مع انطلاق أولى مراحل الانتخابات الرئاسية الأميركية في ولاية أيوا، الاثنين 3 فبراير تبدأ واحدة من أكثر العمليات السياسية تعقيدا وطولا وتكلفة في العالم، إذ إنها عصية على فهم كثيرين حول العالم، بل داخل اميركا
وعلى الرغم من أن الدستور الأميركي لا يتحدث عن الترشيحات الرئاسية، ولا عن الأحزاب السياسية أو الانتخابات التمهيدية لكل ولاية، إلا أنه حدد كيفية تشكيل الهيئة الانتخابية التي تحدد الرئيس الفائز كل 4 سنوات خلال انتخابات الثلاثاء التالي للاثنين الأول من شهر نوفمبر
يستطيع أي شخص أن يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة إذا كان:
مولود في الولايات المتحدة
يبلغ من العمر 35 عاما على الأقل
أقام داخل الولايات لمدة 14 عاما على الأقل
مولود في الولايات المتحدة
يبلغ من العمر 35 عاما على الأقل
أقام داخل الولايات لمدة 14 عاما على الأقل
وبمجرد أن يتمكن من جمع أو انفاق 5000 دولار أميركي لحملته الانتخابية، يجب عليه أن يسجل ترشحه لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية، مع تحديد أسماء الأشخاص الرئيسيين الذين سيتولون جمع وإنفاق الأموال في حملته الانتخابية
تنطلق في 3 فبراير أولى الانتخابات التمهيدية لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في ولاية أيوا، وهي ولاية ريفية صغيرة في الغرب الأوسط الأميركي، تليها ولاية نيو هامشاير في 11 من الشهر نفسه
تكتسب هاتان الولايتان أهمية خاصة لكونهما تسلطان الضوء بشكل كبير على حظوظ المرشحين الرئاسيين في أول اقتراع حقيقي من الناخبين، وتعد انتخابات يوم "الثلاثاء الكبير" في 3 مارس من أهم الأيام الفاصلة في الانتخابات التمهيدية إذ تحسم ولايات كبيرة مهمة أمرها مثل ولايتي كاليفورنيا وتكساس
وتتواصل الانتخابات التمهيدية بشقيها في بقية الولايات حتى 2 يونيو، حيث يتبلور مع نهايتها اسم المرشح الأوفر حظا بحسب عدد النقاط التي يجمعها المرشحون على مدى 4 أشهر
والمندوبون هم أشخاص يمثلون ولايتهم في المؤتمرات الوطنية للأحزاب التي تعقد في الصيف. يحتاج المرشح في الحزب الديمقراطي إلى دعم 2376 مندوبا على الأقل من إجمالي 4750 كي يفوز . أما الحزب الجمهوري فيحتاج المرشح إلى دعم 1277 مندوبا من إجمالي 2552 مندوبا ليفوز بترشيح الحزب الجمهوري
خلال العقود الماضية، كانت المؤتمرات الوطنية للحزبين احتفالية، إذ تصبح حدثا وطنيا للتصديق على المرشح الذي استحوذ غالبية الأصوات خلال الانتخابات التمهيدية. مع ذلك، ففي حالات نادرة يصبح المؤتمر الوطني هو من يحدد مرشح الحزب حين يفشل أي مرشح في حصد غالبية أصوات المندوبين
ولأن الناخبين المستقلين لا ينتسبون لأي حزب سياسي، لا تكون لديهم مجموعات تمنح أصواتهم إلى المندوبين، فإن ولايات عدة تنظم انتخابات أولية مفتوحة تسمح لهم بالمشاركة، كما تسمح بعض الولايات للناخبين بتغيير انتمائهم الحزبي قبل يوم من إجراء التصويت في الولاية
تستطيع الأحزاب الأخرى، مثل حزب الخضر وحزب التحرريين، اختيار مرشحيها لمؤتمراتها الحزبية على المستوى الوطني، ولكن بسبب ندرة حصول أي مرشح منها على نسبة كبيرة من الأصوات في الانتخابات التمهيدية، فإن مندوبي هؤلاء المرشحين لا ينالون سوى قليل من الاهتمام على المستوى الوطني
