سـعـد | Saad
سـعـد | Saad

@NeuroSaad

19 تغريدة 59 قراءة Jan 29, 2020
"الانتباه" قدرة ذهنية مهمشة على الصعيد العملي، فهناك فوضى في إدارة هذه القدرة عند البعض، نلاحظ هذا مثلاً في التذبذب السريع بين الأنشطة، أو تداخلها عشوائياً، دون إشباع كلٍّ منها بالانتباه الذي تستحق.
هنا سأتحدث بإيجاز عن بعض محفزات هذه الفوضى وطرق التغلب عليها "عملياً".
#ثريد
⁦1️⃣⁩ تعدد وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة:
وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة بذاتها لا بأس بها، لكن استخدام الكثير منها بالتزامن قد يتسبب باستنفارك الدائم لمتابعة مستجداتها، مما يترك مساحة محدودة في دائرة انتباهك لاستهلاكها في شؤونك الهامة.
قدرة الانتباه تساهم بشكل جوهري في قدرات أخرى مثل الذاكرة، ولأن الانتباه قدرة محدودة دماغياً فلا عجب أن تؤثر سلباً على الذاكرة والتعلم حين لا يتم تخصيصها بشكل كافي للنشاط.
وسائل التواصل لا تكتفي بأثرها على انتباهك حين استخدامها، بل قد يستمر جزء منها عالق يشغل حيزاً من انتباهك.
أيضاً، وسائل التواصل تعزز فكرة التصنيف الذهني، فمتابعتك شخصية تقوم أنت بتصنيفها وليست متابعة عشوائية توازن المحتوى الذي يمر عليك يومياً، هذا يساهم في توجيه انتباهك وتحيزه، ومن الممكن -في ظروف متابعة/مشاركة غير صحية- أن يساهم في صناعة حلقة من التوتر النفسي تحبسك باستمرار.
مثل هذا الاستنفار الذي تصنعه المتابعة المحمومة لوسائل تواصل مختلفة بنفس الوتيرة يستهلك في العادة وقتاً غير معقول خلال اليوم، ويتداخل -حتماً- مع حيز التركيز المطلوب في أمور الحياة الهامة، ولذلك قد يفقد البعض انتباهه للأمور الجادة، ويضعف أداء ذاكرته، ويقل صبره على الأمور الجادة.
هناك مقترحات مختلفة للتعامل مع هذا:
أ) نظام الساعات (يساعد ولكن لا يكفي): بأن تخصص وقت محدد لجميع هذه الوسائل، وتستخدم برنامج يساعدك في تعقب الوقت الذي تقضيه فيها مع خاصية إغلاق البرامج بعد تجاوز الوقت المحدد.
وقد اقترحت سابقاً برامج مناسبة جداً مثل هذا:
ب) نظام الفترات: وذلك بتثبيت فترة محددة تستعرض فيها وسائل التواصل (فترة بعد المغرب إلى العشاء مثلاً)، فتجعل حدود استخدامك مضبوطة بنشاط آخر مثل الصلاة أو وجبات الطعام يضطرك للتوقف، والأفضل ألا يكون هذا في أهم فترات اليوم كالصباح، ويكون قبل وقت النوم بفترة ساعتين على الأقل.
ج) تقليص البرامج المستخدمة: فكثرة البرامج تشغل حيزاً أكبر في دائرة انتباهك وتتوسع في استهلاك مساحاتك الذهنية في التنقل بين عدة نماذج (بصرية، صوتية، كتابية) والتفاعل معها بطرق متعددة (رد، لايك، رتويت، سكرين شوت، مشاركة مع صديق...إلخ)، كل هذا له ثمن من انتباهك، فوفره لما يستحق!
⁦2️⃣⁩ تعدد المهام وتداخلها:
ما زال البعض يعتقد أن تعدد المهام مهارة، بينما تشير الأدلة العلمية المعتبرة أن تعدد المهام يقسم الانتباه على الأنشطة ويؤدي لضعف الذاكرة والتعلم لتلك الأنشطة مقارنة بالانتباه المركز.
المشكلة أن البعض تمرس على هذا فلم تعد هذه رغبة فقط بل عادة روتينية.
هنا تمرين جيد لتحليل هذا السلوك لديك:
