حاتم القرشي Hatim
حاتم القرشي Hatim

@hatemdq

9 تغريدة 45 قراءة Feb 04, 2020
نزلت من القطار قادما من (لانكستر) بعد يوم علمي طويل ملئ بالأحداث، كان الجو بارد جدا والجميع مسرعي الخطى بغية الوصول إلى مأمن دافئ، سارعت خطاي خارجا من محطة القطار إلى أقرب نقطة وقوف لحافلة تقلني إلى المنزل، لم أقف طويل حتى أقبلت، حملت شنطتي وركبت، وبينما أبحث عن مكان لأجلس به..
إذا به يلوح لي أن تعال واجلس هنا، قسماته عربيه، دققت النظر فإذا به العم الذي أراه أحيانا في المسجد، ومع أن المكان ضيق ومعي شنطة كبيرة، لم أرد أن أخيب ظنه، لملمت بعضي وجلست، إلى أين ذاهب؟ سألني، لتو عدت من كذا وكذا وكان يوما طويلا متعبا، أجبته. سألته عن أحواله ومنذ متى يعيش هنا؟
قال لي: أنا طالب من العراق والعام الماضي كان تخرجي من الدكتوراه. تحاملت لكي أخفي صدمتي، فالرجل مسن وفي ظني أنه في السبعينيات من عمره، قلت ماذا؟ قال: نعم، الحمد لله انتهيت من الدكتوراه العام الماضي، ولكنني للأسف أحلت للتقاعد في آخر سنة منها، فأنا محاضر بجامعة (كذا) في العراق...
قلت ما الذي حملك على هذا؟ قال: نعم!، حينها علمت أن سؤالي لم يكن موفقا، فغلفته وقلت: أقصد أريد أن أعرف هل كان أخذك للدكتوراه رغبة أم طلب حكومي؟ ضحك ضحكة الذي فهم المغزى من السؤال، وكأن ضحكته تقول: تقصد من الذي دفع هذا المسن ليحصل على الدكتوراه في هذا السن؟ لم أكن أتوقع ما ستقرأون
قال: يا بني، في عام ١٩٧٥م كنت طالبا في آخر سنة من الباكلوريا، وكان أحد الطلاب المقربين من العائلة الحاكمة يدرس معنا( صدام حينها)، وبعد خلاف بيننا، ذهب إلى أمن الدولة حاملا سلاحا واتهمني بأنني أعطيته هذا السلاح لأقتل به صدام، وبما أنه قريب وصدام خط أحمر،قبض علي من الغد لتبدأ القصة
يقول: حقق معي تحت التعذيب، وحكم علي بالسجن ١٥ عام، قضيتها في سجن أبو غريب، عشت في حياة لأستطيع وصفها، لكن أستطيع أن أقول لك أن جميع أظافري سقطت من التعذيب، وأذكر أنني تُركت أربعة أشهر ونصف عاريا، وأنه لم يبق عضو من جسمي لم ينزل من الدم، وأنني وأنني..،
ذكر لي شئ من التعذيب الذي ناله في تلك المرحلة، وأنه بعد تمام المدة، خرج ليجد أباه قد مات، ذهب ليتوسل ليعاد إلى الدراسة ولكنه لم يجد جوابا إلا بعد خمسة أعوام، في العام ١٩٩٥م، تمت الموافقة له ليكمل دراسته، فيوفقه الله ويعين بعدها معيدا في الجامعة، يقول وبعد سقوط نظام صدام، ...
في العام ٢٠٠٤، قبلت في الماجستير لأتمها في العام ٢٠٠٨، بعدها بقليل طلبت الإبتعاث للدكتوراه، وبالفعل وفقني الله وها أنا ذا أتمتها ولله الحمد، ولكن جاء التقاعد للأنني بلغت ال ٦٥ عام كما ترى، وحصل لي...، سكت وقال عفوا يجب أن أنزل هنا وأعذرني على أن كدرت خاطرك بهذا، سلام عليكم..
تركني ونزل، يالله، ما الذي سمعته، أحقا هذا يعيش بيننا، نسيت كل ما حصل منذ الصباح، وأخذت مني قصة هذا العم كل مأخذ، ها هي المحطة، نزلت وأنا أقول في نفسي، في باب يجب أن تكون قصة هذا العم، أفي الإصرار، أم الحزن، أم الطموح، أم...أترك لكم التأمل، والسلام.

جاري تحميل الاقتراحات...