا البرنامج=
فقلبوها جدلا، وطاروا بها، فصارت إلى ما ترون، آذى فيها بعضهم نفسه بتعليقات برئت منهم، دلت على عدم صلاحيتهم للجدل، ولو تعلموا من طرفه، وآخرون أسفوا وتمنوا، وكأنهم لم يفهموا أن الخلاف طبع البشر، وليس كله سلب، بل منه إيجاب، لكنهم لغلبة العادة عليهم وتواضع معارفهم، اغتموا وهموا=
ولعل في ما كان حكمة وتقدير حسن، لم يكن في الحسبان، به نقف على أمور ينبغي اجتنابها، ويعرف كل ما له وما عليه، فما قدر الله من شيء إلا لخير، والمؤمن أمره كله خير، ونفع الناس بالعلم أجره عند الله، والمرء بإخوته كثير، وهم مرآته، وليس من غضاضة أن يتأمل القول ناقدا أو منقودا لعله يُهدى.
لا أحد معصوم، لا الناقد ولا المنقود، فإن وفقا لميزان واحد يرضى به الجميع، كان فيصلا بينهما؛ ليتبين كل منهم: أين خطؤه وصوابه. هذه هي الحكمة؛ أن يحتكما إلى ميزان، ويصدقا في اتباعه، ولا يظن في أهل الإيمان والعلم إلا الصدق والإحسان، وعليه فخلافهم له جواب وحل، فإذا بقي شيء فخلاف سائغ.
لعلي أكتفي بهذا.
فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان مما أقول.
ودعائي:(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا).
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
ضميمة لا بد منها.
من الأسس التي لأجلها أنشأت "صناعة المحاور": نبذ إيمان التقليد، وطلب إيمان اليقين، وكان هذا هو الشعار، وهو في حقيقته منهج كلامي محض، فإن الناس قبل ظهور الكلام، لم يعدوا إيمان التقليد معيبا ناقصا قابلا للتشكيك حتى أتى المعتزلة ثم الأشاعرة من بعدهم، فأشاعوا ضعف=
اليقين بإيمان التقليد، وخطوا طريقا للإيمان يعتمد الدليل العقلي كليا، والعقل دليل لكن ليس الوحيد، لكن هؤلاء قدموه وفضلوه حتى على النقل والفطرة، ومن هنا زلّوا، وظهر زللهم في كبارهم: الغزالي، الشهرستاني، الرازي، والجويني من قبلهم، عانوا الشك في الإيمان، فاستغاثوا يطلبون اليقين=
هذا وهم منطلقون من الدليل العقلي، لكن ما نفعهم بشيء، لا لبطلانه، بل لسوء منهجهم حين أعرضوا عن دليل الفطرة والنقل، وطعنوا في التقليد مطلقا، والناس لا ينفكون من التقليد مطلقا، فهو جزء من وسائلهم لتحقيق اليقين، لكن هؤلاء لم يفهموا هذه الحقيقة إلا بعد أن أخذهم الشك كل مأخذ، فرجعوا=
يلتمسون الإيمان في التقليد، حتى قال إمامهم الجويني:"أموت على دين العجائز". أي: إيمان التقليد.
ونقد الغزالي اعتماد العقل مصدرا وحيدا للإيمان بعد تجربته منهج الشك، وعاد ليقول: "من ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المحررة فقد ضيّق رحمة الله الواسعة".
ووصية الرازي بالعود إلى أدلة=
القرآن بقوله"لقد تأملتُ الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية؛ فما رأيتُها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيتُ أقرب الطرق طريقة القرآن، ومن جرّب مثل تجربتي؛ عرف مثل معرفتي". يعني: أدلة العقل لإثبات العقائد.
فتكرار الخطأ نفسه وبأيدي سلفية نقص لا يليق، فالتجارب يتعظ بها، فكيف إذا.=
كانت فلسفية كلامية؟!
إيمان التقليد ليس باطلا، فكلنا على ذلك الايمان، هو مصدر لكن ليس وحيدا، لكنه معتبر، فنحن نقلد الرسول ونحن لم نره ونسمع منه مباشرة، لكن نؤمن بكل ما صح عنه، لأن أدلة العقل والفطرة والشواهد تشهد له بالرسالة، فتقليدنا له ليس محضا، بل متضمن طبعا أدلة مؤيدة ومساندة=
فالعقل يشهد لإيمان التقليد، والفطرة، والتجارب، والشهادات. إذن، لم الادعاء بأن إيمان التقليد معزول منفرد وحيد، ثم البناء على ذلك بإبطاله وتكذيبه؟!
