Tharwat Elkherbawy
Tharwat Elkherbawy

@elkherbawy2

12 تغريدة 81 قراءة Feb 01, 2020
١-كنت قد دعوت إلى ضرورة ضبط مصطلح «الكفر» على معناه الوارد في القرآن الكريم لأن الفقهاء وضعوا تعريفا اصطلاحيا مختلف عن المعنى الذي جاء بالقرآن، فكل آيات القرآن الكريم تتحدث عن معنى واحد للكفر هو «الستر والتغطية» أي أن الكافر هو من علم الحق ثم غطاه وأنكره
٢-وهذا معنى يختلف عن معنى«عدم الإيمان»لأن غير المؤمن هو واحد من بني البشر خلق الله له عقلاً،أى أنه لم يخلق عقل نفسه، وعقله هذا الذى خلقه اللهُ له لم يقتنع بالإيمان بالإسلام، فقد رأى هذا المسكين دعاة يدعون للإيمان بالله وهم يقطعون رقاب عباد الله ثم يُكبِّرون «الله أكبر الله أكبر»
٣- ثم رآهم يشرحون الإسلام للناس فيقولون عنه قولاً بشعاً لا يقبله عقل أو قلب سليم، هذا المسكين الذى لم يخلق عقل نفسه، ولم يسمع عن الإسلام من أهله إلا الشر لم يؤمن، فإذا بالله يقضى عليه بدخول النار أبد الآبدين بلا انتهاء لأن الشيخ فلان والحبر علان والتابعى زيد قالوا عنه إنه كافر!
٤-أين العدل يابُنى فى هذا القول والله هو العدل،ألست معى فى هذا؟ولله المثل الأعلى، ولكنى سأضرب لك مثلا،أتقبل يا بُنى أن يخلقك الله ضعيف الفهم،ثم يدخلك النار لأنك لم تفهم؟الله يابُنى قال عن الكفر «فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا»
٥-هؤلاء جاءتهم الآيات والعلامات فأدركوا الرسالة والنبوة،واستيقنت أنفسهم أنها صحيحة،ولكنهم مع ذلك جحدوها وأنكروا صحتها لمجرد الظلم والعدوان،ولذلك يقول الله للرسول عن الكفار«فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون»أي أن المسألة ليست متعلقة بعدم تصديقهم لك، ليس هذا قصدهم
٦-فهم يعلمون أنك نبىٌ أرسلك الله بالهداية، ولكنهم حجبوا هذا العلم جحوداً، وعندما دخلوا معك يامحمد فى جدل استخدموا طريقة التعجيز لاطريقة الاستبيان والاستيضاح فقالوا «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً»، هيا يا محمد اضرب بعصاك الأرض لتفجر لنا ينبوعاً كبيراً من الماء
٧-ثم خافوا أن يفعلها الرسول فزادوا فى الطلب وقالوا «أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً» أى إننا نريد أن تضرب لنا الأرض فيكون لك حدائق غناء فيها الأشجار والنخيل وتجرى فيها الأنهار! ثم وجدوا أن الأمر قد يكون فى استطاعته فأرادوا تحدياً من نوع آخر هو:
٨-«أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً»ثم استصغروا هذا التحدى فقالوا «أو تأتى بالله والملائكة قبيلاً»أي عليك يامحمد أن تأتي لنا بالله والملائكة هنا فى أرضنا فنقابلهم ونشاهدهم! ثم رأوا أن يصلوا إلى نهاية المطاف فقالوا له «أو يكون لك بيت من زخرف» أي من الذهب والفضة والأحجار الكريمة
٩-ثم قالوا «أو ترقى فى السماء»، أى تصعد أمامنا الآن فى السماء فنراك وأنت تصعد، ومع ذلك «ولن نؤمن لرقيّك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه»أي هات لنا رسالة من الله موقعة منه ومختومة بخاتمه تقول إنك الرسول! لذلك، ولأن جدالهم كان فارغاً ولمجرد الكفر، وليس هدفه الإيمان؛ قال الله للرسول:
١٠-«قل سبحان ربى هل كنت إلا بشراً رسولاً»فإذا قرأنا القرآن على مهل وبرويّة، قراءة خاصة لنا،سنجد أن كل الآيات التي تتحدث عن الكفر والكفار تسير على نفس المنوال،وهو أمر مختلف عن عدم الإيمان،عدم الإيمان هذا ينطبق عليه ما يخص أهل الفترة،أي الذين لم تصل لهم الرسالة،هؤلاء قال الله عنهم:
١١-"لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون" الله هنا لم يقل:فهم كافرون ولكنه قال"فهم غافلون"والغفلة تدل على غياب الوعي المعرفي،ولكن الكفر يدل على المعرفة ثم الإنكار،ولكن هناك غفلة أخرى وردت في القرآن وهي الغفلة الإرادية، بمعنى ان هناك صنف عرف الحق ولَم ينكره ولكنه غفل عنه
١٢-وهؤلاء قال الله عنهم:"يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" ولنا عودة للحديث في معاني الكفر إن شاء الله تعالى

جاري تحميل الاقتراحات...