الأمر الوحيد الذي يتناوله الدستور الأميركي في شأن الانتخابات الرئاسية هو كيفية تشكيل وعمل الهيئة الانتخابية التي تختار الرئيس في النهاية ضمن نظام الاقتراع على مرحلتين، حيث كانت هذه الهيئة الانتخابية نتاج سلسلة من التسويات والمقايضات، بعد فشل فكرة أن يختار أعضاء الكونغرس الرئيس
على نقيض الانتخابات الأميركية في الكونغرس والولايات التي تجري بالاقتراع المباشر، فإن الرئيس ونائبه لا يُنتخبان من المواطنين مباشرة، وإنما عبر ناخبين آخرين ضمن عملية تسمى "الهيئة الانتخابية" أو المجمع الانتخابي
فعندما يدلي الأميركيون بأصواتهم في صناديق الاقتراع لمصلحة مرشح رئاسي ما، فإنهم في الحقيقة يصوتون على قائمة من الناخبين أو المندوبين الممثلين للحزب أو للمرشح في ولايتهم، والذين تذهب أصواتهم للمرشح الرئاسي فقط في حال حصوله على غالبية الأصوات في هذه الولاية
لكل ولاية أميركية عدد محدد في الهيئة يتم احتسابه على أساس مجموع عدد أعضاء الكونغرس الممثلين عن هذه الولاية، فولاية كاليفورنيا على سبيل المثال لها 55 صوتا ضمن الهيئة الانتخابية حيث يمثلها عضوان في مجلس الشيوخ و53 في مجلس النواب
فإذا فاز مرشح رئاسي بغالبية أصوات الأميركيين في ولاية كاليفورنيا، يكون بذلك قد حصل على 55 صوتا من المجمع الانتخابي، ولا يحصل منافسه على أي صوت من الولاية حتى لو كان قد حصل على 49% من مجمل أصوات المقترعين
ولكي يفوز أي مرشح رئاسي بالانتخابات، يجب عليه الفوز بعدد 270 صوتا من أصوات المجمع الانتخابي من إجمالي 538 صوت. وقد لا يتمكن الرئيس الفائز من جمع غالبية أصوات المقترعين من المواطنين الأميركيين، لكنه يفوز بالانتخابات مثلما حدث مع المرشح الديمقراطي آل غور عام 2000
اختيار أعضاء الهيئة الانتخابية يتم على مرحلتين، الأولى تجرى عبر الأحزاب السياسية في كل ولاية، لكن الاختيار يقع على أشخاص مشهود لهم بالولاء للحزب، وتصبح هذه الأسماء مقترحة استعدادا للمرحلة الثانية التي تجرى يوم الانتخابات العامة
تظهر خرائط نتيجة الانتخابات الولايات ذات الولاء للحزب الجمهوري باللون الأحمر مثل ولايات الجنوب والغرب الأوسط، بينما تظهر ولايات الحزب الديمقراطي باللون الأزرق مثل ولايات نيوإنغلاند وولاية كاليفورنيا، لكن من يحسم النتيجة في معظم الأحيان، هي الولايات المتأرجحة باللون الرمادي
الولايات المتأرجحة هي ولايات منقسمة سياسيا وتتقلب توجهاتها بين الديمقراطيين والجمهوريين من انتخابات لأخرى، مثل ولاية فلوريدا وولاية أوهايو. وقد تكون ولايات بنسلفانيا وأريزونا من الولايات المتأرجحة في نوفمبر المقبل
يبدأ الرئيس المنتخب تشكيل إدارته الجديدة خلال الأيام التالية لفوزه، ولكنه لا يتسلم السلطة رسمياً إلا يوم 20 يناير من العام التالي ولمدة أربع سنوات هي فترة الحكم الرئاسي في الولايات المتحدة، ولا يحق للرئيس سوى فترتين رئاسيتين
#اندبندنت_عربية_تغنيك
independentarabia.com
#اندبندنت_عربية_تغنيك
independentarabia.com
جاري تحميل الاقتراحات...