Tharwat Elkherbawy
Tharwat Elkherbawy

@elkherbawy2

17 تغريدة 111 قراءة Jan 29, 2020
١-الذى أعرفه يا عم الشيخ أن هناك فارقاً بين الإسلام وبين تراث المسلمين،الإسلام مقدس بقرآنه وسنّته الصحيحة لا شك فى ذلك،ولكن التراث هو ذلك الذى وصلت إليه عقول بعض المسلمين الأوائل فى فهمها للقرآن والسنة النبوية،سواء كانت عملية أو قولية
٢-فإذا حاد فهم بعض الأوائل لهذه النصوص عن مرادها،أو فهموها وفق ثقافاتهم وزمنهم الذى يعيشون فيه، فليس معنى هذا أن باقى المسلمين على مدار العصور مجبرون على أن ينتظموا فى نفس هذا الفهم،وإلا لكان معنى هذا أن الله خلق لنا عقلا واحدا ثم استنسخ منه نسخا بقدر عدد البشر إلى أن تقوم الساعة
٣-ولذلك فإن التراث قد يلقى تقديراً من المسلمين ومن غير المسلمين بحسب أنه جهد بشري أعمل الناس فيه عقولهم، ولكنه لا ينبغى أبداً أن يلقى تقديساً أو تنزيهاً، هو مجرد صورة من صور ثقافات الأزمنة التي أنتجت هذا التراث.
٤-فبالتراث نستطيع معرفة طريقة تفكير المسلمين القدامى وطرق استدلالاتهم، ومدى تأثير ثقافات الحضارات الأخرى فيهم،وكيف نظروا بثقافاتهم هذه للقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم،وهل أثرت فيهم الثقافة العربية السائدة وقتها وهم يكتبون سيرة النبي.
٥-هذا تراث ينبغى أن نستخدمه كمفتاح من مفاتيح فهم ما حدث من قبل،لا أن يكون منهجاً نسير عليه فى حاضرنا ومستقبلنا، نستطيع به أن نعرف ما إذا كان الخلاف الذي ظهرت مقدماته بين الصحابة بعد وفاة الرسول هو خلاف حول أن يتولى شأن الأمة الأصلح لها أم الأقرب لرسول الله؟
٦-وهل كانت سقيفة بنى ساعدة ترجمة لخلاف كان مستبطناً فى الضمائر حول أى مدن الجزيرة العربية أقوى وأشد ساعداً وأحق بالفخر، يثرب المدينة المنورة، أم مكة أم القرى؟حيث كانت عدة مدن تتنازع القوة والسيادة فى الجزيرة العربية هى مكة والمدينة والطائف
٧-وقد نفهم من التراث أسباب الخلاف المؤلم الذى شجر بين صحابة رسول الله حول الحكم عندما انقسموا بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان،وكيف أن صحابيين بقدرهما يقتتلان بجيوشهما،فنفهم من هذا أنهم بشر يرد عليهم ما يرد على باقى البشر!
٨-وقد يذهب بعضنا وهو يدرس هذا التراث إلى أن هذا الخلاف كان دينياً،أو دينياً من ناحية ودنيوياً من ناحية أخرى،وقد يذهب بعض آخر إلى أن هذا الخلاف كان فى حقيقته صراعا على السلطة بين بني أمية الذين كانوا سادة على قريش وأهم أفخاذها، وبين بني هاشم جد رسول الله وجد سيدنا علي بن أبي طالب
٩-وإذ نقرأ هذا التراث رغم غرابة بعضه وشذوذه،فنعرف قدرة بعض الأوائل على انتاج المعرفة،أو فشلهم ،وغياب التفكير العقلاني عن بعضهم أو تميز بعضهم في ذلك،فإننا لايمكن أن نحمل الدين عليه ونقول للناس:إن الإسلام يسمح بكذا أو كذا،لأن ما ورد فيه هو ترجمة لأفكار ناس،وسلوك ناس،وأخلاق ناس
١٠-فالدين لا يُحمل على الناس، ولكن الناس يُحملون على الدين. ومن ناحية أخرى فإننا لا يمكن أن نُضيف طريقة تفكير المسلمين الأوائل إلى العلم، ولكن نضيفها إلى تاريخ العلم، فلا شك أن ما أبدعوه وقتها كان علما، ولكنه الآن بمقاييسنا وبما وصلنا إليه من حداثة وعلوم لايمكن أن نعتبره علماً
١١-فمن قاموا بتفسير القرآن فسروه وفق علوم عصرهم أوالشائع بينهم أوالذى وصل لهم من أصحاب الديانات السابقة،ولكننا الآن إذا قمنا بفهم القرآن فلايمكن أن نقف عند من قال إن الأرض ثابتة وإنها مركز الكون وإنها مسطحة وتقف على قرن ثور،وإن طول آدم كان يتجاوز العشرة أمتار!
١٢-أو إن إبليس نكح نفسه فأنجب نسله! وكذلك علوم الحديث المتعلقة بالسند أو المتن هي مجرد تاريخ للعلم،قد نفخر بها،ولكن لايمكن أبدا أن نعول عليها حاليا،بل يجب أن نطورها ونضيف لها، فتلك العلوم ليست مقدسة ولكنها كانت طريقة بشرية ابتكرها المسلمون بعد أكثر من مائة سنة من وفاة النبي
١٣-ولكننا حبسنا أنفسنا عند ما ابتدعه الأوائل فلم نبدع لأنفسنا علماً نصحح به الكثير من الأغاليط التى نُسبت إلى النبي، بل إننا قدسناها حتى أصبح من يناقشها فى نظر الذين قدَّسوا التراث كافرا، مع أن بعض هذه الأحاديث لا تليق برسول الله ولا يمكن أن يقتنع بصحتها إلا ضعفاء العقول.
ٌ
١٤-وقد صنعت أجيال من المسلمين علماً للتدين وليس للدين إذ لا يستطيع أحد أن يصنع علماً للدين، إذ فرضية أن الإنسان من الممكن أن يصنع علماً للدين تعني أن يكون الإنسان شريكاً لله فى الدين المطلق،لكننا بشر والإنسان نسبى ولا طاقة لنا بالإحاطة بالمطلق
١٥-ولكننا من الممكن أن نصنع علماً ينظم فهم الناس النسبيين للنصوص المطلقة، وهذا العلم يخضع للتطور لأن أى نسبي لا يمكن أن يظل ثابتاً بل هو يتغير بتغير الزمان والمكان، والمشكلة الكبرى أن أجيالاً متتابعة من المسلمين اعتبرت الدين علماً، ثم اعتبرت التدين ديناً
١٦-واعتبرت أن علوم فهم المتدينين للدين المطلق ينبغي أن تظل ثابتة دون تغيير مثلها مثل الدين المطلق،وعندما تغيرت الأزمان أصبحت هذه العلوم تراثا للمسلمين،وهي علوم الفقه والتفسير والعقيدة والحديث، ولو عرفنا أهمية تجديد علوم التدين لتم حل الإشكالية الكبرى للعقل المسلم
١٧-فإذا كان من يقوم بتدريس تلك العلوم التراثية عاجزا عن معرفة وسائل وطرق وضع منظومة معرفية جديدة للنصوص الثابتة قطعية الثبوت فعليه أن يترك مكانه ويعترف بعجزه لأن هذا هو دين الله، دين المسلمين، وليس دين المعهد الديني الذي يجلس على رأسه

جاري تحميل الاقتراحات...