يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

10 تغريدة May 18, 2020
معارضة القياس لخبر الواحد
اشتهر عن مالك تقديمه القياس على خبر الواحد عند التعارض، وروي عنه العكس ومستند الرواية الأولى قول مالك في المدونة في طهارة سؤر الكلب:(يؤكل صيده فكيف يُكره لعابه)، وعليه يرون تقديمه القياس على حديث ولوغ الكلب الذي استنبطت النجاسة منه..
وهي تسند رواية البغداديين، في تقديم القياس، بينما استند من رأوا تقديم الخبر وهم المغاربة قوله في حديث المصراة المخالف للقياس:(وهذا حديث متبع ، ليس لأحد فيه رأي).
ومشى على رواية تقديم القياس القرافي في التنقيح وتبعه في المراقي:
والحامل المطلق والمقيد**
وهو قبلَ ما رواه الواحد
قال الشيخ محمد الأمين في نثر الورد :
(التحقيق بخلاف ماذهب اليه المؤلف والقرافي والرواية الصحيحة عن مالك رواية المدنيين أن خبر الواحد مقدم على القياس،...
وقال القاضي عياض مشهور مذهبه أن الخبر مقدم قاله المقَري وهو رواية المدنيين , ومسائل مذهبه تدل على ذلك كمسألة المصراة , ومسألة النضح , ومسألة غسل اليدين لمن أحدث في أثناء الوضوء،...
وما زعمه بعضهم من أنه قدم القياس على النص في مسألة ولوغ الكلب غير صحيح لأنه لم يترك فيها الخبر للقياس وإنما حمل الأمر على الندب للجمع بين الأدلةلأن الله تعالى يقول فكلوا مما أمسكن عليكم ولم يأمر بغسل ما مسه لعاب الكلب فدل على أنه غير نجس واعتضد ذلك بقاعدة هي أن الحياةعلة الطهارة)
وتحقيق الشيخ محمد الأمين وجيه، ونص مالك في حديث المصراة أقوى دلالة من كلامه في مسألة لعاب الكلب، ولكن لماذا مالك يقدم مسائل تساند القياس على بعض الأخبار.
الجواب أن مالك يقدم الأصل القطعي المتفق عليه على خبر الواحد إن انفرد عن مجموع النصوص،...
قال الشاطبي:
(وأما الثالث: وهو الظني المعارض لأصل قطعي ولا يشهد له أصل قطعي).
ثم بعدها قال:
(ولكن الثابت في الجملة أن مخالفة الظني لأصل قطعي يسقط اعتبار الظني على الإطلاق).
فهذا توجيه أقوال مالك التي لم يعمل فيها بالأحاديث أو حملها على غير ظاهرها.
وأما إن عُضد النص بقاعدة أخرى فيعمل به، قال ابن العربي:
(إذا جاء خبر الواحد معارضا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به أم لا؟ فقال أبو حنيفة: لا يجوز العمل به، وقال الشافعي: يجوز، وتردد مالك في المسألة،...
ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إن عضدته قاعدة أخرى قال به وإن كان وحده تركه).
وهذا مبني على نظر مالك المقاصدي لمجموع النصوص بحيث ينظر للشريعة كمنظومة واحدة، إذا خالف أحد النصوص الأصل القطعي الذي شهدت له النصوص، أصبح عنده محل نظر، يحتاج ما يقويه للعمل به،...
وهذا من قبيل النظر في العلل والشذوذ في الحديث، ولكنه يتعلق بالدلالة الفقهية، والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...