خَــلِيــــفَة !
خَــلِيــــفَة !

@khaleefah_hzza

25 تغريدة 379 قراءة Jan 30, 2020
حينما تقرأ في تاريخ الجبرتي ينتابك العجب من تقلّب الأحوال بمصر في ذلك الزمن، وتتعجب أيضاً لما لعلماء مصر من قوة وسطوة وتأثير، فما إن يحلّ بالناس ظلمٌ من المماليك حتى يلجأ الناس إلى العلماء فيقومون لله أمراً ونهياً وحفظاً لحقوق الفقراء والمظلومين حتى أتى عام ١١٨١هـ، فماذا حصل؟
قال الجبرتي عن هذا التاريخ:
ومنذ ذلك التاريخ ابتدأ نزول البلاء واختلال أحوال الديار المصرية.
ثم قال: ذلك أنه إذا لم يكن في الناس من يصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقيم الهدى فسد نظام العالم !
قال الجبرتي مبيناً السبب:
وملك علي بيك، وفعل ما بدا له فلم يجد رادعاً!
قلت: علي بيك له سمات ظاهرة مختلفة عمن قبله: صاحب نظرة توسعية وطامعة في البلدان المجاورة؛ كالشام، فقد كان يحقد على حكامها لأنهم في نظره يقومون بإيواء خصومه.
وعنده مركزية شديدة.
ولم يكن يقيم للعلماء أي وزن.
كانت هذه الأشياء (وغيرها) مقدمات جعلت الأمر يسيراً على نابليون باحتلال بلد لا قيمة فيه لعلماء، ولاثبات فيه لنظام …
بعدها بـ ٣٣ سنة أتت جيوش نابليون الفرنسية إلى سواحل الاسكندرية !
هؤلاء الغرب حينما يريدون (أكلك) لا يهجمون عليك إلا بعد تمهيد طويل قد يستغرق سنوات طويلة، ولا شك أن إسقاط هيبة العلماء (بأي سبب) هو من أولوياتهم، حتى لا يجد الناس بديلاً يجتمعون عليه حين تحين ساعة الهجوم ..
وكما هو معلوم:
لايفعل الغرب هذا بأيديهم، وإنما يسهّلون طريق من ينجز ذلك، ويدعمونه، ويغضون الطرف عن أخطائه وكبواته، فإذا أُنْجزت المهمة كان الجميع -حتى الأدوات- مجرد ضحايا .
كان نابليون يقرأ عن الإسلام ليعرف كيف يستطيع جذب العامة إليه، حتى قيل أنه قرأ القرآن، وجعله في قائمة الكتب (السياسية) !
قال هيرولد: كان نابليون كلما دنا من الساحل الأفريقي استغرق في دراسة الإسلام !
هجم نابليون على الاسكندرية بجيوشه التي تفوق أعداد أهلها جميعاً، وليس في المدينة حينها سوى مدفع واحد، وبرميل بارود!
سبحان الله! علي بيك ومراد كانوا يهددون ويتوعدون ويظلمون، ونسوا أن يقوموا بواجبهم في تأمين الدولة وشواطئها بما يلزم !
لكن أهل الاسكندرية الأبطال هبوا دفاعاً عن مدينتهم، فهذا ببندقيته، وهذا بالحجارة، وهذا بعصاه، حتى أصيب اثنين من قادة نابليون في أول دقائق المعركة، وكاد نبليون أن يُقتَل برصاصة أصابت حذاءه !
لكن الكثرة والتسليح غلبا ، فشق نابليون طريقه إلى القاهرة بعد أن هزم في طريقه جيشاً للماليك !
الكلام في ذكر التفاصيل يطول، ومن أفضل من كتب عنه جلال كشك، وقد اعتمد على تاريخ الجبرتي ومذكرات نابليون وكتابات المستشرقين وغيرها، وما يهمنا بعض الجزئيات .
استقر الفرنسيون في القاهرة، وأرهقوا أهلها بالمكوس والضرائب بلاثمرة للناس -وهذه سرقة منظمة-، وما زالت الحركات الدفاعية الصغيرة هنا وهناك، لكنها بلا نتيجة واضحة أمام هذه الجيوش الجرارة .
