أعاني حساسية مُفرطة تجاه كثير من الأيام التي إتفقت البشرية على إحيائها، إلا أنّ هذا اليوم تحديداً أراه من الأيام المجيدة، ولا أتصوّر أن كائناً بشرياً سوياً قد يزعجه أن يتقن جميع قاطني هذا الكوكب القراءة والكتابة! ولكن لا بدّ من نقطة نظام في المسألة، ومن وضع بعض النقاط على..
الحروف فيما يخصّ هذا اليوم!
درجَ كثير من النّاس على الخلط بين مفهوم الأميّة ومفهوم الجهل فاعتبروهما شيئاً واحداً، وهذا خلط شنيع! فالأميّ هو الإنسان الذي لا يعرف القراءة والكتابة، أما الجاهل فهو الإنسان الذي يحمل بعض الجينات الحمورية وإن كان يحمل شهادة جامعية!
درجَ كثير من النّاس على الخلط بين مفهوم الأميّة ومفهوم الجهل فاعتبروهما شيئاً واحداً، وهذا خلط شنيع! فالأميّ هو الإنسان الذي لا يعرف القراءة والكتابة، أما الجاهل فهو الإنسان الذي يحمل بعض الجينات الحمورية وإن كان يحمل شهادة جامعية!
ومن هذا المنطلق يمكن للمرء أن يكون أمياً دون أن يكون جاهلاً، ويمكن أن يكون أمياً وجاهلاً، ويمكن أن يكون متعلماً وجاهلاً، ويمكن أن يكون متعلماً مستنيراً!
وإني إذ أرفع القبعة احتراماً لمن فكّر في القضاء على الأميّة، إلا أني ما زلتُ أنتظر ذلك الجريء الذي سيقرّر يوماً ما القضاء..
وإني إذ أرفع القبعة احتراماً لمن فكّر في القضاء على الأميّة، إلا أني ما زلتُ أنتظر ذلك الجريء الذي سيقرّر يوماً ما القضاء..
على الجهل! ولو تأمّلنا في مشاكل هذا الكوكب، فلا نحتاج إلى كثير عناء لندرك أنها في غالبيتها العُظمى من صنيعة الجهلة المتعلّمين لا من صنيعة الأميّين المساكين! وبينما كان الأميّون منهمكون في زراعة القمح لنأكل، وشقّ الطرق لنمشي، وصناعة الملابس لقاء أجور زهيدة لنواري سوءاتنا...
وجمع نفاياتنا لنبدو أجمل، كان حملة الشهادات العليا يصنعون القنابل النووية، والصواريخ الباليستية، والألغام الأرضية، وإنشاء صندوق النّقد الدّولي لشراء الدّول الفقيرة، وإرساء النّظم الإقتصادية لتبرير حتمية استعمارها!
نريد القضاء على آفة الأمية، لأنّ الأمي معرض لأن يكون جاهلاً أكثر..
نريد القضاء على آفة الأمية، لأنّ الأمي معرض لأن يكون جاهلاً أكثر..
من غيره، ولكن في المقابل علينا أن لا ننسى أن بعض الأطبّاء، والمُهندسين، والمدرّسين، والإقتصاديين، والمفتين، والوزراء، ومديري الشركات، وجمهرة من الإخوان، حمير مع مرتبة الشرف، وإن وضع أحدهم حرف الدّال قبل اسمه! فالشهادة التي يحملها كائن بشري ما، ويعلّقها على جدار بيته أو مكتبه..
للتباهي تعنيه وحده، ما يعنينا نحن أن نعرف: هل جعلت منه تلك الشهادة إنساناً أم لا؟!
جاري تحميل الاقتراحات...