إذا ظفرتَ بكاتبٍ لديه القدرةُ على إبراز مفاصل الأفكار وأسرار إنتاجها فتمسك به فقد ظفرت بكنزٍ وفير، وفي كل اختصاص يوجد هؤلاء، ويبقى الرهان على اكتشافهم والوصول إليهم، هؤلاء يطوون لنا المراحلَ ويمنحنونا المقدرة وليس فقط المعرفة،
وللتمثيل في مجال "الفكر الفلسفي الحديث" نظفر بكتاب =
وللتمثيل في مجال "الفكر الفلسفي الحديث" نظفر بكتاب =
حكمة الغرب)لبرتراند راسل، فهو ليس مجرد تأريخ أفكار، بل أكثر من ذلك، فهذا الرجل كان قد استجمع قدراته المنطقية ومعرفته بالابستمرلوجيا وتاريخ الفكر، إضافة إلى ذكائه وسعة اطلاعه، فاخرج كتابًا متميز في تأريخ الفلسفة الغرب، ولقد أحسن بتسميته بـ" حكمة الغرب" فلفظ الحكمة يشيء بأبعد من =
مجرد تأريخ، بل يشير للمعنى القارّ تحت الفكرة الذي هو روحها وسر كيانها، وحقًا فالكتاب يسهّل الوصول إلى ذلك كثيرًا، ولا أدري هل هناك مؤرخ للفلسغة يمتلك قدرة منطقية ورياضية بمستوى راسل، ولاريب أن ريادته المنطقية وتجديده الرياضي منحاهُ مقدرةً متميزة للتصدّى لتحليل الأفكار وتأريخها،=
وللتمثيل على أحد إشاراته الثمينة، لما تطرّق للفلسفة الوجودية مع مرحلة كيركجورد ثم مع مرحلة سارتر، وضع يده على مفتاح التفلسف الوجودي، فأشار إلى كون الوجوديين يعمدون إلى المعاني النفسية ويعملون على فلسفتها وتحويلها إلى مفاهيم فلسفية، وهذه ملاحظة ثمينة، كشفت عن سر التفلسف الوجودي=
وبنفس الوقت عن تناقضه، فالوجودية نقدت العقلَ والفلسفة النسقية مع هيجل ومن سار على طريقته، لكن نفسها الوجودية لما أرادت أن تؤسس مفاهيمها عمدت إلى مفاهيم وجدانية ونفسانية مثل القلق، والخوف والحب والعدم والشقاء والضعف والمرض والموت وما شابها ثم عملت على عقلنتها؛ وهذا ما أوقعها بقدر=
من التنسيق والعقلانية، مناقضة موقفها الأصلي، وكان نسّابة الفكر رونالد سترومبرج في كتابه(تاريخ الفكر الأوروبي) قد أشار إلى هذه المفارقة حيث أشار إلى نسب الوجودية إلى هيجل عبر التوسط بهوسرل، مهما يكن من أمر؛ فالغرض بيان أن مفتاح التفلسف الوجودي هو أخذ المعاني الوجدانية والنفسانية =
ثم التفلسف فيها عبر تحويلها إلى مفاهيم، فيظهر لنا مفاهيم من قبيل القلق الوجودي والمرض من منظور وجودي، والانتحار عند الوجوديين، والموت بمنظور وجودي( الحياة من أجل الموت كما يقول هيدجر).
هذا نموذج واحد من تحليلات كتاب راسل( حكمة الغرب)، وتنقيباته اللافتة، وهو يفيض بأمثاله=
هذا نموذج واحد من تحليلات كتاب راسل( حكمة الغرب)، وتنقيباته اللافتة، وهو يفيض بأمثاله=
وبالتاكيد هذا موجود في كل الاختصاصات الأخرى، قديمة وحديثة، نجد فيها أسماء لامعة في هذا الشأن،
ومن وفقّه الله إلى اكتشاف كاتب- قديم أو حديث- يتسم بهذه الميزة بشكلٍ واضح فليفدنا به مشكورًا،
ومن وفقّه الله إلى اكتشاف كاتب- قديم أو حديث- يتسم بهذه الميزة بشكلٍ واضح فليفدنا به مشكورًا،
جاري تحميل الاقتراحات...