إيماننا الذي نشأنا عليه ليس تقليدا محضا، بل قبل ذلك هو فطرة فطرنا عليها، ودليل الفطرة أقوى من العقل لمن فهم، فترى الجويني والغزالي=
والشهرستاني والرازي، وقد أخذهم الشك الحيرة، وهم أئمة المعقول، ثم هم يعودون يطلبون إيمان الفطرة، أو العجائز بتعبير الجويني، وتجد الشك في المتكلم والمتعقل ولا تجده في العامي العجوز الذي مضى عمره في الطاعة، وإنما يأتي من عقل مريض أو شهوة نفس غلبت، لكن لا يأتي لمجرد أنه إيمان تقليد=
إذن، إعادة إيمان التقليد لمكانه الصحيح؛ بتفسيره تفسيرا صحيحا: أنه إيمان بني على الفطرة، تسانده الشواهد، وتدعمه التجارب، وتؤيده أدلة العقل. وهذه الأمور تداخل النفس بشعور وبلا شعور حتى تقوي الإيمان. فإن حصل شك، فليس لأنه تقليد كما زعم، بل لأمور مجتمعة، ضعفت بها تلك السواند=
فأورثت شكا، بفطرة فسدت، وبصيرة عميت، وشيطان مضل، وهكذا، وكقاعدة: فإن ما يعتري الإنسان لا يرد إلى عامل واحد، بل لعوامل شتى، وفهم هذا يساعد على حسن المداواة، والقصور عنه ينتج خللا تبين في طرائق الفلاسفة والمتكلمين ومن قلدهم في مسالك الجدل، والله المعين والمسدد والهادي لسواء السبيل.
العجب من هذه الضجة حيال هذه التغريدات!
لنعلم أن أي عمل بشري قابل للخطأ والصواب، ومهمة الناقد بيان مواضع الخلل فيما يره، وعلى المنقود الجواب أو الإصلاح. وهكذا يؤول النقد إلى التحسين والتطوير، لا الإلغاء، لم نطالب في أي مما سبق إيقاف البرنامج، فليفهم هذا، وليكف ناس عن النوح=
فلسنا في عزاء، بل حوار، والمنتسبون للبرنامج أولى بتفهم هذا، والمعالجة بهدوء، هذه ملاحظاتنا، جاءت هكذا من غير قصد ولا تطلب، لكنها تغريدة عابرة في سطر، أوقد عليها أناس نار الخلاف، فصارت إلى ما ترون، فأربعوا على أنفسكم، ما أردنا هضما لعمل قائم ولا ضررا، ولسنا في هذا إلا نصحة.
لا ينبغي الجزع من النقد، بل يربى الناس على تفهم النقد والجواب عنه بأدب، فلا يزال الناس يرد بعضهم على بعض، ويعدونه بناء لا هدما، حتى جاء مبطل-في حقبة من التاريخ-فأحاط نفسه بسياج من حصانة الرد، خشية الانكشاف، فزعم أن الرد يثير لغطا وقلاقل، وليس كذلك عند من يروم الحق وينشد النصح.
ربما صادفت تغريداتي هذه أنفسا ملئت تفيقها، تتكلم بجملة أفواهها، وتتخلل بألسنتها كما الوصف النبوي لصنف بلغ بهم الغرور؛ أن ظنوا جمعهم للبلاغة والحكمة، بما ليس لغيرهم منه نصيب إلا هم، ثم يدعون سلفية ونصرة للدين، فمثلهم حري أن يلحقوا بزاوية يتأدبون بها، قبل أن يظهروا قرونهم بعلم.
سلفي قليل الأدب!
تلك معادلة غير قابلة للهضم، فأول ما يربي عليه المنهج السلفي: الأدب مع الناس جميعا، ومع العلماء خاصة، ومع الصحابة ومن تبعهم. ثم يتعلم المسائل والمنهج. أما تعلم ذلك بلا أدب، فإساءة لمذهب السلف، ابن المبارك: "نحن إلى قليل من الأدب، أحوج منا إلى كثير من العلم".
ومما يذكر ههنا: أن تعليم الجدل لمن لم يرسخ بعلم، يورثه قلة الأدب مع مخالفيه؛ لأنه يعلمه طرائق إحراج الخصم، من بيان تناقضه، سفسطته، وجمعه بين النقيضين، وتخليطه وغير ذلك مما مقصوده إسقاط الخصم، فيستعمل هذه الآلة بغير بصيرة مع كل من جادله، فيسيء لنفسه ولخصمه وللمدرسة التي تخرج فيها!
