المكتبة والليل
المكتبة والليل

@thelibrary4

11 تغريدة 176 قراءة Jan 30, 2020
رحم الله العلاَّمة محمد الأمين بوخبزة الذي توفي هذا اليوم، زرتُه مراراً بالمغرب، وطالما سوّدتُ بياض أوراقي بفوائده، كانت بيننا مراسلات ، هذه إحداها:
بدأتْ علاقتي به أوَّلاً عن طريق المراسلة عام (1425هـ)، ثم عزمتُ حتَّى لقيتُه للمرَّةِ الأولى في مَصَيف تمرنوت بالمغرب عام (1427هـ)، وهكذا استمرَّت هذه العلاقةُ بيننا إمَّا عبرَ المراسلةِ في البريد، أو من خلال لقاءاتٍ حصلت لي معه في مصيفه وفي بيته في تطوان.
ثمّ مرِضَ وتوقَّف لقاء النَّاس وعن كتابةِ الرَّسائل والردِّ عليها، وقد كان آخرُ لقاءٍ لي به عامَ (1439هـ)، في هذا المجلس.
كنتُ أثناء تلك الزيارات أطرح عليه بعض الأسئلة وأدوّن أجوبته، سأذكر هنا بعض ما سمعته منه من فوائد ولطائف علميّة:
سألتُه عن الكتب التي يُفاخر بها المغاربة على المشارقة فقال: "كتاب «الشفا» للقاضي عياض، وكتاب «بيان الوهم والإيهام» لابن القطَّان".
وكنتُ مرةً عند شيخِنا وحضر في معرض الحديث ذكرُ العلَّامة عبد الله كَنون، فقال شيخُنا: "أجمل وأنفع ما كتبَ كتابُه «ذكريات مشاهير المغرب»، وقد طُبع في ثلاثةِ مجلدات"، وحثَّني الشيخُ على مُطالعته.
سألت شيخنا عن أفضلِ من كتب عن المغربِ في العهود المتأخرة، فأثنى على كتاب محمد إبراهيم حركات «المغربُ عبرَ التاريخ»، ثم سألته عن أفضل من كتب عن تاريخ الأندلس فقال: "كتابُ محمَّد عبد الله عنان لا نظير له"،وكان يُشيد دائماً بكتابِ «نفح الطيب»ويردد: من لم يقرأ «نفح الطيب» ليس بأديب.
وسألتُه: أيُّهما تُفضِّلُ في النَّثرِ، أسلوبَ الجاحظِ أم التوحيديِّ؟ فاكتفى شيخنا بقوله: "قال التوحيديُّ عن الجاحظِ: لا نظير له".
وقال لي شيخُنا: "نسختُ كتاب «عمدة الراوين في تاريخ تطاوين» بيدي من نُسخةِ المؤلِّف، وكتاب محمَّد بن داود عن تطوان أوسعُ منه".
وسألته عن ضبط مدينة «تِطوان» فقال: "فيها سبعُ لغاتٍ، وتِطوان لفظة أسبانية حُرِّفت من «تطاوين»، أشهر لغاتِها اليومَ بكسر التاء".
وسألت شيخنا عن أندرِ مخطوطة وقف عليها فقال: كثيرة، منها: جزء لبقيِّ بن مخلد في «الحوض وما ورد فيه»،وذكر قصةَ وقوفِه عليه فقال: "أتاني رجل بمخطوطات قديمة متسخة وقدمها لي وهو لا يعرف ما فيها، فقلبتها ورأيت من بينها هذا الكتاب، وصورته للشيخ حماد الأنصاري،وطبع هذا الكتاب، وأصله عندي"

جاري تحميل الاقتراحات...