(بعض) (المشايخ) الذين هادنوا علي بيك سابقاً وعملوا معه واعتزلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انتقلوا للعمل مع الفرنسيين بعد ذلك، وصاروا يقررون تفضيل حكم الفرنسيين على حكم المماليك !
والساكتون نسيهم الناس ولم يقيموا لهم بعد ذلك وزناً، فحان وقت ظهور جيل جديد يقوم لله !
مع ذلك: كان هناك قلة من أهل العلم يعرفهم الناس بفضلهم، وعلمهم، ومجانبتهم للرئاسات، وزهدهم بالدنيا؛ وقد كان منهم الشيخ محمد السادات رحمه الله .
يرى بعض المؤرخين أن عدداً من وجهاء الناس قد كونوا لجنة (سرية) لتنظيم ثورة على الفرنسيين، وكانت رئاسة اللجنة للشيخ محمد السادات، ومعه شيوخ ودعاة (من الجيل الجديد)، ومعهم بعض وجهاء الناس من غير المنتسبين للعلوم الشرعية ..
لما أرادوا البدء بالثورة تصرفوا (بذكاء)، فلم يقولوا للناس أنها ثورة لطرد المحتل، أو لقتل الكفرة، وإنما قالوا أن الثورة احتجاجٌ على الضرائب الجديدة، وضيق العيش، ليقوم من ذلك الشغب والهياج فتكون مقدمة ثورة ?
هذا ما ذكره الرافعي
استمرت الثورة ما بين ضعف وقوة، ومن الباحثين من يجعلها عدة ثورات على فترات، وتطورت الثورة الأولى إلى ثورة مسلحة، وثار بسبب ذلك نابليون وأطلق المدافع على الأزهر، وفي ذلك تفاصيل كثيرة .
يقول كشك كلمة تصف التعاون في تلك الثورة، يقول:
الشيوخ الصغار يقودون الجماهير المقاتلة، والمؤذنون ينادون بالجهاد، والشيوخ الكبار (أقول: القلة) يتسترون على الحركة ويكتمون أخبارها عن نابليون ويسعون في الهدنة إذا ما بدا أن الثورة ستتحول إلى مذبحة . انتهى
سأختصر.. الكتابة متعبة.
استمرت الثورة حتى طُرِد الغزاة في تفصيلات يطول ذكرها..
هذا الاحتلال -على ما فيه من بلايا عظيمة- إلا أن فيه ثمة ثمرات لا تحصرها هذه التغريدات، ومنها ما يلي:
منها معرفة أهل الإسلام بخبث نوايا الغزاة وطمعهم في بلدان المسلمين، فقد كان نابليون يمثل أنه يريد الخير للمصريين، ويريد تحريرهم من سطوة المماليك، ويرسل إليهم بخطابات يستشهد فيها بآيات وأحاديث، فما إن حدثت الثورة حتى اقتحم الأزهر بخيوله وداس المصاحف، وبان قبح وجهه، فعرفه الناس !
ومنها ماذكره (مارتان) -وهو شاهد عيان- عن ثورة القاهرة حين قال:
قام سكان القاهرة بما لم يستطع أحد أن يقوم به من قبل، فقد صنعوا البارود، وصنعوا القنابل من حديد المساجد وأدوات الصُّنّاع، وفعلوا ما يصعب تصديقه!
قلت: انظروا إلى الثمرات!
يقول كشك عن صناعة المصريين للقنابل أيام الثورة كلمة رائعة، يقول:
وهكذا نرى أن مصر طرقت أبواب الصناعة من خلال قتالها ضد الاستعمار الغربي، لا من خلال الرضوخ له أو التعاون معه!
أيام المماليك كان الناس عبارة عن فرق، فهذا ينتصر لهذا، وهذا ينتصر لذاك، وكل حزب بما لديهم فرحون!
في الثورة اتحد الجميع على هدف واحد: (طرد الغزاة).
أليست هذه الوحدة ثمرة؟!
ومن غرائب الأحداث أيام الاحتلال الفرنسي:
بدء البعض من النساء بنزع النقاب وكشف الوجه والشعر والدعوة إلى ذلك، فلما انتصرت الثورة انتقبت كثير ممن نزعته سابقاً! ?
قلت: تسمو تعاليم الإسلام في أماكن عزته، وتضعف عندما يحتل الأوطان مستعمر بنفسه أو بإحدى أدواته!
وتصبحون على خير ????

جاري تحميل الاقتراحات...