ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 900 قراءة Feb 01, 2020
الجميلة والوحش
مسلسل كرتوني عشنا معه قصة خيالية جميلة
لكنك ستدهش حين تعلم أنها لم تكن قصة خيالية !
حياكم تحت ?
في العام 1573م تزوجت الجميلة كاثرين ابنة أحد العاملين في البلاط الملكي الفرنسي من ذئب بشري يدعى بتروس، لم تكن كاثرين تدري من هو زوجها ولا كيف يبدو شكله وهيئته لأن الزواج كان بأمر ملكي، لذا عندما رأته في يوم الزفاف سقطت مغشيا عليها.
لقد بدا بتروس في هيئة مخيفة تثير الفزع وتستجلب معها كثير من القصص الخرافية حول الوحوش، كان الشعر يغطي جسمه بالكامل، وكان القصر الملكي ينتظر كيف ستكون ليلة كاثرين مع ذلك الوحش، هل سيفتك بها ويستعيد وحشيته أم ستمر الأمور بسلام؟!
حكاية هذا الوحش بدأت عام 1547 في حفل تنصيب هنري الثاني ملكًا على فرنسا، إذ كانت العادة في مثل هذه الحفلات أن يقدم المهنئون من الملوك والأمراء والنبلاء الهدايا القيمة، وقيمة الهدية في تلك الفترة تكمن في غرابتها وندرتها.
قُدِمت للملك كثير من الهدايا والحيوانات النادرة، لكن من بين كل هذه الهدايا كان هناك هدية غريبة وغير اعتيادية أثارت دهشة الملك وحضوره، قفص حديدي بداخله رجل أدغال يغطي الشعر جسده بالكامل، نعم إنه بتروس سابق الذكر.
أصبح الوحش البري الآن بحوزة الملك، والذي فرح به كثيرا لما يظنه به من امتلاك لقوى خارقة، تم اقتياد الوحش إلى أقبية القصر لفحصه من قبل الأطباء الخائفين والمتربصين من مخاطره، بعد فحصه أمر الملك بتحويل الوحش لشخص مُروّض بغرض الاستفادة من قواه المزعومة.
مع الرغبة في ترويضه واستجابته تحولت حياة بتروس بالكامل، إذ تم معاملته كالنبلاء تمامًا، من حيث الكسوة والطعام والمعيشة، فيما أوصى الملك بتعليمه فنون القراءة والكتابة.
تغيرت حياة بتروس من رجل أدغال مخيف إلى رجل يتصرف كالنبلاء بعد اهتمام الملك به، لكن بعد وفاة الملك في إحدى المبارزات وتولي أرملته كاثرين الحكم تغيرت حياة بتروس مرة أخرى ..
كانت "كاثرين" الملكة قاسية ودموية، تحكمت في حياة بتروس وأرادت له الزواج حتى ينجب الكثير من الأطفال البريين المتوحشين كي تتباهى بهم بين ملوك أوروبا، إذ أن امتلاك الغرائب حينذاك كان مدعاة للفخر والتفرد.
من بين مرشحين كثر اختارت الملكة كاثرين فتاة جميلة تدعى كاثرين أيضا للزواج من الوحش،
حرصت الملكة في اختيارها ان تكون الزوجة تتسم بالشجاعة والقوة في المقام الأول، وذلك من أجل تحمل صدمة الزواج بهذا الوحش.
رغم ذلك سقطت مغشيا عليها حين رأته !
مع الايام تحولت الاحوال من الصدمة والوقوع مغشيًا عليها لمجرد رؤيته، إلى الانشراح والوقوع لكن هذه المرة في حبه، كان الوقت كفيلًا أن يكشف لكاثرين عن مدى الإنسانية والطيبة والنبل الذي يتمتع به بتروس، لذا ودون أن تدري أحبته من كل قلبها، وأنجبت منه سبعة أبناء.
أحبت كاثرين بتروس وأنجبت منه سبعة أطفال ، منهم اطفال عاديون وآخرون ولدوا مثل أبيهم يغطي الشعر كل جسمهم.
أصبح بتروس وعائلته محط اهتمام أوروبا بأسرها،
وصدرت الأوامر الملكية برسم بتروس واطفاله البريين وتجاهل الاطفال الاصحاء !
ليبقى واطفاله لوحة يفاخرون بها !!!
لم يستطع بيتروس العيش بأمان حتى بعد أن تعلم وأصبح يتصرف كالنبلاء، فما زالت أوروبا تعامله كوحش بري غير آدمي، وسُلم كهدية إلى دوق بارما الإيطالي الذي بدوره سلم ابنة بتروس الصغرى هدية إلى إحدى عشيقاته.
تختلف النهاية للقصة عن تلك التي نقلتها المؤلفة الفرنسية غابرييل سوزان، فبينما حظي العروسان في قصتها بنهاية جميلة عرفت القصة الحقيقية نهاية مأساوية حيث تشرد أبناء بيتروس بين قصور أوروبا وعوملوا كحيوانات، بينما فارق هو الحياة دون أن ينظر إليه كإنسان عادي حامل لمرض نادر
مات بتروس عام 1623 إلا أنه لم يُعثر على وثائق رسمية لوفاته ويظن مؤرخون أن بتروس حُرم من امتيازات الوفاة لأنه كان يُعد حيوانا، وتوجد اليوم صور له ولأسرته في المتحف الوطني للفنون في واشنطن في ألبوم بعنوان "الحشرات والحيوانات العاقلة".
يبدو بتروس في الصورة رجلاً يرتدي زي النبلاء فيما زوجته كذلك تبدو نبيلة، لكن التفصيلة الأهم في تلك الصورة هي يد زوجته الموضوعة على كتفه والتي تثبت لنا نوعًا من المودة بين الزوجين، وأنهما بالفعل أحبا بعضهما البعض.
بعد أكثر من 500 عام على ظهور قصة بتروس الذي عاش حياة غير آدمية وقُدم وعائلته هدايا، اكتشف العلماء أنه لم يكن سوى رجل عادي مصاب بمرض نادر "فرط نمو الشعر" وليس هجينا بين الإنسان والحيوان أو مسخًا كما ظنوا به في ذلك الوقت.

جاري تحميل الاقتراحات...