حين يبدأ بالعلم على يد العلماء، ويجاهد ويتعنى في طلبه، وحفظه، وضبطه، دون اشتغال بغيره، يعرف قدر العلم والعلماء وما بذلوه من جهد وزمن في تحصيله، فإذا حصل آلة الجدل بعدها أحسن استعمالها بساعد مشتدة.
وحين يبادر بالجدل، تقع الآلة في يد غير خبيرة، أو ضعيفة، فربما أصابت نفسها أو صاحبا!
في الساحة-من دون تحديد-فئة حادثة مِن قصدها: إسقاط العلماء بدعاوى شتى، مثل: عدم فهم الواقع، العناية بالتنظير..إلخ. ولما كان عملا سيئا آل بها الحال للطعن في سادات الإسلام من الصحابة بخاصة معاوية.
هؤلاء من سيماهم: الإعجاب بالفلاسفة والمتكلمين والمفكرين الغربيين، يلهجون بذكرهم!
الإلحاد مشكلة قديمة، وهي في جوهرها تعبير عن مشكلة نفسية، تعبر عن نفسها بظواهر شاذة مثل الإلحاد، للفت الأنظار للحظوة والعناية، وما أن تزول المشكلة تختفي الظاهرة بلا سبب وجيه.
أما الإلحاد العقلي فأقل من ذلك وأسوأ؛ إذ يطلب أدلة عقلية بمواصفات يحددها الملحد المتعقل، وهذا الصنف تجده=
في علماء الطبيعة ومن قلدهم، أما الإلحاد النفسي ففي العامة وغير المختصين بعلم.
ونوع ثالث هو: الإلحاد الثقافي. وهو الموجه، ويقصد به تغيير ثقافة المجتمع، وله أهداف سياسية.
كل نوع من هذا له علاج يخصه، لكن قبل ذلك بُدّ من استقراء؛ لمعرفة الكم في كل نوع. فقد نبالغ في الكم ونحن لا نشعر=
ومجرد توارد الأسئلة الكثيرة، ليس قياسا صحيحا على الكم والكيف؛ إذ الشكوك تعتري النفوس على الدوام، فالمؤمن يدفعها، والضعيف يحار فيها، فيَسلَم أو يطلب عونا، والهاوي الغاوي يتجاوب معها. والثوب الأبيض تبين فيه النقطة السوداء ولو صغرت. فلا مبالغة ولا إهمال إذن، بل توسط وعدل=
فإن الإلحاد في وجود الله قليل نادر عبر التاريخ؛ إذ هو مضاد للفطرة كليا، ويدخل الملحد متاهات نفسية لا تطاق.
والإلحاد في العناية عمل فئة من علماء الطبيعة، أخذهم الغرور وسوء الحظ إلى محاولة إثبات كل شيء بالتجربة والمعامل.
فالذي يكثر في العامة هو: إلحاد في القدر، وفي التدين والنبوات=
وهذا النوع هو الذي وجد وظهر في المسلمين؛ فتجد الاعتراض على خلق الشر، وقسمة الناس، وتجد الظن بعدم الحاجة للدين والرسل. وهذا النوع والذي قبله يتوقى ويعالج بالطريقة التالية:
١-التأصيل لمسائل العقيدة على منهج أهل السنة.
٢-التدريس لعلم التوحيد الإلهي؛ إذ هو الوسيلة لاتصال القلب بالله=
وإذا اتصل زالت كل فتنة ومحيت.
٣-التعليم لتوحيد الأسماء والصفات، فمعرفة الله حق المعرفة تورث إيمانا ويقينا لا يتزعزع، وهو متضمن لتوحيد الربوبية.
٤-التعظيم لمنهج ومذهب السلف، وتعليم طريقتهم في مجادلة المخالفين من المبتدع.
٥-التأديب بآداب طالب العلم.
٦-الرد للشبهات الواردة=
على كل ما سبق في حينه ووقته؛ ليجتمع التأصيل والنقد.
وهذا المنهج والبرنامج يمكن تطبيقه على:
-المبتدئين بمفاتيح تلك المفردات.
-وعلى المتوسطين بأبوابها بشمول.
-وعلى المتقدمين بفصولها بتوسع.
فإن وصل المرحلة المتقدمة، وآنس منه رشدا، وضبطا، وقدرة بعلم وحكمة: أمكن تعليمه الجدل.

جاري تحميل الاقتراحات...