راقب نفسك -لفترة بسيطة- أثناء القيام بأي عمل، إذا لاحظت أنك تقوم بعملين أو أكثر في نفس الوقت، سجل في ملاحظاتك (في دفتر خارجي أو في جوالك): المهمة الرئيسة، المهمة الدخيلة.
لتسهيل معرفة المهمة الرئيسة هنا: هي التي تقوم بها لإنجاز الهدف حينها.
أمثلة شائعة:
المهمة الرئيسة: قيادة السيارة
المهمة الدخيلة: استخدام الجوال
المهمة الرئيسة: المذاكرة/القراءة
المهمة الدخيلة: سماع أغنية
المهمة الرئيسة: اجتماع الأسرة
المهمة الدخيلة: مشاهدة التلفزيون
ثم درب نفسك على التخلص من مهمة دخيلة واحدة كل مرة، بأن تتخلص منها تدريجياً.
⁦3️⃣⁩ فوضى الإشعارات:
يستخدم البعض إشعارات الجوال (notifications) بدون ضرورة، حتى مع برامج لا يستخدمها إلا قليلاً، هذا أحد المصادر الحديثة لفوضى الانتباه.
الحل؟ استغل أقرب فرصة للدخول لإعدادات البرامج وتخلص من جميع/معظم التنبيهات، قد لا تشعر بالفرق لكن دماغك سيشعر بذلك.
⁦4️⃣⁩ فوضى الأفكار أثناء المذاكرة أو القراءة:
تجتاحنا أفكار متعددة أثناء المذاكرة أو القراءة، بعضها لا علاقة له بما نذاكر أو نقرأ، وبعضها يبدو من النوع الذي يثير القلق لا لشيء لكن لأنه يذكرنا بمسائل عالقة لم ننجزها، أو اقتراحات مثيرة تستحق البحث، معظمنا يتشتت بسببها وينجرف بها.
هنا مقترح عملي فعال لهذا المصدر:
إذا بدأت القراءة أو المذاكرة، جهز ورقة ملاحظات فارغة في مكتبك أو في لابتوبك وخصصها لتلك الأفكار المباغتة، كلما داهمتك فكرة مهما كان بريقها أو ضحيجها سجلها على الورقة بسرعة وتجاهلها حتى تنتهي، هذا سيطمئن دماغك أن الفكرة محفوظة وعليه العودة للتركيز.
نتكلم أحياناً عن أهمية تدوين الأفكار أثناء القراءة/المذاكرة، لكن قلما تكلمنا عن التعامل مع المباغتات المتكررة من أفكارنا التي لا علاقة لها بما نقرأ، هذه الطريقة مناسبة!
بعد الانتهاء من المذاكرة أو القراءة راجع تلك الملاحظات، فقد تحتوي على أفكار هامة يمكن الاستفادة من تدوينك لها.
ملاحظة: كتابة الأفكار المباغتة تكون سريعة، وموجزة جداً بدون تفاصيل، وبشكل شبه تلقائي، بمجرد أن تبدأ في كتابة التفاصيل ستدخل في نوبة من نوبات فوضى الانتباه الصارفة عن النشاط الذي بين يديك وتفقد فعالية هذا الحل.
⁦5️⃣⁩ الدعايات:
للأسف أصبحت الدعايات حملاً ثقيلاً في بعض التطبيقات المفيدة مما يضطرنا أحياناً لتغيير التطبيق أو الاشتراك فيه، وقد يكون تحمّل الدعاية أسهل على نفوس البعض من الاستسلام لسلاح الدعاية الذي يستغله صاحب التطبيق (بشكل مشروع!)، لكن الاشتراك قد يكون الحل الأنسب.
تطبيقات مثل يوتيوب أو بعض التطبيقات الأخرى المفيدة التي لا بديل لها قد يكون من الأفضل الاشتراك فيها، ليس توفيراً للوقت فحسب (فقد يرى البعض أن ثواني الانتظار ليست ذات أهمية) ولكن لأن الدعاية تقطع وتيرة الانتباه العالية وقد تشجع تعدد المهام لديك حتى تنتهي الدعاية، فتتضاعف المشكلة.
بالإضافة لإلغاء فوضى الدعايات من الوصول إليك، فالاشتراك عادة يحظى بمزايا أخرى ليس هذا مقام ذكرها لكنها تشجع عليه، وبعض هذه الاشتراكات تكون مخفضة للطلاب مما يشجع الشخص على القيام بذلك.
أنوه هنا أن هذا لا ينطبق على كثير من التطبيقات التي لا تتطلب انتباهاً عالياً مستمراً لمحتواها.

جاري تحميل الاقتراحات...